سمير عطا الله
كاتب عربي من لبنان، بدأ العمل في جريدة «النهار»، ويكتب عموده اليومي في صحيفة «الشرق الأوسط» منذ 1987. أمضى نحو أربعة عقود في باريس ولندن وأميركا الشمالية. له مؤلفات في الرواية والتاريخ والسفر؛ منها «قافلة الحبر» و«جنرالات الشرق» و«يمنى» و«ليلة رأس السنة في جزيرة دوس سانتوس».
TT

«فيفتي فيفتي»

استمع إلى المقالة

‏تذكرون جنابكم طبعاً ذلك الحادث الذي لا يُنسى، يوم غنت أجراس وكالات الأنباء حول العالم بإلحاح معلنة عن نبأ عاجل جداً. ثم تكرر الإلحاح. النفط يحظر. النفط يتضاعف. العالم على باب أزمة اقتصادية لا نهاية لها. نفط الزيت انتهى وبدأ نفط البترول والمعادن والذهب الأسود. ومع تحول الرمل إلى ذهب، تغيرت معالم الحياة حول العالم، وتحوّل الفقر إلى ثراء وأبسرت الصحاري وصارت مصادر الحظ تحت الأرض لا فوقها.

‏الحظ الأكبر في هذه الظاهرة أن الثروة ظهرت في بقعة جغرافية واحدة تقريباً: مناخ واحد وحضارة واحدة، ولغة واحدة، ودين واحد. وفي بقاع هذه الأرض وعلى أطرافها اندمجت شعوب الدول الوسطى تتقاسم خيرات الثروة وعجائب الوحدة. ولم يعد العرب هم العروبة أو الإسلام، بل هم النفط والازدهار وأصحاب النفوذ حول العالم.

‏مثل كل ثروة طبيعية أخرى حمل النفط معه الازدهار والرخاء والحسد. ومعها حمل الطمع والخلاف على الأراضي والحدود. وفيما كان وهج الأشياء يبهت مع السنين كان وهج الذهب الأسود يرتفع كل يوم. وقد بدا أن عجيبة البترول سوف تدخل عصراً آخر عندما طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من مساعديه خطف رئيس فنزويلا السنيور نيكولاس مادورو (وزوجته) ونقله إلى نيويورك مُعتقلاً. وبعد وصول الرئيس المخطوف إلى نيويورك أعلن ترمب أنه سوف يحيل مادورو على المحاكمة، وينشئ شركة نفط يقتسم فيها المداخيل بين البلدين.

‏كان ذلك قبل أشهر قليلة. نبأ لا يصدقه أحد: فنزويلا شريكة نفطية مع أميركا مناصفة «فيفتي فيفتي».

عفواً. الأحرى بك أن تصدق. يوم الأحد الماضي كان الرئيس ترمب يتحدث عن نتائج الشراكة النفطية وأرباحها خلال ستة أشهر: 20 مليون دولار ربحاً لكل فريق. ورئيس الشركة الجديدة هي نائبة مادورو السابقة. ورئيسة فنزويلا الجديدة. وعين ترمب، كما قال، على أرباح ‫النصف التالي. أما السنيور مادورو فإنه يعد دفاعه في سجن بروكلين.