صدمة «هرمز» تضرب اقتصادات الخليج... والسعودية تتصدر المشهد في 2026

البنك الدولي خفّض توقعاته للنمو العالمي وحذّر من تداعيات اضطرابات الطاقة والتجارة

أشخاص يسبحون بينما ترسو سفن الشحن والتجارية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ف.ب)
أشخاص يسبحون بينما ترسو سفن الشحن والتجارية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ف.ب)
TT

صدمة «هرمز» تضرب اقتصادات الخليج... والسعودية تتصدر المشهد في 2026

أشخاص يسبحون بينما ترسو سفن الشحن والتجارية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ف.ب)
أشخاص يسبحون بينما ترسو سفن الشحن والتجارية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ف.ب)

يدخل الاقتصاد العالمي عام 2026 مرحلة بالغة الحساسية، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، التي ألقت بظلالها الثقيلة على مسار التعافي العالمي الهش، وأعادت رسم الخريطة الائتمانية والمالية العالمية.

وفي قلب هذه التحولات العاصفة، تقف اقتصادات مجلس التعاون الخليجي في مواجهة مباشرة مع تداعيات اضطرابات أسواق الطاقة وسلاسل التوريد جراء الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وفق البنك الدولي. وفي حين وضعت هذه الصدمة نمو المنطقة تحت وطأة ضغوط شديدة دفعت بمعدلاته الإجمالية نحو مستويات تقارب الصفر، برزت السعودية في الصدارة كأقوى أداء اقتصادي متوقَّع بين جاراتها، مستندةً إلى مصدَّات مالية وقدرات لوجستية مرنة عززت من قدرتها على كبح تداعيات الأزمة الحالية.

وفقاً لتقرير «الآفاق الاقتصادية العالمية» الصادر عن مجموعة البنك الدولي لشهر يونيو (حزيران)، فإن ازدياد الضغوط التضخمية، وارتفاع أسعار الطاقة، وتشديد السياسات النقدية، تدفع النمو العالمي نحو مستويات متدنية؛ حيث تسببت هذه العوامل المجتمعة في خفض سقف توقعات البنك لمعدل النمو العالمي خلال عام 2026 ليصل إلى 2.5 في المائة مقارنةً بنحو 2.9 في المائة في عام 2025، ليرسم بذلك مساراً أدنى من توقعاته السابقة في يناير (كانون الأول) الماضي البالغة 2.6 في المائة.

وقد وضعت هذه الأزمة ثلثي اقتصادات العالم تحت مقصلة التعديلات الهبوطية، وسط تحذيرات شديدة اللهجة من انزلاق الاقتصاد العالمي إلى سيناريو أكثر قتامة يُعرف بـ«إجهاد الوقود والتمويل»؛ وهو ما قد يهبط بالنمو إلى 1.3 في المائة في حال تفاقمت اضطرابات الإمدادات وصاحبتها ضغوط مالية حادة، في حين تشير التقديرات إلى تعافٍ نسبي في عام 2027 إلى 2.8 في المائة، لكنه يظل أقل من متوسط العقد السابق.

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع بالسعودية (واس)

أسواق الطاقة والتضخم وتداعيات «هرمز»

في صلب هذه الأزمة، تتصدر أسواق الطاقة المشهد، حيث تأثرت بشكل مباشر بالتطورات الجيوسياسية، لا سيما مع إغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى اضطرابات حادة في الإمدادات العالمية.

ويتوقع البنك الدولي أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 94 دولاراً للبرميل في 2026، بزيادة تقدر بنحو 36 في المائة مقارنةً بعام 2025، وذلك بشرط انحسار الاضطرابات بحلول شهر يوليو (تموز).

ولا تقتصر التداعيات على النفط، إذ يُتوقع أيضاً ارتفاع أسعار الأسمدة، مما يزيد الضغط على أسعار الغذاء العالمية، ويدفع معدل التضخم العالمي إلى نحو 4 في المائة مقارنةً بـ3.3 في المائة في 2025، مع احتمال ارتفاعه إلى 4.4 في المائة في حال تحقق السيناريو الأسوأ.

