دانيال فريدمان
خدمة «نيويورك تايمز»
TT

كيفية ممارسة الرياضة في الأجواء الرطبة

استمع إلى المقالة

يقول الخبراء إن أي شخص خرج للركض في يوم حار مملوء بالرطوبة يدرك مدى بؤس تلك التجربة، ليس فقط لأن قميصك ملتصق بظهرك، وإنما أيضاً لأن الرطوبة تزيد من صعوبة ممارسة الرياضة.

يقول جون إريك سميث، الأستاذ المشارك في فسيولوجيا التمارين الرياضية بجامعة ولاية ميسيسيبي: «السبب في ذلك أن العرق على بشرتك لا يتبخر بسهولة. والعرق في حد ذاته لا يُبرد جسمك، وإنما تبخر العرق. لكن عندما يكون الهواء سميكاً بالفعل في وجود بخار الماء، لا تفارق الرطوبة على بشرتنا مكانها طوال الوقت».

نتيجة لذلك، يزيد الهواء الرطب من صعوبة برودة الجسم. مما من شأنه أن يسبب إجهاد الجهاز القلبي الوعائي (نظام القلب والأوعية الدموية)، مما يقلل تدفق الدم إلى العضلات، ويعرقل تحركنا بسرعة أكبر من الوجود في المناخ الأكثر جفافاً. في حين أنه لا يوجد الكثير من الأبحاث المستقلة حول كيفية تأثير الرطوبة على الجسم، وجدت دراسات صغيرة حول هذا الأمر باستمرار أن الرياضيين يبدأون في التعب بسرعة أكبر بمجرد أن تصل الرطوبة النسبية إلى نحو 60 في المائة.

غير أن ذلك لا يعني أنه يجب عليك ممارسة جميع التمارين الرياضية في الداخل فقط إن كنت تعيش في منطقة تبدو مثل حمامات البخار من يونيو (حزيران) إلى سبتمبر (أيلول). فيما يلي أربعة أشياء يمكنك القيام بها للحفاظ على برودة جسمك في الأشهر الصيفية المقبلة.

قال د.سميث إنه كلما مارست مزيداً من التمارين في الحرارة والرطوبة، تكيَّف جسمك أكثر وتحسنت قدرته على تبريد نفسه. (ويصدق نفس القول على الطقس البارد، وإنما بصفة معكوسة تماماً). لكن نظراً لأن ممارسة الرياضة في الطقس الحار والرطب تفرض على الجسم عبئاً أكثر من ممارستها في ظروف أكثر جفافاً، فمن الضروري أن تمنح نفسك وقتاً للتكيف حتى تتمكن من تجنب فرط الحرارة والإرهاق.

وأضاف د.سميث أنه خلال أيام قليلة، سوف يبدأ جسمك في التعرق أكثر فأكثر، الأمر الذي سوف يساعده على تنظيم درجة حرارته. بل إنك سوف تبدأ في رؤية زيادة في حجم الدم، مما يفيد قلبك ودورتك الدموية. وأردف: «سوف تشهد تغييرات كبيرة في غضون الأيام القليلة الأولى من التعرق، ولكن يستغرق الأمر نحو أسبوعين تقريباً للتأقلم بصورة جيدة».

عندما يصبح الطقس رطباً، أوصى د.سميث بإجراء تمارين أقصر زمناً وأكثر لطفاً، تزداد ببطء في زمنها وشدتها على مدى أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، حتى تعود إلى نظامك التدريبي السابق. إذا كنت تركض في العادة لمسافة 6 أميال بسرعة 10 دقائق، قلِّل التمرين إلى 3 أميال بسرعة 12 دقيقة، وأضف سرعة ومسافة عندما يبدأ ثقل الرطوبة في التخفف شيئاً فشيئاً.

