اختراقات 2026 العلمية

طفل معدّل جينياً ورفقاء آمنون للذكاء الاصطناعي ومحطات فضائية للسياح

اختراقات 2026 العلمية
TT

اختراقات 2026 العلمية

اختراقات 2026 العلمية

إليكم أبرز التطورات التي يعتقد الخبراء الأميركيون، أنها ستدفع عجلة التقدم أو تُحدِث أكبر قدر من التغيير - سواءً كان إيجابياً أم سلبياً - في السنوات المقبلة.

الذكاء الاصطناعي

• رفقاء الذكاء الاصطناعي AI companions. يتفاعل ملايين الأشخاص يومياً مع روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي. ويُكوّن بعضهم روابط وثيقة وشخصية معها. وهناك أدلة متزايدة على أن هذا قد يكون خطيراً.

يُقيم الناس علاقات حميمة مع روبوتات الدردشة - وربما لا ينبغي لهم ذلك.

تتميز روبوتات الدردشة بمهارة عالية في صياغة حوارات متطورة ومحاكاة السلوكيات المتعاطفة، ولا تملّ أبداً من الدردشة. ليس من المستغرب إذن أن يستخدمها الكثيرون اليوم وسيلةً للمؤانسة، لبناء صداقات أو حتى علاقات عاطفية.

وفقاً لدراسة أجرتها مؤسسة Common Sense Media غير الربحية، استخدم 72 في المائة من المراهقين الأميركيين الذكاء الاصطناعي للمؤانسة. ورغم أن بعض نماذج اللغة الكبيرة مصممة للعمل كمؤانسة، فإن الناس يتجهون بشكل متزايد نحو بناء علاقات مع نماذج موجهة لأغراض عامة مثل «تشات جي بي تي».

وبينما يمكن لروبوتات الدردشة أن توفر الدعم العاطفي والتوجيه الضروريين لبعض الأشخاص، فإنها قد تُفاقم مشاكل كامنة لدى آخرين. فقد رُبطت المحادثات مع روبوتات الدردشة بأوهام ناتجة من الذكاء الاصطناعي، وعززت معتقدات خاطئة وخطيرة أحياناً، ودفعت الناس إلى تخيل أنهم اكتشفوا معارف خفية.

ويزداد الأمر خطورة، بعد أن زعمت عائلات رفعت دعاوى قضائية أن سلوك نماذجهم الشبيه بالمؤانسة أسهم في انتحار مراهقين اثنين. وهناك بوادر جهود لتنظيم تطبيقات الذكاء الاصطناعي المساعدة والحد من استخدامها الإشكالي. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، وقّع حاكم ولاية كاليفورنيا قانوناً جديداً يُلزم أكبر شركات الذكاء الاصطناعي بنشر الإجراءات التي تتخذها لحماية المستخدمين. وبالمثل، أضيفت أدوات الرقابة الأبوية إلى «جي بي تي».

• البرمجة التوليدية Generative coding. تُحدث أدوات البرمجة بالذكاء الاصطناعي ثورة في كيفية كتابة واختبار ونشر البرامج؛ ما يجعل بناء مواقع الويب والألعاب والتطبيقات المتطورة أسهل وأسرع من أي وقت مضى، كما يقول خبراء مجلة «تكنولوجي ريفيو» الصادرة عن معهد ماساشوتيس للتكنولوجيا. لكن عليك الحرص على التحقق جيداً مما تُنتجه.

• مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي فائقة التوسع. أدى التنافس على ريادة الذكاء الاصطناعي إلى زيادة هائلة في مراكز البيانات. تضم مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي فائقة التوسع رقائق حاسوبية فائقة القوة ضمن مجموعات متزامنة تعمل كحواسيب عملاقة فائقة السرعة - شديدة الحرارة وتستهلك كميات هائلة من الطاقة.

التغيرات المناخية والطاقة

• بطاريات أيونات الصوديوم Sodium-ion batteries. تُعدّ بطاريات أيونات الصوديوم، المصنوعة من مواد وفيرة كالملح، بديلاً أرخص وأكثر أماناً من بطاريات الليثيوم. وبدعم من كبرى الشركات والاستثمارات العامة، فهي مهيأة لتزويد شبكات الكهرباء والسيارات الكهربائية بأسعار معقولة في جميع أنحاء العالم بالطاقة.

• الجيل المقبل من الطاقة النووية. توفر الطاقة النووية بالفعل كهرباء مستقرة لشبكات الكهرباء حول العالم، دون إنتاج أي انبعاثات غازات دفيئة. وتعتمد التصاميم الجديدة على أنواع وقود وأنظمة تبريد بديلة، أو تشغل مساحة أقل؛ ما قد يُسرّع من تشغيل المزيد من المفاعلات.

