الاثنين - 27 رجب 1438 هـ - 24 أبريل 2017 مـ - رقم العدد14027
نسخة اليوم
نسخة اليوم  24-04-2017
loading..

الطاووس وضحاياه

الطاووس وضحاياه

الأربعاء - 2 جمادى الآخرة 1438 هـ - 01 مارس 2017 مـ رقم العدد [13973]
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
نسخة للطباعة Send by email
«ضحايا يوسف إدريس وعصره» للشاعر شعبان يوسف، مديح في يوسف إدريس ورثاء لضحاياه. سيد القصة القصيرة في العالم العربي كان طاحناً لسواه. كأن تقول أنانياً، نرجسياً ومعتداً بنفسه. وهذا صحيح.
لكن متى نفى يوسف إدريس هذه الصفات؟ بالعكس. لم يكن يفوت مناسبة من دون أن يؤكدها. ولو استطاع لصنع بذلاته الأنيقة من ريش الطاووس.
العام 1991 تحدث إلى الروائي محمد المنسي قنديل، وقال له إن كل كاتب وشاعر يصنع أسطورته. وهو يتمنى أن يعطى الوقت ليضع مسرحية عن المتنبي، سيد النماذج في هذا الباب، الخيل والليل والبيداء. وعندما هاجمه قطّاع الطرق - قال يوسف - ماذا حدث؟ لم يتقدم مرافقه للدفاع عنه. لماذا لم يتقدم للدفاع عنه؟ لأنه - قال يوسف - كان يؤمن بأن سيده لا يُغلب: الخيل والليل والبيداء تعرفه. فارس ينام ملء جفونه عن شواردها ويسهر الخلق جراها ويختصم.
حتى بعد قتله - قال يوسف - لم يصدق مرافقه ما حدث، وظل أياماً إلى جانب جثمانه ينتظر قيامته من الموت. اذهب واصنع أسطورتك، يا بني. وصنع يوسف إدريس أسطورته حول نوبل الآداب فاستلّها منه في هدوء وخفر صاحب الرواية الكبرى، لا القصة الصغيرة. وغاب يوسف من دون أن يدرك نوبل، كما غاب المتنبي من دون أن يدرك السلطة.
هل من الضروري أن تحرز نوبل، عندما تكون يوسف إدريس؟ أجل. من أجل الأسطورة.
وماذا يشكو الطاووس الذي ينتقد الجميع كبرياءه، ثم يتمتعون بجماله وخيلائه، عندما يعرض تلك اللوحة البهية بنفخة من صدره. لكل رسام ريشة، وللطاووس مائة زرقاء لا ينقصها سوى البحتري يصفها قافية قافية.
جعل يوسف إدريس القصة القصيرة في حجم الرواية. وفي أي حال، كان عصره عصرها، ليس في العالم العربي فقط، بل في العالم. وتميّز عن جيله ورفاقه بأنه منح تجربة السجن مرتين: الأولى في عهد الملك فاروق، والثانية في عهد عبد الناصر و23 يوليو.
في جملة الأسطورة وصناعتها، كان يؤمن أن على الأديب أن يكون جريئاً أيضاً. وكان يقول إن أهمية مسرحيته «الفرافير» أنها قُدّمت العام 1964، في ذروة التحدي. وأخذ النقاد على الطبيب النفسي في مستشفى العيني، بعض الضعف في لغته. وهذا واضح، وكان يمكن تجنبه بسهولة. لكن غنى تجاربه أنسى الناس نصب الفاعل.

التعليقات

yelmaz guney
01/03/2017 - 00:39

شكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرآ.........عم سمير......مهما كتبنا من كلمات لن نوفيكم حقكم من الشكر والثناء. .....ندعو الله العلي
القدير أن يمُن عليك بالصحة والعافية
والسعادة وراحة البال وطول العمر.

منذر عبدالرحمن
البلد: 
النرويج
01/03/2017 - 01:53

معظم الأدباء ادريس، وكأن الغرور صفة لابد منها حين يتوهم كاتب بمكانة يعتقد بأنه يستحقها، أو يوهم الآخرين بنرجسيته فيها، حتى وهو يدرك، بأنه بالتواضع سيحرز في عيون الناس المكانة الأسمى من مكانته، انما الغرور يلازم الكاتب كظله، كالكلب يطارده، ويحاول تراه مرات ان يتجنبه، إنما في قرارته لا يتمنىاه يبتعد ويفك عنه، فهو لأن دونه سيصبح كالآخرين، الحال التي يقاومها، والبعض يحسم معاناته مبكراً، عندما يعتمر بيرية الحكيم، ليعلن للناس بأنه بلغ منزلة الأستاذية وعليهم التعامل معه بما يليق، وأن يتحملوه في بعض اطواره لأنه يفكر!
لكن قلة منهم لا تتكلف الغرور بوعي، غير ان الناس تراها مغرورة، وذلك بتقديري لأن الكاتب يُسعد مع نفسه أكثر من غيره، يفكر ويتكلم معها أكثر مما يفعل مع الناس، فتنفرز مسافة بينه وبينهم دون ان يشعر هو بها إلا حين تتكرس به عزلة إجتماعية ضاربة