اقتصادات الخليج والشرق الأوسط في خط المواجهة الأول

ولم تكن الصدارة الاقتصادية للسعودية في التحديث الحالي لتقرير يونيو مفاجئة؛ إذ تؤكد أرقام أبريل (نيسان) الصادرة في تقرير سابق للبنك الدولي في أبريل، أن السعودية لم تنجح فقط في بناء «مصدات اقتصادية» صلبة، بل حوَّلت التحديات الجيوسياسية الراهنة إلى فرصة للتسريع من وتيرة التصحيح الهيكلي، متمثلة بنموها البالغ 3.1 في المائة.

تأتي التقديرات والنسب المحدثة الصادرة اليوم لتطابق هذا الاستشراف وتكرس ذلك التفوق البنيوي، حيث كشف البنك الدولي عن أرقام تعكس عمق الصدمة الإقليمية وفق النسب التالية:

  • تراجع نمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: يتوقع البنك أن ينخفض النمو الإجمالي للمنطقة بحدة (مع استبعاد إيران لعدم اليقين الاستثنائي) ليسجل 1.6 في المائة فقط في عام 2026 مقارنةً بنحو 4 في المائة في عام 2025، مما يمثل مراجعة هبوطية حادة وقاسية بمقدار 2.7 نقطة مئوية عن توقعات يناير الماضي.
  • شبه شلل لدول الخليج والمنطقة: ولعل المؤشر الأكثر قتامة في التقرير الحالي لشهر يونيو، يكمن في انحدار النمو الإجمالي للدول المصدرة للنفط في الشرق الأوسط ليصل إلى 0.3 في المائة فقط لعام 2026، وهو تعديل هبوطي بمقدار 4.3 نقطة مئوية دفعةً واحدة منذ توقعات يناير الماضي، وذلك نتيجة لشلل خطوط الإنتاج والتصدير. ويعكس هذا الرقم تعميقاً حاداً للصدمة مقارنةً بتقرير البنك الصادر في أبريل الماضي، والذي كان قد خفّض فيه تقديرات نمو المنطقة حينها إلى 1.3 في المائة (من توقعات سابقة بلغت 4.4 في المائة)؛ حيث هبطت التقديرات الجديدة الحالية بنمو دول الخليج مجتمعةً من 3.9 في المائة في عام 2025 إلى مستويات تخنق النشاط الاقتصادي وتقترب من الصفر في عام 2026، قبل أن يرتد مجدداً نحو التعافي ليصل إلى نحو 5 في المائة خلال عامي 2027 و2028 مدفوعاً بتعافي حركة التجارة وبدء مشاريع إعادة الإعمار.

سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

الهيكل الجيوسياسي لتفاوت الأداء

وعزا البنك الدولي هذا التفاوت الحاد في الأداء بين مصدِّري النفط في الشرق الأوسط إلى اختلاف درجة التعرض للأعمال العسكرية وحجم المصدات السياساتية؛ حيث أشار التقرير إلى أن التباطؤ سيكون أقل حدة في السعودية نظراً لقدرتها الاستراتيجية على تحويل مسار صادراتها النفطية بعيداً عن الشلل اللوجستي عبر خط أنابيب «شرق - غرب» المتجه للبحر الأحمر.

وفي سياق متصل، توقع البنك تباطؤاً ممتصاً ومهدّئاً في سلطنة عُمان؛ كونها أقل عُرضة للمخاطر المباشرة بسبب وقوع موانئها الرئيسية خارج نطاق مضيق هرمز المغلق. وعلى النقيض من ذلك، يربط التقرير الانهيار الحر والانكماش الحاد في اقتصادات الكويت وقطر والعراق بالهبوط الحاد القسري في إنتاج النفط نتيجة تضرر البنية التحتية للطاقة وتوقف شحنات الملاحة عبر المضيق، بالتزامن مع قفزات في تكاليف الشحن وتصاعد ضغوط الإنفاق الدفاعي والعسكري في تلك الموازنات.

