الرئيس العراقي: نواجه تحدياً كبيراً بانحسار المياه في نهري دجلة والفرات

بسبب تراجع إيراداتنا المائية من دول المنبع

الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد خلال مؤتمر المحيطات بمدينة نيس الفرنسية (رئاسة الجمهورية)
الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد خلال مؤتمر المحيطات بمدينة نيس الفرنسية (رئاسة الجمهورية)
TT

الرئيس العراقي: نواجه تحدياً كبيراً بانحسار المياه في نهري دجلة والفرات

الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد خلال مؤتمر المحيطات بمدينة نيس الفرنسية (رئاسة الجمهورية)
الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد خلال مؤتمر المحيطات بمدينة نيس الفرنسية (رئاسة الجمهورية)

حذّر الرئيس العراقي، عبد اللطيف جمال رشيد، من أن بلاده تواجه تحديات خطيرة جراء التراجع الحاد في منسوب مياه نهري دجلة والفرات، اللذين يعدان المصدرين الأساسيين للمياه في العراق، مؤكداً أن الانخفاض غير المسبوق في مستويات المياه أثر بشكل سلبي على القطاعات الزراعية والاجتماعية والبيئية.

وجاء تحذير رشيد خلال كلمة العراق التي ألقاها، الاثنين، في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات، المنعقد في مدينة نيس الفرنسية، بحضور عدد من رؤساء الدول والوفود المشاركة، إلى جانب نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية، فؤاد حسين.

ورغم البعد الجغرافي للعراق عن المحيطات، فقد أكد رشيد في مستهل كلمته أن مشاركة بلاده في هذا المؤتمر تنطلق من إيمان راسخ بأهمية العمل متعدد الأطراف، والتزام العراق بتعزيز الشراكات الدولية لمواجهة تداعيات تغير المناخ، والجفاف، والتفاوت الاقتصادي، وأزمات الأمن الغذائي.

وقال رشيد: «إننا في العراق نواجه تحدياً كبيراً بانحسار المياه في نهرَي دجلة والفرات بفعل تأثيرات عدة، منها التغير المناخي، وبسبب عدم وجود سياسة إدارية وقانونية موحدة للأنهار العابرة للحدود، وتراجع إيراداتنا المائية من دول المنبع؛ مما أدى إلى زيادة معدل النزوح الداخلي والخارجي وانخفاض مساهمة الإنتاج الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي».

وتابع: «إننا في ظل التغيرات المناخية المتسارعة وارتفاع مستويات التلوث البحري وفقدان النظم الإيكولوجية نواجه تحديات متصاعدة تتطلب منا إجراءات حاسمة وتضامناً عالمياً حقيقياً يرتكز على العلم والتمويل من أجل الحفاظ على محيطاتنا ومصادرنا المائية».

وأشار رشيد إلى أن «أهوارنا القديمة المدرجة على لائحة التراث العالمي لـ(اليونسكو) تعيش حالة مأساوية بسبب تحوّلها إلى أراضٍ قاحلة مكسوة بالملح»، موضحاً أن «العراق يشهد انخفاضاً كارثياً في تدفق مياه نهرَي دجلة والفرات، بلغ قرابة 40 في المائة خلال العقود الأخيرة».

منسوب مياه الفرات منحفض في منطقة عراقية (أرشيفية - رويترز)

ويعاني العراق منذ سنوات من تداعيات السياسات المائية التركية والإيرانية، ومواسم الجفاف وقلة الأمطار في مواسم الشتاء، وبات من بين أكثر الدول حول العالم تأثراً بالتغيرات المناخية بحسب التقارير الدولية.

وخلال مؤتمر «بغداد الدولي الخامس للمياه»، الذي عقد الأسبوع قبل الماضي، انتقد المتحدث باسم وزارة الموارد المائية، خالد شمال، في تصريحات صحافية، كلاً من تركيا وإيران وذكر أن العراق «لا يستلم سوى أقل من 40 في المائة من استحقاقه... ونستطيع أن نلاحظ منسوب المياه في كل من دجلة والفرات».

وتحدث عن الانخفاض الشديد وغير المسبوق في المخزون المائي للبلاد، وذكر أنه «في بداية موسم الصيف يفترض أن يكون لدينا ما لا يقل عن 18 مليار متر مكعب، أما الآن فلدينا نحو 10 مليارات متر مكعب فقط، وهذا هو أدنى مستوى للخزين خلال 80 سنة».

وينعكس تراجع الخزين المائي على مساحات الأراضي القابلة للزراعة، ويشير معظم المعنين في وزارتي الزراعة والموارد المائية عن تقليص كبير في الخطة الزراعية لهذا العام مقارنة بالأعوام التي سبقته.

وتحدث وزير الموارد المائية، عون ذياب عبد الله، الأسبوع الماضي، خلال اتصاله مع المبعوث التركي في العراق، فيصل أرأوغلو، عن أن العام الحالي «يُعتبر من أصعب الأعوام على العراق بسبب شح الإيرادات المائيّة الناتج عن قلة الإطلاقات المائية، وانخفاض معدلات الهطول المطري».

ودعا أنقرة إلى مناقشة سبل التعاون المباشر وتبادل الرؤى الفنية بشأن الحصة المائية لنهري دجلة والفرات، وشدد على ضرورة زيادة الإطلاقات المائية.


مقالات ذات صلة

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
بروفايل المكلف تشكيل الحكومة العراقية علي الزيدي (واع)

بروفايل من الزيدي المكلف تشكيل الحكومة العراقية؟

رغم صلاته الوثيقة بقادة الأحزاب الشيعية في بغداد، والاستثمارات المالية للمرشح لرئاسة الوزراء، علي الزيدي، فإن ذلك لم يجعله معروفاً لدى غالبية العراقيين.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

العراق: انطلاق مشاورات لتوزيع حقائب الوزارة الجديدة

نجحت قوى «الإطار التنسيقي» في طرح علي الزيدي، مرشحاً لرئاسة الوزراء بعد يومين من دخول البلاد حالة الخرق الدستوري.

فاضل النشمي (بغداد)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».