حسان التميمي
البلد: 
المملكة العربية السعودية
01/03/2017 - 11:33

بما انّ لجنة التحكيم التي تمنح جائزة نوبل هي منظمة حيادية لا تتبع لاحد فقد رأت في منحها جائوة نوبل للآداب عام 12016 للمغني الامريكي بوب ديلا نطرا لانه ينظم الشعر وهذا ما اعتبره الكثيرون انطلاقة نحو الجمال الطربي لذا فهو مقبول ، اما ان يمنح يوسف إدريس الذي تم ترشيحه من قبل هيئات ومنظمات دولية لنيل الجائزة ، فإن لجنة التحكيم رفضت ذلك لأنه نرجسي، بل لاتهامه بانه يساري الهوى، وفي هذا الصدد فقد قال الرئيس الراحل أنور السادات مخاطبا يوسف إدريس قائلا ، سمعت بانك شيوعي يا يوسف ؟ وفي الحقيقة فإن جائزة نوبل يتم منحها وخاصة في الأعمال الأدبية للمبدعين بغض النطلر عن انتماءاتهم اواعراقهم أو جنسياتهم ،ولكن للأسف فهذا لا يعد معيارا في تقييم اللجنة لانها مسيسة ،لذا لا يمكن اعتبار أحد عمالقة الأدب في مصر بان واعتزازه بنفسه يعد عائقا محليا ودوليا وعالميا

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
01/03/2017 - 15:58

ما كان في مقدور حركة الضباط "الأحرار" احتمال طاووس آخر. لندع هدوء السجن يساعده في الإعتياد على النفش و "الحرية" في اختيار الألوان، إنما بهدوء.

أشرف عمر
البلد: 
السعوديه
01/03/2017 - 16:51

رشح الروائي واستاذ القصه والروايه الراحل د.يوسف يوسف إدريس لجائزة نوبل للآداب 1988 نفس العام الذي فاز فيه الأديب الكبير نجيب محفوظ بالجائزة،ونشر اسم إدريس في صحف مختلفه في العالم ضمن المرشحين للحصول علي نوبل للآداب،ولم ينشر اسم الأديب نجيب محفوظ حتي ان محفوظ عندما أبلغه مسؤولون بجريدة الأهرام بنبأ فوزه لم يكن مصدقا،وتساءل كيف يفوز بجائزة نوبل للآداب ولم يكن ضمن المرشحين لنيلها،وعوده الي يوسف ادريس فكان قد كتب ونشر قبل سنوات من مناسبة الفوز بجائزة نوبل في كتاب له بعنوان (مفكرة يوسف إدريس) عن جائزة نوبل وعن الفريق المنظم لها وعن معايير اختياره الفائزين وميله لديانه معينه وفكر معين ويبدو أن وجهة نظره تلك لم تروق فعلا لأعضاء اللجنه المنظمة واستبعدوه.! إلا أن كلا الاديبين محفوظ وادريس وقبلهم العظيم يوسف السباعي عمالقة القصه والروايه العربيه.

حسن محمد غلاب
البلد: 
المغرب
01/03/2017 - 18:30

من اخر اعمال الراحل يوسف ادريس رحمه الله مسرحية «البهلوان» اسند الدور الاول ليحيي الفخراني. عرضت المسرحية يومها بالمغرب. وكان من حظنا ان رافق الأديب الكبير الفرقة المسرحية.
كنّا فعلا منتشين عندما ، في تصريح، قال يوسف ادريس انا اصلي من المغرب-المغرب الأقصى. جدي ادريس الأكبر جاء من المغرب". كان اكتشافا رائعا.
يوسف ادريس لورد ورائد القصة القصيرة العربية. وكعرب لسنا في حاجة لنوبل او غيرها لتقدم لنا يوسف ادريس.
ذهب الكاتب وبقيت أعماله الأدبية شامخة. في ماذا يفيدنا ان كان الكاتب نرجسيا ام غير ذلك. المهم الأثر. واظن ان الأسلوب الساحر والهفهاف الذي تحلى به ، ربما أوقد جذوة الغيرة في نفوس البعض.

حسن محمد غلاب
البلد: 
المغرب
01/03/2017 - 22:22

من آخر أعمال الأديب الراحل يوسف ادريس رحمه الله مسرحية «البهلوان» لعب الدور الاول فيها يحيي الفخراني. وقتها عرضت المسرحية في المغرب. ومن حسن حظنا جاءنا يوسف إدريس صحبة الفرقة المسرحية. كنّا في ذروة الانتشاء عندما قال الكاتب الكبير،في تصريح، انا جذوري من المغرب الأقصى. ادريس الأكبر جاء من المغرب.
نحن لسنا في حاجة لا الى نوبل ولا الى غيرها يقدم لنا لورد ورائد القصة القصيرة العربية. ما ضرَّنا لو كان الكاتب قيد حياته نرجسيا او غير ذلك؟! المهم هو الارث الذي خلفه الأديب...و هذا الاقتحام العظيم الذي جاء على يد ه وفي وقت غير متخلف بشكل سحيق كما الشأن بالنسبة لألوان اخرى من الأدب. أظن ان اُسلوب صاحبنا الرقراق الهفهاف والمتفرد السببُ في سجْرِ جذوة الغيرة في بعض النفوس.