الزبادي اليوناني أم الجبن القريش... أيهما أفضل لاستقرار سكر الدم؟

الجبن القريش والزبادي اليوناني يتميزان بمحتواهما المرتفع من البروتين... لكن أيهما الأفضل؟ (بيكسلز)
الجبن القريش والزبادي اليوناني يتميزان بمحتواهما المرتفع من البروتين... لكن أيهما الأفضل؟ (بيكسلز)
TT

الزبادي اليوناني أم الجبن القريش... أيهما أفضل لاستقرار سكر الدم؟

الجبن القريش والزبادي اليوناني يتميزان بمحتواهما المرتفع من البروتين... لكن أيهما الأفضل؟ (بيكسلز)
الجبن القريش والزبادي اليوناني يتميزان بمحتواهما المرتفع من البروتين... لكن أيهما الأفضل؟ (بيكسلز)

تلعب التغذية دوراً مهماً في تنظيم مستويات السكر في الدم، إذ لا يقتصر تأثير الطعام على نوعيته فحسب، بل يشمل أيضاً توقيت تناوله وكميته. ويمكن أن يؤدي الإفراط في تناول الكربوهيدرات المكررة والسكريات المضافة، مع نقص الألياف والبروتين والدهون التي تبطئ الهضم، إلى ارتفاع سريع في سكر الدم.

وتقول أماندا رول، اختصاصية التغذية المسجلة لموقع «إيتينغ ويل»، إن تناول وجبات متوازنة تجمع بين الألياف والبروتين والدهون الصحية قد يساعد على استقرار مستويات الغلوكوز وتحسين التحكم فيه.

ورغم أن تأثير الأطعمة يختلف باختلاف مكوناتها وطريقة تناولها، فإن بعض الخيارات الشائعة على مائدة الإفطار قد توفر فوائد إضافية. ومن بينها الجبن القريش قليل الدسم والزبادي اليوناني الطبيعي قليل الدسم، اللذان يتميزان بمحتواهما المرتفع من البروتين.

كيف يؤثر الجبن القريش في سكر الدم؟

يحتوي كوب من الجبن القريش الطبيعي قليل الدسم، بنسبة دهون تبلغ 2 في المائة، على نحو 23 غراماً من البروتين. كما يوفر فيتامين «بي 12» والفوسفور، إلى جانب السيلينيوم والريبوفلافين.

الدهون تبطئ إفراغ المعدة

لا يقتصر تأثير الطعام في سكر الدم على الكربوهيدرات؛ فالبروتين والدهون يؤديان دوراً أيضاً. وتوضح رول أن الدهون الغذائية تساعد على إبطاء إفراغ المعدة، مما يبقي الطعام فيها مدة أطول ويجعل الغلوكوز يصل إلى مجرى الدم بوتيرة أبطأ. وقد يسهم ذلك في الحد من الارتفاع السريع في سكر الدم.

وقد تؤثر الدهون أيضاً في إفراز بعض هرمونات الأمعاء، مثل الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 (GLP-1) وهرمون كوليسيستوكينين (CCK)، اللذين يشاركان في تنظيم إفراز الإنسولين واستجابة الجسم للطعام. لكن هذه الآلية تحتاج إلى مزيد من البحث.

بروتين الكازين بطيء الهضم

يحتوي الجبن القريش ومنتجات الألبان الأخرى على الكازين، وهو بروتين بطيء الهضم قد يساعد على تنظيم مستويات السكر.

وتقول جولي كانينغهام، اختصاصية التغذية المعتمدة في رعاية مرضى السكري، إن دراسات أُجريت على الحيوانات والبشر أظهرت أن الكازين قد يخفض الغلوكوز في الدم بدرجة محدودة، وربما يعود ذلك إلى تشجيعه الأنسجة العضلية على امتصاصه.

