اختراقات 2026 العلمية

طفل معدّل جينياً ورفقاء آمنون للذكاء الاصطناعي ومحطات فضائية للسياح

اختراقات 2026 العلمية
TT

اختراقات 2026 العلمية

اختراقات 2026 العلمية

إليكم أبرز التطورات التي يعتقد الخبراء الأميركيون، أنها ستدفع عجلة التقدم أو تُحدِث أكبر قدر من التغيير - سواءً كان إيجابياً أم سلبياً - في السنوات المقبلة.

الذكاء الاصطناعي

• رفقاء الذكاء الاصطناعي AI companions. يتفاعل ملايين الأشخاص يومياً مع روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي. ويُكوّن بعضهم روابط وثيقة وشخصية معها. وهناك أدلة متزايدة على أن هذا قد يكون خطيراً.

يُقيم الناس علاقات حميمة مع روبوتات الدردشة - وربما لا ينبغي لهم ذلك.

تتميز روبوتات الدردشة بمهارة عالية في صياغة حوارات متطورة ومحاكاة السلوكيات المتعاطفة، ولا تملّ أبداً من الدردشة. ليس من المستغرب إذن أن يستخدمها الكثيرون اليوم وسيلةً للمؤانسة، لبناء صداقات أو حتى علاقات عاطفية.

وفقاً لدراسة أجرتها مؤسسة Common Sense Media غير الربحية، استخدم 72 في المائة من المراهقين الأميركيين الذكاء الاصطناعي للمؤانسة. ورغم أن بعض نماذج اللغة الكبيرة مصممة للعمل كمؤانسة، فإن الناس يتجهون بشكل متزايد نحو بناء علاقات مع نماذج موجهة لأغراض عامة مثل «تشات جي بي تي».

وبينما يمكن لروبوتات الدردشة أن توفر الدعم العاطفي والتوجيه الضروريين لبعض الأشخاص، فإنها قد تُفاقم مشاكل كامنة لدى آخرين. فقد رُبطت المحادثات مع روبوتات الدردشة بأوهام ناتجة من الذكاء الاصطناعي، وعززت معتقدات خاطئة وخطيرة أحياناً، ودفعت الناس إلى تخيل أنهم اكتشفوا معارف خفية.

ويزداد الأمر خطورة، بعد أن زعمت عائلات رفعت دعاوى قضائية أن سلوك نماذجهم الشبيه بالمؤانسة أسهم في انتحار مراهقين اثنين. وهناك بوادر جهود لتنظيم تطبيقات الذكاء الاصطناعي المساعدة والحد من استخدامها الإشكالي. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، وقّع حاكم ولاية كاليفورنيا قانوناً جديداً يُلزم أكبر شركات الذكاء الاصطناعي بنشر الإجراءات التي تتخذها لحماية المستخدمين. وبالمثل، أضيفت أدوات الرقابة الأبوية إلى «جي بي تي».

• البرمجة التوليدية Generative coding. تُحدث أدوات البرمجة بالذكاء الاصطناعي ثورة في كيفية كتابة واختبار ونشر البرامج؛ ما يجعل بناء مواقع الويب والألعاب والتطبيقات المتطورة أسهل وأسرع من أي وقت مضى، كما يقول خبراء مجلة «تكنولوجي ريفيو» الصادرة عن معهد ماساشوتيس للتكنولوجيا. لكن عليك الحرص على التحقق جيداً مما تُنتجه.

• مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي فائقة التوسع. أدى التنافس على ريادة الذكاء الاصطناعي إلى زيادة هائلة في مراكز البيانات. تضم مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي فائقة التوسع رقائق حاسوبية فائقة القوة ضمن مجموعات متزامنة تعمل كحواسيب عملاقة فائقة السرعة - شديدة الحرارة وتستهلك كميات هائلة من الطاقة.

