وليد خدوري
كاتب اقتصادي عراقي من أوائل الصحافيين العرب المختصين في رصد أسواق الطاقة وشؤون النفط. حاصل على شهادة الدكتوارة من الولايات المتحدة، ويمتلك خبرات واسعة في الصحافة والنشرات المتخصصة. كما عمل في منظمة "أوابك" وتدريس العلاقات الدولية.
TT

سياسات نفطية

استمع إلى المقالة

شهدت حرب إيران تبني سياسات نفطية متعددة، بعضها يشكل جزءاً من السياسات العسكرية، وبعضها ذات علاقة مباشرة بتأمين استقرار أسواق النفط خلال فترة الاضطرابات التي خلفتها الحرب، وبعض آخر شكل جزءاً من سياسات معظم الدول الصناعية لتأمين الإمدادات النفطية أثناء ارتباك الملاحة عبر مضيق هرمز. وأدناه أمثلة لبعض هذه السياسات:

تبنت شركة «أرامكو السعودية» إحدى أولى السياسات ذات العلاقة باستقرار الأسواق خلال هذه المرحلة المضطربة؛ فعملت الشركة منذ الأيام الأولى على تزويد الأسواق بنحو 10 ملايين برميل يومياً من كل من الخليج العربي والبحر الأحمر، ناهيك عن استعمال بعض الإمدادات أيضاً من منشآت التخزين المتوفرة لديها على الصعيدين المحلي والدولي. وبادرت الشركة أيضاً في نفس الوقت بالقيام بأعمال الصيانة في المنشآت لتأمين إنتاج وإيصال الإمدادات اللازمة.

وتداخلت لاحقاً السياسات النفطية بالعسكرية، بدءاً من إيران التي هاجمت القوات الأميركية والإسرائيلية بعضاً من منشآتها البترولية، فاضطرت طهران إلى تقليص بعض من إنتاجها؛ نظراً للضربات التي تم توجيهها، نحو الموانئ البترولية المطلة على الشاطئ الإيراني من الخليج العربي، مما أدى إلى تقليص الطاقة التخزينية المتوفرة لإيران للعودة للتصدير بعد رفع الحظر الأميركي البترولي عنها، والذي استمر سنوات عدة، ثم بدأت القوات الإيرانية من جانبها الهجوم على المنشآت البترولية والمدنية في دول مجلس التعاون الخليجي بحجة غريبة، وهي أن بعض هذه الدول مستضيفة قواعد أجنبية قامت بالهجوم على إيران، كأنه يعني أنه يحق لإيران اختيار حلفائها العسكريين وأسلحتهم، ولكن لا يحق للدول المجاورة نفس الحق، أو طريقة استضافتهم. ومهما كان هدف إيران من استهداف دول مجلس التعاون الخليجي، فقد خسرت من دون شك التعاون التقليدي مع دول الخليج.

أخيراً وليس آخراً، هناك مسألة إرباك وإغلاق حرية الملاحة في مضيق هرمز، والتي هيمنت على بقية الحرب، وأثارت شكاوى ونقداً عالمياً؛ نظراً لمحاولة إرباك سوق النفط العالمية.

ومن الواضح أن محاولة إرباك «هرمز» قضية دولية تهم القاصي والداني، ومن الصعب في نهاية المطاف أن يوافق حتى رفقاء لإيران بالسياسة الإيرانية في هذا المجال، وسيتساءل هؤلاء والآلاف غيرهم عن أسباب ارتفاع المعيشة والغلاء الفاحش الذي أصابهم في فترة تهجيرهم الحالية.

والسياسة الأخيرة التي تم تبنيها هي من قبل الدول الصناعية الكبرى؛ ففي جنوب وشرق آسيا (اليابان، والصين، والهند، وكوريا الجنوبية) نجد أن حجم التخزين ضخم، ويتناسب مع متطلبات وكالة الطاقة الدولية؛ مخزون يناسب الطلب المفترض لستة أشهر مقبلة. ففي الصين يوازي المخزون المليارات من البراميل. ووقّعت الصين مؤخراً اتفاقية لاستيراد الغاز المسال الروسي من حقل حديث العهد من القطب الشمالي، كما اتفقت مع الولايات المتحدة لاستيراد شحنات من النفط الفنزويلي الذي وضعت الولايات المتحدة يدها عليه مؤخراً.