فيضانات «ليوناردو» تجتاح المغرب وإسبانيا والبرتغال... وإجلاء عشرات الآلاف (صور)

منزل غمرته المياه قرب نهر غواداليتي مع وصول العاصفة «ليوناردو» إلى أجزاء من إسبانيا (رويترز)
منزل غمرته المياه قرب نهر غواداليتي مع وصول العاصفة «ليوناردو» إلى أجزاء من إسبانيا (رويترز)
TT

فيضانات «ليوناردو» تجتاح المغرب وإسبانيا والبرتغال... وإجلاء عشرات الآلاف (صور)

منزل غمرته المياه قرب نهر غواداليتي مع وصول العاصفة «ليوناردو» إلى أجزاء من إسبانيا (رويترز)
منزل غمرته المياه قرب نهر غواداليتي مع وصول العاصفة «ليوناردو» إلى أجزاء من إسبانيا (رويترز)

ضربت العاصفة «ليوناردو» المغرب وإسبانيا والبرتغال، ما دفع السلطات إلى إعلان حالات التأهب القصوى وإجلاء أكثر من مائة ألف شخص احترازياً، في ظل هطول أمطار استثنائية وارتفاع مستويات الأنهار والسدود.

وتسببت العاصفة في تعطّل المدارس وقطاع النقل وتهديد السكان بمخاطر فيضانات وانهيارات أرضية، فيما يستمر تأثير تغير المناخ في زيادة شدة وتواتر الظواهر الجوية المتطرفة.

المغرب: إجلاء 108 آلاف شخص

وأفادت وزارة الداخلية المغربية، صباح الأربعاء، أن حصيلة الأشخاص الذين تم إجلاؤهم من عدة مناطق شمال غرب البلاد تحسبًا للفيضانات ارتفعت إلى 108 آلاف شخص، معظمهم في مدينة القصر الكبير التي يناهز عدد سكانها 120 ألفًا، حيث بدأ الإجلاء منذ الجمعة الماضية.

تواصل السلطات المحلية في ولاية القصر الكبير عمليات الطوارئ، بعد أن تسببت الأمطار الغزيرة في ارتفاع منسوب المياه في المنطقة (رويترز)

وأوضحت الوزارة أن عمليات الإجلاء شملت أيضًا بلدات مجاورة في سهلي اللوكوس والغرب، عند مصب نهري اللوكوس وسبو، من أهم أنهار شمال غرب البلاد. وتعمل السلطات على تفريغ وقائي لسد وادي المخازن بعد بلوغ مستوى امتلائه 146 في المائة، وهو مستوى تاريخي، وفق وزارة التجهيز والماء.

كما حث المغرب سكان مناطق معرضة لخطر الفيضانات في السهول الشمالية الغربية للبلاد على المغادرة فورا وسط تزايد المخاطر بسبب ​أمطار غزيرة وارتفاع مناسيب الأنهار وإطلاق المزيد من المياه من السدود الممتلئة.

ووفقا لوزارة الداخلية بلغ عدد الذين أجلتهم السلطات 108432 شخصا.

ينظر الناس إلى منطقة غمرتها الفيضانات بعد ارتفاع منسوب مياه نهر سبو في بلدية الحوافات (إ.ب.أ)

وأمرت وزارة الداخلية سكان أجزاء من إقليم العرائش، بما في ذلك مناطق القصر الكبير والسواكن وأولاد أوشيح والمنطقة ⁠الصناعية بالعرائش والمناطق المحاذية لمصب وادي اللوكوس، بالإجلاء كاجراء احترازي تحسبا للمزيد من ‌الفيضانات.وساهمت طائرات هليكوبتر في عمليات الإنقاذ مع ارتفاع منسوب المياه الذي غمر الحقول والقرى في جميع أنحاء الشمال الغربي. وانتشر الجيش منذ يوم الجمعة للمساعدة في عمليات الإجلاء وسط تحذير مرتفع من هطول المزيد من الأمطار ‌الغزيرة هذا ‌الأسبوع.