تفاصيل الأداء بين دول الخليج

تأتي التقديرات الحالية المحدَّثة لتكرس الأرقام ذاتها التي استشرفها البنك الدولي في تقريره الصادر في أبريل الماضي حول حجم الفجوة في الأداء بين دول المنطقة على النحو التالي:

  • السعودية: على الرغم من تعميق البنك الدولي مراجعاته الهبوطية للمنطقة بأكملها في يونيو لتصل إلى 1.6 في المائة جراء صدمة هرمز، حافظت المملكة على صدارة الأداء الإقليمي؛ حيث يتوقع أن يبلغ نموها 3.1 في المائة خلال عام 2026 (بتراجع 1.2 نقطة مئوية عن تقديرات يناير نتيجة لظروف أسواق الطاقة)، على أن يرتد صعوداً وبقوة إلى 4.9 في المائة في عام 2027.
  • الإمارات: تراجعت توقعات نموها بمقدار 2.7 نقطة مئوية منذ يناير، ومن المتوقع الآن أن يتباطأ من 5 في المائة خلال عام 2025 إلى 2.4 في المائة خلال عام 2026. ومن المتوقع أن يرتفع مجدداً إلى 4.1 في المائة في 2027.
  • قطر: شهدت توقعات النمو للاقتصاد القطري انخفاضاً حاداً بمقدار 11.0 نقطة مئوية منذ يناير؛ إذ إنه يُتوقع أن يسجل انكماشاً بنسبة 5.7 في المائة من نمو إيجابي مقدّر بـ5.3 في المائة، بسبب الأضرار الجسيمة التي تعرّضت لها إمدادات الغاز السائل. وتُعدّ قطر لاعباً محورياً في سوق الطاقة العالمية، وتتراوح حصتها السوقية من إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالمياً ما بين 20 في المائة و21 في المائة. ويتوقع البنك الدولي أن يرتفع النمو القطري مجدداً إلى 5.7 في المائة.
  • الكويت: يُتوقع أن يسجل اقتصادها انكماشاً بواقع 6.4 في المائة من نمو متوقع بـ2.6 في المائة خلال يناير. وتعتمد الكويت بنسبة 100 في المائة على مضيق هرمز لتصدير نفطها الخام ومشتقاته. وبالتالي، يعني إغلاق المضيق توقف شريان الحياة المالي للدولة بشكل كامل، مما يؤدي فوراً إلى توقف التدفقات النقدية الداخلة للموازنة. ولا مفارقة هنا أن البنك الدولي يتوقع أن يقفز النمو الاقتصادي الكويتي إلى 13.5 في المائة في 2027.
  • البحرين: تراجعت توقعات نموها بمقدار 1.8 نقطة مئوية منذ يناير، ومن المتوقع الآن أن يتباطأ من 3.1 في المائة خلال عام 2025 إلى 1.3 في المائة خلال عام 2026. ومن المتوقع أن يعاود ارتفاعه ليسجل 2.8 في المائة في 2027.
  • سلطنة عُمان: تراجعت توقعات النمو لاقتصاد عُمان بمقدار 1.2 نقطة مئوية منذ يناير، ويُتوقَّع الآن أن يتباطأ من 3.6 في المائة خلال عام 2025 إلى 2.4 في المائة خلال عام 2026. ومن المتوقع أن يرتفع إلى 3 في المائة في 2027.

ولعلّ الصدمة الكبرى تكمن في الانهيار الحر للاقتصاد العراقي؛ إذ هوت توقعات نموه من 6.5 في المائة إلى انكماش مرعب قدره 8.9 في المائة.

مصر تخالف التوجه الهبوطي

وعلى النقيض من الانكماش الحاد الذي خيّم على موازنات الدول النفطية المحاصرة في الخليج، رفع البنك الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري بمقدار 0.3 نقطة مئوية ليصل إلى 4.6 في المائة في 2026 (ليتراجع إلى 4 في المائة في 2027)؛ ويعود هذا الانتعاش النسبي إلى استفادة مصر اللوجستية والجغرافية مع تحول جزء كبير من حركة التجارة وسلاسل الإمداد الدولية نحو الممرات البديلة في البحر الأحمر وقناة السويس لتفادي شلل مضيق هرمز. كما أسهم تنوع الاقتصاد المصري وعدم اعتماده المباشر على صادرات الخليج النفطية في حمايته من الصدمة الفورية، بالتوازي مع التدفقات الأخيرة للاستثمارات الخارجية المباشرة وحزم الدعم الدولي التي وفرت سيولة أجنبية قوية، وعززت من مرونة الأنشطة غير النفطية والطلب المحلي في مواجهة الرياح الجيوسياسية المعاكسة.

سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

توقعات متباينة

على الصعيد الإقليمي، تُظهر البيانات تفاوتاً في الأداء بين مناطق العالم، حيث تتصدر جنوب آسيا النمو رغم تباطؤه إلى 6.3 في المائة، فيما يبلغ النمو في شرق آسيا 4.2 في المائة، وأفريقيا جنوب الصحراء 4 في المائة.

أما أميركا اللاتينية فتسجل 2.2 في المائة، تليها أوروبا وآسيا الوسطى بـ2.1 في المائة، في حين تتأثر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل أكبر نتيجة الصراع، مع تراجع النمو إلى 1.6 في المائة في 2026 قبل التعافي إلى 5 في المائة في 2027.

وفي تعليقه على هذه التطورات القاسية، أكد رئيس مجموعة البنك الدولي، أجاي بانغا، أن التحدي الأكبر الماثل أمام الحكومات اليوم يكمن في تحقيق التوازن الدقيق بين حماية الاستقرار المالي الحالي والحفاظ على فرص النمو مستقبلاً. وأوضح بانغا أن البنك الدولي يعمل بشكل حثيث على دعم الدول المتضررة عبر توفير أدوات السيولة والتمويلات الطارئة، مع إبداء الاستعداد الكامل لتقديم حزم دعم إضافية في حال تفاقمت الأزمة، بهدف تمكين الاقتصادات من تجاوز الصدمة الهيكلية لأسواق الطاقة وتعزيز قدرتها على التعافي المستدام.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

ترمب: خياراتنا إما تنهار إيران اقتصادياً وإما «ضربها بشدة»

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران منتصف يوليو الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

ترمب: خياراتنا إما تنهار إيران اقتصادياً وإما «ضربها بشدة»

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإيرانيين بأنهم «مفاوضون مخادعون للغاية»، ولوّح بالتريث وترك طهران تنهار اقتصادياً أو ضربها «بقوة شديدة جداً».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
خاص الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال توقيعه «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الجمعة (واس)

خاص إردوغان لـ«الشرق الأوسط»: «اتفاقية مكة» تعزّز البعد الردعي... ولا تستهدف أي دولة

شدَّد الرئيس رجب طيب إردوغان على أن علاقات تركيا مع السعودية هي «علاقة استراتيجية»، موضحاً أن «اتفاقية مكة» تعزّز الردع وتهدف إلى حماية الاستقرار الإقليمي.

غسان شربل (الرياض)
تحليل إخباري طائرة تابعة لمشاة البحرية الأميركية على متن السفينة «بوكسر» خلال عمليات دعم تطبيق الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

تحليل إخباري ترمب وإيران ... خيارات ضيّقة في حرب مفتوحة

لم تعد الخيارات المتاحة أمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدور بين نصر واضح وهزيمة قابلة للاحتواء بل بين مسارات لكل منها تكلفته

إيلي يوسف ( واشنطن)
الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض مؤشرَي «شنغهاي» و«شنتشن» للأسهم في مدينة شنغهاي (رويترز)

الأسهم الصينية تتراجع مع تلاشي آمال إعادة فتح «مضيق هرمز»

تراجعت الأسهم في البر الرئيسي الصيني وهونغ كونغ يوم الثلاثاء، مع إعادة المستثمرين تقييم احتمالات إنهاء الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (شنغهاي )
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية) p-circle

إسلام آباد تدفع نحو «ترتيب سلام»... وطهران تتشدد

وصل وزير الداخلية الباكستاني، محسن رضا نقوي، إسلام آباد متوجهاً إلى طهران لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين، وفق ما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

«وول ستريت» قرب مستوياتها القياسية مع استمرار تقلبات أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» قرب مستوياتها القياسية مع استمرار تقلبات أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

تحوم الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، يوم الثلاثاء، بينما تُواصل أسعار النفط تقلباتها، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفق الخام بحرية، بعد انتهاء الحرب مع إيران.

