وأخيراً نشر إيلون ماسك مقطعاً من الفيلم الذي وعد الناس بإنتاجه عن قصة الأوديسة بعدما عبر عن استيائه من الفيلم الذي أخرجه كريستوفر نولان هذا العام. وتركزت اعتراضات ماسك على إسناد دور هيلين «جميلة الجميلات» لممثلة سوداء وهي لوبيتا نيونغو وظهور الممثل المتحول جنسياً إليوت بيج في الفيلم. مهما كانت الانتقادات لفيلم نولان وبغض النظر عن النقاط التي أثارت ماسك، فالفيلم يبقى من أقوى الأفلام التي أنتجت مؤخراً سواء من ناحية استناده لملحمة الأوديسة المنسوبة لهوميروس، أو من ناحية التمثيل، فقد تألق مات ديمون في دور أوديسيوس وآن هاثاواي في دور بينيلوبي، الزوجة التي تنتظر عودة زوجها الغائب. كما تميز الفيلم بتصويره الذي تم باستخدام كاميرات آي ماكس للمرة الأولى وبالموسيقى التي أُلِّفت باستخدام آلات تقترب من الآلات الموسيقية في التاريخ الإغريقي.
قال ماسك إن الفيلم ليس صحيحاً من الناحية التاريخية وتعهد بإنتاج فيلم يراعي القصة الأصلية لهوميروس عن طريق برنامج الذكاء الاصطناعي «غروك». وبغض النظر عن أن قصة الأوديسة لا تستند لوقائع تاريخية دقيقة أو أن هوميروس نفسه قد يكون شخصية خيالية، لكن يستحق منا «غروك» بعض الاعتبار وأن نشاهد المقطع الذي قدمه لنا ومدته سبع دقائق نشرها ماسك على موقع «إكس». تبدأ الحلقة بمنظر في حقل وبوجود شخصين يتحدثان عن أوديسيوس الذي يتهرب من القتال في طروادة مدعياً الجنون، وللتأكد من صدق ادعائه يخطفان ابنه الرضيع، ثم يأتي أوديسيوس وبينيلوبي جرياً لإنقاذ الطفل فينكشف أمره ويضطر للالتحاق بالحرب. حتى الآن، تبدو القصة منسجمة مع الرواية المعروفة، وإحقاقاً للحق تبرز في نسخة «غروك» المشاهد الطبيعية المتقنة، وإن كانت تبدو مثل الصور التي تستخدم كخلفيات لشاشات الكمبيوتر. ولكن يجب أن نتوقف عند التمثيل، فالشخصيات الخمس التي ظهرت في الحلقة بدت متقنة من ناحية الملابس والهيئة الخارجية، ولكن الحديث يحمل نبرة خطابية عالية خالية من الروح، تذكرنا بمقاطع الفيديو المصنوعة بالذكاء الاصطناعي التي تداهمنا كلما فتحنا تطبيق «تيك توك» و«إنستغرام». حتى الآن، لم يتفوق «غروك» على نولان، نجح في المشاهد والموسيقى وتحريك الأشخاص لكن تبقى التفاصيل التي تهمس للمشاهد في أذنه بأنها مصطنعة، نلاحظ عدم اتساق الكلام مع حركة الشفاه والتعبيرات الجامدة على الوجوه والمبالغة في نبرة الصوت، ولعل الفرق الأهم غياب الإحساس بالحياة. «غروك» نجح فيما يعرف صنعه، ولكنه لن يعرف كيف يجعل ممثليه يشعرون بالحب والغيرة والغضب والندم وغيرها من المشاعر الإنسانية.
لن تكون هذه المحاولة الأخيرة، ولكن من الواضح أن الذكاء الاصطناعي قادر على التطور السريع وربما سيكون الفيلم القادم من إخراج «غروك» وأصدقائه أفضل من بعض الأفلام التي تعرض في صالات السينما، ولكن حتى الآن النتيجة بين نولان و«غروك» ستبقى: نولان 1، وغروك 0.
