جفاف يُفاقِم النزاع المائي على دجلة والفرات

أزمة مياه في العراق وسوريا

TT

جفاف يُفاقِم النزاع المائي على دجلة والفرات

صورة جوية تظهر التقاء نهرَي دجلة والفرات في البصرة (أ.ف.ب)
صورة جوية تظهر التقاء نهرَي دجلة والفرات في البصرة (أ.ف.ب)

تُهدد أسوأ موجة جفاف منذ عقود حياة وسبل عيش ملايين الأشخاص في العراق وسوريا. وفي صيف هذه السنة، تراجع منسوب المياه في نهرَي دجلة والفرات إلى مستويات قياسية، مما أدى إلى انخفاض الإنتاج الزراعي، وزيادة الأمراض المنقولة بالمياه، ونزوح السكان. ويرتبط هذا الجفاف بمجموعة من العوامل، من بينها تغيُّر المناخ، والنمو السكاني، وتحكُّم دول المنبع بكمية المياه المتدفقة.

ففي مطلع شهر أغسطس (آب)، أعلنت وزارة الموارد المائية العراقية أن المياه في البلاد وصلت إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق، وذلك في أعقاب جفاف طويل الأمد، وطقس تجاوزت فيه الحرارة 50 درجة مئوية. وفي منطقة اشتهرت على مر التاريخ بخصبها وثروتها الطبيعية، أصبح الجفاف الشديد قاعدةً فرضت نفسها خلال العقود الأربعة الماضية.

مشهد من مدينة العمارة يُظهر مدى انحسار مياه نهر الفرات... مارس الماضي (رويترز)

وكانت الوزارة أعلنت، في مارس (آذار) الماضي، إيقاف زراعة الأرز والذرة الصفراء؛ بسبب شح المياه. وتسبب الجفاف وتدهور الأراضي وارتفاع الملوحة في الأنهار والروافد في زيادة الضغوط على الزراعة وتربية الماشية وصيد الأسماك. ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، دفع الجفاف في منتصف هذه السنة نحو 14 ألف أسرة للنزوح عن منازلها في 10 محافظات عراقية، بينما أكّد رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني أن «7 ملايين عراقي تضرروا بسبب التغيُّرات المناخية».

وفي زيارته الأخيرة إلى شط العرب جنوب شرقي البصرة، شدد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، على خطورة الوضع، معلناً أن «هذه حالة طوارئ مناخية. وقد حان الوقت لأن يتم التعامل معها على هذا الأساس، ليس فقط بالنسبة للعراق، ولكن للعالم بأسره».

ويفقد العراق 100 كيلومتر مربع من الأراضي الزراعية سنوياً نتيجة التصحُّر. ويخلُص تقرير، صدر عن وزارة الموارد المائية العراقية، إلى أن موجات الجفاف الشديد المتوقعة حتى سنة 2025 ستؤدي إلى جفاف نهر الفرات بشكل كامل في قطاعه الجنوبي، بينما سيتحوَّل نهر دجلة إلى مجرى مائي بموارد محدودة. ويمثّل النهران، اللذان ينبعان من تركيا ويمران عبر سوريا، مصدراً لنحو 98 في المائة من إمدادات المياه السطحية في العراق.

أسماك نافقة عائمة في نهر الفرات بقضاء المسيب بالعراق في 2 نوفمبر 2018 (رويترز)

ومن ناحية أخرى، يستمر النزاع بين العراق وإيران على المياه، حيث تتمثّل سياسة إيران المائية في منع تدفق المياه عبرها إلى الدول المجاورة، وإعادة توجيه تلك المياه إلى أراضيها. وقد تم تطبيق هذه السياسة منذ سنوات عدة، لكنها أصبحت أكثر وضوحاً في الأعوام الأخيرة بسبب تزايد ندرة المياه في إيران.

وكان لانقطاع المياه الآتية من إيران تأثير مدمّر على العراق، مع انخفاض الإنتاج الزراعي في البلاد، وانتشار الأمراض المنقولة بالمياه، وحدوث اضطرابات اجتماعية واسعة. ويتبادل البلدان الاتهامات بشأن تدفق المياه، إذ تُلقي إيران باللوم على تغيُّر المناخ، وتطلب من العراق تفهم موقفها ومتابعة الأمر مع تركيا، في حين يهدد العراق باللجوء إلى محكمة العدل الدولية بشأن انخفاض تدفق المياه من إيران.

وأدى انخفاض تدفق المياه إلى العراق من تركيا وإيران، فضلاً عن تلوُّث المياه في المدن التي تمر عبرها، إلى تأجيج النزاعات الحدودية، وزيادة ملوحة المياه، وتدمير للأراضي الزراعية الخصبة. وتسبب تحويل أنهار كارون والكرخة والجراحي، عبر إنشاء سلسلة من السدود في غرب جبال زاغروس، بجفاف واسع في جنوب غربي إيران، ما أثر سلباً على حصة المياه التي تدخل إلى شط العرب.

أما سوريا، التي تعتمد بشكل أساسي على مياه نهر الفرات لتلبية احتياجاتها المائية والكهربائية، فتواجه أزمة مياه حادة. وقد انخفض تدفق المياه في نهر الفرات بنسبة تزيد على 50 في المائة في السنوات الأخيرة، بسبب السدود التي بنتها تركيا. وفي مناطق سيطرة الحكومة، تنقطع مياه الشبكة العامة عن السكان لأيام عدة، وفي أفضل الحالات تأتي بضع ساعات يومياً، وتتأثر بأزمة الطاقة الكهربائية المستمرة منذ سنوات.

وفي المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، يعيش ملايين الأشخاص في ظروف معيشية قاسية، تتفاقم بسبب نقص المياه. وتؤكد منظمات تابعة للأمم المتحدة أن أكثر من 5 ملايين شخص تضرروا من مشكلة نقص المياه في شمال سوريا، محذّرة من أن نقص المياه الصالحة للشرب يؤدي إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة بالمياه، مثل الكوليرا والتيفوئيد والإسهال.

والوضع في الشمال الشرقي مأساوي على نحو خاص، حيث تعرضت محافظة الحسكة، التي كانت توصف بأنها «سلّة غذاء سوريا»، لأزمة مياه قاسية. وتحوّلت مدينة الحسكة وقُراها ومخيمات النازحين فيها إلى منطقة منكوبة، بعد توقف الضخ من محطة مياه علوك لأكثر من 4 أشهر؛ بسبب النزاع المتعدد الأطراف في منطقة رأس العين. وتهدد أزمة المياه في سوريا الأمنَين الغذائي والصحي للبلاد، وقد ظهرت آثارها المدمّرة من خلال زيادة الأمراض المنقولة بالمياه وتدهور الإنتاج الزراعي.

أزمة مياه... وتاريخ من انعدام الثقة

يعود صراع تركيا وسوريا والعراق على مياه نهرَي دجلة والفرات إلى عقود خلت. فالبلدان الثلاثة لديها خطط مختلفة حول كيفية استخدام المياه. فبينما ترغب تركيا في بناء سدود على الأنهار لتوليد الطاقة الكهرمائية والسيطرة على الفيضانات، تريد سوريا استخدام المياه لأغراض الري، بينما يسعى العراق لضمان حصوله على ما يكفي من المياه لشعبه وزراعته.

عمال يسحبون الرمال من نهر دجلة بعدما انخفض منسوب المياه فيه (أ.ف.ب)

وفي أوائل السبعينات، بدأت تركيا في بناء سد «كيبان»، مما قلل من كمية المياه المتدفقة إلى سوريا والعراق. وأدى ذلك إلى توترات بين الدول الثلاث، التي لم تتمكّن من التوصل إلى اتفاق دائم حول كيفية تقاسم المياه. وفي عام 1987، وقّعت تركيا وسوريا على بروتوكول يضمن الحدّ الأدنى من تدفق المياه إلى سوريا، إلا أن تركيا تراجعت لاحقاً عن هذا الاتفاق. واستمرت الأزمة بعد بدء تركيا ملء سد «أتاتورك»، الذي أدى إلى انخفاض نسبة المياه المتدفقة إلى العراق وسوريا.

وتفاقمت أزمة المياه في سورية والعراق مع بدء تركيا تنفيذ مشروعها الضخم في جنوب شرقي الأناضول، الذي يهدف إلى تنمية المنطقة عبر بناء 22 سداً و19 محطة توليد طاقة مائية على نهرَي دجلة والفرات. وتسبب المشروع في إخراج 40 في المائة من أراضي حوض الفرات العراقية من الاستثمار الزراعي، وأثّر على ثلثي الأراضي الزراعية السورية المرويّة. ومن الواضح أن لهذا الصراع تأثيراً مدمّراً على شعوب المنطقة، ما لم تجد الدول الثلاث طريقة للتعاون وتقاسم المياه بطريقة عادلة ومنصفة. ومن التحديات التي تواجه حل هذا الصراع تبايُن احتياجات البلدان الثلاثة وأولوياتها المائية، وغياب الثقة، لا سيما تجاه تركيا صاحبة اليد العليا في السيطرة على منابع النهرين، وتصاعد الأزمة بسبب تغيُّر المناخ الذي يقلل التدفقات وينشر الجفاف.