نظراً لأن الرطوبة يمكن أن ترفع درجة حرارة الجسم أكثر من الحرارة الجافة، فمن المهم للغاية الحفاظ على برودة البشرة في أثناء ممارسة الرياضة، كما قال أحمد منير تشي محمد، الأستاذ المشارك في فسيولوجيا التمارين الرياضية بجامعة العلوم الماليزية، الذي يدرس كيفية تأثير الحرارة والرطوبة في الأداء الرياضي. حافظْ على تعريض أكبر مساحة ممكنة من البشرة للهواء في أثناء ممارسة الرياضة، مما يسهّل تبخر العرق. (تأكد من ارتداء واقٍ من الشمس لمنع الضرر الناتج عن أشعتها). وقال إنه يجب عليك تجنب ارتداء الملابس القطنية التي تحفظ الرطوبة، مما يخلق طبقة عازلة حول جسمك. بدلاً من ذلك، ارتد ملابس توصف بأنها تجفّ بسرعة أو ممتصة للرطوبة.

وقال د.سميث إن تجفيف بشرتك بمنشفة أو مسح العرق بقميصك الرطب قد يجعلك أكثر راحة في هذه اللحظة، لكنه في الواقع يُعيق عملية التبخر، حيث إنه يُزيل الرطوبة من بشرتك. قد يكون من الأفضل لك ترك العرق يتساقط، ما دام لا يدخل في عينيك.

إذا كنت تمارس التمارين الرياضية في مكان واحد -ولنفرض، رياضة التنس أو تنظم لنفسك برنامجاً تأهيلياً في الخارج- فانثر على نفسك الماء البارد على فترات منتظمة وجففه باستخدام مروحة محمولة، تماماً كما أوصت د.إيمي بيكوم، طبيبة الرعاية الصحية الأولية في عيادات «مايو كلينيك». وإذا كنت تمارس الركض، فافعل ذلك بعد التمرين من أجل الراحة السريعة.

يمكن أن يؤدي الهواء الرطب إلى الجفاف. فكلما انخفض معدل تبخر العرق لديك، ازداد لديك السخونة والعرق، مما يستنزف السوائل والكهارل (الإلكتروليتات) الحيوية كالصوديوم والبوتاسيوم، كما قال رونالد موغان، البروفسور الزائر لعلوم التمارين الرياضية بجامعة «سانت أندروز» في أسكوتلندا.

احرص على تناول الماء قبل ممارسة التمارين الرياضية، حتى لا تتعرض للجفاف في أثناء التمرين. يوصي المجلس الأميركي للتمارين الرياضية بشرب كوبين إلى ثلاثة أكواب من الماء قبل ساعات قليلة من ممارسة الرياضة.

بمجرد أن تتحرك، توصي «مايو كلينيك» بشرب السوائل في جميع الأماكن، ولكن في النهاية «الشرب عند العطش» لتجنب فرط سوائل البدن، الذي يمكن أن يقلل مستوى الصوديوم في الدم ويُلحق الأذى بالكلى.

ترتفع مستويات الرطوبة في الصباح في أغلب الأماكن، قبل أن تُجفف الشمس الرطوبة في الغلاف الجوي. ابدأ بالتحقق بانتظام من مستوى الرطوبة في منطقتك في أوقات مختلفة على مدار اليوم، وخطِّط لممارسة التمارين وفقاً لذلك. كما يوصي د.سميث باستخدام تطبيق (ويذر تشانل: قناة الطقس).

ويقول د.موغان، كلما استطعت، اختر بقعة أو مساراً مُظللاً لممارسة التمرين. عندما يعمل جسمك بمجهود عالٍ بالفعل حتى لا ترتفع درجة حرارته في ظل الرطوبة العالية، فإن ممارسة الرياضة في ضوء الشمس المباشر تكون مثل إضافة الوقود إلى النار. وقال إن الحرارة والرطوبة وشدة الشمس، وحتى الرياح، تؤثر جميعها في شعورك بالهواء الطلق: «إذ تتفاعل كل هذه العوامل المختلفة معاً».

* خدمة «نيويورك تايمز»