العراق: الطحالب والنبتات الغازية والبكتيريا تفترش نهر الفرات

قوارب صيد خشبية تقليدية مهجورة في أهوار جافة بمحافظة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)
قوارب صيد خشبية تقليدية مهجورة في أهوار جافة بمحافظة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)
TT

العراق: الطحالب والنبتات الغازية والبكتيريا تفترش نهر الفرات

قوارب صيد خشبية تقليدية مهجورة في أهوار جافة بمحافظة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)
قوارب صيد خشبية تقليدية مهجورة في أهوار جافة بمحافظة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)

تراجع مستوى نهر الفرات خلال الأسابيع الأخيرة إلى «أدنى مستوياته»، حسبما قالت السلطات العراقية وخبير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في وقت يعاني العراق جفافاً يلحق به أسوأ أزمة شح مياه في تاريخه الحديث.

وتباطأ تدفق الفرات بشكل كبير في جنوب العراق خصوصاً، ما قد يؤدي إلى تفاقم تلوث المياه، وتمدّد الطحالب ونبتات أخرى تُهدد بانسداد المجاري المائية.

ومنذ سنوات، يعاني العراق، البالغ عدد سكانه أكثر من 46 مليون شخص، جفافاً شديداً وارتفاعاً في درجات الحرارة، وتراجعاً في معدل المتساقطات.

قارب صيد خشبي تقليدي مهجور في أهوار جافة بمحافظة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)

وتُندد حكومة بغداد بانتظام بإقامة تركيا وإيران المجاورتين سدوداً على المسطحات المائية التي تتشاركها مع كلٍّ منهما، متّهمة إياهما بأنهما تقللان بشكل كبير من تدفق نهري دجلة والفرات، اللذين يرويان المنطقة منذ آلاف السنوات لدى وصولهما إلى الأراضي العراقية.

وقال الأستاذ في جامعة الكوفة، حسن الخطيب: «يُسجل نهر الفرات خلال الأسابيع الأخيرة أدنى مستوياته منذ عقود، وتراجع جريانه إلى حد كبير، خصوصاً في المنطقة الجنوبية». ورأى أن ذلك «يُفاقم أزمة التلوث، ويربك النظام الحيوي المائي في النهر من خلال اتساع انتشار الطحالب وكثافتها، التي من شأنها أن تؤثر على الحياة داخل النهر، فضلاً عن بروز تأثير أكبر لنبات زهرة النيل».

ونبّه المتحدث باسم وزارة الموارد المائية، خالد شمال، بأن العراق «لديه اليوم أقل خزين مائي في تاريخه، ويتلقّى أقل من 35 في المائة من الحصة المائية التي يُفترض أن يتسلمها» من دجلة والفرات. وتقول السلطات إن ذلك يُرغمها على إطلاق كميات مياه من السدود تكون أكبر من التي يتلقاها البلد.

تظهر قوارب صيد خشبية تقليدية مهجورة في أهوار جافة بمحافظة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)

وتراجع الاحتياطي المائي في السدود والخزانات، الذي يقلّ اليوم عن 8 في المائة من طاقة التخزين، من نحو 10 مليارات متر مكعّب في نهاية مايو (أيار) إلى 8 مليارات متر مكعّب مطلع سبتمبر (أيلول)، وفق السلطات.

وأشار الخطيب إلى أن إطلاق المياه من الاحتياطيات القديمة لتغذية النهر أدَّى إلى انتشار الطحالب التي تمتص الأكسجين من الماء، وتُعرض الحياة المائية للخطر.

وحذّرت وزارة البيئة العراقية، الأحد، من أن انخفاض منسوب الفرات في محافظة كربلاء قد يُفاقم التلوث البكتيري. وفي محافظة النجف المجاورة، أكَّد مدير دائرة البيئة جمال عبد زيد الأسبوع الماضي أن جودة «المياه الخام الموجودة في نهر الفرات (...) انخفضت جدّاً».

وفي بحر النجف، البحيرة التي كانت خصبة في السابق تحوَّلت إلى برك راكدة موزعة في أنحاء الحوض. وفي مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار، شوهدت أزهار أرجوانية معروفة باسم «زهرة النيل» تطفو على سطح المياه، وتتجذّر في نهر الفرات، وهي منتشرة في العراق منذ تسعينات القرن الماضي.

خزان مدمر من مستنقعات جافة يظهر في محافظة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)

وتمتص كل واحدة من هذه الأزهار يومياً ما يصل إلى 5 لترات من المياه، وتُشكّل أوراقها طبقة معتمة على سطح الماء، ما يقلل من كمية الأكسجين التي تصل إلى مختلف الأنواع التي تعيش في المياه حتى اختفائها بالكامل. وهذه النبتة مدرجة منذ عام 2016 في قائمة المفوضية الأوروبية للنبات الغازي.

وقالت وزارة البيئة العراقية أول من أمس (الاثنين)، إن «مديريات الماء في مدن الفرات الأوسط تعتمد معايير علمية دقيقة لتنقية المياه الصالحة للاستخدام البشري»، مؤكدة أن «نوعية المياه ضمن المواصفات القياسية المقبولة» وصالحة للاستخدام البشري.


