البنك الدولي من الرياض: وظائف الغد خارج «المنطق التقليدي»

مديرة السياسات الاجتماعية لـ«الشرق الأوسط»: العالم يتعلم من التجربة السعودية في إصلاح سوق العمل

TT

البنك الدولي من الرياض: وظائف الغد خارج «المنطق التقليدي»

مديرة السياسات الاجتماعية في مجموعة البنك الدولي عفت شريف (الشرق الأوسط)
مديرة السياسات الاجتماعية في مجموعة البنك الدولي عفت شريف (الشرق الأوسط)

في وقت يواجه فيه العالم منعطفات اقتصادية حاسمة، لم يعد الحديث عن «وظائف المستقبل» مجرد توقعات نظرية، بل صار ضرورة تفرضها ضغوط التغير المناخي، والتحولات الديمغرافية، والشيخوخة السكانية، والتقدم التكنولوجي، وعلى رأسه الذكاء الاصطناعي. ومن هذا المنطلق، يرى البنك الدولي أن منطق التوظيف التقليدي لم يعد كافياً لمواجهة التحديات الراهنة.

تقول مديرة السياسات الاجتماعية في مجموعة البنك الدولي، عفت شريف، التي شاركت في المؤتمر الدولي لسوق العمل، في حديثها لـ«الشرق الأوسط» إن العالم يشهد منذ سنوات عدداً من الاتجاهات الكبرى التي سيكون لها تأثير عميق ومباشر في أسواق العمل، وفي الطريقة التي تصاغ بها السياسات.

وأشارت شريف، التي قدمت في المؤتمر قراءة عملية لكيفية استجابة السياسات العامة لمستقبل العمل، إلى أن تغير المناخ لم يعد قضية بيئية فحسب، بل أصبح عاملاً مؤثراً في الجغرافيا الاقتصادية ونوعية الوظائف؛ إذ يقود التحول نحو الطاقة المتجددة إلى نشوء مهن جديدة، ويستدعي في الوقت ذاته إعادة تأهيل وتدريب العاملين للانتقال من قطاعات تقليدية إلى أخرى ناشئة.

التحول الديمغرافي

ولم تقف التحديات عند حدود المناخ، إذ لفتت شريف إلى أن التحول الديمغرافي يمثل أحد أكثر المتغيرات تأثيراً في مستقبل العمل، فالعالم يشهد للمرة الأولى في تاريخه شيخوخة سكانية على نطاق عالمي، ما يعني أن بعض الدول تواجه تقلصاً في حجم القوى العاملة نتيجة تراجع عدد السكان وارتفاع متوسط الأعمار، في حين لا تزال دول أخرى خصوصاً في مناطق نامية تشهد نمواً سكانياً متسارعاً وارتفاعاً في نسبة الشباب.

هذه الاختلالات بين الدول، وفق شريف، ستعيد تشكيل أسواق العمل، وتفرض أنماطاً جديدة من السياسات العابرة للحدود.

أما التكنولوجيا، خصوصاً الذكاء الاصطناعي، فكانت حاضرة بقوة في نقاشات المؤتمر؛ كما تقول شريف، التي أوضحت أن طبيعة العمل نفسها آخذة في التغير مع انتشار وظائف أكثر مرونة وأقصر من حيث المدة، وحاجة كبيرة إلى مهارات جديدة، في مقدمتها القدرة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

وترى أن هذا الواقع يفرض على صنّاع السياسات التفكير في أطر عمل جديدة تستجيب لهذه التحولات المتسارعة، وهو ما يجعل انعقاد المؤتمر في هذا التوقيت «مناسباً للغاية» لرسم ملامح الاتجاه الذي ينبغي أن تسلكه سياسات العمل في عدد كبير من الدول.

المبادئ المشتركة

وفي هذا السياق، أعلن المؤتمر، بالتعاون مع البنك الدولي، إطلاق تقرير بعنوان «ما الذي ينجح في العمل وأسواق العمل؟ دليل للحلول المجربة والواعدة في سياسات سوق العمل»، وهو تقرير وصفته شريف بأنه دليل إرشادي عملي، لا يقدم معرفة نظرية مجردة، بل يخاطب الممارسين وصنّاع السياسات بلغة التنفيذ والتجربة.

ويستند التقرير إلى تحليل وتجميع الأدلة المستقاة من أكثر من 100 برنامج وسياسة طبقت في دول مختلفة حول العالم؛ بهدف استخلاص المبادئ المشتركة التي أثبتت قدرتها على تحقيق أثر حقيقي في توفير الوظائف.

وتوضح شريف أن هذه المبادئ تتمثل في التركيز على توليد الطلب على العمالة وزيادته بالتوازي مع فهم نوعية المهارات المطلوبة لتلبية هذا الطلب، وتصميم برامج تدريب، ورفع مهارات ملائمة، وأهمية وجود مؤسسات وقواعد ولوائح بسيطة وفعّالة تتيح التوافق بين العرض والطلب في سوق العمل، ما يجعل برامج مواءمة الوظائف عنصراً محورياً في أي سياسة ناجحة.

ويؤكد التقرير، وفق شريف، أن للقطاع الخاص دوراً لا غنى عنه، سواء في توليد الوظائف، أو في الربط بين الطلب على المهارات والعرض المتاح منها. إلى جانب مبدأ أهمية وضرورة ربط سياسات سوق العمل بالسياسات الاجتماعية، بما يضمن توفير حد أدنى من الحماية الاجتماعية للعمال، ويمنحهم أدوات لتقليل المخاطر عند الانتقال من وظيفة إلى أخرى أو عند إعادة التأهيل المهني.

