كريس بريانت
بالاتفاق مع «بلومبرغ»
TT

مصنّعو الأسلحة الأوروبيون أمام تحديات جسام

استمع إلى المقالة

بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 وإذعان أعضاء حلف الناتو للضغوط، التي مارسها دونالد ترمب لتمويل جيوشهم بشكل صحيح، اعتقد المستثمرون أنَّ شركات الدفاع الأوروبية لا يمكن أن تخسر بأي حال من الأحوال.

ومع ذلك، فقد تعلموا منذ ذلك الحين أن إعادة التسلح ليست بالأمر الهين؛ فقد تراجعت أسهم شركات الدفاع في خضم مخاوف من أن الحكومات، التي تعاني من ضائقة مالية، قد لا تفي بتعهداتها المرتبطة بالإنفاق، إذا حل السلام في أوكرانيا. وفي ظل التحول الجذري الذي تحدثه الطائرات دون طيار (الدرونز) داخل ساحة المعركة هناك وفي منطقة الخليج، يدور الآن جدل حول نوع المعدات، التي ينبغي شراؤها، وما إذا كانت الدبابات والمدفعية الباهظة الثمن لا تزال ذات جدوى.

لذلك، يعدّ هذا التوقيت غير مواتٍ لشركة «كيه إن دي إس إن في» الفرنسية ـ الألمانية لصناعة الدبابات، لإطلاق طرحها العام الأولي. ويزداد الأمر تعقيداً بالنظر إلى أن الحكومتين الفرنسية والألمانية ستمتلك كل منهما 40 في المائة من الشركة، بعد الإدراج المزدوج المتوقع في باريس وفرانكفورت، خلال الأسابيع المقبلة.

وبالنظر إلى القلق الذي يساور فرنسا إزاء زيادة النفوذ العسكري لألمانيا وقدرتها المالية المتفوقة، فإنَّ هذا الهيكل التنظيمي سيثير مخاوف المستثمرين المحتملين. ورغم ذلك، فإنه طالما أن باريس وبرلين ستتركان الإدارة تؤدي عملها بحرية، تملك «كيه إن دي إس إن في» فرصة قوية للمواجهة.

حديثاً، لم تأتِ مصائب قطاع صناعة الأسلحة الأوروبي فرادى بل جاءت في جماعات ضخمة؛ فقد انهارت محاولة ألمانيا وفرنسا لبناء طائرة مقاتلة من الجيل التالي معاً، والمعروفة باسم «نظام القتال الجوي المستقبلي»، بسبب خلافات صناعية. كما شرعت شركة الذخيرة التشيكية «سي إس جي إن في»، في طرحها العام الضخم، لكن واجهت بداية سيئة عندما انتقد أحد المضاربين على انخفاض الأسهم، إفصاحاتها المالية (ما رفضته الشركة وردت عليه). وهذا الأسبوع، خسرت شركة «راينميتال إيه جي»، أكبر شركة دفاعية في ألمانيا، عقداً بحرياً بمليارات اليوروهات، بعد أن تراجع السياسيون من جراء التكاليف المتصاعدة للفرقاطات.

ومن الجيد أن حكومة فريدريش ميرتس تراقب الميزانية بحذر، حتى وهي تتخلى عن القيود المالية لبناء أكبر جيش تقليدي في أوروبا، حيث ستشتري السفن من شركة تي كيه إم إس (إيه جي).

* بالاتفاق مع «بلومبرغ»