وتشير الأبحاث إلى أن بطء هضم هذا البروتين قد يساعد على الحد من الاستجابة الهرمونية للغلوكاغون وتقليل الحاجة إلى الإنسولين، بما يدعم استقرار مستويات السكر مقارنةً ببعض البروتينات الأسرع هضماً.

كيف يؤثر الزبادي اليوناني في سكر الدم؟

يوفر كوب من الزبادي اليوناني الطبيعي قليل الدسم نحو 23 غراماً من البروتين، إلى جانب عناصر غذائية تشمل الكالسيوم والبوتاسيوم والفوسفور وفيتامين «بي 12» والسيلينيوم.

البروتين يساعد على استقرار مستويات السكر

مثل الجبن القريش، يحتوي الزبادي اليوناني على كمية جيدة من البروتين. وتوضح ليندسي جو، اختصاصية التغذية، أن الجمع بين الأطعمة الغنية بالبروتين، مثل الزبادي اليوناني، والأطعمة الغنية بالألياف، مثل الفواكه وحبوب الغرانولا الكاملة، قد يبطئ ارتفاع السكر بعد تناول الطعام ويساعد على الشعور بالشبع مدة أطول.

وتضيف أن البروتين، بخلاف الكربوهيدرات التي تتحلل إلى غلوكوز في أثناء الهضم، يمكن أن يحفز إفراز الإنسولين ويساعد الجسم على تنظيم سكر الدم بعد الوجبات أو الوجبات الخفيفة.

البروبيوتيك قد يدعم تنظيم الغلوكوز

يحتوي الزبادي اليوناني عادةً على البروبيوتيك، وهي كائنات دقيقة مفيدة لصحة الأمعاء، وقد تسهم أيضاً في تنظيم مستويات السكر.

وتشير رول إلى أن تحليلاً تجميعياً للدراسات وجد أن البروبيوتيك والسينبيوتيك، التي تجمع بين البروبيوتيك والبريبايوتيك، ساعدت على خفض سكر الدم في أثناء الصيام، ومستويات الهيموغلوبين السكري (A1C)، الذي يعكس متوسط مستويات السكر خلال فترة زمنية، وكذلك الإنسولين في أثناء الصيام.

لكنّ هذه الفوائد ظهرت أساساً لدى أشخاص يعانون مقدمات السكري أو السكري من النوع الثاني، ولذلك لا يمكن تعميم النتائج على جميع الأشخاص الأصحاء.

وقد تساعد البروبيوتيك الأمعاء على إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، التي يمكن أن تحفز إفراز هرمونات مرتبطة بتنظيم الغلوكوز وحساسية الإنسولين. كما قد تسهم في تقليل الالتهاب المرتبط بأمراض مزمنة، من بينها السكري. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم تأثير أنواع البروبيوتيك الموجودة في الزبادي اليوناني تحديداً.

الدهون قد تبطئ الهضم أيضاً

يحتوي المقدار المعتاد من الزبادي اليوناني قليل الدسم على نحو 4 غرامات من الدهون. وعند تناول الدهون مع الكربوهيدرات، يمكن أن تساعد على إبطاء الهضم وإطلاق الغلوكوز في مجرى الدم.

وتشير مراجعة بحثية إلى أن دهون الألبان ترتبط بتأثيرات محايدة أو مفيدة في صحة القلب والتمثيل الغذائي. كما وجدت دراسة واسعة أن تناول منتجات الألبان كاملة الدسم ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بمقدمات السكري، بينما لم يرتبط تناول منتجات الألبان قليلة الدسم بارتفاع الخطر أو انخفاضه.

لماذا يتقدم الزبادي اليوناني قليلاً؟

يتشابه الجبن القريش والزبادي اليوناني في تركيبتهما الغذائية؛ فكلاهما منخفض الكربوهيدرات نسبياً وغني بالبروتين، ويتوافران بخيارات مختلفة من حيث محتوى الدهون.