التغيرات المناخية والطاقة

• بطاريات أيونات الصوديوم Sodium-ion batteries. تُعدّ بطاريات أيونات الصوديوم، المصنوعة من مواد وفيرة كالملح، بديلاً أرخص وأكثر أماناً من بطاريات الليثيوم. وبدعم من كبرى الشركات والاستثمارات العامة، فهي مهيأة لتزويد شبكات الكهرباء والسيارات الكهربائية بأسعار معقولة في جميع أنحاء العالم بالطاقة.

• الجيل المقبل من الطاقة النووية. توفر الطاقة النووية بالفعل كهرباء مستقرة لشبكات الكهرباء حول العالم، دون إنتاج أي انبعاثات غازات دفيئة. وتعتمد التصاميم الجديدة على أنواع وقود وأنظمة تبريد بديلة، أو تشغل مساحة أقل؛ ما قد يُسرّع من تشغيل المزيد من المفاعلات.

التكنولوجيا الحيوية

• طفل مُعدّل جينياً. عندما كان عمره سبعة أشهر فقط، أصبح الطفل «كي جيه» أول شخص يتلقى علاجاً جينياً مُخصصاً. ويجري التخطيط حالياً لتجربة سريرية عليه، ومن المتوقع الموافقة على أدوية تعديل الجينات المُصممة خصيصاً خلال السنوات القليلة المقبلة.

وُلد كايل «كي جيه» مولدون جونيور، مصاباً باضطراب وراثي نادر جعل جسمه غير قادر على التخلص من الأمونيا السامة في دمه. وكان يعاني الخمول، ومُعرضاً لخطر الإصابة باضطرابات عصبية، وقد تكون هذه الحالة قاتلة.

انضم كي جيه إلى قائمة انتظار زراعة الكبد. ثم قدمت ريبيكا أهرنز-نيكلاس وكيران موسونورو من جامعة بنسلفانيا لوالديه خياراً بديلاً. كان الباحثان يعملان على تطوير علاجات جينية مُحتملة لأمراض مثل مرض كي جيه، فسجله والداه في البرنامج.

وبدأ الفريق العمل على تطوير علاج مُخصص باستخدام تقنية تعديل القواعد - وهي شكل من أشكال تقنية كريسبر التي تُصحح الأخطاء الجينية عن طريق تغيير القواعد المفردة، وهي الوحدات الأساسية للحمض النووي. أُجريت التجارب على خلايا بشرية وفئران وقرود، وتلقى كي جيه جرعة أولية منخفضة عندما كان عمره سبعة أشهر. ثم تلقى جرعتين أعلى لاحقاً. واليوم، يتمتع كي جيه بصحة جيدة. وفي فعالية أقيمت في أكتوبر(تشرين الأول) الماضي، وصف والداه السعيدان كيف أنه يحقق جميع مراحل نموه.

تلقى آخرون علاجات تعديل الجينات لعلاج حالات مرضية، مثل فقر الدم المنجلي والاستعداد الوراثي لارتفاع الكولسترول. لكن كي جيه كان أول من تلقى علاجاً شخصياً - علاجاً صُمم خصيصاً له، ومن المحتمل ألا يُستخدم مرة أخرى.

يقول موسونورو إن التكلفة كانت مماثلة لتكلفة زراعة الكبد، والتي تبلغ نحو مليون دولار، لكنه يعتقد أن التكلفة ستنخفض إلى بضع مئات الآلاف من الدولارات لكل علاج خلال السنوات القليلة المقبلة.

سيراقب أطباء كي جيه حالته لسنوات، ولا يمكنهم حتى الآن تحديد مدى فاعلية هذا النهج في تعديل الجينات. لكنهم يخططون لإطلاق تجربة سريرية لاختبار هذه العلاجات الشخصية على الأطفال الذين يعانون اضطرابات مماثلة ناتجة من جينات «مُشوهة» يمكن استهدافها بتعديل القواعد.

ويأمل الباحثون في الحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية قريباً.

