الاثنين - 5 شعبان 1438 هـ - 01 مايو 2017 مـ - رقم العدد14034
نسخة اليوم
نسخة اليوم  01-05-2017
loading..

هل عندك وسيلة نقل؟

هل عندك وسيلة نقل؟

الثلاثاء - 23 جمادى الآخرة 1438 هـ - 21 مارس 2017 مـ رقم العدد [13993]
نسخة للطباعة Send by email
في مصر جدال إعلامي شديد حول الأوضاع الطبية؛ من أدوية وعلاجات ومستشفيات. ويرسم كتّاب الصحف الكبرى صوراً لا تصدق لما يعانيه المرضى، وللعصابات التي تتاجر بالأدوية الحكومية، فتحرم منها البسطاء من مستحقيها. والجدل حول القصور في الضمان الصحي ليس وقفاً على مصر وحدها، إنه جدل يومي مزمن في بريطانيا، وموضع خلاف بين باراك أوباما ودونالد ترمب في الولايات المتحدة. لكن ما نقرأه عن الضمان الصحي في مصر، لا يقارن بأي مكان.
العامان الماضيان عشنا في لبنان تجربة لا مثيل لها في العالم الثالث: تصرف وزير الصحة وائل أبو فاعور وكأنه ملك الصحة، لا وزيرها. رمى البيروقراطية الصدئة جانباً وتولى بنفسه دحر الفساد، ومعاقبة الفاسدين، وتسريع معاملات المرضى، وتأمين الدواء، وإغلاق دكاكين وزارة الصحة ومستشفياتها. وخفنا على وائل أبو فاعور من العصابات والمافيات، أما هو؛ فلم يخف. وعندما ترك وزارة الصحة، ترك خلفه تجربة لا مثيل لها في ذاكرة اللبنانيين.
أتمنى لمصر، ولكل دول العالم الثالث، وزراء صحة مثل وائل أبو فاعور، وإلا فإن المرضى سوف يظلون يموتون على أبواب المستشفيات. وأتمنى لبريطانيا ودول العالم الأول، نظاماً صحياً مثل فرنسا أو اسكندنافيا. كنت قد وعدت منذ سنين بألا أتحدث أبداً في هذه الزاوية عن مشكلتي مع ألم المفاصل.
سوف أكسر الوعد للسبب التالي: طلب مني طبيب فرنسي أن أخضع لعلاج يستمر أربعة أسابيع، من دون أن أقطعه بسفر، أو تغيب، أو حتى رحلة بالقطار إلى لندن، أرقى أنواع السفر. ورأيتني في المستشفى مع مجموعة من البشر الذين يجمع بينهم أمران: فرنسا، والمفاصل.
والفارق بيني وبين هؤلاء الرفاق من فرنسيين وأفارقة وعرب، أنهم مواطنون يتمتعون بالضمان الصحي، أما أنا فمعالج «خاص». وعندما جئت في اليوم الأول، سألتني الموظفة: «هل تملك وسيلة نقل؟»، فأجبت بالإيجاب. وفي اليوم التالي تغيرت موظفة الاستقبال، فسألتني زميلتها: «هل تملك وسيلة نقل؟»، قلت: أملك. لكنني أضفت: لماذا يطرح عليّ هذا السؤال، هل له علاقة بمواعيد العلاج وغيره؟ وشرحت لي السيدة أن لكل «مضمون» في فرنسا الحق بأن تتكفل الدولة بنقله من البيت وإليه، لأنه في وضع لا يسمح له بقيادة السيارة، أو تحمل مشاق «المترو». وهل تعرف ماذا أيضاً؟ الصحافة تتذمر دوماً من مستوى الضمان الصحي.