صورة جوية تظهر التقاء نهرَي دجلة والفرات في البصرة (أ.ف.ب)

ورغم التحديات، فإن هناك بعض الحلول للوصول إلى تفاهمات حول مياه نهرَي دجلة والفرات، من بينها التوافق حول بناء مزيد من السدود والخزانات التي تحقق التنمية المستدامة في البلدان الثلاثة، والاستثمار في تدابير الحفاظ على المياه وكفاءتها، ووضع خطة إقليمية لإدارة المياه تعزز الثقة والتعاون. وقد تسهم الضغوط المتزايدة من المجتمع الدولي في الوصول إلى توافقات ترضي الجميع.


مقالات ذات صلة

بدعم من «غوغل»... منصة لمعالجة ندرة المياه في الشرق الأوسط وأفريقيا

تكنولوجيا «Google.org» يتعهد بتقديم منحة بقيمة مليون دولار لدعم هذه المبادرة (شاترستوك)

بدعم من «غوغل»... منصة لمعالجة ندرة المياه في الشرق الأوسط وأفريقيا

كشف «المعهد الدولي لإدارة المياه» منصة «e-ReWater» التي تعمل بالذكاء الاصطناعي لمعالجة ندرة المياه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

نسيم رمضان (لندن)
شمال افريقيا صورة تبيّن حجم الجفاف الذي تعاني منه نابلس (إ.ب.أ)

إهدار المياه... مشكلة جديدة تفاقم أزمة الشح المائي في تونس

فرضت سنوات الجفاف المتواصلة على الحكومة التونسية قطع المياه عن السكان لفترات من اليوم ومنعها في ري المسطحات الخضراء وغسل السيارات والشوارع.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي صورة عامة من بحيرة طبريا وتظهر المملكة الأردنية في الخلفية يوم 23 يناير 2023 (رويترز)

وزير الري الأردني: لن يلوي أحد ذراعنا بالمياه

قال وزير المياه والري الأردني، رائد أبو السعود، إن وزارته مستعدة بخطط لتوفير المياه للمواطنين، مؤكداً على أنه «لا أحد يلوي ذراع الأردن بالمياه».

«الشرق الأوسط» (عمّان)
العالم العربي جانب من جولة مفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان بالقاهرة أكتوبر الماضي (وزارة الموارد المائية المصرية)

«سد النهضة»: «وفرة الأمطار» تخفف تأثيرات «الملء الرابع» على مصر

وسط ترقب جولة جديدة من مفاوضات «سد النهضة»، قدّر خبراء أن «وفرة الأمطار» بالموسم الحالي في المنطقة الاستوائية خففت من تأثيرات الملء الرابع للسد على مصر.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من المفاوضات التي شهدتها القاهرة قبل نحو أسبوع (وزارة الموارد المائية المصرية)

«سد النهضة»: ما «التأثيرات الكارثية» التي تتحسب لها مصر؟

ترى مصر أن «الممارسات الأحادية غير التعاونية» لإثيوبيا في تشغيل سد النهضة «المبالغ في حجمه» يمكن أن يكون لها «تأثير كارثي» على الشعب المصري.

عصام فضل (القاهرة)

بعد 37 عاماً... أكبر جبل جليدي في العالم يتحرك نحو جنوب الأطلسي

الجبل «إيه 23 إيه» سماكته 400 متر (أ.ب)
الجبل «إيه 23 إيه» سماكته 400 متر (أ.ب)
TT

بعد 37 عاماً... أكبر جبل جليدي في العالم يتحرك نحو جنوب الأطلسي

الجبل «إيه 23 إيه» سماكته 400 متر (أ.ب)
الجبل «إيه 23 إيه» سماكته 400 متر (أ.ب)

قال خبراء فضاء يتتبعون أكبر جبل جليدي في العالم، اليوم (الجمعة)، إن الجبل يتحرك حالياً بعيداً عن مياه القطب الجنوبي فيما يبدو أنه يتجّه نحو جنوب المحيط الأطلسي، بحسب وكالة الصحافة الألمانية.

وانحرف الجبل العملاق الذي تبلغ مساحته 4 آلاف كيلومتر مربع، ويحمل اسم «إيه 23 إيه»، عن الجرف الجليدي فليتشر رون في غرب القارة القطبية الجنوبية في عام 1986، لكنه ظل عالقاً منذ فترة طويلة في قاع البحر.

ورغم أن الجبل الجليدي الذي يبلغ سمكه 400 متر قد تحرر بحلول عام 2020، فإنه الآن تحرك الآن فقط من بحر «ويديل» بواسطة الرياح والتيارات، حسبما أفادت وكالة الفضاء الأوروبية.

يشار إلى أنه من غير المعتاد أن تصبح الجبال الجليدية ثابتة في الأرض، ولكن بمرور الوقت تتقلص الجبال بدرجة كافية لتنفصل عن الأرض وتطفو.

ومثل معظم الجبال الجليدية من قطاع «ويديل»، من المرجح أن ينتهي الأمر بالجبل «إيه 23 إيه»، الذي يزيد حجمه على 4 أضعاف حجم مدينة نيويورك، في جنوب المحيط الأطلسي على مسار يسمى «زقاق الجبل الجليدي».


2023 أكثر السنوات حرّاً

سجّل عام 2023 سلسلة من المستويات القياسية في الحرارة (أ.ب)
سجّل عام 2023 سلسلة من المستويات القياسية في الحرارة (أ.ب)
TT

2023 أكثر السنوات حرّاً

سجّل عام 2023 سلسلة من المستويات القياسية في الحرارة (أ.ب)
سجّل عام 2023 سلسلة من المستويات القياسية في الحرارة (أ.ب)

توقعت الأمم المتحدة، الخميس، أن يكون العام 2023 أكثر السنوات حرّاً مع تسجيله سلسلة من المستويات القياسية تبرز الحاجة الملحة إلى التحرك لمكافحة الاضطرابات المناخية.

وفي اليوم نفسه لافتتاح أعمال مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين «كوب 28»، أعادت المنظمة الدولية للأرصاد الجوية تذكير ممثلي الدول غير المدركين بعد لخطورة الوضع.

وبحسب الصحافة الفرنسية، قال المدير العام للمنظمة الدولية للأرصاد الجوية بيتيري تالاس «بلغت الغازات الدفيئة مستويات قياسية، درجات الحرارة تحطم المستويات القياسية، ومستوى مياه البحر عند مستوى قياسي أيضا ولم تكن مساحة الأطواف الجليدية في أنتاركتيكا يوما بهذا الضعف».

واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن المستويات القياسية لدرجات الحرارة ينبغي أن «تبعث القلق في نفوس قادة العالم».

وحذّر العلماء من أن القدرة على حصر الاحترار بمستوى يمكن التحكم فيه تتلاشى.

ويهدف اتفاق باريس للمناخ الذي أبرم في العام 2015 إلى حصر الاحترار بأقل من درجتين مئويتين مقارنة بمستويات الحرارة في فترة ما قبل الثورة الصناعية.

لكن في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كانت درجة الحرارة أصبحت أعلى بنحو 1.4 درجة مئوية من ذلك المرجع.

ليست مجرد إحصائيات

ولن تنشر الوكالة تقريرها النهائي عن الوضع المناخي إلا في غضون بضعة أشهر، لكنها مقتنعة أصلاً بأن عام 2023 سيكون أكثر السنوات حراً ثم يليه في الترتيب عاما 2016 و2020، استناداً إلى درجات الحرارة المُسجّلة بين يناير (كانون الثاني) وأكتوبر (تشرين الأول).

وقال تالاس «من غير المرجح أن يؤثر الشهران الأخيران من السنة على هذا الترتيب».

وكانت السنوات التسع الفائتة منذ العام 2015 الأكثر حرّاً منذ بدء التسجيل الحديث لدرجات الحرارة.

وقال تالاس «إنّها أكثر من مجرد إحصائيات»، مضيفاً «ثمة خطر بخسارة السباق لإنقاذ أنهارنا الجليدية وإبطاء ارتفاع مستويات البحار».

وتابع «لا يمكن العودة إلى المناخ الذي كان سائداً في القرن العشرين، لكن يتعيّن علينا أن نتحرّك فوراً للحد من المخاطر الناجمة عن مناخ يصبح خلال هذا القرن وفي القرون المقبلة غير صالح للعيش».

وحذرت المنظمة الدولية للأرصاد الجوية من أن ظاهرة الـ«نينيو» المناخية التي برزت في منتصف العام «قد ترفع من حدّة الحرّ في العام 2024».

وترتبط هذه الظاهرة عموماً بارتفاع درجات الحرارة العالمية خلال العام الذي تلا ظهورها.

وأشار التقرير الأوّلي أيضاً إلى أنّ تركيزات الغازات الدفيئة الرئيسية الثلاثة، وهي ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروز، وصلت إلى مستويات قياسية في العام 2022، إذ لفتت البيانات الأولية إلى أن المستويات استمرت في الارتفاع هذه السنة.

أما مستويات ثاني أكسيد الكربون فهي أعلى بنسبة 50 في المائة مما كانت عليه في مرحلة ما قبل الثورة الصناعية، مما يعني أن «درجات الحرارة ستستمر في الارتفاع خلال سنوات كثيرة مقبلة» حتى لو أنّ الانبعاثات انخفضت بشكل كبير.