• «إحياء الجينات» Gene resurrection. توفر بنوك المعلومات الجينية المتنامية للكائنات المنقرضة أدلةً على علاجات جديدة، وتقترح حلولاً لتغير المناخ، وقد تساعد في إنقاذ الأنواع المهددة بالانقراض.

• تقييم الأجنة. يُعدّ فحص الأجنة للكشف عن الأمراض الوراثية ممارسة شائعة نسبياً في عيادات الخصوبة اليوم، ويمكن أن يمنح الآباء المحتملين بعض الطمأنينة. لكن الآن، تُطلق شركات ناشئة جديدة ادعاءات جريئة حول استخدام تقنيات مماثلة للتنبؤ بصفات معينة، بما في ذلك صفات الذكاء.

محطات فضائية تجارية

قد تبدو السياحة الفضائية ضرباً من الخيال، لكن ربما يكون هذا العام هو العام الذي سيتمكن فيه العملاء من الإقامة في غرفة بإطلالة بانورامية على المجرة. كما ستدعم هذه الوحدات الجديدة اللامعة مهمات بحثية يقوم بها العلماء ووكالات الفضاء.

من المقرر إطلاق أول محطة فضائية تجارية في مدارها في شهر مايو (أيار) المقبل.

لطالما حلم البشر بالعيش بين النجوم، وعلى مدى عقدين من الزمن، حقق المئات هذا الحلم على متن محطة الفضاء الدولية. لكن حقبة جديدة على وشك البدء، حيث تدير شركات خاصة محطات فضائية في مدارها، واعدةً بوصول أوسع بكثير إلى الفضاء من ذي قبل.

تتقادم محطة الفضاء الدولية، ومن المتوقع إنزالها من مدارها إلى المحيط في عام 2031. ولاستبدالها، منحت وكالة «ناسا» أكثر من 500 مليون دولار لشركات عدة لتطوير محطات فضائية خاصة، بينما قامت شركات أخرى ببناء نسخ منها بنفسها.

أولى هذه الشركات، شركة «فاست سبيس» من كاليفورنيا، تخطط لإطلاق محطتها الفضائية «هافن-1» في مايو 2026 على متن صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس». وإذا سارت الأمور وفقاً للخطة، ستدعم المحطة في البداية طواقم مكونة من أربعة أفراد يقيمون على متنها، وهي بحجم حافلة، لمدة عشرة أيام. وسيتمكن العملاء المدفوعون من تجربة الحياة في بيئة انعدام الجاذبية وإجراء أبحاث مثل زراعة النباتات واختبار الأدوية.

وبعدها مباشرةً، ستُطلق شركة «أكسيوم سبيس» محطتها الفضائية، محطة أكسيوم، التي تتكون من خمس وحدات (أو غرف). وصُممت المحطة لتشبه فندقاً فاخراً، ومن المتوقع إطلاقها في عام 2028. وتطمح شركة «فوياجر سبيس» إلى إطلاق نسختها، المسماة «ستارلاب»، في العام نفسه، بينما تخطط شركة «بلو أوريجين» لإطلاق محطتها الفضائية «أوربيتال ريف» في عام 2030.

مع أن تكلفة الإقامة على متن أي من هذه المحطات لم تُعلن بعد، فمن المتوقع أن تصل أسعار التذاكر في البداية إلى عشرات الملايين من الدولارات. ومع ذلك، إذا حققت هذه المحطات الفضائية الخاصة نجاحاً وربحية، فقد تُسهم في نهاية المطاف في زيادة فرص الوصول إلى الفضاء للباحثين ووكالات الفضاء الوطنية، وربما حتى الشركات التي ترغب في تصنيع منتجاتها في الفضاء.

على المدى الأبعد، قد تكون هذه المحطات الفضائية بمثابة مقدمة لحياتنا خارج مدار الأرض.

وقد يكون هذا العام هو العام الذي تصبح فيه الحياة بين النجوم أقرب إلى التحقيق.