مقالات ذات صلة

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

وصلت الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئيس الحكومة الجديدة إلى ذروتها، الأربعاء، مع ظهور 3 أجنحة تقدم خيارات وآليات ترشيح مختلفة للمنصب.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع الإطار التنسيقي)

التحالف الحاكم ببغداد في سباق مع الهدنة الإقليمية

تزداد المؤشرات في بغداد على أن تشكيل حكومة جديدة للبلاد لا يزال بعيداً حتى الآن؛ بسبب الخلافات العميقة بين قوى «الإطار التنسيقي».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي بيان المكافأة التي نشرته الخارجية الأميركية لمن يدلي بمعلومات عن أحمد الحميداوي زعيم "كتائب حزب الله" العراقي.

أميركا تعرض 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم «كتائب حزب الله» العراقي

عرضت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن أحمد الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله» العراقي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية غراهام أرنولد (رويترز)

أرنولد يؤجل القرار بشأن مستقبله مع العراق إلى ما بعد كأس العالم

قال غراهام أرنولد، مدرب منتخب العراق، إن مستقبله بعد كأس العالم لكرة القدم لم يُحسم بعد، مع انتهاء عقده بعد البطولة وعدم إجراء أي محادثات رسمية حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

دعم أميركي لوقف النار في لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
TT

دعم أميركي لوقف النار في لبنان

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبان مدمرة في جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب) وفي الإطار وزير الخارجية الإيراني مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني في طهران أمس (أ.ب)

تدعم الولايات المتحدة وقفاً لإطلاق النار في لبنان، إذ أكدت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو «لعب دوراً أساسياً في دعم الموقف اللبناني باتجاه وقف النار، وحثَّ بقوة على تنفيذ هذا الشرط بهدف الانتقال نحو مسار التفاوض».

وقالت مصادر إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعرضت لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف النار، بعدما أبلغت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض الوسطاء الأميركيين أن حكومتها تشترط وقف النار لقاء المشاركة في الجولة التالية من المحادثات مع الجانب الإسرائيلي.

ويطالب لبنان بوقف إسرائيل للقتال والاغتيالات، والإنذارات، والملاحقات التي كانت تقوم بها على مدى 15 شهراً، وهو ما ترفضه إسرائيل التي تصرّ على «حرية الحركة».

في غضون ذلك، يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، (اليوم) الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من سلاح (حزب الله)» بعد قرار الحكومة الأخير الذي أعقب الهجمات الإسرائيلية الدامية على العاصمة الأسبوع الماضي.


لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار، وسط تقارير تفيد بأن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الوسطاء الأميركيين أن حكومتها لن تتمكن من المشاركة في الجولة التالية من محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي من دون التوصل مسبقاً إلى وقف لإطلاق النار.

ومع أن المفاوضين الأميركيين تركوا مسألة وقف القتال للمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فإنهم وعدوا بعرض المسألة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يقدموا التزاماً واضحاً بتحقيق هذا الهدف سريعاً.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسطاء الباكستانيين الذين يتوسطون بين الولايات المتحدة وإيران ضغطوا بقوة على إدارة ترمب «لإلزام إسرائيل بوقف النار في لبنان».

منطقة عازلة

وتجنب مسؤولون في إدارة الرئيس ترمب الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن وقف إطلاق النار وعمليات التدمير الواسعة النطاق للقرى اللبنانية تمهيداً لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة وافقت أخيراً على تقديم 58.8 مليون دولار في برامج إنسانية جديدة للمساعدة في توفير المساعدة المنقذة للحياة للنازحين اللبنانيين.

وقال: «سيركز تمويلنا على الغذاء المنقذ للحياة والصحة والمياه ومياه الصرف الصحي والمأوى وحاجات الاستجابة لحالات الطوارئ للسكان الأكثر تأثراً بالنزاعات».


الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

تلقّى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر لجماعة «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كيلومتراً في اتجاه الشمال، وذلك حسب بيان عسكري صدر الأربعاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل البيان عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قوله خلال تفقده القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان: «أمرت بجعل منطقة جنوب لبنان حتى الليطاني منطقة إطلاق نار فتّاك على أي إرهابي في (حزب الله)» الموالي لإيران.

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية أرنون جنوب لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف زامير: «نحن نتقدم ونضرب (حزب الله)، وهم يتراجعون»، موضحاً أن قواته قتلت منذ بدء الحرب «أكثر من 1700» من مقاتليه، ورأى أن الحزب «أصبح ضعيفاً ومعزولاً في لبنان».

وتأتي هذه التصريحات غداة المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، والتي رأت فيها الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، «فرصة تاريخية حقيقية لإنهاء عقود من نفوذ (حزب الله) على لبنان».

طائرة حربية إسرائيلية تحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وكان لبنان قد انجرّ إلى الحرب بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ تجاه إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، وهو اليوم الأول للحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وردّت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة النطاق في مختلف أنحاء لبنان، بالإضافة إلى توغل بري متواصل في جنوب لبنان، حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن مع إيران في 8 أبريل (نيسان).