بول جيه. ديفيز
TT

تفاؤل مفرط من رؤساء البنوك تجاه ازدهار الذكاء الاصطناعي

استمع إلى المقالة

تشهد طفرة الذكاء الاصطناعي حالة من الاهتزاز، حتى إن كان رؤساء البنوك الأميركية الكبرى لا يرون ذلك. ويتجلى ذلك في تراجع أسعار أسهم شركات تصنيع الشرائح الإلكترونية في الأيام الأخيرة، بينما ظهرت مؤشرات تعثر في أرباح الربع الثالث لشركات ومؤسسات؛ مثل «غولدمان ساكس غروب إنك» و«جيه بي مورغان تشيس» وغيرهما، مؤخراً.

وأقر كبار المسؤولين التنفيذيين بتراجع نشاط التداول ورسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية، مقارنة بالربع الثاني، الذي تميز بنشاط بالغ. إلا أنهم أكدوا أن الطلب على رأس المال لتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، لا يزال نهماً لا يشبع. بيد أنه في الوقت ذاته، تتعاظم الضغوط على الاقتصاد، وعلى خطط شركات التكنولوجيا الكبرى، ما يجعل الفترة المتبقية من هذا العام تبدو أكثر صعوبة للأسواق والقطاع المصرفي.

وفي الربع الثالث، ظلت الأرباح والعوائد قوية لدى البنوك، التي أعلنت نتائجها، مؤخراً، وتضمنت هذه البنوك «سيتي غروب» و«ويلز فارغو»، إلى جانب «جيه بي مورغان» و«غولدمان». ومع ذلك، ظهر خلف هذه العناوين البراقة، العديدُ من النتائج التي جاءت دون التوقعات، علاوة على نقاط مثيرة للقلق.

أدى الارتفاع الحاد في عوائد سندات الخزانة، بجانب حالة من التشبع في السوق مرتبطة بإصدارات السندات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى انحسار التداول في أدوات الدخل الثابت، وتباطؤ الرسوم المحصلة من صفقات الديون الجديدة والرهون العقارية. كما أخفقت البنوك جميعها، باستثناء «سيتي غروب»، في الوصول إلى مستوى توقعات المحللين للإيرادات من مكاتب تداول السندات والعملات.

وفيما يتعلق بـ«جيه بي مورغان» و«ويلز فارغو»، على وجه التحديد، تسبب تراجع أسعار الديون الحكومية في تكبد محافظ السندات الخاصة بهما، خسائر. ورغم علم المستثمرين المسبق بقرب خفض القيمة الدفترية، أحدث حجم الخسائر صدمة مفاجئة، بحسب برايان فوران، المحلل في «ترويست سيكوريتيز».

كما تباطأت، على نحو ملحوظ، رسوم أسهم الشركات وعمليات الطرح العام الأولي، مقارنةً بالربع الثاني، الذي شهد إدراج أسهم شركة «سبيس إكس» وبيع أسهم «ألفابت» الثانوي الضخم ـ وكلاهما حقق أرقاماً قياسية في جمع التمويل. وحافظت رسوم إبرام الصفقات على مستواها الجيد، إلا أن حجم النشاط المتوقع في عمليات الاندماج والاستحواذ، فضلاً عن عمليات الإدراج الجديدة، قد تراجع.

وأسفرت حالة عدم اليقين والتقلبات، التي عصفت بالأسواق حديثاً، عن توخي المستثمرين الحذر، ما دفع بعض الشركات إلى إرجاء صفقات كان مُخططاً لها مسبقاً. كما تم سحب سلسلة من الطروحات الأولية المُعلقة في الأسابيع الأخيرة، من بينها طرح شركة «أورا» لمنتجات تتبع اللياقة البدنية، بينما قررت شركة «أوبن إيه آي»، الشهر الماضي، عدم المضي قدماً في طرح أسهمها، هذا العام.

أما شركة «أنثروبيك» فتنوي الاستمرار في طرحها الأولي بمليارات الدولارات، في الفترة ما بين انتخابات التجديد النصفي وعطلة عيد الشكر، بحسب ما أفادته «بلومبرغ نيوز»، غير أنها تبدو نافذة زمنية ضيقة، قد يصعب الالتزام بها، إذا أسفرت الانتخابات عن نتائج تزعزع الاستقرار.

من جهتهم، أفاد مسؤولون تنفيذيون في البنوك بأن وتيرة النشاط قد تباطأت، لكن كثيراً من الصفقات وعمليات جمع رؤوس المال لا يزال قيد الانتظار. في هذا السياق، صرح ديفيد سولومون، المدير التنفيذي لـ«غولدمان ساكس»، بأنه رغم أن شهري مايو (أيار) ويونيو (حزيران) من هذا العام، كانا يمثلان بيئة استثنائية أمام المصرفيين (مصنفة ضمن أفضل 10 في المائة من حيث الأداء)، فإن الوضع الحالي لا يزال قوياً للغاية، ويقع ضمن أفضل 25 في المائة من حيث الأداء. وأضاف قائلاً: «إن هذا يُعدّ أمراً ممتازاً حقاً عند النظر إلى الأمر على المدى الطويل».

وعادةً ما تتوقع البنوك تباطؤاً موسمياً في الأشهر الأخيرة من العام بسبب العطلات. وبالفعل، سعى كثير من المستثمرين لحماية العوائد التي حققوها على مدار العام. غير أن جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك «جيه بي مورغان» ـ الذي عادة ما يكون سبّاقاً في التحذير من العواصف الاقتصادية المحتملة ـ أشار إلى أن هذا العام قد يشهد وضعاً مختلفاً. وقال: «أعتقد أن الربع الرابع لن يشهد التراجع الموسمي المعتاد؛ نظراً لوجود أحداث وتطورات كثيرة ومتلاحقة يشهدها العالم».

ومع ذلك، تكمن المشكلة في أن الاستثمارات المرتبطة ببنية الذكاء الاصطناعي التحتية أصبحت منتشرة في كل مكان. وفي هذا الصدد، صرح جيريمي بارنوم، المدير المالي لبنك «جيه بي مورغان»، بأن الأمر لا يقتصر على القروض المخصصة لعمليات البناء والتشييد فحسب؛ بل يمتد ليشمل تسهيلات رأس المال العامل المتجددة، وأسواق الأسهم، وتقريباً أي مجال آخر. وأشار بارنوم إلى أن إجمالي انكشاف البنك الائتماني على قطاع الذكاء الاصطناعي، يُعدّ متواضعاً مقارنة بمحافظ قروض الشركات والاستثمار الإجمالية لدى «جيه بي مورغان». إلا أن هذا لا يعني أن البنك لن يتضرر حال حدوث تغير جوهري في المشاعر السائدة تجاه هذا القطاع. وأقر بأنه: «بصراحة، سأكون مندهشاً للغاية إذا كان أي طرف بمنأى عن هذا التأثير في المرحلة الراهنة».