مقالات ذات صلة

«سبيس بايونير» الصينية تعلن فشل أول رحلة لصاروخ قابل لإعادة الاستخدام

علوم عملية إطلاق صاروخ فضائي صيني (أرشيفية-وسائل إعلام صينية)

«سبيس بايونير» الصينية تعلن فشل أول رحلة لصاروخ قابل لإعادة الاستخدام

أعلنت شركة «سبيس بايونير» الصينية المتخصصة في تطوير الصواريخ، الجمعة، أن الرحلة التجريبية الأولى لصاروخها القابل لإعادة الاستخدام «تيانلونغ-3» باءت بالفشل.

«الشرق الأوسط» (بكين)
علوم يحدث انفجار هائل للنجم في نهاية حياته (رويترز)

علماء يكتشفون أدلة على الفناء التام لنجوم عملاقة في الكون

عندما يحدث الانفجار الهائل لنجم في نهاية حياته، فإنه يقذف المادة في الفضاء ويترك بقايا شديدة الكثافة، لكن بعضها قد يكون قوياً لدرجة أنه لا يترك أي شيء مطلقاً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس ‌2» (ناسا)

تحليل إخباري القمر مختبراً... كيف يشكّل «أرتميس» بروفة «ناسا» لرحلات المريخ؟

برنامج «أرتميس» يستخدم القمر لاختبار التقنيات والتحمل البشري واللوجيستيات تمهيداً لبعثات المريخ واستكشاف الفضاء العميق بشكل مستدام.

نسيم رمضان (لندن)
الولايات المتحدة​ تُظهر هذه الصورة المأخوذة من فيديو قدمته وكالة ناسا الأرض (يسارا) من مركبة أوريون الفضائية أثناء تشغيل محركاتها متجهةً نحو القمر (أ.ب)

طاقم «أرتميس 2» يختبر كاميراته من المدار قبل الانطلاق نحو القمر

اختتم رواد فضاء مهمة «أرتميس 2» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية يومهم الأول في الفضاء باختبار الكاميرات التي سيستخدمونها لتصوير القمر.

«الشرق الأوسط» (أورلاندو)
تكنولوجيا صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كينيدي الفضائي (أ.ف.ب)

ما وراء الإطلاق… التقنيات الخفية التي تقود مهمة «أرتميس 2»

مهمة «أرتميس 2» تختبر أنظمة دعم الحياة، والملاحة، والطاقة لإتاحة رحلات بشرية مستدامة إلى الفضاء العميق تمهيداً للمريخ.

نسيم رمضان (لندن)

«سبيس بايونير» الصينية تعلن فشل أول رحلة لصاروخ قابل لإعادة الاستخدام

عملية إطلاق صاروخ فضائي صيني (أرشيفية-وسائل إعلام صينية)
عملية إطلاق صاروخ فضائي صيني (أرشيفية-وسائل إعلام صينية)
TT

«سبيس بايونير» الصينية تعلن فشل أول رحلة لصاروخ قابل لإعادة الاستخدام

عملية إطلاق صاروخ فضائي صيني (أرشيفية-وسائل إعلام صينية)
عملية إطلاق صاروخ فضائي صيني (أرشيفية-وسائل إعلام صينية)

أعلنت شركة «سبيس بايونير»، المتخصصة في تطوير الصواريخ ومقرُّها بكين، اليوم الجمعة، أن الرحلة التجريبية الأولى لصاروخها القابل لإعادة الاستخدام «تيانلونغ-3» باءت بالفشل، مما يسلّط الضوء على التحديات التي يواجهها مطوّرو الصواريخ الصينيون في محاولتهم اللحاق بشركة «سبيس إكس» الأميركية، التابعة لإيلون ماسك.

ولم تقدم «سبيس بايونير»، المعروفة أيضاً باسم «بكين تيانبينغ تكنولوجي»، سوى قليل من التفاصيل حول سبب الفشل، واكتفت بإعلان الفشل، في بيان موجَز نشرته على حسابها الرسمي على تطبيق «وي تشات».