فوضى مناخية

وللمعدلات القياسية نتائج اجتماعية واقتصادية وخيمة، بينها تدهور الأمن الغذائي والهجرات الجماعية.

وقال غوتيريش في رسالة عبر الفيديو «لقد شهدنا هذا العام مجتمعات من مختلف أنحاء العالم تواجه حرائق وفيضانات ودرجات حرارة حادة».

ودعا القادة المجتمعين في دبي ضمن مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين إلى الالتزام باتخاذ إجراءات جذرية للحد من التغير المناخي، كالتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري وزيادة قدرة الطاقات المتجددة ثلاث مرات.

وقال «لدينا خريطة طريق لحصر الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية وتجنّب فوضى مناخية أسوأ»، مضيفاً «لكننا بحاجة إلى أن يباشر القادة بهذه المهمة في كوب 28».


اتفاق في إسبانيا حول مصير محمية دونيانا الطبيعية المعرّضة للتصحّر

التوصل إلى اتفاق بشأن مستقبل محمية دونيانا الطبيعية (أ.ب)
التوصل إلى اتفاق بشأن مستقبل محمية دونيانا الطبيعية (أ.ب)
TT

اتفاق في إسبانيا حول مصير محمية دونيانا الطبيعية المعرّضة للتصحّر

التوصل إلى اتفاق بشأن مستقبل محمية دونيانا الطبيعية (أ.ب)
التوصل إلى اتفاق بشأن مستقبل محمية دونيانا الطبيعية (أ.ب)

أعلنت الحكومة الإسبانية، الاثنين، التوصل إلى اتفاق في شأن مستقبل محمية دونيانا الطبيعية في إقليم الأندلس، ينص على استثمارات كبيرة مقابل تخلي السلطات الإقليمية عن مشروع مثير للجدل لتشريع الزراعة غير القانونية للفواكه الحمراء.

ويضع هذا الاتفاق الذي يهدف إلى توفير حماية أفضل لمنطقة دونيانا المدرجة ضمن مواقع التراث العالمي لليونيسكو، حداً للمواجهة المستمرة منذ عامين بين الحكومة المركزية لرئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز، وإقليم الأندلس في الجنوب التي يتولى السلطة فيه حزب الشعب اليميني.

ويقضي الاتفاق باستثمار 1.4 مليار يورو في البلديات الواقعة بالقرب من المتنزه، تتحمل الحكومة المركزية نصفها، وحكومة إقليم الأندلس نصفها الآخر، لدعم المزارعين وإعادة إدراج جزء من الأراضي المستخدمة للإنتاج الزراعي ضمن الطبيعة.

وسيوفر هذا الاتفاق آفاق فرص وعدالة اجتماعية لجميع سكان دونيانا ويضع حداً للضغوط البيئية التي تلقي بظلالها على المحمية الطبيعي، على ما رأت وزيرة التحول البيئي الاشتراكية تيريزا ريبيرا، خلال مؤتمر صحافي.

أما رئيس إقليم الأندلس خوان مانويل مورينو فرأى أن هذا الاتفاق يوفّق بين حماية دونيانا والتنمية الاقتصادية للمنطقة، ويضع حداً لوضع صعب كان يهدد مورد رزق الكثير من العائلات.

وفي مقابل الاتفاق على المساعدات التي تصل قيمتها إلى مائة ألف يورو للهكتار الواحد للمزارعين الذين يختارون التخلي عن محاصيلهم، صرفت الحكومة الأندلسية نهائياً النظر عن مشروعها المثير للجدل لتشريع مزارع غير قانونية الذي أطلقته قبل عامين.

وينص مشروع القانون هذا الذي كان يحمل لواءه حزب «الشعب» ومجموعة «فوكس» اليمينية المتطرفة، على تشريع 1500 هكتار من المحاصيل الواقعة حول المحمية الطبيعية. وقد نددت به الجمعيات البيئية وكذلك اليونيسكو والحكومة المركزية التي هددت بإحالة القضية إلى القضاء.

وتعدّ محمية دونيانا كنزاً عالمياً مهماً في مجال التنوع الحيوي، وهي موطن لنحو أربعة آلاف نوع من الحيوانات، من بينها عدد كبير من الطيور المهاجرة، وتضم أكثر من مائة ألف هكتار من البحيرات والمستنقعات. وهي تشهد ظاهرة تصحر واسعة منذ سنوات.

وتتفاقم هذه الظاهرة المرتبطة بالاحترار المناخي، وفقاً للعلماء، بفعل الاستغلال الزراعي المفرط، خصوصاً بسبب الزراعة المكثفة للفواكه الحمراء.


مساحة الأنهار الجليدية في البيرو انحسرت بنسبة 56 % في نصف قرن

بحيرة راجوباكوينان في محمية واسكاران الطبيعية في أنكاش بالبيرو… تمتلك البيرو أنهاراً جليدية استوائية أكثر من أي دولة أخرى لكن ارتفاع درجات الحرارة المرتبط بظاهرة الاحتباس الحراري يؤدي إلى تقلص الكتل الجليدية (رويترز)
بحيرة راجوباكوينان في محمية واسكاران الطبيعية في أنكاش بالبيرو… تمتلك البيرو أنهاراً جليدية استوائية أكثر من أي دولة أخرى لكن ارتفاع درجات الحرارة المرتبط بظاهرة الاحتباس الحراري يؤدي إلى تقلص الكتل الجليدية (رويترز)
TT

مساحة الأنهار الجليدية في البيرو انحسرت بنسبة 56 % في نصف قرن

بحيرة راجوباكوينان في محمية واسكاران الطبيعية في أنكاش بالبيرو… تمتلك البيرو أنهاراً جليدية استوائية أكثر من أي دولة أخرى لكن ارتفاع درجات الحرارة المرتبط بظاهرة الاحتباس الحراري يؤدي إلى تقلص الكتل الجليدية (رويترز)
بحيرة راجوباكوينان في محمية واسكاران الطبيعية في أنكاش بالبيرو… تمتلك البيرو أنهاراً جليدية استوائية أكثر من أي دولة أخرى لكن ارتفاع درجات الحرارة المرتبط بظاهرة الاحتباس الحراري يؤدي إلى تقلص الكتل الجليدية (رويترز)

تسبّبَ الاحترار المناخي بذوبان 56 في المائة من المساحة الإجمالية للأنهر الجليدية في البيرو على مدى الأعوام الثلاثة والخمسين الماضية؛ مما أدى إلى تكوين بحيرات جديدة، على ما أفادت وزارة البيئة البيروفية (الخميس).

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، أوضح تقرير أصدره «المعهد الوطني لأبحاث الأنهار الجليدية والنظم البيئية»، التابع لوزارة البيئة في البيرو، أن «جبال الأنديز في البيرو فقدت 1348 كيلومتراً مربعاً من مساحة الجليد، أي انحسرت بنسبة 56 في المائة» منذ عام 1962.

وتراجعت بأكثر من 50 في المائة مساحة نهر باستوروري الجليدي، الذي يبلغ ارتفاعه 5200 متر فوق مستوى سطح البحر في منطقة أنكاش (شمال)، وهو من روائع «متنزه واسكاران» الوطني.

ولاحظ التقرير أن تراجع الأنهار الجليدية «يؤدي إلى تكوّن بحيرات جديدة». وتوجد في البيرو راهناً 8466 بحيرة جليدية تغطي مساحة مقدارها نحو 1081 كيلومتراً مربعاً.

ورأت وزيرة البيئة، ألبينا رويز، أن هذا الواقع مرتبط بتغيّر المناخ.

وتضمّ البيرو أكبر سلسلة جبال استوائية في العالم، و71 في المائة من مجمل الأنهار الجليدية الاستوائية، ولديها 27 من أصل 32 نوعاً مناخياً أُحصيت في مختلف أنحاء العالم، وفقاً للهيئة الوطنية للمياه.


الأعشاب البحرية سريعة النمو تخنق ساحل نيوزيلندا

طحالب "الزّوحيفان" البحرية غريبة الشكل (شاترستوك)
طحالب "الزّوحيفان" البحرية غريبة الشكل (شاترستوك)
TT

الأعشاب البحرية سريعة النمو تخنق ساحل نيوزيلندا

طحالب "الزّوحيفان" البحرية غريبة الشكل (شاترستوك)
طحالب "الزّوحيفان" البحرية غريبة الشكل (شاترستوك)

تنتشر طحالب «الزوحيفان» البحرية غريبة الشكل والخبيثة لتشكل ما يشبه حصائر كثيفة أحادية الشكل في قاع البحر على امتداد أجزاء من ساحل نيوزيلندا، مما يثير مخاوف من أنها قد تصبح أسوأ تهديد على الإطلاق للأنواع الغازية للبيئة البحرية المحلية، حسب ما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

ويمكن لطحالب «الزوحيفان» (الاسم العلمي Caulerpa) أن تنمو بمقدار 3 سنتيمترات في اليوم الواحد بالمياه الدافئة والصافية والضحلة، مما يخلق بساطاً أخضر يغطي قاع البحر يغلف كل شيء في طريقه، وتتنافس مع الأعشاب البحرية المحلية، وتخنق المحار، ويمكن أن تتسبب في تقلص تنوع الحياة البحرية.

