تل أبيب تقيم منطقة عازلة على طول الحدود مع غزة... وتترقب حكم «لاهاي» اليوم
فلسطينية تسير عبر طريق دمرها الجيش الإسرائيلي بغارة على مخيم جنين في الضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
رام الله: كفاح زبون
تل أبيب: «الشرق الأوسط»
TT
TT
اتهامات إسرائيلية لنتنياهو بافتعال أزمات إقليمية
فلسطينية تسير عبر طريق دمرها الجيش الإسرائيلي بغارة على مخيم جنين في الضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتهامات من داخل إسرائيل، بقيادة البلاد إلى أزمات إقليمية مفتعلة، وذلك عبر مواجهة محتملة مع الوسطاء الذين ظلوا يعملون بين تل أبيب وحركة «حماس»، حتى قبل اندلاع الحرب الحالية، فضلاً عن انخراطهم منذ بداية الأزمة في مفاوضات حول صفقة تبادل الأسرى.
ورغم أن العلاقات بين حكومة نتنياهو المتطرفة مع كل من مصر وقطر، شابها كثير من التوترات «المكبوتة» خلال فترة الحرب الحالية، فإن هذه الخلافات ظهرت إلى العلن لأول مرة، وهي خلافات ليست بعيدة عن الخلاف الإسرائيلي مع الإدارة الأميركية التي تعمل أيضاً مع القاهرة والدوحة، في مفاوضات الوساطة بين إسرائيل و«حماس».
وركزت وسائل إعلام إسرائيلية على أن نتنياهو يقود إسرائيل إلى أزمات إقليمية، مشيرة إلى أن الخلافات وصلت إلى الحد الذي رفض فيه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الرد على اتصالاته، في حين هاجمته قطر علانية، رداً على تصريحات أطلقها نتنياهو ضد قطر. وتوقعت التقارير الإعلامية أن تبرز أزمة ثالثة مع الأردن، بعد أن تسرب أن وزارة الطاقة الإسرائيلية تدرس إمكانية «عدم تمديد اتفاقية المياه مع الأردن».
في غضون ذلك، نقلت تقارير إعلامية أميركية، أن الجنود الإسرائيليين يواصلون العمل منذ نوفمبر (تشرين الثاني) لإقامة منطقة عازلة على طول الحدود مع قطاع غزة. ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن جنود قولهم إنهم تلقوا أوامر بتطهير منطقة بعرض كيلومتر واحد على طول الحدود، في إطار خطة إسرائيلية لإيجاد منطقة أمنية عازلة داخل غزة.
في سياق متصل، تتجه الأنظار، اليوم، نحو «محكمة العدل الدولية» التي ستصدر من مقرها في لاهاي، قرارها بشأن إمكانية فرض إجراءات طارئة على إسرائيل عقب اتهامات من جنوب أفريقيا بأن الحرب الإسرائيلية في غزة تمثل إبادة جماعية.
شارك وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير اليوم في اقتحام بلدة الطور شرق القدس المحتلة، بالتزامن مع هدم قوات الاحتلال بناية سكنية يسكنها نحو 70 مواطناً.
قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً وأصابت آخرَين، الاثنين، بإطلاق النار على سيارة كانوا يستقلونها بجنوب الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت هيئة فلسطينية حكومية
أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، نقلاً عن مصادر أمنية، بوقوع غارة جوية الليلة الماضية في مدينة غزة، استهدفت القادي البارز في حركة «حماس»، علي العامودي.