لكن الزبادي اليوناني يتقدم قليلاً، لأنه يحتوي على البروبيوتيك بصورة أكثر شيوعاً. ويمكن أن يحتوي الجبن القريش عليها أيضاً، إلا أن ذلك أقل انتشاراً بين منتجاته.

ولذلك، يُنصح عند شراء أي منهما بالبحث عن عبارة «مزارع حية ونشطة» على الملصق، للتأكد من احتواء المنتج على بكتيريا حية.


مقالات ذات صلة

كيف تخفف ارتفاع سكر الدم بعد تناول الحلوى؟

صحتك تحتوي الحلوى على كربوهيدرات سهلة الهضم قد ترفع سكر الدم سريعاً بعد تناولها (بيكسلز)

كيف تخفف ارتفاع سكر الدم بعد تناول الحلوى؟

يساعد تناول الحلوى بكميات معتدلة بعد وجبة متوازنة ثم المشي قليلاً على تخفيف ارتفاع سكر الدم خصوصاً عند جمعها مع أطعمة غنية بالبروتين أو الألياف.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك  زيت الزيتون البكر الممتاز يُعد جزءاً من النظام الغذائي الصحي (بيكسلز)

مسكنات طبيعية على مائدتك... 8 أطعمة قد تساعد على تخفيف الألم

قد يكون لبعض الأطعمة دور في تخفيف أنواع مختلفة من الألم، بفضل ما تحتويه من مركبات طبيعية وعناصر غذائية تساعد على مكافحة الالتهابات ودعم صحة الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  الانتظام في شرب الشاي قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)

هل تشرب الشاي ساخناً جداً؟ دراسة تكشف تأثير حرارته وتركيزه في فوائده الصحية

كشفت دراسة جديدة أن طريقة تحضير الشاي، ولا سيما درجة تركيزه وحرارة تقديمه، قد تؤدي دوراً مهماً في تحديد فوائده الصحية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك تناول مكملات فيتامين «د» قد يسهم في تحسين جودة النوم بصورة ملحوظة (بيكسلز)

صباحاً أم مساءً؟ ما أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتحسين النوم؟

لا تقتصر فوائد فيتامين «د» على تعزيز صحة العظام والمناعة، بل قد تمتد إلى تحسين جودة النوم، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص مستوياته في الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ضعف الذراع يُعدّ من أكثر علامات السكتة الدماغية شيوعاً ومعرفةً (بيكسلز)

من الدُوار إلى الحازوقة… 6 علامات غير متوقعة للسكتة الدماغية

لا تقتصر أعراض السكتة الدماغية على العلامات المعروفة، مثل تدلي أحد جانبي الوجه، وضعف الذراع، وصعوبة الكلام، بل قد تظهر بأشكال غير متوقعة يصعب ربطها بهذه الحالة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما عدد الدرجات التي ينبغي أن تكون قادراً على صعودها دون توقف وفقاً لعمرك؟

صعود الدرج بشكل متكرر يؤدي إلى زيادة حجم عضلات البطن مع مرور الوقت (بكسلز)
صعود الدرج بشكل متكرر يؤدي إلى زيادة حجم عضلات البطن مع مرور الوقت (بكسلز)
TT

ما عدد الدرجات التي ينبغي أن تكون قادراً على صعودها دون توقف وفقاً لعمرك؟

صعود الدرج بشكل متكرر يؤدي إلى زيادة حجم عضلات البطن مع مرور الوقت (بكسلز)
صعود الدرج بشكل متكرر يؤدي إلى زيادة حجم عضلات البطن مع مرور الوقت (بكسلز)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن صعود الدرج لا يُعد مجرد حركة وظيفية فحسب، بل هو تمرين ممتاز يضع قلبك ورئتيك وعضلات ساقيك تحت الاختبار، كما يعزز توازنك وتناسق حركاتك.

وأضاف أن حالتك الصحية ومستوى لياقتك البدنية تؤثران بشكل كبير على أدائك في هذا النشاط.