تنمو أسفل الترسبات البحرية(شاترستوك)

يُذكر أن المخيف في الأمر هو سرعة نمو هذه الطحالب؛ إذ إنك لا ترى سوى حصائر تغطي القاع، والصخور، والمحار، والأصداف، بحسب باري سكوت، عالم الوراثة الجزيئية والأستاذ الفخري في جامعة ماسي، ونائب رئيس «صندوق حاجز أوتيا العظيم للبيئة». وأضاف سكوت: «إنها تؤثر أيضاً على جميع الأشياء التي تنمو أسفل الترسبات البحرية، بما في ذلك المخلوقات الصغيرة التي تتغذى عليها الأسماك». وتم اكتشاف الأنواع الغريبة لأول مرة حول ساحل أوتيا - جزيرة غريت باريار في «خليج هوراكي» بأوكلاند في عام 2021.

وقد شوهدت منذ ذلك الحين بالقرب من جزر أخرى في الخليج وفي مناطق في أقصى الشمال. وتعتقد «وزارة الصناعات الأساسية» أن الطحالب موجودة في مياه نيوزيلندا منذ بضع سنوات، وتغطي الآن ما يقرب من 821 هكتاراً عبر 5 مواقع، بكثافة متفاوتة. وقال سكوت إن ما يحدث يؤدي إلى أضرار جانبية للأنواع الأخرى، لكنه أضاف: «ما يغفله الناس هو الضرر الذي سيحدث جراء عدم اتخاذ أي إجراءات». يُذكر أن الولايات المتحدة نجحت في القضاء على ثاني حالة تفشٍّ، وذلك في نيوبورت بالقرب من لوس أنجليس في عام 2021، باستخدام ما يُعرَف بالتجريف بالشفط، وتبع ذلك تتبع دقيق بنظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس) لإزالة الطحالب الجديدة بمجرد نموها.

ويعتقد سكوت أن طحالب «الزوحيفان» الغريبة يمكن أن تصبح أسوأ تهديد لقاع البحر تشهده نيوزيلندا، لكن الجهود المبذولة للسيطرة عليها باتت محفوفة بالمخاطر.


كيف تُساهم التقنيات الخضراء في الحفاظ على الكوكب؟

سفينة تعبر محطة لتوليد الطاقة من حركة الرياح  في شمال بريطانيا (رويترز)
سفينة تعبر محطة لتوليد الطاقة من حركة الرياح في شمال بريطانيا (رويترز)
TT

كيف تُساهم التقنيات الخضراء في الحفاظ على الكوكب؟

سفينة تعبر محطة لتوليد الطاقة من حركة الرياح  في شمال بريطانيا (رويترز)
سفينة تعبر محطة لتوليد الطاقة من حركة الرياح في شمال بريطانيا (رويترز)

في ظل التحديات البيئية التي تواجه كوكبنا، بات من الضروري البحث عن حلول مبتكرة للحفاظ على البيئة وتحقيق الاستدامة. وتلعب التقنيات الخضراء دوراً مهماً في تقليل الأثر البيئي للأنشطة البشرية، فتساهم في الحدّ من انبعاثات الكربون واستهلاك الموارد الطبيعية، وتعزز فرص البقاء من خلال زيادة إنتاج الغذاء وتوفير المياه، وتحفظ التنوُّع الحيوي والموائل الطبيعية.

مواجهة تغيُّر المناخ وتعزيز كفاءة الطاقة

تعزز التقنيات الخضراء، المدفوعة بالتقدم في العلوم والهندسة، كفاءة استخدام الطاقة والموارد الطبيعية عامةً. ومن أبرز الأمثلة استخدام مصادر الطاقة المتجددة، حيث تمثّل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وطاقة الحرارة الأرضية الجوفية، بديلاً نظيفاً ومستداماً يخفّض انبعاثات غازات الدفيئة. كما تلعب تدابير الكفاءة دوراً حاسماً في تقليل استهلاك الطاقة والآثار البيئية المرتبطة به. فمن خلال عزل المباني، واستخدام الأجهزة الموفّرة، وتحسين العمليات الصناعية، يمكننا تقليل استهلاك الطاقة بشكل كبير. وهذا لا يحافظ على الموارد فحسب، بل يخفض التكاليف أيضاً ويساهم في التخفيف من آثار تغيُّر المناخ.

في مجال النقل، تُنتج السيارات الكهربائية انبعاثات صفرية من العوادم، ما يقلل بشكل كبير مساهمتها في تلوُّث الهواء وانبعاثات غازات الدفيئة. ومع استمرار تحسُّن تكنولوجيا السيارات الكهربائية وانخفاض تكاليفها، سيصبح اعتمادها على نطاق واسع ثورة في مجال النقل تساهم في الوصول إلى هواء أنظف وكوكب أكثر صحة.

وتعمل شبكات الكهرباء الذكية، المدعومة بأجهزة استشعار وتقنيات اتصالات متقدمة، على تحسين توصيل الكهرباء وزيادة فاعلية التوزيع. ومن خلال دمج مصادر الطاقة المتجددة وتمكين إدارة جانب الطلب، يمكن لشبكات الكهرباء الذكية أن تعزز الكفاءة الإجمالية للطاقة، ما يقلل من الأثر البيئي والتكاليف.

وتقدم تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه نهجاً واعداً لمعالجة الانبعاثات الناجمة عن الصناعات، حيث تقوم بالتقاط انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من محطات الطاقة والمصادر الصناعية الأخرى، ما يمنع انطلاقها في الغلاف الجوي. ويتم بعد ذلك تخزين الكربون المحتجز تحت الأرض أو في المحيطات، ما يؤدي إلى إزالته من دورة الكربون العالمية.

ويمكن للممارسات الزراعية المستدامة، مثل الزراعة العضوية وتناوب المحاصيل، أن تقلل بشكل كبير من انبعاثات غازات الدفيئة من القطاع الزراعي. ومن خلال تقليل استخدام الأسمدة الاصطناعية والمبيدات الحشرية، تعمل ممارسات الزراعة العضوية على تعزيز صحة التربة وتقليل الاعتماد على أساليب الإنتاج المستهلِكة للطاقة. كما تلعب جهود الحفاظ على الغابات وإعادة التشجير دوراً حاسماً في التخفيف من تغيُّر المناخ، حيث تعمل الغابات كمصارف طبيعية للكربون، بامتصاصه من الغلاف الجوي، وبالتالي إبطاء وتيرة تغيُّر المناخ.

وتمتد إمكانات التكنولوجيات الخضراء إلى ما هو أبعد من هذه الأمثلة، إذ يُثبِت الذكاء الاصطناعي جدواه في تحسين إنتاج الطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة الطاقة، وتطوير طُرُق جديدة لاحتجاز الكربون وتخزينه. ويمكن أن تضمن الحوسبة السحابية وإدارة البيانات بتقنية «البلوك تشين» الشفافية وإمكانية التتبع في تجارة الكربون والمبادرات البيئية الأخرى.

توفير الماء والغذاء

يتجاوز دور التقنيات الخضراء الناشئة مسألة خفض الانبعاثات المرتبطة بالقطاع الزراعي إلى مواجهة متطلبات الزيادة المطردة في عدد سكان العالم، من خلال توفير المياه الموثوقة وزيادة إنتاج الغذاء. وتتطلب مواجهة ندرة المياه، وهي تهديد يطول كثيراً من المجتمعات حول العالم، أساليب مبتكرة للحفاظ على الموارد وإدارتها بشكل فعال. وتوفّر التقنيات الخضراء عدداً كبيراً من الخيارات لمواجهة هذا التحدي بشكل مباشر، مثل أنظمة الري الدقيقة، كالري بالتنقيط وأنظمة الرش، التي توصل المياه مباشرة إلى جذر النبات، إلى جانب الأجهزة الموفِّرة للمياه وتدوير مياه الصرف وحصاد مياه الأمطار، بينما تؤدي طرق الري التقليدية إلى فقدان مياه كبيرة بسبب التبخُّر والتوزيع غير الفعال.

ويمكن لاستبدال الأجهزة التقليدية بنظيراتها الموفّرة للمياه تقليل استهلاك المياه المنزلية بشكل كبير. وعلى سبيل المثال، تُعدّ تجهيزات المرافق الصحية ذات التدفق المنخفض والغسّالات الموفرة للمياه أدوات بسيطة ولكنها فعّالة في الحفاظ على المياه في الأعمال الروتينية اليومية. وتتيح تقنيات معالجة مياه الصرف الصحي إعادة استخدامها لأغراض الري والعمليات الصناعية، ما يقلل الاعتماد على مصادر المياه العذبة ويعزز اقتصاد المياه الدائري.

وتحمل الممارسات الزراعية المستدامة، التي تدعمها التقنيات الخضراء، المفتاح لتحسين غلّات المحاصيل، والحدّ من فقدان الغذاء، وضمان الأمن الغذائي لعدد متزايد من السكان. فالزراعة الدقيقة مثلاً تستفيد من أجهزة الاستشعار والطائرات المسيّرة وتحليل البيانات لتحسين استخدام الموارد، وتخصيص تطبيقات الأسمدة والري لتناسب احتياجات المحاصيل المحددة. ويعمل هذا النهج المبني على البيانات على تقليل النفايات وتعزيز الإنتاجية وتقليل التأثير البيئي.

