التحالف الدولي ضد «داعش» هو تحالف عالمي شُكِّل في سبتمبر (أيلول) 2014 بقيادة الولايات المتحدة، ويضم حالياً أكثر من 80 دولة ومنظّمة دولية، مثل الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية، لمكافحة التنظيم والقضاء عليه نهائياً في العراق وسوريا ومختلف أنحاء العالم.
كان ذلك في أثناء سيطرة «داعش» على أجزاء من شرق سوريا وغرب العراق، والآن انهارت دولة «داعش» على المستوى الأرضي الفعلي، واتجه للسراديب الرقمية أو الجيوب الخفيّة على الأرض. نقارن بين «داعش» والحوثي:
«داعش» لم تملك الصواريخ الباليستية وصواريخ «كروز» والمُسيّرات والقدرات البحرية التي تُخيف بها تجارة العالم في باب المندب والبحر الأحمر. الأهمّ من ذلك لم تملك «داعش» سندا إقليمياً علنياً من دولة كبيرة مثل إيران، ولم يكن لـ«داعش» من يدافع عنها - تحت أي شعار - في الميديا العالمية أو في المؤسسات الأهلية والحقوقية.
بالأمس، وفي اتصال هاتفي بين رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، دعا العليمي لدعم تحرك دولي لتصنيف ميليشيا الحوثي منظمة إرهابية، حسب وكالة أنباء «سبأ».
العليمي دعا إلى التحرك عبر مجلس الأمن لضمان تنفيذ حظر توريد الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي، وتجفيف مصادر تمويلهم، ومحاسبة الجهات الداعمة لهم والمسؤولين عن الانتهاكات المنسوبة إليهم.
كما دعا اليمن، خلال اجتماع مجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد يوم 17 أكتوبر (تشرين الأول) لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وتجفيف مصادر تمويلهم، ووقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إليهم.
المجلس الوزاري لمجلس التعاون الخليجي، في بيانه الصادر يوم 18 أكتوبر، دعا إلى تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، والتشديد على تنفيذ حظر السلاح المفروض عليها بموجب قرارات مجلس الأمن، بما فيها القرار 2216 الصادر عام 2015.
مجلس الأمن كان قد أدرج الحوثيين عام 2022 ضمن نظام العقوبات الخاص باليمن، مع إخضاعهم لتدابير حظر السلاح، بينما يستهدف التحرك اليمني الجديد الحصول على دعم دولي لتصنيف الجماعة منظمة إرهابية.
الآن، ما المانع من تكوين تحالف الراغبين، من دول العالم والمنظمات الدولية، لتصنيف الحوثي جماعة إرهابية، والأهمّ التصرّف على هذا الأساس، وليس مجرد التصنيف والسلام؟
إذا كانت أميركا والغرب وكثيرٌ من الدول صادقة في اعتبار الحوثي خطراً، وصادقة في التضامن مع اليمن والسعودية، وصادقة في الحرص على حرية التجارة والملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، وصادقة في رفض الممارسات الإرهابية الحوثية (يحتجز الحوثي نحو 70 موظفاً للأمم المتحدة) فلمَ لا يُترجم هذا كله إلى:
تحالف دولي ضد الحوثي، فيه شوكة عسكرية، وصولة قانونية، وحملة إعلامية، وضربة اقتصادية... هل هذا ممكن؟!