والشركة بين مجموعة صغيرة من شركات تطوير الصواريخ في القطاع الخاص، التي تشهد نمواً سريعاً مدفوعاً بجهود بكين لتحويل الصين إلى قوة فضائية كبرى، فضلاً عن الدعم المتعلق بالسياسات الذي يسهّل على هذه الشركات جمع رأس المال وطرح أسهمها للاكتتاب العام، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتتنافس هذه الشركات، الآن، على مَن يصبح المطوّر الصيني الرائد للصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام، وهي تقنية لم تتقنها، حتى الآن، سوى شركة «سبيس إكس».

والقدرة على إطلاق المرحلة الرئيسية لصاروخ مَداري واستعادتها وإعادة استخدامها هي عامل أساسي لخفض تكاليف الإطلاق وتسهيل وضع الأقمار الصناعية في المدار حول الأرض لأغراض تتراوح من الاتصالات إلى المراقبة العسكرية.


علماء يكتشفون أدلة على الفناء التام لنجوم عملاقة في الكون

يحدث انفجار هائل للنجم في نهاية حياته (رويترز)
يحدث انفجار هائل للنجم في نهاية حياته (رويترز)
TT

علماء يكتشفون أدلة على الفناء التام لنجوم عملاقة في الكون

يحدث انفجار هائل للنجم في نهاية حياته (رويترز)
يحدث انفجار هائل للنجم في نهاية حياته (رويترز)

عندما يحدث الانفجار الهائل لنجم في نهاية حياته، فيما يعرف بظاهرة المستعر الأعظم أو (السوبرنوفا)، فإنه يقذف المادة في الفضاء ويترك عادة بقايا نجمية شديدة الكثافة، مثل الثقب الأسود أو النجم النيتروني.

لكن بعض هذه الانفجارات عندما تحدث لأكبر النجوم في الكون قد تكون قوية للغاية لدرجة أنها لا تترك أي شيء على الإطلاق، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويطرح العلماء منذ ستينات القرن الماضي نظرية حدوث هذه الانفجارات النجمية فائقة القوة، وتوصلوا الآن إلى أدلة على وجودها، وإن كانت غير مباشرة.

ظهرت هذه الأدلة في أبحاث تتعلق بالثقوب السوداء وموجات الجاذبية في نسيج الكون، التي تعرف بتموجات (الزمكان).

وقال هوي تونغ، وهو طالب دكتوراه في الفيزياء الفلكية بجامعة موناش في أستراليا والمعد الرئيسي للدراسة التي نُشرت، الأربعاء، في دورية «نيتشر»، إن التوقعات تشير إلى أن مثل هذه الانفجارات النجمية العظمى تحدث في أضخم النجوم؛ أي تلك التي تزيد كتلتها على كتلة الشمس بما يتراوح بين 140 و260 مرة.

وأضاف تونغ: «على الرغم من كتلتها الهائلة، فإن عمرها قصير نسبياً، نحو بضعة ملايين سنة. وللمقارنة، ستعيش الشمس نحو 10 مليارات سنة، لذا فإن هذه النجوم تحترق أسرع بألف مرة تقريباً، مثل الألعاب النارية الكبيرة التي تشتعل بشدة ولفترة قصيرة قبل أن تنفجر».

«المدى المحظور»

يترك انفجار نجوم كبيرة ذات كتلة معينة وراءه نجماً نيوترونياً، وهو نواة النجم المنهارة والمضغوطة. وعندما تنفجر بعض النجوم الأكبر من ذلك، تترك وراءها ثقباً أسود، وهو جسم شديد الكثافة وله جاذبية قوية لدرجة أن الضوء نفسه لا يستطيع الهرب منها. ويحتفظ الثقب الأسود بجزء من كتلة النجم الأصلي، بينما يُقذف الباقي في الفضاء.