«الشرق الأوسط» (غزة)
«جهاز أمن العاصمة» في دمشق لإحباط أي زعزعة استقرار قبل وقوعهاhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5328787-%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%B2-%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%85%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82-%D9%84%D8%A5%D8%AD%D8%A8%D8%A7%D8%B7-%D8%A3%D9%8A-%D8%B2%D8%B9%D8%B2%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D9%82%D8%A8%D9%84-%D9%88%D9%82%D9%88%D8%B9%D9%87%D8%A7
وزير الداخلية السوري أنس خطاب يتفقد منطقة بالقرب من فندق فورسيزونز بعد انفجارين في دمشق بالقرب من الفندق الذي كان يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
«جهاز أمن العاصمة» في دمشق لإحباط أي زعزعة استقرار قبل وقوعها
وزير الداخلية السوري أنس خطاب يتفقد منطقة بالقرب من فندق فورسيزونز بعد انفجارين في دمشق بالقرب من الفندق الذي كان يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
قال مسؤول عسكري سوري رفيع لـ«الشرق الأوسط» إن استحداث «جهاز أمن العاصمة» وتعيين العميد عبد العزيز هلال الأحمد مديراً له يهدف إلى «حماية أمن دمشق بشكل أكبر، ومركّز، وكشف أي خلايا نائمة تحاول العبث بأمنها».
وأعرب المسؤول العسكري عن اعتقاده «بعدم وجود خطر على دمشق»، لكنه «لفت إلى أنه لا تزال هناك بؤر تخريبية تحاول العبث بأمن دمشق، ولها أجندات وارتباطات خارجية، إضافة إلى استمرار دول كإسرائيل وإيران العبث بأمن سوريا عبر مجموعات تخريبية محلية منتشرة في أكثر من محافظة، ومنطقة».
ولفت المسؤول إلى «وجود سفارات، وبعثات دبلوماسية، ومقرات هيئات ومنظمات دولية وأممية في العاصمة دمشق التي تعد مركزاً سيادياً مهماً جداً، والعبث بأمنها سيؤدي إلى فقدان الدولة لمصداقيتها، وهيبتها، وبالتالي فإن تشكيل هذا الجهاز من شأنه كبح محاولات العبث بالعاصمة».
وكان العميد عبد العزيز هلال الأحمد يشغل منصب قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، وأبلى فيها بلاء حسناً منذ 25 مايو (أيار) 2025. وشهدت فترة قيادته الإعلان عن عمليات أمنية استهدفت مجموعات مسلحة، وشخصيات عسكرية وأمنية سابقة مرتبطة بنظام بشار الأسد.
اللافت أنه لم يصدر أي قرار رسمي في التعيين، لكن المصادر الأمنية والعسكرية أمدت عدداً من وسائل الإعلام -وبينها «الشرق الأوسط»- بخبر التعيين، كما أعلنت وزارة الداخلية السورية تعيين العميد نايف الإبراهيم قائداً للأمن الداخلي في محافظة اللاذقية، السبت الماضي، خلفاً للعميد عبد العزيز هلال الأحمد.
رجال إنقاذ يتفقدون الدمار بموقع هجوم انتحاري في كنيسة مار إلياس بمنطقة الدويلعة بدمشق في يونيو 2025 (أ.ف.ب)
تجدر الإشارة إلى أنه منذ الإطاحة بالنظام السابق تبذل السلطات الجديدة جهوداً كبيرة لبناء القطاع الأمني، وتطويره، مدعومة بشراكات إقليمية، ودولية. لكن خلال نحو العامين من تسلمها مقاليد الحكم في البلاد، شهدت دمشق العديد من الحوادث الأمنية، ما جعل خبراء يرون أن المشهد الأمني في سوريا لا يزال غير مستقر، وأن هناك خللاً أمنياً يسمح بحدوث تفجيرات بين فترة وأخرى، وأن البلاد تحتاج إلى الكثير من العمل لمعالجة هذا الخلل.
أما أبرز تلك الحوادث، فكان تفجير كنيسة مار إلياس في حي الدويلعة يوم 22 يونيو (حزيران) 2025 عبر هجوم انتحاري أسفر عن مقتل 25 شخصاً، وإصابة أكثر من 60 آخرين، وتعرض حي المزة الراقي بداية العام الجاري وأواخر العام الماضي للاستهداف بقذائف صاروخية ثلاث مرات، إضافة إلى حدوث انفجارين يوم 7 يوليو (تموز) الماضي وسط العاصمة، بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، وسبقهما بنحو أسبوع تفجير داخل مقهى قرب القصر العدلي.
