لطفي فؤاد نعمان
عضو مجلس الشورى اليمني، كاتب صحافي وباحث سياسي يمني، عمل مستشاراً إعلامياً لرئيس مجلس الشورى اليمني. يكتب في الصحف اليمنية والعربية وله إصدارات عدة في شؤون السياسة والتاريخ اليمني المعاصر.
TT

«حوثيات» وحقيقة سعودية

استمع إلى المقالة

تزامناً مع توجيهات خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، بالاستجابة لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي تصحيح أوضاع يمنيين مقيمين في المملكة العربية السعودية، وجه الحوثيون صواريخهم ومسيراتهم على الأعيان والمنشآت المدنية، مجسدين الجحود، والنكران.

ورغم مساعي التهدئة في اليمن، وصدق نوايا السعودية تجاه اليمنيين جميعاً، ومدها يد الوساطة بينهم، بدءاً من مبادرة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان 2021، ثم تشجيع هدنة 2022، والاتصال مع مختلف الأطراف منذ 2023، تتوالى ادعاءات حوثية تتناقض مع ما أسدته الرياض، وما زالت تسديه.

على غرار «الإسرائيليات» تنتشر «حوثيات»؛ أي روايات محرّفة غير صحيحة، وتفسيرات غير دقيقة يبثها الحوثيون؛ سواءٌ عن تاريخ وحاضر الموقف السعودي تجاه اليمن، أو عن انتفاخ حجمهم، وتوهم تمثيلهم لكل اليمن.

... يجب التأكيد على أن الميليشيا تظل ميليشيا تمثل نفسها فقط، مهما ثبتت في الأرض، أو تمددت، فإنها لا تمثل الجمهورية اليمنية أبداً.

ناهيك عما تُسوقه الميليشيا من تبريرات لتماديها في استهداف السعودية، والحكومة الشرعية اليمنية، ببيانات وتصريحات وتوصيفات يكررها نشطاؤها وممثلوها عبر وسائل إعلام وتواصل اجتماعي وقودها الوهم، والإثارة:

«مقالة السوء إلى أهلها أسرع من منحدرٍ سائلِ»

تلك «الحوثيات» -من أقوال مُحرَّفة، وأفعال مُجَرَّمة- تصطدم بحقيقة «ضبط نفس» لا متناهٍ يُعَد «سمةً تاريخية ثابتة، ومبدأً سعودياً راسخاً» وفق حديث الأمير تركي الفيصل رئيس مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية (في برنامج «عرب فيوز» مع فيصل عباس على قناة «الشرق»). لكن استمرار إصابة المنشآت وإزهاق الأرواح قد يفضي إلى فرض قاعدة جديدة للتعامل تصون السيادة، وتحمي المواطنين، في لحظةٍ لا تحددها ميليشيا.

السعودية -بما لها من مكانة، وتاريخ، ومقدرة- مهما صمتت على ادعاءات الموهومين، فإنها لا تقف عاجزة إزاء أي تطاول، وتملك تحديد النهاية، وأن تقول: «انتهى»... مرة واحدة.

حسبك أنك لا تجد الرياضَ وحيدةً بلا نصرة معنوية، وانظر إلى أصداء مواقف التضامن، وأنباء بيانات إدانة الهجمات الإرهابية على المنشآت، والأعيان المدنية، والمواضع المقدسة.

أثبتت التجربة أن «الميليشيات الحوثية الإرهابية... اختارت الفوضى والخراب، وتهديد الشعب اليمني، والمنطقة مسلكاً لها»، وفق ولي العهد السعودي أمام مجلس الشورى في آخر سبتمبر (أيلول) 2026. ذاك المسلك الخاطئ يقابله التزام السعودية «بدعمها الشامل من خلال تحالف دعم الشرعية للحكومة اليمنية لبسط سلطتها على كامل البلاد، واستعادة الاستقرار، والتصدي لاعتداءات الميليشيا..».. فضلاً عن امتلاك السعودية «قدرات عالية الكفاءة على التصدي، وردع التهديدات بشكل كامل أيّاً كانت مصادرها»، وكذلك مبادرتها إلى إنشاء تحالفات فاعلة.

رجل الدولة والقائد الناجح يطمح دوماً إلى تجنيب شعبه وبلاده أي خطر محتمل، وفي الآن نفسه يخفف حدة الخطر إذا اقترب، ويمضي في نهج بنّاء يُنهِك ويربك من يناصب بلاده العداء، ويترك ميليشيا الفوضى والخراب تواجه عواقب مسلكها، وغرورها، من باب دعوها تهلك إنها مغرورة.

في الرياض نموذج رائد يمنح البلاد والمواطنين والمحيط الواسع خيارات الأمان، والنماء، ويبذل الجهد لتحقيق أهدافه، متعهداً بالحد من إرهاب وتطرف يستهدف الفناء.

مهما تفشت «الحوثيات»، فلن تتبدل حقيقة الموقف السعودي تجاه اليمن، وستواصل المملكة رعاية أبنائه، ودعم شرعيته، وتسهم في استعادته، وتعافيه... وشاهد الحال:

«همُ خلطونا بالنفوس وألجأوا

إلى حَجَراتٍ أدفأت وأظلتِ

أَبَوْا أَنْ يَمَلُّونَا وَلَوْ أَنَّ أَمَّنَا

تُلاقِي الَّذِي يَلْقَوْنَ مِنَّا لَمَلَّتِ

وقالوا: هلمَّ الدارَ حتى تَبَيَّنوا

وتنجَلي الغَمَاءُ عمَّا تجلَّتِ».