وتعمل تقنيات الزراعة العمودية على زيادة كفاءة استخدام الأراضي إلى أقصى حدّ وزيادة الإنتاجية، خاصة في المناطق الحضرية ذات المساحة المحدودة. ويمثّل هذا النهج المبتكر ثورة في إنتاج الغذاء، ما يتيح زراعة مزيد من المحاصيل في مساحة أصغر. ولا يقتصر دور التقنيات الخضراء على إنتاج الغذاء وزيادته، بل يمتد إلى حفظه ونقله أيضاً. فتقنيات حفظ الأغذية المتقدمة، من التغليف إلى إدارة سلسلة التبريد، تساعد في إطالة العمر الافتراضي للمنتجات، ما يقلل من فقد الأغذية وهدرها. وتضمن هذه التكنولوجيا وصول الغذاء إلى المستهلكين طازجة وصالحة للأكل، ما يقلل من ندرة الغذاء.

ويتطوّر عالم التقنيات الخضراء باستمرار، مع ظهور ابتكارات جديدة لمواجهة تحديات المياه والأمن الغذائي بدقّة وكفاءة أكبر. ومن بين هذه الابتكارات أجهزة الاستشعار النانوية، التي تستطيع اكتشاف ملوّثات المياه عند مستويات منخفضة للغاية، ما يتيح الكشف المبكر عن التلوُّث ومعالجته. كما يمكن لتطوير تقنيات جديدة للتناضح العكسي، أكثر كفاءة مع مخلَّفات أقل، توسيع نطاق تحلية مياه البحر إلى مياه صالحة للشرب، مع تخفيض التكاليف.

وتجمع الزراعات المائية النباتية الحيوانية (أكوابونيكس) بين تربية الأحياء المائية والزراعة المائية، وزراعة النباتات في المياه الغنية بالمغذيات من خزانات الأسماك، ما يخلق نظام إنتاج غذائي مستداماً وفعالاً يقلل من استهلاك المياه ويزيد فاعلية استخدام الموارد.

وتعمل تقنيات الإغناء الحيوي (بيوفورتيفيكيشن) على إثراء المحاصيل بالمغذيات الدقيقة الأساسية، مثل الحديد والزنك، ما يحسّن القيمة الغذائية للأغذية ومكافحة سوء التغذية. وتعالج هذه التكنولوجيا الجوع الخفي، ما يضمن أن الغذاء يوفّر العناصر الغذائية الضرورية للصحة والنمو الأمثل.

تلعب التقنيات الخضراء دوراً متزايد الأهمية في الحفاظ على الموائل البرية والتنوُّع البيولوجي.

الحفاظ على الأنواع الحيّة والموائل

تلعب التقنيات الخضراء دوراً متزايد الأهمية في الحفاظ على الموائل البرية والتنوُّع البيولوجي. ومن خلال توفير حلول مبتكرة، يمكن لهذه التقنيات أن تساعد في حماية النظم البيئية الطبيعية واستعادة مكوِّناتها، وتعزيز التنوُّع البيولوجي بشكل عام. وتوفّر التقنيات الخضراء مجموعة من الأدوات لحماية الموائل البرية من التهديدات المختلفة، بما في ذلك إزالة الغابات والتلوُّث وتغيُّر المناخ. وعلى سبيل المثال، تتيح صور الأقمار الاصطناعية والطائرات المسيّرة وشبكات الاستشعار المراقبة المستمرة لمساحات شاسعة من الأرض، ما يوفّر بيانات قيّمة عن حالة الموائل وأنماط إزالة الغابات ومجموعات الحياة البرية.

ويمكن لتقنيات إكثار النباتات المتقدمة، مثل البذر الجوي والزراعة بمساعدة الطائرات المسيّرة، تسريع عملية استعادة الغابات والأراضي العشبية والأراضي الرطبة. وتدعم المعالجة البيولوجية والمعالجة النباتية تنظيف الأراضي والمياه الملوَّثة بشكل فعال، واستعادة جودة الموائل وحماية الحياة البرية من الملوِّثات الضارة.

وتثبت التقنيات الخضراء جدواها في تتبع ورصد وحماية الأنواع المهددة بالانقراض، والمساهمة في الحفاظ عليها وتعافيها. وتساعد أطواق نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) والعلامات الصوتية والعلامات الجينية الباحثين في تتبع تحركات الحيوانات المهددة بالانقراض، ما يوفّر نظرة ثاقبة لسلوكها ومتطلبات موائلها وديناميكيات أفرادها.

ويساعد الاستشعار عن بُعد وكاميرات المراقبة وأنظمة الكشف الصوتي في ردع أنشطة الصيد غير المشروع وحماية الأنواع المهددة بالانقراض من الصيد والتجارة غير الشرعيين. ويمكن لتقنيات التربية في الأسْر، وتقنيات الإنجاب المساعدة، ونمذجة ملاءمة الموائل أن تدعم زيادة أعداد الأنواع المهددة بالانقراض، ما يتيح إعادة إدخالها إلى المجموعات البرية. كما تساهم التقنيات الخضراء في تعزيز التنوُّع البيولوجي، من خلال تعزيز ممارسات الاستخدام المستدام للأراضي، واستعادة الاتصال البيئي، والحفاظ على التنوُّع الجيني.

مع استمرار تطوُّر التقنيات الخضراء وانخفاض تكاليفها، سيصبح اعتمادها على نطاق واسع ممكناً على نحو متزايد، ما يمهد الطريق لمستقبل أكثر استدامة. ومن خلال تبني الابتكارات الناشئة، يمكننا تخفيف آثار تغيُّر المناخ، والتصدي لتحديات ندرة الماء وقلة الغذاء، وضمان محيط حيوي غني ومتنوِّع للأجيال القادمة.


انقراض الأنواع الحيّة ودور التشريعات في حمايتها

انقراض الأنواع الحيّة ودور التشريعات في حمايتها
TT

انقراض الأنواع الحيّة ودور التشريعات في حمايتها

انقراض الأنواع الحيّة ودور التشريعات في حمايتها

إلى جانب الطاقة المتجددة والتقاط الكربون، سلّطت المجلات العِلمية لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) الضوء على أزمة انقراض الأنواع الحيّة التي تشهد تسارعاً لافتاً في السنوات الأخيرة. وأبرزت «ساينس نيوز» نتائج تقرير جديد يحذّر من خطر انقراض 41 في المائة من أنواع البرمائيات، في حين عرضت «ديسكفر» و«بي بي سي وايلدلايف» قصص نجاح في الحفاظ على الأنواع المهددة في نيوزيلندا وتشاد. وتناولت مجلات أخرى دور التشريعات المؤثّر في حماية الأنواع.

«ناشيونال جيوغرافيك»

«سباق للحفاظ على الكوكب» كان العنوان الرئيسي على غلاف «ناشيونال جيوغرافيك» (National Geographic)، التي ناقشت فعالية التكنولوجيا في حل أزمة المناخ. وتُشير المجلة إلى أن تحقيق الانبعاثات الكربونية الصفرية وحده لن ينقذ العالم، بل توجد ضرورة أيضاً لتخليص الجو من الكربون الموجود فيه. ومنذ الثورة الصناعية ارتفع تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بنحو 50 في المائة، ما أدى إلى ارتفاع حرارة الكوكب. ويجري تطوير عشرات التقنيات والأساليب على نحو عاجل للإبقاء على احترار الكوكب في نطاق 1.5 درجة مئوية، من بينها التقاط الكربون من الجو وحقنه في جوف الأرض، أو خزنه في المحيطات، أو استغلاله في الصناعات الاستهلاكية.

«نيو ساينتست»

عرضت «نيو ساينتست» (New Scientist) تجربة ولاية جنوب أستراليا في التحوُّل السريع إلى الطاقة المتجددة. وتولّد الولاية الآن ما يقرب من 73 في المائة من احتياجاتها الكهربائية من طاقة الشمس والرياح، وهي في طريقها لتحقيق الاعتماد الكامل على الطاقة المتجددة بحلول 2030. ولعبت حكومة جنوب أستراليا دوراً رئيسياً في قيادة هذا التحوُّل، من خلال تحديد أهداف طموحة للطاقة المتجددة، وتوفير الحوافز المالية للاستثمار في مصادرها. كما جعل التقدم التكنولوجي الطاقة المتجددة أكثر كفاءة وبأسعار معقولة، في حين كان الدعم المجتمعي ضرورياً للتغلب على عدد من التحديات.

«ساينس»

الجدل الذي أثارته وكالة حماية البيئة الأميركية بتغيير نهجها في تنظيم المبيدات الحشرية كان محط اهتمام مجلة «ساينس» (Science). وتسعى الوكالة لإعطاء وزن أكبر لمخاطر المبيدات الحشرية على الأنواع المهددة بالانقراض، فيما تثير مقترحاتها قلق المنظمات الزراعية خشية فرض قيود على المزارعين لحماية أنواع مثل النحلة الطنانة الصدئة والخنفساء الأميركية المدفونة. وتقوم الوكالة حالياً بوضع اللمسات الأخيرة على استراتيجيتها حول المبيدات العشبية، واستكمال قائمتها لأنشطة تخفيف الضرر الذي قد يلحق بنحو سبعة وعشرين نوعاً حياً معرّضاً للخطر بحلول نهاية هذه السنة.