مركبات محترقة بالقرب من فندق فورسيزونز بعد انفجارين هزَّا المنطقة في دمشق 7 يوليو الماضي (أ.ب)
المدير التنفيذي في «مركز جسور للدراسات» وائل علوان، أوضح أن السلطات تقوم بخطوات كبيرة على مستوى جميع المحافظات من أجل بسط الأمن، والاستقرار، لكن حسب المعلومات التي ترصدها الحكومة عبر أجهزة الاستخبارات، والأمن، هناك تحركات من قبل «حزب الله» اللبناني الموالي لإيران، ومجموعات محلية تابعة له وممولة منه، وكذلك من قبل تنظيم «داعش» تتركز على دمشق.
وذكر علوان لـ«الشرق الأوسط» أن التحركات السابقة لخلايا «داعش» و«الفلول» كانت تستهدف إحداث «حالة إعلامية» أكثر من كونها استهداف لمواقع على المستوى الأمني، أو السياسي، أو العسكري، كما حصل عندما أُطلقت مقذوفات صاروخية باتجاه منطقة المزة، وكذلك التفجيرات التي حصلت خلال زيارة الرئيس الفرنسي.
وتهدف العناصر التابعة لإيران و«داعش» وكذلك التدخلات الإسرائيلية، حسب علوان، إلى إظهار سوريا بأنها بلاد غير مستقرة، والحكومة السورية لا تمسك بالمفاصل الأمنية، الأمر الذي يعطل عملية التعافي بشكل كبير، لأنه يسهم في تأخير إقبال المستثمرين، ويحد من السياحة، ما يعني ازدياد الضغوطات الاجتماعية، والاقتصادية، وبالتالي ازدياد الضغط على الحكومة.
كما أن إيران تريد من وراء هذه التحركات إيجاد فرصة للميليشيات التابعة لها ولـ«الفلول» للعودة إلى سوريا، وهذا لا يتحقق إلا بالفوضى، وفق علوان الذي أوضح أنه «كلما ذهبت سوريا إلى الاستقرار تضاءلت فرص عودة إيران ونفوذها، وكلما ازدادت الفوضى والضغوط على الحكومة، وتأخر التعافي والاستقرار وجدت إيران فرصتها لإعادة عمليات التجنيد، وتحريك ميليشياتها».
سيارات «إطفاء دمشق» قرب التفجير الذي وقع بمقهى قرب القصر العدلي في العاصمة السورية 2 يوليو الماضي (سانا)
علوان عدّ استحداث «جهاز أمن العاصمة» أنه يأتي في إطار «موقف الحكومة الحذر، والحريص جداً على استباق وقوع الأحداث الأمنية، والذهاب بعيداً في تطوير أدوات المراقبة، والحس الأمني، وما تتطلبه عملية ملاحقة الفلول، وخلايا «(داعش)، والعناصر التابعة لإيران، وإحباط كل العمليات قبل وقوعها».
وقال: «اليوم سياسة الحكومة تقوم على إحباط أي محاولة لزعزعة أمن واستقرار العاصمة دمشق قبل وقوعها، لأن العاصمة مستهدفة بشكل رئيس من أجل إظهار عدم الاستقرار في سوريا من خلالها، بحكم أن أي استهداف لدمشق يكون له أثر سلبي أكبر بأضعاف من استهدافات قد تحصل في أماكن أخرى، ولذلك حرص الحكومة على أمن العاصمة هو امتداد لحرصها على المشهد الأمني العام للبلاد، وعلى مشهد الاستقرار فيها».