التكنولوجيا الحيوية

• طفل مُعدّل جينياً. عندما كان عمره سبعة أشهر فقط، أصبح الطفل «كي جيه» أول شخص يتلقى علاجاً جينياً مُخصصاً. ويجري التخطيط حالياً لتجربة سريرية عليه، ومن المتوقع الموافقة على أدوية تعديل الجينات المُصممة خصيصاً خلال السنوات القليلة المقبلة.

وُلد كايل «كي جيه» مولدون جونيور، مصاباً باضطراب وراثي نادر جعل جسمه غير قادر على التخلص من الأمونيا السامة في دمه. وكان يعاني الخمول، ومُعرضاً لخطر الإصابة باضطرابات عصبية، وقد تكون هذه الحالة قاتلة.

انضم كي جيه إلى قائمة انتظار زراعة الكبد. ثم قدمت ريبيكا أهرنز-نيكلاس وكيران موسونورو من جامعة بنسلفانيا لوالديه خياراً بديلاً. كان الباحثان يعملان على تطوير علاجات جينية مُحتملة لأمراض مثل مرض كي جيه، فسجله والداه في البرنامج.

وبدأ الفريق العمل على تطوير علاج مُخصص باستخدام تقنية تعديل القواعد - وهي شكل من أشكال تقنية كريسبر التي تُصحح الأخطاء الجينية عن طريق تغيير القواعد المفردة، وهي الوحدات الأساسية للحمض النووي. أُجريت التجارب على خلايا بشرية وفئران وقرود، وتلقى كي جيه جرعة أولية منخفضة عندما كان عمره سبعة أشهر. ثم تلقى جرعتين أعلى لاحقاً. واليوم، يتمتع كي جيه بصحة جيدة. وفي فعالية أقيمت في أكتوبر(تشرين الأول) الماضي، وصف والداه السعيدان كيف أنه يحقق جميع مراحل نموه.

تلقى آخرون علاجات تعديل الجينات لعلاج حالات مرضية، مثل فقر الدم المنجلي والاستعداد الوراثي لارتفاع الكولسترول. لكن كي جيه كان أول من تلقى علاجاً شخصياً - علاجاً صُمم خصيصاً له، ومن المحتمل ألا يُستخدم مرة أخرى.

يقول موسونورو إن التكلفة كانت مماثلة لتكلفة زراعة الكبد، والتي تبلغ نحو مليون دولار، لكنه يعتقد أن التكلفة ستنخفض إلى بضع مئات الآلاف من الدولارات لكل علاج خلال السنوات القليلة المقبلة.

سيراقب أطباء كي جيه حالته لسنوات، ولا يمكنهم حتى الآن تحديد مدى فاعلية هذا النهج في تعديل الجينات. لكنهم يخططون لإطلاق تجربة سريرية لاختبار هذه العلاجات الشخصية على الأطفال الذين يعانون اضطرابات مماثلة ناتجة من جينات «مُشوهة» يمكن استهدافها بتعديل القواعد.

ويأمل الباحثون في الحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية قريباً.

• «إحياء الجينات» Gene resurrection. توفر بنوك المعلومات الجينية المتنامية للكائنات المنقرضة أدلةً على علاجات جديدة، وتقترح حلولاً لتغير المناخ، وقد تساعد في إنقاذ الأنواع المهددة بالانقراض.

• تقييم الأجنة. يُعدّ فحص الأجنة للكشف عن الأمراض الوراثية ممارسة شائعة نسبياً في عيادات الخصوبة اليوم، ويمكن أن يمنح الآباء المحتملين بعض الطمأنينة. لكن الآن، تُطلق شركات ناشئة جديدة ادعاءات جريئة حول استخدام تقنيات مماثلة للتنبؤ بصفات معينة، بما في ذلك صفات الذكاء.

محطات فضائية تجارية

قد تبدو السياحة الفضائية ضرباً من الخيال، لكن ربما يكون هذا العام هو العام الذي سيتمكن فيه العملاء من الإقامة في غرفة بإطلالة بانورامية على المجرة. كما ستدعم هذه الوحدات الجديدة اللامعة مهمات بحثية يقوم بها العلماء ووكالات الفضاء.

من المقرر إطلاق أول محطة فضائية تجارية في مدارها في شهر مايو (أيار) المقبل.

