الأربعاء - 29 رجب 1438 هـ - 26 أبريل 2017 مـ - رقم العدد14029
نسخة اليوم
نسخة اليوم 2017/04/26
loading..

ما هذا الخيار؟

ما هذا الخيار؟

الخميس - 16 رجب 1438 هـ - 13 أبريل 2017 مـ رقم العدد [14016]
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
نسخة للطباعة Send by email
السنوات الثماني العجاف التي أمضاها باراك أوباما في البيت الأبيض، كانت ثماني سنوات سماناً لصالح الكرملين. مع تردد أوباما وكسله السياسي والفكري في العلاقات الدولية، انصرف زعماء وسياسيو العالم نحو دار كانت غريبة عنهم من قبل: في اللغة، في التقاليد، في العلاقات، في التجارة، وفي كل شيء آخر.
جميع الذين توجهوا نحو الكرملين كانوا ضيوفاً غير مألوفين من قبل. وجميعهم، بعكس ما قيل، جاءوا بمشاعر صداقة، لا توتر فيها ولا شروط: صفحة جديدة ومفتوحة وخالية من آثار الماضي. ووجد فلاديمير بوتين أمامه مطلباً واحداً تقريباً: الرجاء أن تستخدم نفوذك الحيوي وغياب الرجل أوباما، من أجل دور أفضل لروسيا، وعالم أفضل للجميع.
الدول العربية الأساسية التي راوحت علاقاتها مع روسيا السوفياتية بين التوتر والحذر والعداء، ذهبت إلى موسكو، واضعة خلفها كل حوادث الماضي. وإذ عرضت على بوتين كل أنواع التعاون وأوجه الالتقاء، طلبت في المقابل شيئاً واحداً: أن يستخدم نفوذه على حلفائه لانتشال المنطقة من وادي التوتر والانهيار! يا سيادة الرئيس، ما دام صراعكم مع أميركا لم يعد هاجساً، وما دام أوباما رئيساً ملهياً بصور «السيلفي» ومدرسة ابنتيه، لماذا لا توسعون فرص السلام والهدوء والتعاون في هذه المنطقة؟ لماذا يا صاحب السيادة لا تخرج من عقلية الصراع وطباع المكاسب الصغيرة والكتل المضرة، وأمام اليوم كل هذه العروض؟ رتب قواعدك في سوريا، وكن على علاقة حسنة مع إيران، ونظم مصالحك كما شئت في كل مكان، فلماذا حاجتك أن تبقى عدواً لفريق كبير؟ ولماذا بدل أن تصالح بين الجميع، تشارك في قصف الناس من الطائرات؟ لماذا بدل أن تشارك في البحث عن تسوية، تشهر في وجه الجميع سيفاً لا أخلاقي يدعى الفيتو؟ لماذا لا تستثمر وجود رئيس أميركي من نوع أوباما، من أجل العمل على إعادة الحياة إلى سوريا، والتعاون مع الجميع في صد الإرهاب؟ إن أوباما لن يتكرر مرتين. لن تعثر مرة أخرى في البيت الأبيض على رجل عقدته أنه «أفريقي»، وليس أفرو أميركي. لقد سلمك طائعاً مناطق النزاع، فلماذا اخترت الحرب بدل الهدوء؟
أضعت على نفسك، وعلينا، الفرصة الكبرى في سلام كبير. فضلت قاعدة عسكرية على أن تكون الشعوب العربية قاعدتك. تجاهلت كل العالم العربي القائم على ثقافة الاستقرار، من أجل إيران، العاملة على تخريب استقراره في كل مكان. أطلت وعمّقت حروب سوريا بدل أن تساهم في اختصار عذابها، ودفعها إلى غرفة مفاوضات لا تخرج منها إلا بالاتفاق. لعبت في جنيف لعبة الدول الصغيرة والعقليات القصيرة المدى، ولعبت في نيويورك لعبة الجلواز الذي ليس معه سوى عصا يرفعها في كل مكان وفي وجه الجميع. لم تستطع الخروج من بذلتك، وأن تصدق أنك أصبحت سيد الروسيا. ما زلت تحلم بأنشوطة حرب، بدل وشاح السلام.

التعليقات

سامي بن محمد
البلد: 
فرنسا
13/04/2017 - 01:29

أنت فين والحب فين، هكذا تعال صوت سيدة الطرب العربي متنهداً كما تعال الزبد في أفواه أطفال سورية يتنهد الموت ولايخجل المخابراتي ورجل الامن الروسي بوتين من العناوين التي تضلعه كطرف فعلي في كيماوي خان شيخون، بل هو يعرف تماما أن الفيتو الثامن هو آخر أوراقه في البوكر السياسي، وكيف تريد منه أن يوافق على حبل المشنقة حول رقبته كقاتل وكحامي للمجرمين والجزارين والحيوانات : نعم رفض التصويت لإبعاد فوهة قوانين دولية ستسن بحقه أثناء التحقيقات ذات الشفافية وهو يعرف عن ظهر قلب أنه أكبر المجرمين في سوريا والتي لن ينفذ منها، بل ذكره أوباما وقتذاك أنه لن يخرج نظيفا من الوطيس السوري، وليس هو فقط بل هو وعصابته في طهران أو دمشق وسنرى في مقبل الأيام، وكم كانت الضحكات تتراشق يوم لُقب بالقيصر ، فالعقد كثيرة لكن الطبيعة لاتخبئ حقيقة وجه أحد وحتى لو ملئ بالبوتوكس ....