وجرت معظم عمليات الإجلاء في القصر ‍الكبير حيث قالت السلطات إن ‍85 بالامئة من السكان غادروا بالفعل. وأظهر التلفزيون الحكومي ‍إن الذين تم نقلهم حصلوا على مأوى وطعام في مخيمات.

وأصبحت منطقة القصر الكبير مهجورة إلى حد كبير وغمرت المياه العديد من الأحياء بعد فيضان نهر اللوكوس الأسبوع الماضي.

القوات المسلحة الملكية والسلطات المدنية تعملان معًا لمواجهة مخاطر الفيضانات وسط ارتفاع منسوب مياه نهر لوكوس (رويترز)

ويشعر المسؤولون بقلق خاص ​بشأن سد وادي المخازن بالقرب من منطقة القصر الكبير، والذي يعمل بما يعادل 146 بالمائة من ⁠طاقته بعد أسابيع من الأمطار الغزيرة، ووفقا لبيان صادر عن وزارة الماء، يزيد ذلك من الضغط لإطلاق المزيد من المياه في اتجاه مجرى النهر.وقال السكان أن الكهرباء انقطعت في أجزاء من القصر الكبير.

كما قررت وزارة التربية الوطنية تعليق الدروس في المناطق المعنية واعتماد التعليم عن بعد، مع استمرار تقديم المساعدات في المخيمات المؤقتة، بينما أُوي بعض السكان لدى أقاربهم. وشارك في عمليات الإجلاء والإغاثة القوات المسلحة الملكية، كما عززت السلطات إجراءات الاحتواء على ضفاف الأنهار لحماية المناطق المهددة.

يأتي ذلك في ظل عودة استثنائية للأمطار منذ سبتمبر (أيلول) الماضي بعد سبعة أعوام من الجفاف، ما رفع مخزون السدود إلى أكثر من 61 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 2019. ويذكر أن مدينة آسفي شهدت في ديسمبر الماضي فيضانات مفاجئة أودت بحياة 37 شخصًا، في أكبر حصيلة خلال العقد الأخير.

رجل يُخرج الماء من منزله بعد هطول أمطار غزيرة في غرازاليما... قادس في الأندلس بإسبانيا (إ.ب.أ)

إسبانيا: العاصفة «ليوناردو» تضرب الأندلس وتجبر السلطات على الإجلاء

في إسبانيا، اجتاحت العاصفة جنوب البلاد، ما أدى إلى هطول أمطار وصفها المتحدث باسم وكالة الأرصاد الجوية الوطنية بأنها «استثنائية». وأجبرت مياه الفيضانات السلطات على إجلاء نحو ثلاثة آلاف شخص من المناطق السكنية المنخفضة، وإغلاق معظم المدارس باستثناء مقاطعة ألمرية، مع نشر عناصر من وحدة الطوارئ الخاصة التابعة للجيش لدعم عمليات الإخلاء.

كما شملت التدابير تعليق بعض رحلات القطارات وإغلاق طرق رئيسية حيوية، تحسبًا لتفاقم المخاطر الناتجة عن الانهيارات الأرضية وسقوط الأشجار، وسط تحذيرات من أن بعض المناطق قد تتعرض لكمية أمطار خلال ساعات قليلة تعادل متوسط ما تهطل عليه في عام كامل.

يُسيطر المسؤولون على شارع غمرته المياه بجوار قارب للحماية المدنية في ألكاسير دو سال جنوب البرتغال (أ.ف.ب)

البرتغال: استمرار الأمطار الغزيرة وتساقط الثلوج

في البرتغال، أعلنت وكالة الأرصاد الجوية البرتغالية حالة الإنذار البرتقالي على طول الساحل والمناطق الشمالية والوسطى، مع توقع استمرار الأمطار الغزيرة والرياح القوية وتساقط الثلوج حتى السبت.

وأكدت السلطات أن العاصفة ليوناردو زادت من معاناة السكان الذين لا يزالون يتعافون من آثار عاصفة الأسبوع الماضي، فيما أدت الفيضانات الجديدة إلى عزل عدة قرى وانقطاع حركة المرور على الطرق والسكك الحديدية بسبب الانهيارات الأرضية وسقوط الأشجار.