لطالما حلم البشر بالعيش بين النجوم، وعلى مدى عقدين من الزمن، حقق المئات هذا الحلم على متن محطة الفضاء الدولية. لكن حقبة جديدة على وشك البدء، حيث تدير شركات خاصة محطات فضائية في مدارها، واعدةً بوصول أوسع بكثير إلى الفضاء من ذي قبل.

تتقادم محطة الفضاء الدولية، ومن المتوقع إنزالها من مدارها إلى المحيط في عام 2031. ولاستبدالها، منحت وكالة «ناسا» أكثر من 500 مليون دولار لشركات عدة لتطوير محطات فضائية خاصة، بينما قامت شركات أخرى ببناء نسخ منها بنفسها.

أولى هذه الشركات، شركة «فاست سبيس» من كاليفورنيا، تخطط لإطلاق محطتها الفضائية «هافن-1» في مايو 2026 على متن صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة «سبيس إكس». وإذا سارت الأمور وفقاً للخطة، ستدعم المحطة في البداية طواقم مكونة من أربعة أفراد يقيمون على متنها، وهي بحجم حافلة، لمدة عشرة أيام. وسيتمكن العملاء المدفوعون من تجربة الحياة في بيئة انعدام الجاذبية وإجراء أبحاث مثل زراعة النباتات واختبار الأدوية.

وبعدها مباشرةً، ستُطلق شركة «أكسيوم سبيس» محطتها الفضائية، محطة أكسيوم، التي تتكون من خمس وحدات (أو غرف). وصُممت المحطة لتشبه فندقاً فاخراً، ومن المتوقع إطلاقها في عام 2028. وتطمح شركة «فوياجر سبيس» إلى إطلاق نسختها، المسماة «ستارلاب»، في العام نفسه، بينما تخطط شركة «بلو أوريجين» لإطلاق محطتها الفضائية «أوربيتال ريف» في عام 2030.

مع أن تكلفة الإقامة على متن أي من هذه المحطات لم تُعلن بعد، فمن المتوقع أن تصل أسعار التذاكر في البداية إلى عشرات الملايين من الدولارات. ومع ذلك، إذا حققت هذه المحطات الفضائية الخاصة نجاحاً وربحية، فقد تُسهم في نهاية المطاف في زيادة فرص الوصول إلى الفضاء للباحثين ووكالات الفضاء الوطنية، وربما حتى الشركات التي ترغب في تصنيع منتجاتها في الفضاء.

على المدى الأبعد، قد تكون هذه المحطات الفضائية بمثابة مقدمة لحياتنا خارج مدار الأرض.

وقد يكون هذا العام هو العام الذي تصبح فيه الحياة بين النجوم أقرب إلى التحقيق.


مقالات ذات صلة

كويكب بحجم حافلة يمر على مسافة قريبة جداً من الأرض… هل هناك خطر؟

يوميات الشرق تقارير تتحدث عن كويكب بحجم حافلة سيقترب من الأرض مطلع الأسبوع المقبل (رويترز)

كويكب بحجم حافلة يمر على مسافة قريبة جداً من الأرض… هل هناك خطر؟

خلال الأيام المقبلة، يستعدُّ الفلكيون لرصد مرور كويكب صغير نسبياً، لكنه لافت من حيث قربه الاستثنائي من كوكبنا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا صورة لإيلون ماسك تظهر إلى جانب شعار شركته «سبيس إكس» (رويترز)

تقرير: «غوغل» و«سبيس إكس» تبحثان وضع مراكز بيانات في الفضاء

شركة «غوغل» التابعة لمجموعة «ألفابت» تجري محادثات مع شركة «​سبيس إكس» المملوكة لإيلون ماسك بشأن صفقة لإطلاق صواريخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق في الفضاء أيضاً قد تقودنا المصادفة إلى أقصر الطرق (شاترستوك)

«طريق سرّي» نحو المريخ قد يختصر الرحلة إلى 153 يوماً

كشف علماء فلك عن ممرّ فضائي جديد قد يختصر مئات الأيام من زمن الرحلة إلى كوكب المريخ، من خلال الاستفادة من مسار طبيعي تسلكه بعض الكويكبات بين الكواكب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ما كان خيالاً... يقترب (شاترستوك)

كواكب من «حرب النجوم»... اكتشاف أنظمة بـ«سماء مزدوجة»

كشف مسح جديد باستخدام القمر الاصطناعي عن وجود 30 كوكباً غير مألوف تدور حول نجمين وليس نجماً واحداً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الملك البريطاني تشارلز يلقي كلمة في حفل استقبال خلال زيارته الرسمية إلى برمودا (رويترز)

الملك تشارلز ينهي رحلة برمودا بإطلاق مشروع لوكالة الفضاء البريطانية

ينهي ملك بريطانيا تشارلز الثالث زيارته إلى برمودا بإطلاق مشروع «نوفا» التابع لوكالة الفضاء البريطانية رسمياً للمساعدة في تتبع الحطام الفضائي.