وذكر أنه لا توجد معايير طبية عالمية محددة لصعود الدرج بناءً على العمر، ومع ذلك، فقد تناولت مراجعة شاملة، هي الأكبر من نوعها، شملت 88 دراسة، أداء الأفراد في صعود الدرج، بما في ذلك الوقت المستغرق وجودة الحركة، وذلك عبر فئات عمرية مختلفة وفي ظل حالات صحية وإصابات متنوعة.

اختيار صعود الدرج بدلاً من استخدام المصعد قد يرتبط بانخفاض كبير في خطر الوفاة بسبب أمراض القلب (بكساباي)

ورصدت إحدى الدراسات الوقت الذي استغرقه أشخاص من فئات عمرية مختلفة لصعود ست درجات.

ويمكن استقراء هذه البيانات لتقدير عدد الدرجات التي يمكن صعودها في دقيقة واحدة، بافتراض الحفاظ على وتيرة صعود ثابتة تقريباً طوال الوقت.

أداء صعود الدرج حسب الفئة العمرية

وذكرت الدراسة أن الوقت المستغرق لصعود 6 درجات للفئة العمرية 20-40 عاماً نحو 1.45 ثانية، وللفئة العمرية 40-55 عاماً نحو 1.52 ثانية، والفئة 55-70 عاماً نحو 1.78 ثانية.

ولفت إلى أن هذه النتائج مستمدة من دراسة محدودة، لذا فهي لا تنطبق بالضرورة على الجميع؛ فمستوى الأداء في صعود الدرج يتفاوت بشكل كبير ويعتمد على عوامل متعددة تتجاوز مجرد عامل العمر، وبالإضافة إلى الفروق الفردية، تؤثر العوامل البيئية، مثل ارتفاع الدرجات والارتفاع عن سطح البحر، على مدى سهولة أو صعوبة صعود الدرج.


كيف تخفف ارتفاع سكر الدم بعد تناول الحلوى؟

تحتوي الحلوى على كربوهيدرات سهلة الهضم قد ترفع سكر الدم سريعاً بعد تناولها (بيكسلز)
تحتوي الحلوى على كربوهيدرات سهلة الهضم قد ترفع سكر الدم سريعاً بعد تناولها (بيكسلز)
TT

كيف تخفف ارتفاع سكر الدم بعد تناول الحلوى؟

تحتوي الحلوى على كربوهيدرات سهلة الهضم قد ترفع سكر الدم سريعاً بعد تناولها (بيكسلز)
تحتوي الحلوى على كربوهيدرات سهلة الهضم قد ترفع سكر الدم سريعاً بعد تناولها (بيكسلز)

يرتفع سكر الدم بعد تناول الحلوى لاحتوائها على كربوهيدرات سهلة الهضم، لكن بعض العادات قد تساعد على تخفيف سرعة هذا الارتفاع وحدّته، من دون منعه تماماً، وفق موقع «فيري ويل هيلث» الصحي.

تناولها مع أطعمة أخرى

تحتوي الحلوى عادةً على كميات مرتفعة من السكر، مقابل القليل من البروتين والألياف. لذلك، قد يساعد تناولها مع أطعمة تحتوي على البروتين أو الدهون أو الألياف على إبطاء الهضم وتعديل استجابة سكر الدم.

ويمكن، مثلاً، الجمع بين قطعة شوكولاته وحفنة مكسرات، أو تناول الحلوى إلى جانب الزبادي اليوناني أو قطعة فاكهة غنية بالألياف.

اختر توقيتها بعناية

يُفضّل تناول الحلوى بعد وجبة متوازنة تضم البروتين والخضراوات والأطعمة الغنية بالألياف. وتشير دراسات إلى أن تناول البروتين والخضراوات قبل الكربوهيدرات قد يساعد على خفض ارتفاع السكر بعد الوجبات.

