مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي. عمل في عدة صحف ومجلات سعودية. اشتغل في جريدة المدينة السعودية في عدة أقسام حتى صار عضو هيئة التطوير فيها. ثم انتقل لـ«الشرق الأوسط» من 2003، وتدرَّج بعدة مواقع منها: المشرف على قسم الرأي حتى صار كبير المحررين في السعودية والخليج، وكاتباً منتظماً بها. اختير ضمن أعضاء الحوار الوطني السعودي في مكة المكرمة. وشارك بأوراق عمل في العديد من الندوات العربية. أعدَّ وقدَّم برنامجي «مرايا» وبرنامج «الندوة» في شبكة قنوات «العربية».
TT

التدخل العسكري الخارجي... بين مُبارك والسيسي

استمع إلى المقالة

أجدُ تشابهاً بين لحظتي الرئيسين المصريين، الراحل حسني مبارك، والحالي عبد الفتاح السيسي، فيما يتصل بموقف مصر العسكري الاستراتيجي تجاه حروب الخليج، بما فيها حرب اليمن اليوم.

في أغسطس (آب) 1990، عندما ابتلع الجيش العراقي بقيادة صدام حسين، دولة الكويت، في أغبى وأخطر خطوة عربية معاصرة، ما زالت آثارها لليوم، كان الرئيس مبارك حاسماً في توجيه موقف مصر نحو المسار الصحيح من حركة التاريخ، ورفض الإصغاء للعبثيين والفوضيين خارج مصر - مثل العقيد القذافي - وداخل مصر من تيارات اليسار و»القومجية» و«الإخوان»، داخل البرلمان أو خارجه.

قاد مبارك القمة العربية الطارئة بالقاهرة أغسطس 1990، ونجح في استصدار القرار 195 الذي أدان الغزو وأقر إرسال قوات عربية للدفاع عن السعودية وتحرير الكويت، مُغلّباً تصويت الأغلبية على الإجماع التقليدي.

كسبت مصر - نفسها - والأمن العربي قاطبة من هذه الخطوة الشجاعة «اللاشعبوية» من الراحل مبارك.

اليوم، ولنكن صرحاء، فإن إعلان الرئيس السيسي عن استعداد مصر العسكري للدفاع عن السعودية، بالصيغة التي تطلبها السعودية، في حربها مع الميليشيات الحوثية في اليمن، المدعومة من إيران، وخارج إيران في أقصى شرق العالم، وآخرين، يكشف عن رؤية بصيرة ومسؤولية عالية.

هذا الإعلان لن يكون مقبولاً عند فلول اليسار و»القومجية» و«الإخوان»، أو أغلبهم، داخل البرلمان وخارجه، هذا أكيد، كما امتعضت إيران، على لسان وزير خارجيتها عباس عراقجي، من هذه الخطوة.

الاثنان، مبارك والسيسي، زادا الأمر وضوحاً بأن التحرك العسكري هو دفاعي وليس هجومياً، ومبارك رفض بعد تحرير الكويت أي مشاركة مصرية داخل العراق، واليوم يقول السيسي إن التحرك العسكري المصري، إن حصل، هو محض دفاعي. وليس داخل اليمن، كما أكّد ذلك السيسي خلال جلسة منتدى مصر 2026، في سياق الحديث عن ترابط الأمن المصري مع الأمن السعودي والخليجي.

أنا أستغرب ممّن يشكّكون أو يُقلّلون من هذا الموقف، بالعكس هذا موقف رائع ومؤثر ويجب البناء عليه وتشجيعه، وليس مجاراة لبعض الأصوات في السوشيال ميديا، وغيرهم، ممّن يعملون عن وعي على إحباط أي تعاون عربي فعّال ضد المشروع الإيراني، أو من راكبي الأمواج السوشيالية وعيونهم مُغمضة.

مصر ذات قدرات عسكرية قوية غير خافية، لكن دعْ هذا، يكفي أن رئيس الدولة في مصر وجّه عموم الناس في مصر نحو الوجهة الصحيحة من التاريخ، على عكس مزايدات وقراءات وانحيازات بعض النخب المصرية، القليلة، التي أضاعت البوصلة.

كما أن لمصر مصلحة مباشرة في تأمين البحر الأحمر، مصلحة وطنية، أو قومية كما يقول القاموس المصري. البيانات تكشف عن أن مصر فقدت نحو 7 مليارات دولار من إيرادات القناة بين 2023 و2024، بعد أن كانت الإيرادات سجّلت 10.2 مليار دولار خلال 2023.

أن تكون مصر معك، فهذا مكسبٌ ونصرٌ.