«الشرق الأوسط» (برمودا- لندن)

القضاء على البعوض يثير الجدل رغم تسببه بمقتل أعداد كبيرة من البشر

يتسبب البعوض بمقتل نحو 760 ألف إنسان سنوياً بحسب بيانات رسمية (أ.ف.ب)
يتسبب البعوض بمقتل نحو 760 ألف إنسان سنوياً بحسب بيانات رسمية (أ.ف.ب)
TT

القضاء على البعوض يثير الجدل رغم تسببه بمقتل أعداد كبيرة من البشر

يتسبب البعوض بمقتل نحو 760 ألف إنسان سنوياً بحسب بيانات رسمية (أ.ف.ب)
يتسبب البعوض بمقتل نحو 760 ألف إنسان سنوياً بحسب بيانات رسمية (أ.ف.ب)

ليست الأسود ولا العناكب ولا الحيتان الحيوانات الأكثر حصداً لأرواح البشر، بل البعوض الصغير الذي يلدغ ويسبب حكة وينقل الأمراض، إلى حدّ أن فكرة القضاء عليه تصبح في كثير من الأحيان موضع جدل.

يتسبب البعوض بمقتل نحو 760 ألف إنسان سنوياً، بحسب بيانات رسمية، إذ ينقل نحو 17 في المائة من الأمراض المعدية، مثل الملاريا وحمى الضنك والحمى الصفراء وشيكونغونيا وزيكا.

وبسبب التغير المناخي، تنتشر هذه الحشرات في مناطق جديدة من العالم خلال فصول الصيف التي باتت أطول، ما يُثير مخاوف من أزمات صحية مستقبلية.

ومن هذا المنطلق، ألا يمكن للبشر القضاء على البعوض القاتل؟ وإذا كان ذلك ممكناً، فما تأثيره على البيئة؟

تشير عالمة الأحياء هيلاري رانسون من كلية ليفربول للطب الاستوائي في حديث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى عدم الحاجة للقضاء على مختلف أنواع البعوض، إذ من 3500 نوع معروفة تقريباً لا يلدغ البشر سوى نحو مائة، بينما تُعدّ 5 أنواع فقط مسؤولة عن نحو 95 في المائة من العدوى لدى البشر.

وتوضح أن الأنواع الخمسة الناقلة للأمراض «تطورت لتكون شديدة الارتباط بالبشر»، لا سيما من خلال التغذية والتكاثر على مقربة منهم.

وتؤكد أنّ القضاء عليها نهائياً، وهو أمر «مقبول» بالنظر إلى الضرر الذي تُسببه، لن يكون له تأثير كبير على النظام البيئي ككل، لافتة النظر إلى أنّ أنواعاً من البعوض متشابهة جينياً، لكنها أقل فتكاً «ستسدّ سريعاً هذه الفجوة البيئية».

جدل أخلاقي

من جهته، يعدّ عالم الحشرات دان بيتش من جامعة جورجيا في الولايات المتحدة أن هناك حاجة إلى مزيد من المعلومات لمقارنة القضاء النهائي على البعوض بخيارات أخرى، ويقول: «نحن لا نعرف ما يكفي عن بيئة معظم أنواع البعوض لاتخاذ قرار نهائي في أي من الاتجاهات».

ويضيف أن البعوض «ينقل عناصر غذائية من موائله المائية التي يفقس فيها» إلى مناطق أخرى، ويُعدّ غذاء لكائنات حية أخرى كأنواع من الحشرات والأسماك. كما أنه يُلقّح النباتات، مع العلم أنّ هذه الظاهرة «ليست مفهومة بشكل جيد، وقد تختلف بحسب الأنواع».

وترى رانسون أن الجدل الأخلاقي الدائر بشأن القضاء على كائنات حية مشروع، مشيرة أيضاً إلى أنّ البشر يُبيدون أصلاً أنواعاً كثيرة منها من دون قصد.

ومن بين التقنيات الحيوية الواعدة للقضاء على البعوض، تقنية «الدفع الجيني» التي تقوم على تعديل كروموسوم لنقل صفة معينة إلى كل نسله. وقد نجح علماء عدّلوا جينات إناث بعوض أنوفيلة غامبية الناقل لمرض الملاريا لجعلها عقيمة، في القضاء على مجموعة من هذه الحشرات خلال بضعة أجيال فقط داخل مختبرات.