ورأى علوان أن اختيار العميد الأحمد لمنصب مدير «جهاز أمن العاصمة»، لكونه من القيادات المشهود لها بالحس الأمني العالي جداً، إضافة إلى أن أداءه المميز في اللاذقية جعله مؤهلاً لتدريب كوادر فيها، والانتقال إلى دمشق لتدريب كوادر، والإشراف بشكل مباشر على العمل الأمني فيها».
حماية المركز قبل الأطراف
أما الباحث السياسي والأمني السوري ضياء قدور، فاعتبر تعيين مسؤول أمني بارز لأمن دمشق يأتي ضمن سلسلة إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية بعد سقوط النظام السابق، لافتاً إلى أن ذلك يعد «تركيزاً متخصصاً على أمن العاصمة».
وقال قدور لـ«الشرق الأوسط» إن التركيز على العاصمة يعكس أولوية حماية المركز قبل الأطراف، لا سيما ضد التهديدات الموجهة من تنظيم «داعش» والخلايا الإيرانية الإرهابية النائمة الأخرى، وهو نمط شائع في مراحل ما بعد الصراع لفرض هيبة الدولة، ومنع الفوضى.
ولفت إلى أن هذه التعيينات تهدف إلى وضع كوادر موثوقة ومنضبطة في المواقع الحساسة، وتقليل الولاءات الفصائلية السابقة، ودعم جهود الاستقرار لجذب المزيد من الاعتراف الدولي بسوريا، وإعادة الإعمار، وفق قدور الذي اعتبر أن هذه الخطوات هي جزء من جهود أوسع لإعادة بناء مؤسسات أمنية وطنية بدلاً من الأجهزة القمعية المتعددة والمتنافسة التي ميزت عهد الأسد، كمل يتزامن مع تعيينات أخرى في المحافظات، ومع إعادة تنظيم قوى الأمن الداخلي، وجهاز الاستخبارات العامة، ومكتب الأمن الوطني تحت إشراف وزارة الداخلية، والقيادة السياسية.
وقال: «دمشق هي قلب سوريا السياسي، والتاريخي، والاقتصادي، والثقافي، ومركز ثقلها الجيوسياسي، وحمايتها أمر استراتيجي لأسباب متعددة، وهي مقر الحكومة، والمؤسسات السيادية، وأي خلل أمني فيها يهدد استقرار المرحلة الانتقالية بأكملها، أما استقرارها، فإنه يرسل رسالة استقرار وثبات داخلياً، وخارجياً».
عناصر من الجيش السوري في ريف دمشق (أ.ف.ب)
تجدر الإشارة إلى أنه منذ إطاحة النظام السابق تبذل السلطات الجديدة جهوداً كبيرة لبناء القطاع الأمني وتطويره، مدعومة بشراكات إقليمية، ودولية. لكن خلال نحو العامين من تسلمها مقاليد الحكم في البلاد حصلت في دمشق العديد من الحوادث الأمنية، ما جعل خبراء يرون أن المشهد الأمني في سوريا لا يزال غير مستقر، وأن هناك ثغرات وخللاً أمنياً يسمحان بحدوث تفجيرات بين فترة وأخرى، وأن البلاد تحتاج إلى الكثير من العمل لمعالجة هذا الخلل.
أبرز تلك الحوادث تفجير كنيسة مار إلياس في حي الدويلعة يوم 22 يونيو 2025 عبر هجوم انتحاري أسفر عن مقتل 25 شخصاً، وإصابة أكثر من 60 آخرين، وتعرض حي المزة الراقي بداية العام الجاري وأواخر العام الماضي ثلاث مرات للاستهداف بقذائف صاروخية، إضافة إلى حصول انفجارين يوم 7 يوليو الماضي بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، واللذين سبقهما بنحو أسبوع تفجير داخل مقهى قرب القصر العدلي.