«أميركان ساينتست»

ناقشت «أميركان ساينتست» (American Scientist) طرائق تقليل الأضرار الناجمة عن موجات الحرّ وفرص الاستفادة من الحرارة الفائضة. وتقترح المجلة، على سبيل المثال، الاحتفاظ بالآلات في أماكن مكيّفة ومعزولة جيداً بعيداً عن أشعة الشمس، واستخدام الأجهزة المستهلِكة للطاقة خارج ساعات الذروة. ومن أمثلة الاستفادة من الحرارة المهدرة استخدامها في تسخين المياه، أو في تشغيل أنظمة تكييف الهواء التي تستخدم الحرارة كطاقة لدعم المبرّدات. وتخلص دراسة صدرت عام 2011 إلى أن الحرارة المهدرة قادرة على توفير نحو 27 في المائة من احتياجات تكييف الهواء السكنية، ما قد يساهم في تحقيق خفض كبير في استهلاك الطاقة الإجمالي وانبعاثات الكربون.

«ساينتفك أميركان»

بمناسبة مرور خمسين عاماً على صدوره، استعرضت «ساينتفك أميركان» (Scientific American) المحطات الهامة في تاريخ تطبيق قانون الأنواع المهددة بالانقراض في الولايات المتحدة. وقد نجح هذا التشريع في دعم إنقاذ الكثير من الأنواع الحيّة، مثل النسر الأصلع والتمساح الأميركي. ومن بين 1600 نوع نباتي وحيواني أُدرج خلال تلك الفترة على أنه عرضة أو مهدد بالانقراض، جرى شطب ما يقرب من 90 نوعاً. ومع ذلك، لم تخلُ الإجراءات المرتبطة بقانون الأنواع المهددة بالانقراض من الانتقادات، بسبب عدم مرونتها وفرضها أعباء كبيرة على ملاك الأراضي والشركات. ويمكن للتدابير الجديدة، مثل قانون استعادة الحياة البرية في أميركا، أن توفّر المزيد من الحماية للنباتات والحيوانات.

«ساينس نيوز»

تناولت «ساينس نيوز» (Science News) نتائج تقييم عالمي جديد للبرمائيات، أشار إلى أن ما يقرب من 41 في المائة من الأنواع البرمائية، بما في ذلك الضفادع والعلاجيم والسلمندر، تواجه خطر الانقراض. ويُعدّ فقدان الموائل وتدهورها التهديد الأكثر شيوعاً، حيث تؤثر الزراعة على 77 في المائة من الأنواع التي تمّت دراستها. وتشمل التهديدات الأخرى تغيُّر المناخ والأمراض، حيث يؤثّر كل منهما على 29 في المائة من الأنواع. ووجد التقرير أيضاً أن حالة نحو 120 نوعاً تحسنت منذ عام 2004، وقد تعافى نحو نصف هذه الأنواع بلا مساعدة، بينما تحسّن حال النصف الآخر بفضل جهود الحماية والحفظ. ومع ذلك، لا تزال معظم البرمائيات تواجه انخفاضاً، وتبقى جهود حمايتها غير كافية.

«ديسكفر»

خصصت «ديسكفر» (Discover) أحد مقالاتها لتقدير الجهود التي يبذلها علماء في نيوزيلندا من أجل إنقاذ حشرة عث رمادية صغيرة من الانقراض. ويُعد عث «إيزاسا ساكرا» من أنواع الفَراش النادر جداً، الذي تم اكتشافه لأول مرة في أواخر القرن التاسع عشر، وهو يتغذى على الأوراق والأخشاب الميتة ويلعب دوراً هاماً في النظام البيئي من خلال إطلاق العناصر الغذائية مرة أخرى في الطبيعة. وكان موطِن هذا العث في مقاطعة ماكنزي النيوزيلندية تعرّض للتدمير بسبب حريق واسع في أغسطس (آب) 2020، وساهم جيب صغير نجا من الحريق في توفير ملاذ آمن لبضعة أفراد من هذا العث.

«بي بي سي وايلدلايف»

اهتمت مجلة «بي بي سي وايلدلايف» (BBC Wildlife) بقصة نجاح حديقة زاكوما الوطنية في التعافي بعد سنوات من الصراع والاستغلال. وتُعدّ الحديقة التشادية محمية للحياة البرّية، تضم مجموعة متنوعة من الحيوانات، بما فيها الفيلة والزرافات والأسود. وتعمل منظمة «أفريكان باركس» على إنقاذ الحديقة ومجموعات الحياة البرّية فيها، لا سيما الزرافات من نوع كردفان التي يتداخل موطنها مع بعض المناطق الأكثر اضطراباً سياسياً واقتصادياً في أفريقيا. وكان الاتحاد الدولي لصون الطبيعة صنّف زرافة كردفان على أنها مهددة بالانقراض، وتسعى منظمة «أفريكان باركس» لحمايتها من خلال وضع أطواق لتتبع حركتها، وتعمل في الوقت ذاته مع المجتمعات المحلية لتطوير سبل مستدامة لكسب لقمة العيش.


السعودية تطلق «البرنامج الوطني للتشجير»

تهدف السعودية لزراعة عشرة مليارات شجرة خلال العقود المقبلة (واس)
تهدف السعودية لزراعة عشرة مليارات شجرة خلال العقود المقبلة (واس)
TT

السعودية تطلق «البرنامج الوطني للتشجير»

تهدف السعودية لزراعة عشرة مليارات شجرة خلال العقود المقبلة (واس)
تهدف السعودية لزراعة عشرة مليارات شجرة خلال العقود المقبلة (واس)

دشَّن وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، رئيس مجلس إدارة «المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر»، عبد الرحمن الفضلي، الخطة التنفيذية لـ«البرنامج الوطني للتشجير»، الذي يأتي تحقيقاً لمستهدفات «رؤية 2030»، بالمحافظة على سلامة البيئة والموارد الطبيعية، والوصول إلى مستهدف زراعة 10 مليارات شجرة، خلال العقود المقبلة، ضمن إطار «مبادرة السعودية الخضراء».

جاء ذلك بعد إنهاء «مركز الغطاء النباتي» دراسة جدوى علمية استراتيجية تفصيلية استمرت عامين، لتمكين السعودية من تحقيق هدف زراعة 10 مليارات شجرة، وأساليب الريّ المستدامة التي يمكن استخدامها في أنشطة التشجير، وضمان توافق أنواع الأشجار المختارة مع الغطاء النباتي، وقدرتها على التكيف مع مناخ السعودية.

في هذا الإطار، أوضح الرئيس التنفيذي لـ«المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر»، الدكتور خالد العبد القادر، أن «البرنامج الوطني للتشجير» يستهدف زيادة المساحات الخضراء ومكافحة التصحر، والمساهمة في تحقيق مستهدفات «مبادرة السعودية الخضراء» بزراعة 10 مليارات شجرة، بما يعادل إعادة تأهيل 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة.

سيسهم المشروع في إعادة تأهيل 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة (واس)

وأضاف الدكتور العبد القادر أن البرنامج يُعدّ أحد البرامج الأساسية والمهمة التي تسهم في تحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، من خلال المحافظة على سلامة البيئة والموارد الطبيعية، وتحقيق 4 في المائة من مستهدفات المبادرة العالمية للحد من تدهور الأراضي والموائل الفطرية.

وأشار إلى أن السعودية تزخر بأكثر من 2500 نوع من النباتات البرية، يستخدم البرنامج 350 نوعاً منها في أعمال التشجير التي تمتدّ لتشمل 13 منطقة على مستوى السعودية، بالاعتماد على الري من خلال مياه الأمطار والمياه المعالَجة، بالإضافة إلى الاعتماد على مياه البحر لزراعة غابات المانجروف.

ونوه، في الوقت نفسه، بأن المركز يعمل على تنمية مواقع الغطاء النباتي وحمايتها والرقابة عليها، وتأهيل المتدهور منها، بما في ذلك إدارة أراضي المراعي والغابات والمتنزهات الوطنية واستثمارها، والمحافظة على الموارد الطبيعية والتنوع الإحيائي.

وكانت السعودية قد أعلنت، في وقت سابق، خريطة الطريق الخاصة بزراعة 10 مليارات شجرة، والتي تندرج ضمن التزامات المملكة الوطنية والدولية بالتصدي لكل التحديات البيئية المتعلقة بالمناخ وتحسين جودة حياة المواطنين، من خلال الفوائد الاقتصادية والاجتماعية التي سيجري تحقيقها على المدى الطويل، من خلال جهود التشجير.

وتأتي الخطة السعودية لتشجير البلاد بـ10 مليارات شجرة، ضمن مبادرة «السعودية الخضراء»، وهي خطة مستدامة وطويلة الأجل للعمل المناخي، تسترشد بـ3 أهداف شاملة هي: تقليل الانبعاثات الكربونية، وتشجير السعودية، وحماية المناطق البرية والبحرية.