وتعتزم مبادرة «تارغيت ملاريا» (استهداف الملاريا)، الممولة من مؤسسة غيتس الأميركية، إجراء تجارب في دولة متضررة من الملاريا بحلول عام 2030.

وقد واجهت المبادرة انتكاسة في بوركينا فاسو، حيث أوقف المجلس العسكري الحاكم خلال العام الفائت مشروعاً يتعلق بسلالات معدلة وراثياً من البعوض، ولكن من دون استخدام تقنية الإجبار الجيني (إجبار جين معين على الظهور على نحو تفضيلي في الأجيال الآتية)، وذلك عقب انتقادات من المجتمع المدني وحملات تضليل إعلامي.

وتتمثل استراتيجية واعدة أخرى بجعل بعوض الزاعجة المصرية مُصابة ببكتيريا ولباكيا (الولبخية) التي تمنع انتشار الفيروس. ومن شأن ذلك أن يقلل من أعدادها أو يحدّ من قدرتها على نقل حمى الضنك.

«لا حلّ سحرياً»

تثير هذه التقنيات تساؤلاً آخر بشأن الحاجة الفعلية للقضاء على هذه الحشرات.

أظهرت دراسة نُشرت عام 2025 أن إطلاق بعوض مُصاب ببكتيريا ولباكيا في مدينة نيتيروي البرازيلية خفّض حالات حمى الضنك بنسبة 89 في المائة. وحالياً، يتمتع أكثر من 16 مليون شخص في خمس عشرة دولة بالحماية بفضل هذه البعوضات «من دون مواجهتهم أي آثار سلبية»، على ما يقول مؤسس البرنامج العالمي لمكافحة البعوض سكوت أونيل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

في غضون ذلك، يسعى مشروع آخر يهدف إلى «منع انتقال العدوى بشكل تام» إلى استخدام تقنية تحوير الجينات لمنع إناث بعوضة الأنوفيلة الغامبية من نقل الملاريا. تشير أبحاث مخبرية نُشرت في مجلة «نيتشر» أواخر عام 2025 إلى أن العلماء يقتربون من تحقيق هذا الهدف، ومن المتوقع بدء تجربة ميدانية عام 2030.

مع ذلك، أظهرت النكسة في بوركينا فاسو أن هذه المشاريع تتطلب قدراً من «الدعم السياسي أو موافقة» الدول التي تُجرى فيها التجارب، بحسب ما يؤكد معدّ الدراسة ديكسون ويلسون لويتويرا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدل التعويل فقط على «حلّ تكنولوجي سحري» والذي عادة ما تموّله مؤسسة «غيتس»، تدعو رانسون إلى «حلّ أكثر شمولاً» لمكافحة الأمراض الفيروسية المنقولة عبر الحشرات.

وتقول رانسون إن هذا الحل يتضمن تعزيز إتاحة التشخيص والعلاجات واللقاحات الأكثر فاعلية لسكان الدول المتضررة. لكن بحسب منظمات غير حكومية، يهدّد خفض المساعدات الدولية من الدول الغربية الذي بدأ عام 2025، التقدم المُحرز في مكافحة معظم الأمراض التي ينقلها البعوض.


القادة يثقون بأدوات الذكاء الاصطناعي أكثر من ثقتهم بالبشر

القادة يثقون بأدوات الذكاء الاصطناعي أكثر من ثقتهم بالبشر
TT

القادة يثقون بأدوات الذكاء الاصطناعي أكثر من ثقتهم بالبشر

القادة يثقون بأدوات الذكاء الاصطناعي أكثر من ثقتهم بالبشر

أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من العمليات الحديثة... من تطوير المنتجات إلى تخطيط القوى العاملة. إذ إن وعوده جذابة، فهو سيُؤتمت عمل المؤسسات ويُحسّنه على جميع المستويات لدفع عملية صنع القرار القائمة على البيانات، وزيادة الإنتاجية، وتحسين تجارب العملاء... ولكن ثمة مخاطر كامنة وراء هذه المكاسب، كما كتبت لويز ك. ألين(*).

اتخاذ القرار بالنيابة

إن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لاتخاذ قرارات أفضل- أمر، غير أن الاعتماد عليه لاتخاذ القرارات نيابةً عنك- أمر آخر.

وقد اتضح أن العديد من المديرين التنفيذيين يميلون إلى الخيار الثاني، حيث وجدت شركة SAP أن 74 في المائة من المديرين التنفيذيين الذين شملهم الاستطلاع قالوا إنهم يثقون في مخرجات الذكاء الاصطناعي أكثر من النصائح البشرية. بالإضافة إلى ذلك، فإن ما يقرب من نصفهم سيسمحون للذكاء الاصطناعي بتجاوز قرارهم الشخصي كانوا قد اتخذوه بالفعل.

