طارق الشناوي
ناقد سينمائي، وكاتب صحافي، وأستاذ مادة النقد بكلية الإعلام في جامعة القاهرة. أصدر نحو 30 كتاباً في السينما والغناء، ورأس وشارك في لجان تحكيم العديد من المهرجانات السينمائية الدولية. حصل على العديد من التكريمات، وقدم أكثر من برنامج في الفضائيات.
TT

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

استمع إلى المقالة

اليوم مرَّ 49 عاماً على رحيل عبد الحليم، عاش «العندليب» على هذه الأرض فقط 48 عاماً، سنوات الغياب زادته حضوراً، والضربات التي تلقاها في بداية الطريق لعبت دور البطولة في تأكيد نجاحه، الغريب أن من رفضه هم كبار المبدعين، ولكن قبل أن أروي لكم صدمة عبد الحليم والتي صنعت منه نجماً استثنائياً، دعونا نطل على حكايات أخرى لنجوم احتلوا مكانة خاصة على خريطة مشاعرنا، بينما كان الانطباع الأول الذي التصق بهم هو ضرورة البحث عن مهنة أخرى. قال المخرج الكبير للعمَّال: «شيلو التمثال ده من الاستوديو»، ذهبوا جميعاً للبحث عن التمثال، فلم يعثروا على شيء، سألوا المخرج، اكتشفوا أنه يقصد الوجه الجديد خريجة كلية تجارة، والتي كانت تقف لأول مرة أمام الكاميرا في مسلسل «العائلة والناس»، ولم تكن لها دراية سابقة بأي قواعد فنية، كان رأيه أنها صاحبة وجهٍ جامدٍ غير قادر على التعبير، وهاجم بصوت عالٍ مساعد المخرج الذي لم يكن أميناً معه، عندما رشحها لهذا الدور، حدثت تلك الواقعة الموثَّقة بالصوت والصورة على لسان بطلتها ريهام عبد الغفور قبل ربع قرن، ثم صارت واحدة من أهم ممثلات الوطن العربي.

نور الشريف، تم استبعاده من العمل في التليفزيون المصري والسبب أنه غير موهوب، كان هذا هو قرار المخرج الشهير نور الدمرداش، وتعجب ساخراً كيف تم قبوله أساساً في معهد المسرح، وعندما أخبروه أنه الأول على قسم التمثيل والإخراج، اعتبرها واحدة من عجائب الدنيا السبع، غير أن المخرج حسن الإمام عندما شاهده بالصدفة على المسرح تحمَّس إليه وقدَّمه كبطل في فيلم «قصر الشوق».

الفنان الكبير أنور وجدي، أحد أهم مكتشفي المواهب طوال تاريخ السينما المصرية، عندما طرق بابه في نهاية الأربعينيات الوجه الجديد عادل أدهم، رفضه، قائلاً: «هو كل واد حليوة وعينيه زرق فاكر نفسه ح يبقي أنور وجدي»، وتناسى تماماً بعدها عادل أدهم حلم التمثيل، واشتغل في «البورصة»، وبالصدفة التقى بأحد أصدقاء الطفولة والذي صار كاتباً للسيناريو، فأعاده للاستوديو، ليصبح واحداً من أهم نجوم الشر الممزوج بخفة الظل طوال تاريخ السينما.

السيدة ماري كويني اللبنانية الجنسية، واحدة من أهم المنتِجَات اللاتي قامت على أكتافهن السينما المصرية، استبعدت عبد الحليم حافظ من تصوير أغنية في فيلم «فجر»، وقالت لمخرج الفيلم عاطف سالم لا يصلح للتصوير، وجهه ليس «فوتوجينيك».

فقط من الممكن أن يغني أمام الميكروفون، لم تمضِ سوى أشهر قليلة، حتى شارك عبد الحليم في بطولة فيلمي «لحن الوفاء» و«أيامنا الحلوة»، وصار هو النجم الأول الذي تحقق أفلامه أعلى الإيرادات في شباك التذاكر، والكل يتهافت على التعاقد معه، وارتفع أجره في الفيلم إلى 5 آلاف جنيه، حاولت ماري كويني إقناعه ببطولة فيلم من إنتاجها رفض، ضاعفت أجره إلى 10 آلاف جنيه ازداد إصراراً على الرفض، وقرَّرت على سبيل الانتقام، أن تقدم للسينما مطرباً جديداً اسمه كمال حسني، صوته يتشابه مع عبد الحليم وأنتجت له فيلم «ربيع الحب»، كانت قلوب الناس لا تريد وقتها سوى عبد الحليم حافظ، ومرَّت قرابة خمسة عقود من الزمان ولا يزال عبد الحليم يقف في المقدمة.

الدرس: «لا تستسلم للإحباط»، لم ترفض فقط ماري كويني عبد الحليم ممثلاً فحسب، وقالت وجهه لا يصلح للتصوير، ولكن لجان الاستماع في الإذاعة رفضته نحو عشر مرات، غير أنه بإصراره أحال الأشواك إلى ورود.