جانب من المؤتمر الدولي لسوق العمل (المؤتمر)

تصميم البرامج

ولا يكتفي التقرير بعرض المبادئ، بل ينتقل إلى كيفية تصميم البرامج بشكل عملي مع التشديد على أهمية مواءمة التصميم مع طبيعة الأسواق القائمة، واستهداف الفئات السكانية المناسبة، وتطوير آليات فعالة لإيصال العمال إلى الفرص المتاحة.

وتنسجم هذه الرؤية مع ما يورده التقرير من تشخيص للتحديات الهيكلية العميقة التي لا تزال تواجه أسواق العمل رغم تحسن معدلات النمو الاقتصادي ومستويات التعليم، وفي مقدمتها بطء خلق الوظائف الرسمية، واتساع نطاق العمل غير المنظم، وانخفاض مشاركة النساء، ومعاناة الشباب من البطالة أو الاندماج في وظائف هشة.

ويبين التقرير أن برامج سوق العمل النشطة عندما تصمم وتنفذ بشكل صحيح، فهي قادرة على تحقيق أثر كبير وسريع في التوظيف والدخل حتى في البيئات الاقتصادية الصعبة.

وتظهر الأدلة أن أفضل 10 في المائة من هذه البرامج تحقق أثراً يفوق المتوسط بثلاثة إلى خمسة أضعاف، وأن نتائجها تكون أقوى في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، مع استمرار بعض آثارها الإيجابية لمدد تتراوح بين ثلاث وعشر سنوات.

التجربة السعودية

وعن المؤتمر نفسه، ترى شريف أنه من بين المؤتمرات العالمية القليلة وربما الوحيد من نوعه، الذي يركز بشكل حصري على أسواق العمل، مشيرة إلى أن أهميته لا تنبع فقط من توقيته، بل من ارتباطه بأكاديمية سوق العمل التابعة لمجموعة البنك الدولي التي تجمع أكثر من 30 دولة لتبادل الخبرات والتعلم من التجارب الناجحة، بما في ذلك التجربة السعودية خلال العقد الماضي.

وتختم شريف حديثها بالتأكيد على أن ما يميز هذا المؤتمر هو تركيزه الواضح على الأدلة والحلول، وجمعه أطرافاً متنوعة من الرؤساء التنفيذيين والأكاديميين إلى المؤسسات متعددة الأطراف والشباب والنساء والعمال لإيصال رسالة واحدة مفادها أن العمال «لا يمكنهم الانتظار»، وأن هناك إلحاحاً حقيقياً لإيجاد حلول تضمن توفير وظائف كافية للجميع. وفي نظرها تمثل هذه المنصة مثالاً حياً على الدور الذي يسعى البنك الدولي إلى القيام به، بوصفه «بنك معرفة» يحول الأدلة إلى سياسات، والسياسات إلى عمل.


مقالات ذات صلة

برلين تدعو الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز دعمه لسوريا واستقرارها

المشرق العربي أمطار غزيرة تغرق شوارع الحسكة شمال شرقي سوريا أمس (رويترز)

برلين تدعو الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز دعمه لسوريا واستقرارها

في ورقة موقف موجهة إلى المفوضية الأوروبية ودائرة الشؤون الخارجية، دعت الحكومة الألمانية إلى إمكانية الإعداد على المدى الطويل لاتفاق شراكة شامل مع سوريا

«الشرق الأوسط» ( بروكسل)
المشرق العربي «بانكسي السوري» يشير إلى جدارية رسمها على جدار مبنى قبل فراره من داريا عام 2016 (أ.ف.ب)

لجنة سورية لتهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة تمهيداً لعودة الأهالي

أصدر الرئيس السوري مرسوماً بتشكيل لجنة مهمتها تهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة تمهيداً لعودة الأهالي إليها.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
العالم العربي وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

تعوّل مصر على مشاركة فعالة للبنك الدولي في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، ضمن خطة وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص خلال زيارة رئيس البنك الدولي مصانع «الجيوشي» في مدينة العاشر من رمضان شمال شرقي العاصمة المصرية القاهرة (البنك الدولي)

خاص رئيس البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: لا أحد يمكنه حالياً تقدير تبعات التصعيد في المنطقة

قال رئيس البنك الدولي أجاي بانغا لـ«الشرق الأوسط» إن «عدم الاستقرار ليس جيداً لأي منطقة»، مؤكداً أن العامل الحاسم في تقدير حجم التداعيات هو مدى استمرار الصراع.

لمياء نبيل (القاهرة)
شمال افريقيا سفينة الغطس «HUA RUI LONG» إحدى أكبر حاملات المثقلات في العالم تعبر المجرى الملاحي الجديد بقناة السويس الأسبوع الماضي (هيئة القناة)

مصر تتحسّب من تداعيات حرب إيرانية طويلة الأمد

تتحسب مصر من تداعيات إطالة أمد الحرب الإيرانية الحالية على أوضاعها الاقتصادية الداخلية وسط توقعات بتأثر عائدات قناة السويس التي لم تتعافَ بعدُ من آثار حرب غزة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.


غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.