وقد يُعرّض هذا التوجه نحو الثقة بالأدوات الذكية، القادة لمساءلة في المستقبل، ما يُقوّض مصداقيتهم ومهاراتهم في سعيهم لتحقيق الكفاءة.

تأثير الذكاء الاصطناعي على العقل

إن هذا النمط مألوف. إذ غالباً ما تندفع الشركات نحو أطر عمل وأدوات وعمليات جديدة، متوقعةً أن مجرد تبنيها كافٍ لتحقيق النتائج، دون مراعاة التداعيات الأوسع.

ولقد حدث هذا من قبل. ففي العديد من عمليات نقل البيانات إلى الحوسبة السحابية المبكرة، على سبيل المثال، تم تحديث الأنظمة، لكن العمليات ظلت على حالها.

ويسلك الذكاء الاصطناعي مساراً مشابهاً، سواء في الاستخدام الشخصي أو التجاري. إذ يُسوَّق له على أنه طريق مختصر لاتخاذ قرارات مثلى. وقد تقبّل الجمهور، بشكل عام، هذا الطرح دون تمحيص.

القرارات لا تُتخذ بمعزل عن السياق

تكمن المشكلة في أن القرارات لا تُتخذ بمعزل عن السياق. فهي تتطلب سياقاً وحكماً وتحليلاً. عندما يعتاد الناس على الاعتماد على مخرجات الذكاء الاصطناعي، تتضاءل مهارات الفهم والاستدلال مع ازدياد اعتمادهم على الأدوات في إنجاز العمل.

تشير الأبحاث بالفعل إلى مخاطر هذه الديناميكية. وقد أظهرت دراسة أجراها مختبر الإعلام في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أن اعتماد الأفراد بشكل كبير على أدوات الذكاء الاصطناعي لإنجاز المهام التي تتطلب تفكيراً مكثفاً، أدى إلى انخفاض مستوى مشاركتهم الإدراكية. وكانت هذه الآثار بالغة الأهمية لدرجة أن المشاركين أظهروا ضعفاً في قدرتهم على تذكر محتوى أعمالهم.

السرعة أم الحكمة؟

والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن هذه الآثار لم تختفِ عند إزالة الأدوات، بل استمرت. وهذا يشير إلى أن الإفراط في الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي قد يؤثر على النتائج في لحظتها، ويُضعف المهارات المكتسبة بمرور الوقت.

في المناصب القيادية العليا، قد تكون تداعيات هذا التشويش المنهجي على سير العمل وخيمة. فمهمة القادة هي تحديد التوجه رغم الغموض، وتوحيد جهود الأفراد حول هذا الهدف المشترك.

باختصار، فإن القرارات التي يتخذها القائد يجب أن تكون أقل أهمية من جوانب التعاطف والسلطة والمصداقية التي تُبنى عليها هذه القرارات.

إن كل قرار يُعهد به إلى جهة خارجية يُعد فرصة ضائعة لصقل مهارات التفكير والتواصل.

* قيم المؤسسة وثقافتها وأهدافها طويلة الأجل هي وظائف بشرية في جوهرها*

إعادة صياغة دور الذكاء الاصطناعي

يُخاطر القادة الذين يُطلقون العنان لأدوات الذكاء الاصطناعي بشكل كامل بتقويض نجاحهم. تُتيح هذه الأدوات توسيع نطاق المدخلات التي يأخذها القادة في الاعتبار، وتحدي الافتراضات، وتسريع التحليل. مع ذلك، فإنَّ الموازنة بين الأولويات المتنافسة وإدارة التنفيذ بطرق تُجسّد قيم المؤسسة وثقافتها وأهدافها طويلة الأجل هي وظائف بشرية في جوهرها. وكلما زاد غموض هذا الخط الفاصل بين العمل والتنفيذ، زادت المخاطر التي تواجهها المؤسسات.

الانضباط عند اتخاذ القرار

ستكون المؤسسات الأكثر استفادة من الذكاء الاصطناعي هي تلك التي تتسم بالانضباط في اتخاذ قراراتها. وهذا يتطلب تركيزاً مُتجدداً على أساسيات القيادة: وضوح النية والقدرة على تطبيق الحكم السليم في المواقف التي تكون فيها البيانات غير مكتملة أو غامضة. قد يبدو هذا التمييز فلسفياً، ولكنه في الواقع عملي وواقعي.