وكانت البرتغال قد شهدت سلسلة من العواصف خلال الأسابيع الأخيرة، أبرزها العاصفة «كريستين» التي أودت بحياة خمسة أشخاص وأصابت نحو 400 آخرين، بينما لا تزال عشرات الآلاف من المنازل معزولة عن شبكة الكهرباء، مع موافقة الحكومة على خطة إعادة إعمار بقيمة 2.5 مليار يورو.

تأثير تغير المناخ على الظواهر الجوية

ويشير خبراء المناخ إلى أن النشاط البشري يزيد من شدة وتواتر الظواهر الجوية المتطرفة، مثل العواصف وموجات الحر، ويطيل أمدها. وكانت إسبانيا قد شهدت في أكتوبر 2024 فيضانات كارثية أودت بحياة أكثر من 230 شخصًا، معظمهم في منطقة فالنسيا الشرقية، ما يعكس هشاشة البنية التحتية أمام الكوارث الطبيعية المتزايدة.


مقالات ذات صلة

5 قتلى في المكسيك عقب العاصفة «راشيل» والإعصار «سيمون»

أميركا اللاتينية الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)

5 قتلى في المكسيك عقب العاصفة «راشيل» والإعصار «سيمون»

أسفرت العاصفة المدارية «راشيل» عن مقتل 4 أشخاص أثناء مرورها في شمال غرب المكسيك، الاثنين، بعدما كان الإعصار «سيمون» تسبب بمقتل شخص.

«الشرق الأوسط» (تيخوانا (المكسيك))
المشرق العربي العاصفة الغبارية في دير الزور (سانا)

271 حالة اختناق في دير الزور جراء عاصفة غبارية تضرب شرق سوريا

تسببت العاصفة الغبارية التي ضربت، الاثنين، مناطق شرق سوريا، في أكثر من 271 حالة اختناق بمحافظة دير الزور وفق قناة الإخبارية السورية الرسمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ كيرت براون يلتقط الحطام الذي تركته العاصفة «إسياس» حول منزله في ميلتون بولاية فلوريدا (أ.ب)

العاصفة «إساياس» تودي بحياة 4 أشخاص في جنوب الولايات المتحدة

أودت العاصفة «إساياس» بـ4 أشخاص على الأقل عقب مرورها بجنوب الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تظهر على أرض المطار بعد توقف حركة الطيران في مطار نيوآرك الدولي بولاية نيوجيرسي الأميركية عام 2025 (رويترز)

رحلات جوية ملغاة... الآلاف بلا كهرباء ومياه تغمر الطرق في نيوجيرسي الأميركية

انقطعت الكهرباء عن الآلاف على الساحل الشرقي للولايات المتحدة مساء أمس (الجمعة)، بينما غمرت المياه الطرق في بعض المناطق الساحلية بنيوجيرسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سقف متضرر بعد عاصفة قوية في تينلي بارك بإلينوي (أ.ب)

عواصف عنيفة تودي تقطع الكهرباء عن مئات الآلاف بأميركا

قال مسؤولون إن عواصف قوية اجتاحت منطقة الغرب الأوسط بالولايات المتحدة، أمس الثلاثاء، مما أسفر عن مقتل شخصين، على الأقل، وترك ما يقرب من مليون شخص دون كهرباء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رومانيا تُسقط طائرتين مسيّرتين في مجالها الجوي فوق البحر الأسود

مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
TT

رومانيا تُسقط طائرتين مسيّرتين في مجالها الجوي فوق البحر الأسود

مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)

أعلنت رومانيا السبت إسقاط طائرتين مسيّرتين فوق البحر الأسود، وسط تصاعد هجمات المسيّرات على سفن في المنطقة في إطار تداعيات الحرب في أوكرانيا.