واستقر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بالقرب من أعلى مستوى قياسي له، والذي سجله يوم الجمعة. وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 101 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما تراجع مؤشر «ناسداك» المركب 0.1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وكان أداء سوق النفط أقوى، إذ تجاوز سعر خام برنت لفترة وجيزة 90 دولاراً للبرميل، صباح الثلاثاء، قبل أن يتراجع إلى نحو 87 دولاراً. وبلغ سعر البرميل في أحدث التعاملات 87.18 دولار، منخفضاً 0.6 في المائة عن مستوى التسوية، يوم الاثنين.

وأصبحت هذه التقلبات سمة بارزة منذ الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي، الذي أدى إلى إغلاق مضيق هرمز واحتجاز جزء كبير من إمدادات النفط العالمية في الشرق الأوسط. وخلال الشهر الماضي وحده، تراوح سعر خام برنت بين 72 و102 دولار للبرميل.

وتسهم أسعار النفط المرتفعة في زيادة الضغوط التضخمية، إذ ارتفع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.01 دولار، وفقاً لجمعية السيارات الأميركية. ويزيد ذلك على أقل من 3.14 دولار قبل عام، لكنه يظل دون نحو 4.09 دولار المسجلة في الأسبوع الماضي.

ومن هنا تتجه أنظار «وول ستريت» إلى يوم الأربعاء، عندما تصدر الحكومة الأميركية أحدث قراءة شهرية للتضخم. ويتوقع اقتصاديون أن تُظهر البيانات استمرار ارتفاع التضخم، لكن مع تباطئه إلى 3.4 في المائة، خلال يوليو (تموز) الماضي، مقارنةً بـ3.5 في المائة خلال يونيو (حزيران).

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في حسم الخلاف المتزايد بين أعضائه بشأن ما إذا كان ينبغي رفع أسعار الفائدة للحد من التضخم. وفي حين قد يسهم رفع الفائدة في كبح ارتفاع الأسعار، فإنه قد يؤدي أيضاً إلى إبطاء الاقتصاد الأميركي عموماً من خلال زيادة تكاليف الاقتراض على الأُسر والشركات، فضلاً عن الضغط على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى.

ويتوقع المتداولون، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي»، احتمالاً ضئيلاً لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي، في اجتماعه المقبل خلال سبتمبر (أيلول) المقبل. وإذا حدث ذلك، فسيكون أول رفع لأسعار الفائدة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وقد يثير غضب الرئيس دونالد ترمب، الذي يطالب بخفضها.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية منذ اندلاع الحرب مع إيران، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط والمخاوف من التضخم، ما دفع معدلات الرهن العقاري طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في عام.

وانخفض عائد سندات الخزانة لأجَل 10 سنوات قليلاً، يوم الثلاثاء، إلى 4.68 في المائة، من 4.72 في المائة في ختام تعاملات الاثنين، لكنه لا يزال أعلى بكثير من مستواه البالغ 3.97 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي «وول ستريت»، قفز سهم «كاردينال هيلث» 8.1 في المائة، بعد أن أصبحت أحدث شركة أميركية كبرى تعلن أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين خلال فصل الربيع.

وتجاوزت الشركات توقعات المحللين بفارق كبير، وهو ما تُفضله «وول ستريت»، إذ تميل أسعار الأسهم إلى التحرك بما يتماشى مع مسار أرباح الشركات على المدى الطويل.

وصعد سهم «أرامارك»، المتخصصة في خدمات الأغذية وإدارة المرافق، 8.3 في المائة، بعد أن أعلنت أرباحاً وإيرادات تجاوزت توقعات المحللين خلال الربع الأخير.