الحفاظ على الطابع الإنساني للقرارات

إنّ أولئك الذين يُفكرون ملياً في كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي ومتى، وما يجب على القادة الاستمرار في تحمّل مسؤولياته، سيحققون نتائج أفضل من أولئك الذين يُركّزون كلياً على الكفاءة.

ذكاء «محايد ومتفاعل وخصم»

هذا يعني التخلي عن فكرة اعتبار الذكاء الاصطناعي صانع قرار أو مالك مشروع، والنظر إليه بدلاً من ذلك على النحو التالي:

1. طرف ثالث محايد: تستطيع أدوات الذكاء الاصطناعي معالجة البيانات وتلخيصها بسرعة، ما يساعد على إبراز الأنماط الموضوعية، ولكن على القادة تفسير الأرقام في ضوء تاريخ المؤسسة وثقافتها وخصوصياتها.

2. منصة تفاعلية لتبادل الآراء: استخدم الذكاء الاصطناعي لمناقشة الخيارات، وجمع المعلومات حول سيناريوهات مماثلة، وتطوير أساليب تفكير جديدة، مع الاحتفاظ بمسؤولية الحكم والتوجيه النهائي والتواصل.

3. خصمٌ شرس: دع الذكاء الاصطناعي يلعب دور المُعارض. اطلب منه أن يُشكك في أفكارك، وأن يختبر خططك بدقة، وأن يُحلل ثغرات تفكيرك من منظور مختلف أصحاب المصلحة، وذلك لفهم كيفية استقبال الآخرين لرؤيتك الاستراتيجية.

يُساعد هذا التغيير في التفكير على ترسيخ وتوضيح دور الذكاء الاصطناعي في سير العمل التنفيذي، وجعله عاملاً مُساعداً لا مُتحكماً في الخطوات اللاحقة. ففي نهاية المطاف، القيادة تعني تحمُّل مسؤولية التوجيه والأفراد والنتائج.

يُمكن للذكاء الاصطناعي دعم هذا العمل، لكنه لا يستطيع القيام به. سيجد المديرون التنفيذيون الذين يسمحون للذكاء الاصطناعي باتخاذ القرارات بدلاً من تقديم المعلومات، أنفسهم، حتماً تقريباً، يُعيدون صياغة رؤاهم وفقاً لصورة التكنولوجيا، مُتجاهلين حدودها. وهذا يُشكل خطراً، استراتيجياً وشخصياً.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».


حضور الذكاء الاصطناعي في الاجتماعات... قنبلة موقوتة

حضور الذكاء الاصطناعي في الاجتماعات... قنبلة موقوتة
TT

حضور الذكاء الاصطناعي في الاجتماعات... قنبلة موقوتة

حضور الذكاء الاصطناعي في الاجتماعات... قنبلة موقوتة

يقوم جيفري جيفورد، وهو محامٍ في سان أنطونيو، متخصص في حوكمة الشركات والأوراق المالية وعمليات الاندماج والاستحواذ في مكتب دايكيما للمحاماة بدور حارس أمن... قبل بدء الاجتماعات الافتراضية! كما كتبت سارة كيسل(*).

ويقول لموقع «ديل بوك»: «قبل بدء الاجتماع، عندما أرى برنامج تدوين الملاحظات الذكي يظهر، أقول (للمشاركين): (مرحباً مايك، جيم، باربرا، لقد رأيت برنامج تدوين الملاحظات الذكي. سأقوم بإيقافه وإخراجه من الاجتماع)».

إن هذا الأمر يتكرر حالياً بشكل متزايد. ويضيف يفورد: «الجميع يستخدم هذه البرامج، من المديرين التنفيذيين إلى أعضاء مجالس الإدارة ورجال الأعمال غير التنفيذيين».

رواج «الإنتاجية المدعومة بالذكاء الاصطناعي»

يُطلق على عملية تخطّي الاجتماعات وعدم المشاركة فيها، وإرسال مُدوّن ملاحظات يعمل بالذكاء الاصطناعي اسم «أحدث صيحة في عالم الأعمال». وقد أصبحت أجهزة التسجيل صغيرة الحجم التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتسجيل التفاعلات المباشرة من فئة المنتجات الرائجة. بل إنّ أحد الرؤساء التنفيذيين على الأقل أيّد فكرة إضافة عضو مجلس إدارة يعمل بالذكاء الاصطناعي (ربما كان مُبرمجاً ليتصرف مثل وارن بافيت - رجل الاعمال الشهير).