وفي هذه الدراسة، فحص الباحثون بدقة البيانات المجمعة عن 153 زوجاً من الثقوب السوداء، مع معرفة كتلتها بناء على موجات الجاذبية التي أطلقتها، ثم فصلوا الثقوب السوداء التي تشكلت عبر اندماجات سابقة بين ثقبين أسودين أصغر حجماً.

واكتشف الباحثون حينها غياب الثقوب السوداء التي تزيد كتلتها على كتلة الشمس بواقع 44 إلى 116 مرة، وهو ما أطلقوا عليه وصف «المدى المحظور».

وقالوا إن غيابها يمكن تفسيره على أفضل وجه بأنه اندثار النجوم الأكبر، ولكن بدلاً من أن تترك وراءها ثقوباً سوداء في هذا النطاق من الكتلة كما هو متوقع، فإنها تنفجر دون أن تترك أي أثر في نوع نادر من الانفجارات يطلق عليه «سوبرنوفا عدم الاستقرار الزوجي».

أفضل مؤشر حتى الآن

ووصفت عالمة الفيزياء الفلكية المشاركة في إعداد الدراسة مايا فيشباك من المعهد الكندي للفيزياء الفلكية النظرية بجامعة تورونتو هذه الظاهرة بأنها «من أعنف أنواع انفجارات موت النجوم».

وأضافت: «في الغالب، تشكل النجوم الضخمة ثقوباً سوداء. وكلما زادت كتلة النجم، زاد ثقل الثقب الأسود»، إلى أن تصل النجوم إلى عتبة كتلة معينة، تفرض بعدها القواعد الفيزيائية لانفجارها عدم تركها أي بقايا نجمية.

وقال تونغ: «تصبح النواة غير مستقرة، مما يؤدي إلى انهيار جامح ثم انفجار حراري نووي عنيف ينسف النجم».

وفي الوقت الحالي، قد تكون الأدلة المقدمة في هذه الدراسة أفضل مؤشر حتى الآن على حدوث انفجارات عدم الاستقرار الزوجي.

وقال تونغ: «إننا نستخدم في الأساس شيئاً غير مرئي، وهو الثقوب السوداء، باعتباره سجلاً لبعض من أكثر الانفجارات سطوعاً في الكون».


حين تدخل الأخلاقيات قاعة الخوارزميات… من يقرّر في الطب الجديد؟

بين قرار الإنسان وخوارزمية العالم
بين قرار الإنسان وخوارزمية العالم
TT

حين تدخل الأخلاقيات قاعة الخوارزميات… من يقرّر في الطب الجديد؟

بين قرار الإنسان وخوارزمية العالم
بين قرار الإنسان وخوارزمية العالم

لم يكن الاجتماع الذي عقدته «منظمة الصحة العالمية» في الأول من أبريل (نيسان) 2026، مجرد لقاء تقني لمناقشة مستقبل الصحة الرقمية، بل بدا أقرب إلى لحظة مراجعة عالمية لسؤال يتجاوز التكنولوجيا نفسها: مَن يملك القرار عندما تدخل الخوارزميات إلى قلب الطب؟

مشهد عالمي... وسؤال واحد

في تلك المشاورات التي جمعت حكومات، وشركات، وخبراء، وممثلين عن المجتمع المدني، لم يكن النقاش حول أدوات أو منصات، بل حول شيء أعمق بكثير: كيف يمكن تحويل الأخلاق من مبادئ تُكتب إلى شروط تُبرمج داخل الأنظمة؟

وللمرة الأولى، لم تعد الأخلاقيات هامشاً مكمّلاً للتقنية، بل أصبحت في صلبها.