التعليقات

ناظر لطيف
البلد: 
عراقي
21/03/2017 - 00:34

الرعاية الصحية والتعليم هما خدمتان لها مدلولات على مدى مستوى تعامل الدولة مع مواطنيها، فعندما تعجز الدولة عن تقديمهما بالمستوى المقبول يكون هناك قصورا منها، فليس من المعقول انسانياانك لا تستطيع ان توقف الالم لانك لا تستطيع ان تدفع فاتورة الدواء أو انك لا تستطيع دفع قيمة كشفية الطبيب أو أن تنتظر اسابيع حتى ياتي دورك في نظام لا يسعفك في الوقت المطلوب، كنا نظن ان بريطانية من أفضل دول العالم في الرعاية الصحية وهكذا كانت تصنف وهكذا كنا نقرأ! ، إن تغول نظرية الربح والخسارة في العالم أفقد الحس الانساني لدى الأنظمة واربك نظرتها في الاستثمار الحقيقي وحيّد فهمها للقيم الراسخة والعمل الستراتيجي وبدل تحسين النظام وايجاد نقاط ضعفه اصبح الهروب الى البدائل الرخوة والتملص من الواجب واستهلاك الرصيد هو السمة وهذا هو طريق الإفول.

عبد الحافظ الحوارات
21/03/2017 - 04:00

أوجعتنا نفسيا ، خاصّة ، بالفقرة الأخيرة من هذا المقال ...

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
21/03/2017 - 09:19

عافاك الله يا "عطاء الله" و أدام لنا عطاءك اليومي.
يفترض أن من يرى مصائب الناس تهون عليه مصائبه و يكفّ عن التذمّر، لكن هناك دوماً من لا يتّعظ. أليس هذا ما يدعى "بطر المعيشة"؟

احمد ماجد
البلد: 
اليمن
21/03/2017 - 13:29

لاشرعليك يااستاذنا القدير وامتعك الله الصحة والعافية
حقيقة الخدمات الصحية في العالم الثالث والعربي تحديداً مبتلئ بجملة من التحديات ابتدأمن الفساد الاداري والمالي في القطاع الصحي الى انظمة الرعاية الصحية التي تخلت الدولة عنها بشكل كبير والى البنية التحتية مسشتفيات او مراكز متخصصة وتجهيزات طبية وغيره وحجم الاهمال والخراب التي تعاني منه أو تدني حجم الموازنة التشغيلية أو من مقدار مرتبات العاملين أو من نوعية الادوية وحجم الغش التجاري المنتشر الى استثمارالقطاع الخاص بهذه الخدمة وتشويه الصورة الانسانية لهذا العمل وتحول الى غول قاتل لكل مريض يعاني حتى من ابسط العوارض المرضية وليست امراض مزمنة وان كانت كذلك فهي ام الكوارث ليتحول المريض واهلة فريسة لجوع المستثمر الذي ينهك المريض واسرته واصدقأة وكل من له صله بالمريض اللهم متعنا بالصحة والعافية

محمد شاكر محمد صالح
البلد: 
KSA
21/03/2017 - 13:38

مصر بما فيها من مشاكل انما مازالت في رأي من اغني الدول في العالم ومايحدث فيها انما نتيجة توراث سوء الأدارة علي مدي ستون عاما مضت مما سبب ماهو فيه الأن من تردي في مستوي الخدمات الحكومية للمواطن العادي البسيط وليس للموظفين الكبار هل تتخيل ان هناك ميزانيات ضخمة للعلاج في الخارج لكل مسؤلي مصر في شتئ المجالات سواء جامعات ام قضاة ام شرطة ام جيش بالرغم من أنهم اغنياء بما فيه الكفاية لكي يتعالجوا علي حسابهم الخاص بينما الشخص العادي لايجد شئيا عندما يذهب الي مشفي ولأبد له ان يكون معه مبلغ ضخم اذا اراد العلاج تلك الفروقات بين الناس سببها عو عدم المساوة والعدل واعطاء الدعم سواء كان صحيا ام مايدا ام تمونيا الي عدم مستحقيه الحقيقون لذلك مصر تحتاج ثورة حقيقية علي القوانين التي اسسها الأغنياء لمصالحهم الشخصية في شتئ المجالات وارساء قوانين للأنسانية بالعدل