الذكاء الاصطناعي أداة لحماية البيئة أم لزيادة مشكلاتها؟

اشجار تزرع في اليد اعتماداً على تقنية استخدام الموارد المتجددة (شاترستوك)
اشجار تزرع في اليد اعتماداً على تقنية استخدام الموارد المتجددة (شاترستوك)
TT

الذكاء الاصطناعي أداة لحماية البيئة أم لزيادة مشكلاتها؟

اشجار تزرع في اليد اعتماداً على تقنية استخدام الموارد المتجددة (شاترستوك)
اشجار تزرع في اليد اعتماداً على تقنية استخدام الموارد المتجددة (شاترستوك)

يعمل الذكاء الاصطناعي على تغيير عالمنا بسرعة كبيرة، وإحداث ثورة في كل شيء، بدءاً من تحسين الرعاية الصحية، إلى زيادة كفاءة النقل ومسارات الشحن، وبناء توقعات دقيقة عن أحوال الطقس والفيضانات والحرائق.

ومن المتوقع أن يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً رئيسياً في حل بعض الإشكاليات الأكثر إلحاحاً التي يعاني منها الكوكب، مثل خفض الانبعاثات الكربونية، وتوفير الغذاء. وفي المقابل يتطلب تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها كميات ضخمة من الطاقة والمياه العذبة، تستدعي الاهتمام بتأثيراتها السلبية على البيئة أيضاً.

مطوّرو الذكاء الاصطناعي يحجبون أرقامهم

من الصعب قياس البصمة الكربونية الإجمالية لنماذج الذكاء الاصطناعي، ولكنها جميعاً تعتمد على الحواسب المتقدمة التي يتطلب تصنيعها استخراج مواد خام وعمالة كثيفة ومكلفة بيئياً. وبمجرد حصول المطوِّرين على الأجهزة التي يحتاجونها، يمكن لتدريب نموذج الذكاء الاصطناعي أن يستهلك مقداراً كبيراً من الطاقة.

ولا تبدي شركات الذكاء الاصطناعي شفافية كاملة في بيان استهلاكها من الطاقة، ولذلك يعتمد الباحثون على تقدير هذا الاستهلاك وفق ما يتوفّر لديهم من معطيات. وتُقدِّر إحدى الدراسات أن تدريب «جي بي تي 3» الذي يشغّل النموذج اللغوي لـ«تشات جي بي تي»، استلزم استهلاك 700 ألف لتر من المياه العذبة، لخفض درجة حرارة مراكز بيانات «مايكروسوفت» في الولايات المتحدة، من دون أن تكون هناك إمكانية لإعادة تدويرها.

إضافة إلى ذلك، يستهلك «جي بي تي 3» كمية كبيرة من الماء في عملية الاستدلال، وهي تحدث عند استخدام «تشات جي بي تي» لمهام مثل الإجابة عن الأسئلة أو إنشاء نص. ولإجراء محادثة بسيطة تتكوَّن من 20 إلى 50 سؤالاً، فإن المياه المستهلكة تعادل زجاجة بسعة نصف لتر، مما يجعل البصمة المائية الإجمالية للاستدلال كبيرة، نظراً إلى مليارات المستخدمين.

وبالنسبة لانبعاثات الكربون، وجد باحثون في جامعة ماساتشوستس أن عملية تدريب نموذج واحد للذكاء الاصطناعي يمكن أن ينتج عنها أكثر من 280 طناً من ثاني أكسيد الكربون، وهي كمية تعادل انبعاثات غازات الدفيئة لنحو 62 سيارة تعمل بالبنزين لمدة عام.

بعد الاطلاع على هذه التقديرات المستقلة، قمنا بمحاورة أكثر نماذج لغة الذكاء الاصطناعي انتشاراً: «تشات جي بي تي» الذي تساهم في تمويله «مايكروسوفت»، و«بارد» الذي تطوّره «غوغل»، عن البصمة الكربونية الخاصة بهما. وفي الحالتين، لم يكشف النموذجان الأرقام الخاصة بالشركات المطوّرة، واكتفيا بإيراد تقديرات المؤسسات البحثية.

ونوّه «تشات جي بي تي» بأن هذه التقديرات ليست دقيقة، وهي تختلف اعتماداً على عوامل مختلفة، مثل كمية المؤشرات البيانية التي جرى تدريب نماذج لغة الذكاء الاصطناعي عليها، أو كفاءة استهلاك الطاقة في مراكز البيانات التي تستضيف هذه النماذج.

بينما أكّد «بارد» أن «غوغل» تعمل على خفض الأثر البيئي لمراكز بياناتها التي تقوم بتشغيل «بارد» ونماذج الذكاء الاصطناعي الأخرى.

ويشير «بارد» إلى أنه ما زال قيد التطوير، ولكنه ملتزم باستخدام قدراته في المساعدة على إيجاد حلول للمشكلات البيئية. حول البيئة وأهمية الاستدامة.

وتُعد مراكز البيانات التي تدعم أنظمة الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية (كلاود) بمثابة صندوق مغلق، مقارنة بالصناعات الأخرى التي تعلن عن بصمتها الكربونية. وهذا يعني أن النمو السريع لقطاع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الشفافية المحدودة، يجعل استخدام الكهرباء وانبعاثات الكربون المنسوبة إلى الذكاء الاصطناعي خارج نطاق المحاسبة الشعبية، لا سيما أن مقدمي الخدمات السحابية الرئيسيين لا يوفّرون المعلومات الكافية.

وتتمثّل إحدى طرق معالجة الأثر البيئي للذكاء الاصطناعي في الدعوة إلى قدر أكبر من الشفافية في تطوير وتشغيل أنظمة التعلم الآلي.

ولمساعدة الباحثين في قياس استخدامهم للطاقة، قام بعض العلماء بنشر أدوات عامة عبر الإنترنت، تشجّع الفِرق البحثية على إجراء تجارب في مناطق صديقة للبيئة، وتوفّر تحديثات متسقة حول قياسات الطاقة والكربون، وإجراء مفاضلة بين استخدام الطاقة والأداء قبل نشر نماذج ذكاء اصطناعي ذات استهلاك كثيف للطاقة.

ويلعب الأفراد أيضاً دوراً حاسماً في تعزيز قدر أكبر من المساءلة في مجال الذكاء الاصطناعي. وإحدى طرق القيام بذلك هي التعامل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي الجديدة، على نحو عقلاني يدرك القيود المفروضة عليها. ومن خلال وضع قدراتها في السياق المناسب والاعتراف بآثارها السلبية المحتملة، يصبح في الإمكان التشجيع على استكشاف سبل جديدة للبحث، لا تعتمد فقط على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي أكبر وأكثر تعقيداً.

توظيف الذكاء الاصطناعي في حماية البيئة

يساهم الذكاء الاصطناعي حالياً على نحو مؤثّر في دراسة الظواهر البيئية وتطوير حلول لمشكلاتها المختلفة. وإحدى الطرق الواعدة التي يمكن من خلالها استخدام الذكاء الاصطناعي لحماية البيئة، هي من خلال تحليل البيانات. ويمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لغربلة كميات هائلة من البيانات، مثل صور الأقمار الاصطناعية وأنماط الطقس، لتحديد الاتجاهات والأنماط التي قد يكون من الصعب أو المستحيل اكتشافها بالعين المجردة. ويمكن بعد ذلك استخدام هذه المعلومات لتطوير استراتيجيات أكثر فعالية لإدارة الموارد والحدّ من التأثير البيئي السلبي.

وكانت شركة «غوغل» قد بدأت منذ 5 سنوات في تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي من أجل التأثير الاجتماعي؛ حيث دعمت الجهود التي تتراوح بين أجهزة استشعار جودة الهواء منخفضة الكلفة المثبتة على تاكسي الدراجات النارية في أوغندا، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تساعد المزارعين في تخفيف الآفات وزيادة غلال محاصيلهم في الهند.

كما قامت شركة «غوغل» بتمويل مشاريع عالمية طموحة، مثل الأقمار الاصطناعية المدعمة بأنظمة الذكاء، لمراقبة وتتبع انبعاثات غازات الدفيئة حول العالم. ويعمل فريق الشركة مع قسم الإحصاءات في الأمم المتحدة، على تطوير قاعدة البيانات العامة لتتبع التقدم المنجز في تحقيق أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر، وتسهيل وضع الاستراتيجيات واتخاذ القرارات المستندة إلى المعطيات.

وتعرض منصة «فلاد هاب» (Flood Hub) توقعات الفيضانات النهرية في 80 بلداً حول العالم، بفضل الذكاء الاصطناعي الذي يمكنه التنبؤ بسلوك الأنهار قبل أسبوع، مما يوفّر الحماية من الفيضانات لنحو 460 مليون شخص، لا سيما في أفريقيا؛ حيث تندر البيانات التاريخية عن فيضانات الأنهار.

وتستخدم شركات عديدة أدوات الذكاء الاصطناعي لتحديد واستعادة المواد القابلة للتدوير بالاعتماد على الروبوتات. ويمكن للروبوتات، في المتوسط، التقاط المواد القابلة لإعادة التدوير، بسرعة تصل إلى ضعف سرعة البشر، وعلى نحو أكثر اتساقاً. وتشير شركة «إيه إم بي روبوتيكس» إلى أن تقنيتها في هذا المجال ساعدت خلال 10 سنوات في تجنُّب انبعاث ما يقرب من 5 ملايين طن من غازات الدفيئة.