لكن خلف هذا المشهد التوافقي الهادئ، يظل سؤال أكثر إرباكاً يفرض نفسه: هل يمكن فعلاً الاتفاق على أخلاقيات عالمية... في عالم لا يتفق حتى على معنى القرار الطبي نفسه؟

من التقنية إلى الأخلاق: تحوّل في مركز الثقل

ما يلفت الانتباه في هذه الاستراتيجية ليس ما تقوله عن التكنولوجيا، بل ما تكشفه من تحوّل في طريقة التفكير؛ فبعد سنوات كان التركيز فيها منصبّاً على توسيع استخدام الأنظمة الرقمية، تتحول البوصلة اليوم نحو مفاهيم أكثر عمقاً: العدالة، والثقة، والشمول، وحوكمة البيانات. لم يعد السؤال كيف نستخدم التقنية؟ بل: كيف نضبطها؟

الوثيقة تدعو إلى نموذج «متعدد الأطراف»، لا يقتصر فيه القرار على الحكومات، بل يمتد ليشمل القطاع الخاص، والمجتمع المدني، والمؤسسات الأكاديمية، في محاولة لبناء نظام صحي رقمي يعكس تعقيد الواقع العالمي، لا في صورته النظرية المبسطة. لكن هذا الطموح، رغم وجاهته، يكشف مفارقة دقيقة: فإذا شارك الجميع في القرار... فمن يتحمل نتيجته؟

حين يتوقف القراروتبدأ الأسئلة

وهم الإجماع: عندما يصبح الجميع مسؤولاً... ولا أحد مسؤول

في الظاهر، يبدو النموذج التشاركي مثالياً؛ فهو يعزز الشفافية، ويحدّ من الانحياز، ويمنح القرار طابعاً جماعياً مطمئناً. لكن في العمق، يحمل هذا النموذج مفارقة دقيقة؛ حين تتوزع المسؤولية على الجميع... قد تختفي. فالقرار الطبي، بطبيعته، لا يحتمل الغموض. في لحظة التشخيص أو التدخل العلاجي، لا يمكن للطبيب أن يستند إلى «إجماع خوارزمي»، ولا إلى رأي موزّع بين أنظمة متعددة. هناك دائماً لحظة حاسمة يتحمل فيها إنسان واحد مسؤولية الاختيار.

وهنا يظهر التوتر بين عالمين لا يلتقيان بسهولة: عالم الخوارزميات الذي يميل إلى توزيع القرار، وعالم الطب الذي يقوم (في جوهره) على تحمّل مسؤوليته.

حين تتقدم القدرة... ويتأخر الفهم

أصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على تحليل البيانات الطبية بدقة غير مسبوقة، واقتراح قرارات قد تتفوق في بعض الحالات على التقدير البشري، خصوصاً في قراءة الصور الطبية أو ربط المؤشرات المعقدة في السجلات الصحية.

لكن هذه القدرة التقنية، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة فهماً كاملاً لما يحدث في الواقع السريري. فالأنظمة الذكية لا تعيش نتائج قراراتها، ولا تتعامل مع المريض بوصفه تجربة إنسانية متكاملة، بل كبيانات قابلة للتحليل. إنها قادرة على الحساب، لكنها لا تدرك السياق. وتستطيع التنبؤ، لكنها لا تتحمل تبعات الخطأ.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي في الطب الحديث: أن نمتلك أدوات قادرة على دعم القرار بدرجة عالية من الدقة، دون أن نخلط بين القدرة الحسابية... والفهم السريري الكامل لنتائج هذا القرار.

القرار... وما الذي لا تقوله الوثيقة؟

رغم شمول هذه الاستراتيجية، فإنها تترك عدداً من الأسئلة الجوهرية دون إجابة واضحة، وهي أسئلة تمسّ جوهر القرار الطبي نفسه.

- من يتحمل المسؤولية عند الخطأ؟

- ومن يملك صلاحية إيقاف النظام عندما تنحرف الخوارزمية عن المسار الصحيح؟

- ومتى يجب أن يمتنع الذكاء الاصطناعي عن تقديم التوصية، بدلاً من الاستمرار في إعطاء إجابة قد تكون مضللة؟

هذه الأسئلة لا تتعلق بالتقنية بقدر ما تتعلق بحدودها.