وساعدت هذه المكاسب في تعويض تراجع سهم «إنتل» بنسبة 0.5 في المائة، بعدما أعلنت الشركة طرح أسهم بقيمة 20 مليار دولار بسعر 95 دولاراً للسهم. ويمثل ذلك زيادة عن قيمة الطرح البالغة 15 مليار دولار التي أعلنتها الشركة في اليوم السابق، في حين يؤدي مثل هذه الطروحات إلى خفض حصص المساهمين الحاليين في الشركة.

وتعتزم «إنتل» استخدام الأموال التي تجمعها للاستثمار في الاستفادة من طفرة الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي أسواق الأسهم العالمية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية بشكل طفيف، بعد أداء متباين في الأسواق الآسيوية. وتراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1.1 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات بين الأسواق العالمية.


اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
TT

اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)

نما الاقتصاد القطري بنسبة 2.9 في المائة خلال عام 2025، مدفوعاً بأداء قوي للأنشطة غير الهيدروكربونية، في وقت حافظت فيه البلاد على مستويات منخفضة من التضخم وفائض كبير في الحساب الجاري، وسط استمرار جهود تنويع مصادر النمو بعيداً عن قطاع الطاقة.

وأظهر التقرير الاقتصادي السنوي لمصرف قطر المركزي، الصادر، اليوم الثلاثاء، أن الناتج المحلي الإجمالي غير الهيدروكربوني سجل نمواً بنسبة 4.8 في المائة، متجاوزاً وتيرة نمو الاقتصاد الكلي، ليواصل دوره بوصفه المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي، بالتزامن مع تنفيذ مستهدفات «رؤية قطر الوطنية 2030» الرامية إلى توسيع القاعدة الإنتاجية وتعزيز مساهمة القطاعات غير المرتبطة بالنفط والغاز.

وعلى صعيد الأسعار، بلغ متوسط معدل التضخم 0.5 في المائة خلال 2025، مع تركز الضغوط السعرية في عدد محدود من مكونات سلة المستهلك، بينما حافظت أسعار العقارات على استقرارها، دون مؤشرات على نشاط مفرط في السوق.

وسجل قطاع السياحة أداءً قوياً، مع ارتفاع عدد الزوار إلى 5.1 مليون خلال العام، مقابل 4.9 مليون في 2024 و4 ملايين في 2023، في ظل استمرار قطر في تطوير البنية التحتية السياحية وتوسيع أجندة الفعاليات الرياضية والترفيهية والمؤتمرات.

كما حافظ القطاع الخاص غير النفطي على مساره التوسعي، إذ بلغ متوسط مؤشر مديري المشتريات 51.2 نقطة خلال 2025، ليظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، بما يعكس استمرار مساهمة القطاع في دعم النشاط الاقتصادي.

وعلى مستوى القطاع الخارجي، سجل الحساب الجاري فائضاً بلغ 116.2 مليار ريال قطري (31.9 مليار دولار)، بما يعادل 14.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مستفيداً من قوة العوائد الخارجية للبلاد ومكانتها بوصفها أحد أكبر منتجي ومصدري الغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي الأسواق المالية، ارتفع المؤشر العام لبورصة قطر بنسبة 1.8 في المائة خلال العام، رغم التقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية.

وحافظت قطر كذلك على تصنيفات ائتمانية سيادية مرتفعة، عند «AA» من وكالتي «ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، و«Aa2» من «موديز»، مع نظرة مستقبلية مستقرة من الوكالات الثلاث.

وتعكس مؤشرات 2025 قدرة الاقتصاد القطري على الجمع بين النمو واستقرار الأسعار وقوة المركز الخارجي، في وقت تتزايد فيه مساهمة الأنشطة غير الهيدروكربونية في دفع النمو، بالتوازي مع توسع البلاد في إنتاج الغاز الطبيعي المسال وتوظيف عوائده لدعم مسار التنويع الاقتصادي.


