وليد خدوري
كاتب اقتصادي عراقي من أوائل الصحافيين العرب المختصين في رصد أسواق الطاقة وشؤون النفط. حاصل على شهادة الدكتوارة من الولايات المتحدة، ويمتلك خبرات واسعة في الصحافة والنشرات المتخصصة. كما عمل في منظمة "أوابك" وتدريس العلاقات الدولية.
TT

العرض والطلب على الغاز

استمع إلى المقالة

صدرت دراسة عن العرض والطلب في صناعة الغاز العالمية استنتجت أن الطلب العالمي على الغاز قد ارتفع لمستوى قياسي في عام 2025 إلى نحو 4.202 مليار متر مكعب، وذلك في نفس الوقت الذي ارتفعت فيه قيمة الاستثمارات في قطاع الغاز العالمي في مجالات متنوعة مثل توسع صناعة الغاز المسال وخزانات الغاز المسال، بحيث استطاعت هذه الاستثمارات الواسعة استيعاب أزمة الطاقة الضخمة لعام 2026، بطريقة أدق بكثير من تلك التي حدثت في عام 2022.

من جهة أخرى، فإن زيادة الاستهلاك الغازي انصبت في المجالين التاليين: تدفئة المنازل والمكاتب التجارية.

ونشرت الدراسة السنوية بعنوان: «تقرير الغاز السنوي 2026» بصورة مشتركة مع «المؤسسة النرويجية لدراسات البترول» و«ريستاد إنرجي» واتحاد الغاز العالمي وشركة «سنام» الأوروبية.

تشير الدراسة إلى أن قطاع الغاز العالمي دخل في الأزمة البترولية لعام 2026 من قاعدة استهلاكية قوية تتمثل في زيادة الطلب على التدفئة المعتمدة على الغاز في كل من القطاع السكني وقطاع المكاتب التجارية اللذين شكلا القطاعين أكثر زيادة في الاستهلاك، بزيادة استهلاكية مقدارها 32 مليار متر مكعب، وتلاهما في زيادة الاستهلاك القطاع الصناعي بزيادة استهلاكية مقدارها 20 مليار متر مكعب. فالطاقة الكهربائية التي استهلكت 34 في المائة من الطلب على الغاز في عام 2025. وسجل في نفس العام قطاع المواصلات أعلى زيادة في استهلاك الغاز.

وقد سجل معدل الإنتاج الغازي العالمي أعلى مستوى له بنحو 4.347 مليار متر مكعب في عام 2025، وسجلت أميركا الشمالية النسبة الأعلى من هذه الزيادة العالمية. وكانت زيادة الإنتاج من أميركا الشمالية الأعلى من أي منطقة جغرافية أخرى في العالم.

كما أن الإنتاج الغازي للولايات المتحدة فاق ذلك من روسيا، لتصبح الولايات المتحدة أكبر دولة مصدرة للغاز في العالم. فقد صدرت الولايات المتحدة 167 مليار متر مكعب، هذا في الوقت الذي صدرت فيه الولايات المتحدة نصف واردات أوروبا من الغاز المسال، الأمر الذي يعني أهمية زيادات الاستثمارات في توسيع قطاع الغاز المسال الأميركي.

تستنتج الدراسة أن تخطيط الطاقة يتوجب أن يأخذ في الاعتبار زيادة استهلاك الطاقة، بالذات مع توسع استعمال «العلم الاصطناعي» ومراكز المعلومات المرتبطة بها. ففي ظل هذه الصورة المستقبلية، سيستمر الغاز جزءاً مهماً من موارد الطاقة المستعملة، حيث سيساعد الغاز بقية موارد الطاقة في تلبية الاستهلاك المتزايد للطاقة. وكذلك لأن الغاز سيلعب مستقبلاً دوراً أكثر أهمية في توازن موارد الطاقة المستقبلية.

وبحسب الدراسة، فإن طاقة مراكز المعلومات العالمية بلغت نحو 141 غيغاواط بنهاية عام 2025. وهذا يشمل حوالي 7000 مركز للمعلومات. وتشير التقديرات في هذا الصدد، إلى أن طاقة مراكز المعلومات هذه قد ترتفع إلى 500 غيغاواط بحلول العام 2030، بحيث أن نحو 64 في المائة منها موجهة للعمل مع «الذكاء الاصطناعي». ومن الجدير بالذكر أنه من الممكن تشييد وتطوير مراكز المعلومات هذه خلال فترة 5-15 سنة. ومن المتوقع حدوث تطورات أهم وأكثر خلال هذه الفترة نفسها.

فمن المتوقع إذن أن أحداثاً مهمة ومؤثرة على زيادة الطلب قد تقع، الأمر الذي سيزيد الطلب على توليد موارد طاقة أوسع وتشييد منشآت طاقة أكثر. وهذه أمور ضرورية لاستمرار الحصول على طاقة وافية لعالم متغير تزداد فيه شعوبه وترتفع فيه مستوياتها الاجتماعية والثقافية.

ومن الناحية الجغرافية، زاد الاستهلاك الغازي في آسيا أكثر من أي منطقة أخرى - بإضافة 25 مليار متر مكعب، وتلاها في زيادة الاستهلاك منطقة الشرق الأوسط بزيادة 18 مليار متر مكعب في عام 2025.

في نفس الوقت، فاق الإنتاج الأميركي للغاز الإنتاج الروسي، الذي كان يحتل المنزلة الأولى سابقاً والذي تمكن من تصدير 167 مليار متر مكعب في عام 2025.

ومن الملاحظ أنه في حال استمرار زيادة الطلب على الغاز التي نشاهدها الآن، كما في حال صحة التوقعات بزيادة الطلب على الغاز عالمياً، فإن التوقعات تشير إلى أن الولايات المتحدة ستسبق روسيا في تصدير الغاز المسال. إذ تشير التوقعات الحديثة، وفي حال صحتها، إلى أن الطلب العالمي على الغاز قد يصل إلى ما بين 4516 و4575 مليار متر مكعب. هذا يعني أن العالم بحاجة إلى استثمارات أكثر بحلول 2030.

إن تخطيط الطاقة يحتاج إلى أن يؤخذ في الاعتبار بصورة مستمرة، بالذات مع توسع الطلب على الطاقة.

وبلغت طاقة مراكز المعلومات المرتبطة بمنشآت «العلم الاصطناعي» نحو 141 غيغاواط بنهاية 2025. وهناك في الوقت الحاضر تقريباً 7000 من هذه المنشآت، والهدف المنشود هو الحصول على زيادة 64 في المائة بحلول 2030 بطاقة 500 غيغاواط.