وفي هذا السياق، يبرز مفهوم «الصمت الخوارزمي» بوصفه أحد أهم التحديات المقبلة، وهو اللحظة التي يجب فيها على النظام الذكي أن يتراجع، لأن القرار يتجاوز نطاق البيانات التي بُني عليها، أو لأن درجة عدم اليقين أصبحت أعلى من أن تُترجم إلى توصية موثوقة.

الذكاء الاصطناعي لا يصل إلى الجميع

* نحو 30 في المائة من سكان العالم فقط يمتلكون البنية التحتية الرقمية والقدرات

التقنية التي تسمح بتطبيق التقنيات الذكية في الممارسة الطبية بشكل فعلي

وهم الشمول: هل العالم متساوٍ رقمياً؟

رغم أن هذه الاستراتيجية تدعو إلى شمول عالمي في تبني الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي، فإن الواقع يكشف مفارقة واضحة؛ فالتقديرات تشير إلى أن نحو 30 في المائة فقط من سكان العالم يمتلكون البنية التحتية الرقمية والقدرات التقنية التي تسمح بتطبيق هذه التقنيات في الممارسة الطبية بشكل فعلي.

وهنا يبرز سؤال لا يقل أهمية عن الأخلاقيات نفسها: كيف يمكن تحقيق «عدالة رقمية» في عالم غير متكافئ رقمياً من الأساس؟ فالدعوة إلى الشمول، رغم عدالتها النظرية، قد تحمل نتيجة معاكسة؛ إذ قد تؤدي عملياً إلى توسيع الفجوة بين أنظمة صحية متقدمة قادرة على توظيف الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة الرعاية، وأخرى لا تزال تكافح لتوفير الحد الأدنى من الخدمات الطبية.

وفي هذا السياق، لا يعود الذكاء الاصطناعي مجرد أداة للتطوير، بل قد يتحول (من حيث لا يُقصد) إلى عامل جديد يعيد رسم خريطة العدالة الصحية على مستوى العالم.

بين العدالة... والحياة

من أكثر التحديات تعقيداً في الطب أن القرار «الأخلاقي» لا يكون دائماً «عادلاً» بالمعنى النظري أو الإحصائي؛ ففي الممارسة السريرية، قد يضطر الطبيب إلى اتخاذ قرار لا يحقق التوازن بين جميع الخيارات، بل يركّز على إنقاذ حالة محددة في لحظة حرجة، حتى لو جاء ذلك على حساب اعتبارات أخرى. وهذا النوع من القرارات يعتمد على السياق، وعلى تقدير المخاطر، وعلى فهم الحالة الفردية للمريض.

في المقابل، تميل الخوارزميات بطبيعتها إلى البحث عن التوازن، وإلى تقديم توصيات تستند إلى الأنماط العامة والنتائج الأكثر ترجيحاً على مستوى المجموعات. وهنا يظهر التحدي الحقيقي: الفارق بين قرار يُبنى على حساب الاحتمالات... وقرار يُتخذ في مواجهة حالة إنسانية فردية.

الخاتمة: من يعرّف الأخلاق؟

قد تضع الاجتماعات العالمية أطراً عامة، وقد ترسم الاستراتيجيات مسارات للتطوير، لكن القرار الطبي سيبقى (في جوهره) لحظة إنسانية لا يمكن اختزالها بالكامل في نموذج حسابي. فالذكاء الاصطناعي قادر على دعم القرار وتحسين دقته، لكنه لا يستطيع أن يحدد بمفرده ما هو القرار الصحيح في كل سياق سريري.

وفي الوقت الذي تدخل فيه الأخلاقيات إلى تصميم الخوارزميات، لا يعود التحدي تقنياً فقط، بل يصبح سؤالاً أعمق يتعلق بالمرجعية ذاتها: من يملك حق تعريف الأخلاق... عندما تتحول إلى جزء من الرموز الكومبيوترية؟