ويُنصح بتجنّب تفويت الوجبات استعداداً لتناول الحلوى، لأن الجوع الشديد قد يدفع إلى استهلاك كمية حلوى أكبر من المخطط لها.

قد يساعد تناول الحلوى بكميات معتدلة بعد وجبة متوازنة على تخفيف ارتفاع سكر الدم (بيكسلز)

انتبه إلى الكمية

كلما زادت كمية الحلوى، ارتفعت عادةً كمية الكربوهيدرات المستهلكة؛ لذا يُنصح بقراءة الملصق الغذائي والانتباه إلى حجم الحصة وإجمالي الكربوهيدرات، وليس السكر وحده.

ويساعد وضع كمية محددة في طبق، بدلاً من الأكل المتكرر من الكيس، على ضبط الحصة والاستمتاع بها ببطء.

تحرّك بعد الأكل

قد يساعد المشي لمدة تتراوح بين 10 و20 دقيقة بعد الطعام على استخدام العضلات جزءاً من الغلوكوز، وتخفيف ارتفاع السكر. ويمكن أيضاً الاستفادة من الحركة الخفيفة داخل المنزل.

ولا يستدعي تناول الحلوى الصيام أو ممارسة تمارين شاقة لتعويضها؛ فالأفضل اعتماد وجبات متوازنة، وحصص معتدلة، وحركة منتظمة، ضمن عادات يومية قابلة للاستمرار وتسمح بالاستمتاع بالحلوى باعتدال ومن دون شعور بالذنب.


عقار لإنقاص الوزن قد يعالج انقطاع التنفس أثناء النوم

العقار نجح في تقليل انقطاعات التنفس أثناء النوم  (أرشيفية - رويترز)
العقار نجح في تقليل انقطاعات التنفس أثناء النوم (أرشيفية - رويترز)
TT

عقار لإنقاص الوزن قد يعالج انقطاع التنفس أثناء النوم

العقار نجح في تقليل انقطاعات التنفس أثناء النوم  (أرشيفية - رويترز)
العقار نجح في تقليل انقطاعات التنفس أثناء النوم (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن عقاراً تجريبياً لعلاج السمنة نجح في تقليل انقطاعات التنفس أثناء النوم وعدد من الأعراض الأخرى المرتبطة بانقطاع النفس الانسدادي النومي، وهو اضطراب يصيب ملايين الأشخاص، وقد يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد بحثت الدراسة في مدى فاعلية عقار «ريتاترتايد» (retatrutide)، وهو دواء تجريبي لإنقاص الوزن من تطوير شركة «إيلي ليلي»، في علاج اضطراب انقطاع النفس الانسدادي النومي لدى البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.

ويخضع العقار حالياً للتقييم ضمن المرحلة الثالثة من تجارب تهدف لمعرفة فاعليته بصفته علاجاً محتملاً للسمنة والحالات الأيضية المرتبطة بها، علماً بأنه لم يحصل بعد على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأميركية.

وقد حذرت هيئة الغذاء والدواء من وجود نسخ غير مرخصة من عقار «ريتاترتايد» يتم تسويقها وبيعها بشكل غير قانوني عبر الإنترنت لأغراض إنقاص الوزن.

وشملت الدراسة 691 بالغاً يعانون من اضطراب انقطاع النفس النومي بدرجات تتراوح بين المتوسطة والشديدة، مع مؤشر كتلة جسم (BMI) يبلغ 27 أو أكثر.

وتلقى المشاركون حقناً أسبوعية من عقار «ريتاترتايد» بجرعات بلغت 4 أو 9 أو 12 ملليغراماً، أو تلقوا دواءً وهمياً (بلاسيبو)، وتمت متابعتهم على مدى 80 أسبوعاً.

وكان من بينهم 243 شخصاً لا يعانون السكري من النوع الثاني، مقابل 448 مصاباً به.

وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين تلقوا الدواء فقدوا ما بين 12 في المائة وأقل بقليل من 20 في المائة من وزن أجسامهم، بالتزامن مع انخفاض ملحوظ في عدد مرات انقطاع التنفس أثناء النوم مقارنة بالمشاركين الذين تلقوا الدواء الوهمي. كما سجل نحو 68 في المائة من أولئك المشاركين تحسناً تجاوز 50 في المائة في أعراض انقطاع النفس النومي، سواء كانوا مصابين بالسكري من النوع الثاني أم لا.

وأظهرت النتائج أيضاً انخفاض العبء الناتج عن نقص الأكسجين أثناء النوم بنحو 75 في المائة لدى المشاركين غير المصابين بالسكري، وبنحو 65 في المائة لدى المصابين به، وهو مؤشر يقيس شدة نوبات انخفاض الأكسجين ومدتها نتيجة اضطراب التنفس أثناء النوم.

ولم تقتصر التحسينات على خفض الوزن واضطرابات النوم، بل شملت عدداً من المؤشرات المرتبطة بمخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، من بينها ضغط الدم الانقباضي والكوليسترول الضار والالتهابات العامة ومحيط الرقبة.

وقال الدكتور فيريند سومرز، المشارك في الدراسة وأستاذ الطب واختصاصي أمراض القلب في «مايو كلينك» بمدينة روتشستر الأميركية، إن النتائج كانت متوقعة إلى حد ما، لكنه فوجئ بـ«حجم الفائدة لدى المرضى المصابين بالسكري من النوع الثاني»، إلى جانب الانخفاض الملحوظ في أعراض انقطاع النفس النومي.

وأضاف: «غالباً ما لا يُشخَّص انقطاع النفس الانسدادي النومي، ولا يُعالج بالقدر الكافي»، مؤكداً أن هذه النتائج تمثل تطوراً مشجعاً في التعامل مع المرض، الذي يرتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، وارتفاع ضغط الدم واضطرابات ضربات القلب.

وأوضح سومرز أن انخفاض المؤشرات المرتبطة بمخاطر القلب قد يساعد في تقييم احتمالات الإصابة بمضاعفات مستقبلية، قائلاً: «لدى مرضى السكري، يُعد ضغط الدم عاملاً أساسياً في تحديد مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مستقبلاً، وحقيقة أننا تمكنا من خفضه بهذه الدرجة الكبيرة كانت مفاجئة ومثيرة للحماس».

ووفقاً للباحث، شهد المشاركون تحسناً في عدد من المؤشرات المرتبطة بالسكري، إذ انخفضت مستويات الإنسولين بأكثر من 50 في المائة لدى المشاركين غير المصابين بالمرض، بينما انتقل 40 في المائة من المصابين بالسكري من النوع الثاني إلى مرحلة ما قبل السكري، ولم يعد 40 في المائة آخرون يستوفون معايير تشخيص المرض.

وأشار سومرز إلى أن هذه التحسينات ارتبطت بدرجة كبيرة بفقدان الوزن، الذي قد يسهم في تحسين جودة النوم وتقليل التأثيرات السلبية المرتبطة باضطراباته. وأضاف أن المشاركين أبلغوا عن تحسن واضح في نومهم، يتجاوز مجرد تراجع انقطاعات التنفس، موضحاً أن «التأثيرات السلبية المرتبطة بالنوم انخفضت بدرجة ملحوظة».

وذكر الباحث أن أعراض انقطاع النفس النومي اختفت تماماً لدى نحو 25 في المائة من المشاركين غير المصابين بالسكري، ونحو 15 في المائة من المصابين بالسكري من النوع الثاني.

لكنّ الباحثين أكدوا أن نتائج الدراسة لا تعني أن يتوقف المرضى عن استخدام جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) أو غيره من العلاجات الموصوفة لعلاج انقطاع النفس النومي، مشيرين إلى الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد سلامة وفاعلية دواء ريتاتروتيد على المدى الطويل لعلاج انقطاع النفس النومي.