عبير مشخص
مسؤولة قسم المنوعات في «الشرق الأوسط». حاصلة على إجازة في الآداب من جامعة القاهرة، وماجستير في الأدبين الإنجليزي والأميركي من جامعة الملك عبد العزيز في السعودية. عملت محررةًوكاتبةَرأي في صحيفة«عرب نيوز»قبل انضمامهالصحيفة«الشرق الأوسط».
TT

«الدراما العمودية» خفيفة على العين والعقل

استمع إلى المقالة

سمعنا عن الدراما الاجتماعية والبوليسية والتاريخية، ولكن مَن سمع عن «الدراما العمودية»؟ يبدو أن هناك نوعاً جديداً من المحتوى الدرامي يحقق انتشاراً متسارعاً، وله ممثلون متخصصون ومخرجون ومنتجون وميزانيات تصل إلى عشرات آلاف الدولارات. في زمن الهاتف الذكي ووسائل التواصل الاجتماعي باغتتنا «الدراما العمودية»، هي عبارة عن مقاطع درامية قصيرة تتراوح مدتها ما بين دقيقة إلى ثلاث دقائق كأقصى حد. ظهر هذا النوع من المقاطع التمثيلية في الصين والهند أثناء جائحة كورونا ثم انتشر عالمياً في ظل المنافسة المحمومة على استقطاب المشاهدين على وسائل التواصل الاجتماعي. بداية، يجب القول إن هذه المقاطع لا تتمتع بأي ميزة فنية تسمح لها بانتحال صفة الدراما، ولكن انتشارها يبرهن على أن المشاهدين في الوقت الحالي أصبحت فترات تركيزهم أقصر من أي وقت مضى، ويريدون الاستمتاع بقصص سريعة ومحتوى مختصر.

أعترف بأنني لم أعرف مصطلح «الدراما العمودية» حتى قرأت مقالاً عن قيام إحدى محطات التلفزيون البريطاني بإنتاج مسلسل درامي قصير الحلقات (دقيقة واحدة) تحت عنوان «قائمة الضيوف» يدور حول أربع صديقات يحاولن حضور حفل حصري يقام على باخرة وتتبع الحلقات قصصاً صغيرة عنهن. المسلسل - حسب القناة - موجه للجيل «زد» ويُعرَض على صفحة المحطة على مواقع التواصل و«يوتيوب» بمعدل حلقة كل أسبوع. وبالنظر لمواضيع حلقات «قائمة الضيوف»، نجد أن القصص سطحية لا تعقيدات فيها والتمثيل لا يتميز كثيراً عن القصة. الأمر نفسه يتكرر في المقاطع الدرامية الأخرى المنتشرة التي تعتمد على قصص ومواضيع لا تتجاوز الانتقام، والثراء بعد الفقر والحب الذي ينتصر على الشر، مواضيع سهلة وسريعة الاستهلاك: تلفت الاهتمام وتُعدّ خفيفة على القلب، لا تحتاج إلى إطالة التفكير أو التعمق، تشاهد مقطعاً وتسحب الشاشة لتشاهد آخر.

من باب الفضول بحثت في قوائم «الدراما العمودية» أو كما تسميها بعض المواقع «ميكرو دراما»، فوجدت أنها تضم عناوين مأخوذة من روايات الجيب الرومانسية التي كانت تباع على الأرصفة منذ زمن، العناوين كلها بالإنجليزية، ولكن يوجد منها نسخ مدبلجة بعناوين مبتكرة، مثل «هروب الزومبي» و«تجرع الندم يا طليقي». وتحاول بعض الصفحات العربية على مواقع التواصل حالياً اللحاق بالركب وتقديم مقاطع تمثيلية قصيرة بالطريقة نفسها، وبمواضيع لا تتجاوز الزوجة الكاذبة والحماة المظلومة (عقاب الظالم وكشف الكذب)، مُنفّذة بقدر كبير من السذاجة والقليل من الموهبة. السؤال الآن هو: ما مستقبل المسلسلات القصيرة، وإذا انخفض مستوى الاهتمام لدى الجمهور أكثر وهو متوقع، فماذا سيكون شكل المحتوى وقتها؟