ويستفيد العلماء في كاليفورنيا من الذكاء الاصطناعي في مكافحة حرائق الغابات؛ إذ يمكنه حين وصله بالكاميرات اكتشاف الدخان والتعرف على حرائق الغابات قبل انتشارها على نطاق أوسع. ويعدّ عاملون في إطفاء الحرائق أن المعلومات المتعلقة بالتنبؤ بحرائق الغابات تغيّر قواعد اللعبة.

ويستخدم برنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب) الذكاء الاصطناعي للمساعدة في التحليل والتنبؤ بتركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، إلى جانب التغيُّرات في كتلة الأنهار الجليدية، وارتفاع مستوى سطح البحر. ويستخدم المرصد الدولي لانبعاثات الميثان التابع لـ«يونيب» الذكاء الاصطناعي في رصد وتخفيف انبعاثات غاز الميثان، وهو أحد غازات الدفيئة القوية التي تزيد في احترار الكوكب.


مخاوف الهيمنة على تقنيات الطاقة النظيفة

مخاوف الهيمنة على تقنيات الطاقة النظيفة
TT

مخاوف الهيمنة على تقنيات الطاقة النظيفة

مخاوف الهيمنة على تقنيات الطاقة النظيفة

تقنيات الطاقة النظيفة كانت موضع اهتمام المجلات العلمية، الصادرة في شهر أكتوبر (تشرين الأول). وتعرِض «ناشيونال جيوغرافيك» أبحاث وكالات فضاء مختلفة حول نقل الطاقة راديوياً من ألواح كهرضوئية في الفضاء إلى الأرض. وتناقش «نيو ساينتست» دور الصين في قيادة التحوُّل الأخضر والمخاوف بشأن هيمنتها على تكنولوجيا الطاقة النظيفة. فيما تؤكد «هاو إت ووركس» على أهمية الدعم الحكومي للتقنيات النظيفة من أجل خفض الانبعاثات الكربونية بشكل مُعتبر.

«ناشيونال جيوغرافيك»

خصصت «ناشيونال جيوغرافيك» (National Geographic) عددها الجديد للمعارف والاتجاهات في علوم وتقنيات الفضاء، إذ يمكن توظيف أبحاث علوم الفضاء في تطوير التقنيات المستخدمة على الأرض. فعلى سبيل المثال، توجد أبحاث لإنتاج الغذاء من الزراعة في ظروف إضاءة منخفضة، كتلك التي توجد على المريخ، وتغذية النباتات بمحاليل غنية بالكربون يمكن لرواد الفضاء إنتاجها.

كما تعمل وكالات فضاء عدة على تطوير نقل الطاقة راديوياً. وعلى عكس ألواح الطاقة الشمسية الأرضية التي تتوقف عن العمل في ظروف الظلام، يمكن للألواح الكهرضوئية في الفضاء أن تجمع طاقة الشمس وتحوّلها إلى إشارات راديوية حاملة للطاقة يجري بثّها والإفادة منها على الأرض ليلاً ونهاراً.

«نيو ساينتست»

ناقشت «نيو ساينتست» (New Scientist) الدور الذي تلعبه الصين في المناخ العالمي والتحوُّل الأخضر. وتُعد الصين أكبر مصدر لانبعاثات الكربون على مستوى العالم، ولكنها أيضاً أكبر منتج عالمي لتكنولوجيا ومعدات الطاقة النظيفة. لذا يتخوَّف البعض من مخاطر هيمنة الصين على أسواق الطاقة المتجددة ومستلزماتها، حيث يحذّر خبراء من استخدام سيطرتها على سلاسل التوريد في كسب نفوذ جيوسياسي. فيما يشير آخرون إلى أن الصين تركّز على صناعات الطاقة المتجددة بهدف زيادة صادراتها، بينما لا تتحرك بالسرعة الكافية لخفض استهلاكها الداخلي من الفحم.

«ساينس»

التجربة الهندية في التعامل مع موجات الحرّ كانت محط اهتمام مجلة «ساينس» (Science). وتواجه الهند تهديداً متزايداً من موجات الحرّ، التي أصبحت أكثر تواتراً وتدوم لفترة أطول بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري، وجُزُر الحرارة في المناطق الحضرية. ويُعدّ ملايين الفقراء في المناطق الحضرية الهندية الأكثر تضرراً، حيث لا يستطيعون تحمُّل تكاليف أجهزة تكييف الهواء، ويُضطرون للعمل في الهواء الطلق. ويعمل باحثون في الهند على فهم المخاطر التي تشكّلها موجات الحرّ بشكل أفضل وتخفيف آثارها من خلال العمل مع السلطات لتحسين خطط الاستجابة لحالات الطوارئ، وتجربة طرق غير مكلفة لتحديث المساكن وجعلها أكثر برودة، ودراسة تأثير استخدام الأراضي والهندسة المعمارية على درجات الحرارة في أحياء مختلفة.

«سميثسونيان»

عرضت «سميثسونيان» (Smithsonian) تجربة جزر البهاما في حماية أسماك قرش الشعاب المرجانية في البحر الكاريبي. وتُعدّ أسماك القرش هدفاً للصيادين حول العالم، حيث انخفضت أعدادها بنحو 52 في المائة منذ الثمانينات. وفي البحر الكاريبي تمثّل هذه الأسماك نقطة جذب للسيّاح وتساعد في ازدهار صناعة السياحة البيئية. ومنذ عام 2011 حظرت جزر البهاما صيد أسماك القرش وخصصت محمية لها، ونتيجة ذلك استقرت أعدادها وأصبحت تدرّ عوائد بنحو 110 ملايين دولار سنوياً، خصوصاً في مجال السياحة البيئية.

«بي بي سي ساينس فوكاس»

اهتمت «بي بي سي ساينس فوكاس» (BBC Science Focus) بالاستخدام المتزايد للحشرات كعلف للحيوانات. ويُعد ذباب الجندي الأسود حشرة شائعة في إنتاج الأعلاف الحيوانية، حيث يسهل تكاثرها ويمكن تغذيتها على مجموعة متنوعة من المخلفات العضوية. وتُستخدم الصراصير علفاً للحيوانات أيضاً، ويمكن معالجتها وتحويلها إلى دقيق غني بالبروتين يُدمج مع الطعام.

وتحتاج الحشرات إلى موارد أقل من الأراضي والمياه مقارنة بمصادر العلف التقليدية، وهي تقلل المخلّفات العضوية التي تتغذى عليها، كما أنها مصدر جيد للبروتين والفيتامينات والمعادن والأحماض الدهنية، وتقلل خطر انتقال الأمراض. وتوجد حاجة لتطوير تقنيات تغذية جديدة قائمة على الحشرات، والتأكد من أن الحيوانات التي تتغذى على الحشرات تنتج أغذية آمنة وعالية الجودة.

«ساينس نيوز»

حذّرت «ساينس نيوز» (Science News) من تزايد شدة وتواتر الأعاصير مع ارتفاع درجات حرارة المحيطات. وكانت دراسة، نُشرت في العام الماضي، وجدت أن العدد السنوي للعواصف الاستوائية حول العالم، والتي تقترب من الشواطئ، زاد بنحو ثلاثة عواصف في كل عقد على مدار الأربعين عاماً الماضية. كما وجدت دراسة أخرى أن الأعاصير المدارية أصبحت تزداد قرباً من السواحل منذ عام 1982، ما يعرّض مزيداً من الناس للخطر.

ويسعى علماء لتطوير أدوات أفضل للتنبؤ بالأعاصير والاستعداد لها، وإن كان تقليل انبعاثات غازات الدفيئة والتخفيف من تغيُّر المناخ هو الحل الأمثل.

«هاو إت ووركس»

مصاعب التحوُّل إلى مصادر الطاقة الأكثر استدامة كان أحد المواضيع اللافتة في «هاو إت ووركس» (How It Works). وتشير المجلة إلى انتشار استخدام المراجل العاملة على الوقود التقليدي بشكل واسع في أوروبا، لأنها أرخص في التركيب من الخيارات المستدامة، مثل المضخات الحرارية التي تشابه في عملها أجهزة التكييف الكهربائية لكن بكفاءة أعلى. وتشير التقديرات إلى أن استبدال مضخات حرارية بجميع مراجل الغاز في المملكة المتحدة يمكنه وقف انبعاث ما يقارب 37 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون إلى الجو سنوياً.

«بي بي سي وايلد لايف»

عرضت مجلة «بي بي سي وايلد لايف» (BBC Wildlife) أزمة الفيلة في الهند، حيث تواجه هذه الكائنات الضخمة تهديدات مختلفة، بما فيها فقدان الموئل والصراع مع البشر والصعق بأسيجة الحماية الكهربائية. وبين عامي 2018 و2020، كانت نتيجة الصراع بين الفيلة والبشر في الهند وفاة 1400 شخص ومقتل 300 فيل. وفيما نجح مشروع حماية النمور في مضاعفة أعدادها في البلاد لأسباب تتعلق بعوائدها السياحية، تتطلب حماية الفيلة نفقات كبيرة لإنشاء أنفاق وجسور من أجل تأمين عبورها بين موائلها المجزّأة، وإن كان ذلك لم يمنع بعض المنظمات من تطوير آلية تحذير للأهالي من قطعان الفيلة يعتمد على نظام تحديد الموقع الشامل.