عبدالقادر راشد الرويعى
البلد: 
البحرين
13/04/2017 - 06:58

الاستاذ الفاضل / اسعد الله صباحك بالخير وتحيه لك وتقدير على هذا المقال الرائع الذى لخص فترة المتردد اوباما الذى ضحك على العرب جميعا بخطابه فى القاهره وهى فتره زلزلت الدول العربيه ومكنت ايران من بعض العواصم العربيه ( ونحمد الله بهزيمة هيلارى كلنتون ومجيئ ترامب مع اخذ الحيطه والحذر لان امريكا تتعامل بالمصالح ) كما ارجو ان تتحفنا بموضوع عن الاراكوز كيرى الذى تلاعب به لابروف ) تحياتى // kader. RR

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
13/04/2017 - 08:59

أنت تتحدث يا أستاذنا إلى ذئب قطبي، ويحمل طباع الذئب فعلاً فهو ليس بدهاء الثعلب ولا هيبة الأسد ولكنه يجيد إقتناص الفرص كما قيل عنه، لم يمارس السياسة في حياته فهو ضابط مخابرات أنجبته الكي جي بي، تدرب على التعامل مع المافيا والعالم السفلي الذي لا يوجد في قواميسه ما يرمز للإنسانية، وإستعان "ببلطجي" سياسي من الطراز الأول لوزارة خارجيتة، وإختار "بلطجياً" خالصاً آخر ليكون ممثلاً له في مجلس الأمن بعد رحيل تشوركين الذي كان محتفظاً على الأقل بالحد الأدنى من الديبلوماسية، وإن كنت "شخصياً" مسرور بما فعله بالمندوب البريطاني المتعجرف.

خزرجى برعى ابشر
البلد: 
المملكة العربية السعودية
13/04/2017 - 10:18

حقا استاذنا الجليل ان فترة( اوباما) كانت فترة استرخاء ان جازت ارلتسمية وضاعت حقوق كثير من الشعوب لنتيجة لذلك وكان الخاسر الاكبر الشعب الفلسطينى والشعب العراقى والسورى والامة العربية قاطبة وننتظر من هذا الرجل الجاد ( ترامب )الكثير الذى ايقظ الجميع سواء ان اعداء امريكا او اصدقاءها وشعاره يا ابيض يا اسود ووداعا للدبلوماسية الكاذبة التى لم تحل لنا اى قضية حتى الان

محمد المصطفى عبد الله
البلد: 
السعودية
13/04/2017 - 11:30

بداية :الطريق الذي اتجه فيه الروسي طريق الحرب ولا سلم تتخذه أمريكا من سنين ويبدو أن تقويه شوكة كل حاكم في منطقة الشرق الأوسط تأتي من أمرين إما دول لها من الأموال والاقتصاد ما يجعلها تحافظ على مالديها بالوسائل المتبعة أمريكياً وهو العنف من أجل القضية الجوهرية فلسطين وبيت المقدس الذي ضاع منهم أو أخذ المفهوم الجديد لروسيا التي ضاقت من العرب في أفغانستان ويلات الهزيمة ولكن في سوريا الأمر مختلف النصر مع القائد والفاتورة محلية والرداء أممي وأمريكا ترمب تدق أبواب الحروب للمصلحة الأمريكية والإسرائيلية والعرب حاصل تسوية شائو أم أبو، في نهاية المطاف الدول الكبرى تربح، والدول الأخرى ترضخ للهزيمة والضائع المغيب الشعوب، تارة إرهاب وتارة لجوء ومسكنة، التضامن انتهى عندما استعنا بهم علينا، ونسئل عن خيارات.

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
13/04/2017 - 13:03

أطال الله عمر "عطاء الله" . إن اختار صاحبنا الهدوء بدل الحرب ما كان له أن يجد حقلاً نموذجياً كذلك الحقل السوري لتقوم فيه مصانعه الحربية بتجربة أحدث منتجاتها من طائرات و صواريخ ، و يقوم فيه طياروه بالتدريب و اختبار فعالية ما يحملونه من ذخيرة حية على الأهداف الحية ، بشراً كانت أو حجر.

الشربيني المهندس
البلد: 
مصر/اسكندرية
13/04/2017 - 13:46

أصبت يا استاذنا وصدق من سماه الدب الروسي من بطء حركة الدب الي الدبة التي قتلت صاحبها ويبدو انها لم تستوعب قرار السادات ابان حرب اكتوبر 73 بطرد الخبراء الروسي ولولاها ما كان انتصار اكتوبر