وقال وزير الدفاع الروماني رادو ميروتا في منشور عبر «فيسبوك»: «استهدف طيارون في الجيش الروماني طائرتين مسيّرتين وأسقطوهما قبل دقائق فوق البحر الأسود، بعد لحظات من دخولهما أراضينا بشكل غير قانوني»، من دون تحديد نوع المسيّرتين.

وكتب ميروتا: «دخلت المسيّرة الأولى المجال الجوي الروماني في تمام الساعة 17:59 بالتوقيت المحلي (14:59 بتوقيت غرينيتش)، وأُسقطت في أقل من دقيقتين، على بُعد 25 كيلومتراً جنوب شرق مدينة سولينا الساحلية على البحر الأسود».

وأضاف أن «المسيّرة الثانية كانت في المنطقة نفسها، واستُهدفت وأُسقطت في الساعة 18:05 بالتوقيت المحلي (15:05 بتوقيت غرينيتش)، بعد خمس دقائق من دخولها المجال الجوي الروماني، على بُعد 20 كيلومتراً شرق سولينا».

وأوضحت وزارة الدفاع الرومانية أن مقاتلات من طراز «إف-16» تابعة لسلاح الجو الروماني أسقطت طائرتين مسيّرتين بعد أن رصدت أنظمة الرادار مجموعة من الأهداف الجوية تتحرك على بعد نحو 120 كيلومتراً شرق جزيرة سيربنت، متجهة نحو الجنوب الغربي.

وسبق لـ«حلف شمال الأطلسي» أن أسقط أربع طائرات مسيّرة في المجال الجوي الروماني هذا العام.


بريطانيا ترحّل رومانياً أدين بإشعال ممتلكات مرتبطة بستارمر

 كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)
كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)
TT

بريطانيا ترحّل رومانياً أدين بإشعال ممتلكات مرتبطة بستارمر

 كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)
كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)

أعلنت وزارة الداخلية البريطانية ترحيل روماني حُكم عليه في يونيو (حزيران) الماضي بالسجن عامين في لندن بتهمة إضرام النار في ممتلكات على صلة برئيس الوزراء السابق كير ستارمر.

وأدين ستانيسلاف كاربيوك، وهو مواطن روماني من أصل أوكراني، ورومان لافرينوفيتش، وهو أوكراني، بتورطهما في هجمات استهدفت ممتلكات مرتبطة بكير ستارمر يوم كان رئيساً للوزراء في مايو (أيار) 2025.

حُكم على كاربيوك بالسجن عامين وعلى لافرينوفيتش بالسجن 7 سنوات.

وقال عدد من وسائل الإعلام البريطانية إن لروسيا صلة بالحرائق، رغم أن القاضي الذي تولى القضية لم يشر إلى ذلك في حكمه الصادر في يونيو.

عناصر من الشرطة البريطانية (أرشيفية - رويترز)

وقال ناطق باسم وزارة الداخلية، السبت: «رُحّل هذا الشخص من المملكة المتحدة»، في إشارة إلى كاربيوك، من دون تحديد الدولة التي رحل اليها.

وأضاف: «كان هجوماً مشيناً. إن إدانة هذين الرجلين وسجنهما ينبغي أن يكون رسالة واضحة إلى كل من قد يُخدع بوعود المال من مجهولين».

وتوصلت المحكمة إلى أن رومان لافرينوفيتش وستانيسلاف كاربيوك تصرفا بناءً على أوامر من شخص يتحدث الروسية على تطبيق «تلغرام».

كما خلصت إلى أن كاربيوك لم يكن متورطاً «بشكل مباشر» في عمليات إحراق الممتلكات، بل اقتصر دوره على «تكليفه محاولة استرداد الأموال المعروضة مقابل ارتكاب هذه الجرائم».