السعودية: مبادرات لدفع براءات الاختراع من الجامعات إلى خطوط الإنتاج

رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
TT

السعودية: مبادرات لدفع براءات الاختراع من الجامعات إلى خطوط الإنتاج

رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)

في خطوةٍ تعكس توجهاً متنامياً في السعودية لربط البحث العلمي بالقطاع الصناعي، وتحويل الابتكارات الجامعية من مُخرجات أكاديمية إلى منتجات قابلة للتصنيع والتسويق، وقّعت جامعة الملك فيصل؛ والتي يقع مقرها الرئيس بمدينة الهفوف في محافظة الأحساء بشرق المملكة، اتفاقية تعاون مع إحدى الشركات الوطنية للتصنيع، تستهدف تطوير براءات الاختراع ونقلها إلى تطبيقات ومشروعات تجارية وصناعية.

يأتي هذا التوجه في وقتٍ تعمل فيه المملكة على توسيع قاعدة اقتصاد المعرفة، وتعزيز توطين التقنيات، ورفع مساهمة البحث والتطوير والابتكار في النشاط الاقتصادي، ضِمن مساعيها لتنويع مصادر النمو وتقليص الفجوة بين المؤسسات الأكاديمية واحتياجات القطاعات الإنتاجية.

وُقّعت الاتفاقية بحضور رئيس جامعة الملك فيصل، الدكتور عادل أبو زنادة، ورئيس مجلس إدارة الشركة المهندس سعد القنبر، في مقر الجامعة.

وتشمل الاتفاقية تطوير براءات الاختراع ونقلها من مرحلة البحث والابتكار إلى التطبيق الصناعي والتجاري، إلى جانب تنفيذ مشروعات بحثية تطبيقية مشتركة، والاستفادة من الإمكانات والخبرات البحثية والتصنيعية لدى الطرفين.

كما تمتد الشراكة إلى تطوير الكفاءات البشرية، من خلال توفير فرص تدريبية لطلبة الجامعة في المجالات ذات الصلة، بما يعزز ارتباط التخصصات الأكاديمية بالمهارات والاحتياجات الفعلية للقطاع الصناعي.

وتكتسب مثل هذه الشراكات أهمية في ظل التحولات التي تشهدها الاقتصادات الخليجية نحو زيادة الاعتماد على التكنولوجيا والابتكار في بناء قطاعات صناعية جديدة، إذ تسعى دول المنطقة لتعزيز الروابط بين الجامعات والشركات، وتحويل الإنفاق على البحث والتطوير إلى منتجات وتقنيات قابلة للتسويق محلياً وخارجياً.

وقال أبو زنادة إن الاتفاقية تأتي ضِمن توجهات الجامعة الاستراتيجية المتوائمة مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، الهادفة إلى تعظيم أثر البحث والابتكار وتحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية وتنموية.

وأوضح أن التعاون يستهدف كذلك تعزيز الشراكة مع القطاع الصناعي، ونقل الابتكارات إلى تطبيقات ومنتجات يمكن أن تسهم في دعم الاقتصاد الوطني.

من جانبه، أكد القنبر أهمية الاستفادة من الإمكانات البحثية والابتكارية والخبرات الأكاديمية للجامعة في تطوير حلول وتقنيات قابلة للتطبيق والتصنيع.

وأشار إلى أن التكامل بين القدرات البحثية والخبرات الصناعية يمكن أن يسهم في نقل الأفكار والابتكارات من المختبرات إلى منتجات وحلول ذات قيمة مضافة، بما يدعم نمو الصناعات الوطنية القائمة على المعرفة والابتكار.

وتندرج الاتفاقية ضِمن مسارٍ أوسع تعمل من خلاله الجامعات السعودية على تعزيز الجدوى الاقتصادية لمُخرجاتها البحثية وبراءات الاختراع، عبر بناء شراكات مع القطاع الخاص والصناعي، بما يساعد على تحويل المعرفة والتقنيات المطورة محلياً إلى نشاط اقتصادي قابل للنمو والتوسع.

ويمثل هذا المسار أحد مكونات التحول الاقتصادي الذي تشهده السعودية، في ظل سعيها لبناء منظومة أكثر تكاملاً للبحث والتطوير والابتكار، وتعزيز قدرة الشركات الوطنية على تبنّي التقنيات المحلية، بما يدعم تنافسية الصناعة السعودية إقليمياً ودولياً.