سمير عطا الله
كاتب عربي من لبنان، بدأ العمل في جريدة «النهار»، ويكتب عموده اليومي في صحيفة «الشرق الأوسط» منذ 1987. أمضى نحو أربعة عقود في باريس ولندن وأميركا الشمالية. له مؤلفات في الرواية والتاريخ والسفر؛ منها «قافلة الحبر» و«جنرالات الشرق» و«يمنى» و«ليلة رأس السنة في جزيرة دوس سانتوس».
TT

إنجليز

استمع إلى المقالة

تبدو الطقوس السياسية في بريطانيا مثل عروض مسرحية تاريخية، ومع كل حكومة جديدة تُلتقط صورة لرئيس الوزراء وزوجته أمام منزلهما في الريف. غالباً البيت متواضع ولباس الزوجة متواضع. والصورة التالية تقليدياً هي للرجل الثاني في الحكومة، وزير الخزانة، رافعاً الحقيبة الجلدية الجرداء جراء تغيّر الوزراء وتراكم السنين.

كل شيء في بريطانيا تقاليد. لوردات وعمال وأحرار واشتراكيون وألقاب وأنساب وتاج واحد. واللقب مرتبة لا رتبة. المسز ثاتشر، الليدي ثاتشر، والممثل روجر مور، يصبح السير روجر، والهندي سوناك يصبح رئيساً للوزراء، والأفريقي صار وزيراً للخارجية، والتاج وحدة النتاج الإمبراطوري: عاش الملك، عاشت الملكة، وليتفضل رئيس الوزراء ومعه حكومته وليقرأ علينا أفكاره ومشاريعه وماذا بعد.

لا جديد في بلاد الإنجليز: المرأة في الحكم أمر عادي، وفي المعارضة أيضاً، والبشرة السمراء كذلك، وكذلك أسماء المسلمين. عالم يتغير أيها العزيز: من نيويورك إلى لندن. ومن ممداني إلى سوناك.

لكن عند الإنجليز أو في «الجزر البريطانية» وفق الاسم العائلي، يغلب الهدوء على إيقاع التطور. تقاليد طول البال التي يسميها الغرباء «برودة الإنجليز». هم يسمونها تعقلاً وديمقراطية وطقوساً.

وعندما شعروا بالخوف، حاولوا إغلاق الجزر في وجه الحالمين المتسللين عبر البحار. وانتخبوا السيد بوريس جونسون للسكن في داوننغ ستريت. وعندما ذهب للنوم هناك في الليلة الأولى، ومعه خليلة لا زوجة، خُيّل إليه أنه ونستون تشرتشل. النوم في داوننغ ستريت لا يكفي لأن تصبح تشرتشل. يلزمك أيضاً أن تنتصر في حرب عالمية، وأن تهزم الشاويش المفوه أدولف هتلر.

لا أذكر منذ متى لم أعد أحفظ اسم رئيس وزراء بريطانيا الجديد باعتبار المسألة لا تستحق العناء. ربما مع بوريس جونسون أيضاً. الغرور علامة سيئة. وأحياناً تافهة كما قالت حنة إرنت في تسخيف الشر.