المظاهرات الاحتجاجية تجتاح المدن الفرنسية والعنف يضرب باريس وليون ومرسيليا

الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
TT

المظاهرات الاحتجاجية تجتاح المدن الفرنسية والعنف يضرب باريس وليون ومرسيليا

الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)

لم ينفع قرار وزارة الداخلية ومديرية الشرطة في باريس بمنع التظاهر والتجمع في محيط المقرات الحكومية الرئيسية مثل قصر الإليزيه ورئاسة الحكومة وساحة الكونكورد وجادة الشانزيليزيه وغيرها من المناطق «الحساسة»؛ ذلك أن المتظاهرين نجحوا في الوصول إلى جادة الشانزليزيه، حيث استبق الكثير من المحلات وصولهم من خلال تحصين واجهاتها الزجاجية فيما أغلق بعضها أبوابه مخافة أعمال السلب والنهب والتكسير والحرائق.

وسبق لوزارة الداخلية والقوى الأمنية أن استبقت «يوم التعبئة» الذي جاء ليتوج حراك تلامذة التعليم الثانوي احتجاجاً على الظروف التعليمية الذي انطلق منذ نحو الشهر، وشهد خمس محطات تعبئة. والجديد فيما حصل السبت أن التداخل بين الحراك الطلابي والاحتجاجات التي عمت غالبية المدن الفرنسية على غلاء المعيشة وتراجع القوة الشرائية خصوصاً للطبقات الدنيا والارتفاع غير المسبوق لأسعار المشتقات النفطية، ما أرجع «السترات الصفراء» إلى الشوارع والمستديرات وإلى جوار محطات البنزين والديزل وخلافها.

اللافت أن الحكومة استبقت يوم التعبئة بالتحذير من اللجوء إلى العنف، وبإبراز رغبتها في التشدد في معاملة المخلين بالأمن، وهو ما شدد عليه وزير الداخلية لوران نونيز الذي أباح العودة إلى استخدام القنابل الصوتية والوسائل الأخرى لتفريق المتظاهرين.

متظاهرون تسلقوا التمثال الذي يتوسط ساحة الجمهورية في باريس وشعارهم «الناس في حالة غضب» (رويترز)

من جانبه، دعا جيرالد درامانان، وزير العدل، المدعين العامين في البلاد إلى التشدد قضائياً مع الأشخاص الذين يتم توقيفهم. وفي المحصلة، فإن مجموعات اليسار المتشدد المسماة «بلاك بلوكز» نجحت مرة أخرى في حرف المظاهرات عن أهدافها الحقيقية وتحويل العديد منها إلى ساحات كر وفر بينها وبين القوى الأمنية من شرطة ودرك وفرق مكافحة الشغب. والجمعة، دعا أركان الدولة، بدءاً برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، إلى التظاهر السلمي والتحذير من استغلال الحراك لأهداف سياسية.

وفيما اليسار الفرنسي يؤيد الحراك والمطالب الاجتماعية والطلابية، فإن اليمين بجناحيه التقليدي والمتطرف، يركز على ضرورة المحافظة على الأمن والتنديد بالمحتجين وبأعمال العنف. وبعكس ما حصل في باريس ومرسيليا وليون واستراسبورغ، وهي المدن الأربع الكبرى في فرنسا، «إضافة إلى مدن رين وتولوز وأنجيه» التي شهدت أعمال عنف ذكّرت بما عرفته البلاد عامي 2018 و2019 بمناسبة احتجاجات «السترات الصفراء»، فإن «مسيرات سلمية» حصلت في مدن عديدة مثل بريست وروان وبايون وكان ومونبيليه.

إلا أن الأنظار تركزت على «عنف المدن» الذي تجلى بإشعال الحرائق وتحطيم العديد من الواجهات والدخول في معارك كر وفر مع القوى الأمنية التي عمدت، بالمقابل، إلى إلقاء القبض على المئات من المحتجين والمشاغبين ومواجهتهم بالغاز المسيل للدموع والهراوات وخراطيم المياه واستدعاء فرق مكافحة الشغب المؤللة. وقالت وزارة الداخلية إن محتجين حاولوا في مرسيليا اقتحام مركز للشرطة ونهبوا متاجر وحطموا واجهات.

وألقت شرطة باريس القبض على نحو 100 شخص لحيازتهم أسلحة ومواد أخرى محظورة. ودخل متظاهرون إلى مقر بلدية مرسيليا الواقعة في الجزء التاريخي من المدينة، ما حمل عمدتها، بونوا بايان، على طلب تعزيز حضور الشرطة لحماية البلدية.