ذكاء اصطناعي في الاجتماعات- قنبلة موقوتة

لكن بالنسبة لمحامين مثل جيفورد، فإنّ دعوة روبوت ذكاء اصطناعي إلى الاجتماعات تُشكّل قنبلة موقوتة من المخاطر القانونية.

تعليقات عفوية... ودعاوى قضائية

النصوص المُولّدة بالذكاء الاصطناعي، التي تُتيح بعض تطبيقات مكالمات الفيديو للمستخدمين تفعيلها افتراضياً، تحفظ أنواعاً مختلفة من المعلومات - كالتعليقات العفوية، والتصريحات المُصحّحة بسرعة، والنكات - التي نادراً ما يُدوّنها البشر في محاضر الاجتماعات. وتظهر هذه النصوص في اجتماعات ما كانت لتُسجّل لولا ذلك.

وفي الدعاوى القضائية أو التحقيقات، قد يُصبح كل ما يُقال قابلاً للكشف.

بل الأسوأ من ذلك، كما يقول محامو الشركات إنّ «مشاركة الاجتماع مع روبوت ذكاء اصطناعي قد تُبطِل سرية العلاقة بين المحامي وموكله؛ ما يجعل المحادثات التي ما كانت لتخضع للكشف في الظروف العادية، متاحةً للطعن في الدعوى القضائية».

تحذيرات حقوقية من حضور الروبوت في الاجتماع

أصدرت نقابة المحامين في مدينة نيويورك، العام الماضي، رأياً رسمياً بشأن برامج تدوين الملاحظات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وحثت المحامين على «النظر فيما إذا كان تسجيل المحاضر وتفريغها وتلخيصها إجراءً تكتيكياً مناسباً في الظروف الخاصة بكل حالة»، ونصحوا الزبائن الذين يستخدمون هذه الأدوات (بالتمعّن) «بمساوئ القيام بذلك».

ومن بين المخاوف دقة هذه البرامج؛ فعلى سبيل المثال، قد يسجل برنامج تدوين الملاحظات المدعوم بالذكاء الاصطناعي عبارة «مهم» على أنها «غير مهم». وإذا ما طُرحت هذه الجملة في المحكمة بعد سنوات، فقد يصعب تذكُّر الخطأ.

كما يشعر محامو الشركات بالقلق إزاء افتقار برامج تدوين الملاحظات المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى فهم السياق والتقدير. فعلى سبيل المثال، قد يكون تسجيل كل كلمة في اجتماع مجلس الإدارة، مهما كانت الملاحظة هامشية، أمراً محفوفاً بالمخاطر القانونية.

مشكلات «امتياز السرية القانونية»

يتوقع المسؤولون التنفيذيون ومجالس الإدارة عموماً أن تتمتع المحادثات مع فريقهم القانوني بشأن المسائل القانونية، بامتياز السرية بين المحامي والموكل. ويفقدون هذه الحماية إذا شاركوا المعلومات نفسها مع جهات خارجية، ومن المحتمل أن يكون لبرامج تدوين الملاحظات المدعومة بالذكاء الاصطناعي التأثير نفسه.

ويُزعم أن الشركات التي تُصنّع هذه الأدوات قد تتمكن من الوصول إلى نصوص المحادثات والبيانات المتعلقة بها.

اجتهادات القضاة

وبينما لم تتناول المحاكم هذه المسألة بشكل مباشر، فقد نظرت في مسائل مماثلة. ففي فبراير (شباط) الماضي، وعندما طلب المدعى عليه استشارة قانونية منه، قضى القاضي جيد س. راكوف، من المحكمة الجزئية الأميركية للمنطقة الجنوبية من نيويورك، بأن نصوص المحادثات التي تم إنشاؤها باستخدام تطبيق «كلود» للذكاء الاصطناعي لا تتمتع بامتياز السرية بين المحامي والموكل.

وكتب القاضي أنه لا يحق للمدعى عليه توقع أي خصوصية عند استخدام نموذج مُدرّب على مدخلات المستخدم، الذي يتضمن إخلاء مسؤولية صريحاً في سياسة الخصوصية الخاصة به بشأن قدرته على مشاركة المعلومات مع جهات خارجية (بما في ذلك «السلطات التنظيمية الحكومية«).

من جهة أخرى، اتخذ القاضي غيرشوين أ. درين، من محكمة المقاطعة الأميركية في ديترويت، نهجاً مختلفاً؛ فقد قضى، في فبراير أيضاً، بأنه لا يمكن إجبار المدعية التي مثّلت نفسها بفعالية في المحكمة على تسليم نصوص محاضر جلسات «تشات جي بي تي» المتعلقة بالقضية.

* باختصار، خدمة «نيويورك تايمز».