كذلك هاجم متظاهرون فرعاً للشرطة في المدينة وحطموا بعض موجوداته. وبسبب التجاوزات، عمدت مديرية الشرطة في العاصمة إلى استدعاء «الفرقة رقم 8» المتخصصة في مكافحة الشغب لوسط المدينة المسمى «لي هال»، ما يعكس صعوبة سيطرة السلطات على الحركة الاحتجاجية التي شهدت نزول «السترات الصفراء» إلى بعض الأماكن.

أما في ليون، فقد هاجم محتجون المكتب السياحي للمدينة ونجحوا في اجتياحه وإحراقه ومنع رجال الإطفاء من الوصول إليه.

وفي باريس، سمحت مديرية الشرطة بمسيرتين بعيدتين عن المراكز «الاستراتيجية» في العاصمة وتحويلهما باتجاه المناطق الشعبية القائمة شمال العاصمة. إلا أن هذه الخطة لم يتم العمل بها. وفي أكثر من حي باريسي حصلت المواجهات مع رجال الشرطة بدءاً بساحة الريبوبليك «ساحة الجمهورية» وصولاً إلى جادة الشانزيليزيه التي لم ينجح الأمن في إبقائها بعيدة عن المواجهات.

وأفادت الشرطة بالقبض على 163 شخصاً في العاصمة وحدها. وأدان عمدة باريس إيمانويل غريغوار، المنتمي إلى الحزب الاشتراكي، «أعمال التخريب والتكسير» التي شهدتها العاصمة، مشيراً إلى أن الغالبية العظمى من المتظاهرين «كانت ترغب في التظاهر في أجواء هادئة وسلمية».

في باريس حصلت المواجهات مع رجال الشرطة بدءاً بساحة الريبوبليك «ساحة الجمهورية» وصولاً إلى جادة الشانزيليزيه التي لم ينجح الأمن في إبقائها بعيدة عن المواجهات (أ.ب)

وعمد محتجون إلى تحطيم واجهة محل كبير «مونوبري» ومطعم للوجبات السريعة «ماكدونالدز» في شارع سيباستوبول، شمال العاصمة وسرقة محتوياته، لكن المظاهرات في باريس في أحياء أخرى كانت هادئة وسلمية. واعتبر غريغوار أن أعمال التكسير تصرف الانتباه عن مطالب طلاب المدارس الثانوية، الذين نزلوا إلى الشوارع إلى جانب طلاب الجامعات وأصحاب السترات الصفراء ومختلف النشطاء، كما تسيء إلى صورة تحركهم الاحتجاجي.

وبالمقابل، رأى أنه «لا يتعين أن يكون أي تحرك احتجاجي ذريعة لارتكاب أعمال عنف ضد المتظاهرين». وكذلك، نددت وزارة الداخلية بـ«التحشيد القوي» من جانب اليسار المتطرف، وبالمساعي الهادفة لإثارة الاضطرابات، وبالهجمات العنيفة التي قامت بها جماعات من الملثمين، وبالاعتداء على عناصر إنفاذ القانون وإضرام الحرائق ومحاولات النهب والاعتداء على الأملاك الخاصة والعامة، وتحدثت عن «أعمال خطيرة للغاية» لا سيما في مرسيليا وليون. وفي مدينة أفينيون، تم اقتحام ساحة مقر محافظة «فوكلوز»، بينما شهدت مدينة غرونوبل «أعمال تخريب طالت مبنى البلدية. كذلك، تعرضت محال تجارية للتخريب في مدن بو ومونبلييه وتولوز وفالانس.

كما في كل مناسبة، تتضارب الأرقام وتميل النقابات والجهات الداعية لها لتضخيمها، فيما تميل الجهات الرسمية لتخفيض أعداها. وقالت «نقابة كونفدرالية العمل»، القريبة من الحزب الشيوعي، إن نصف مليون شخص شاكوا في المظاهرات التي عمت غالبية المدن الفرنسية.