إسرائيل تسمح لشركة أميركية بدخول غزة لتسلُّم سلاح «حماس»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5328774-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D8%B3%D9%85%D8%AD-%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%AF%D8%AE%D9%88%D9%84-%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D9%84%D8%AA%D8%B3%D9%84%D9%91%D9%8F%D9%85-%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3
إسرائيل تسمح لشركة أميركية بدخول غزة لتسلُّم سلاح «حماس»
أفراد من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» خلال تسليم رهينة أميركي- إسرائيلي بخان يونس في فبراير (شباط) 2025 (رويترز)
ذكرت هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان)، مساء الأحد، أن إسرائيل وافقت، أخيراً، على دخول الشركة الأميركية المكلَّفة من قِبل «مجلس السلام» إلى قطاع غزة، خلال الأيام القليلة المقبلة، لبدء خطوات تتعلق بمواقع يُفترض أن تسلِّم حركة «حماس» سلاحها فيها.
وقالت في تقرير مساء الأحد، إن الشركة «ستبدأ في البحث، ومسح عدة مواقع، يمكن لـ(حماس) تسليم البنادق والأسلحة فيها، لإتلافها». وأكدت أن تسليم سلاح «حماس» يعد من النقاط الرئيسية في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وحسب التقرير، سيدخل فريق الشركة الأميركية إلى مواقع تخضع للسيطرة الإسرائيلية في منطقتَي رفح وخان يونس جنوبي قطاع غزة، على أن يُجري مسحاً ميدانياً «لتحديد مجمعات تضمن وصول الغزيين المسلحين إليها، وذلك تحت (إشراف أمني) ما من الجيش الإسرائيلي».
ولم تُحدَّد بعد آلية التسليم، وكيف سيُسلِّم مسلحو الحركة في غزة سلاحهم «من دون أن يشكلوا تهديداً لقوات الجيش الإسرائيلي».
وقال مسؤول أمني وصفه التقرير برفيع المستوى، إن واشنطن «تمارس ضغوطاً شديدة على إسرائيل للمضي قدماً في الخطة، رغم تشاؤم إسرائيل بشأن نجاحها، ورغم إعلان (حماس) ظاهرياً نيتها التخلي عن السلاح، إلا أنها في الواقع تعيد بناء قوتها في القطاع».
وتروِّج أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية -وفق التقرير- أن حركة «حماس» تكثِّف استعداداتها لاحتمال تجدد القتال في قطاع غزة، مستغلة الفترة الحالية لإعادة بناء قدراتها وتجميع السلاح، على أساس تقدير لدى الحركة بأن إسرائيل لن تحصل قبل الانتخابات الإسرائيلية والأميركية على ضوء أخضر أميركي، للعودة إلى العمليات العسكرية الواسعة في القطاع.
وكانت صحيفة «معاريف» قد نشرت الاثنين الماضي أن «صورة استخباراتية عُرضت على المستوى السياسي الإسرائيلي، تشير إلى أن (حماس) تعمل على تخزين السلاح ونقله، في إطار استعدادها لاحتمال تغيُّر الظروف السياسية بعد الانتخابات، واتساع هامش العمل العسكري الإسرائيلي في غزة».
زيتون جنوب لبنان في مرمى النيران الإسرائيليةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5328763-%D8%B2%D9%8A%D8%AA%D9%88%D9%86-%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B1%D9%85%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9
مزارعون لبنانيون يقطفون الزيتون في قرية «زوطر الغربية» جنوب لبنان بالقرب من قرية «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)
حوّل الاستهداف الإسرائيلي لمؤهل أول متقاعد في الجيش اللبناني أثناء تفقده منزله وكرم الزيتون في بلدة ياطر، الأحد، موسم القطاف في جنوب لبنان إلى عنوان جديد للمخاطر التي تواجه المزارعين عند الوصول إلى أراضيهم. وتتزامن الحادثة مع استمرار حرمان أهالي قرى حدودية من مواسمهم منذ نحو ثلاث سنوات، ومع شكوى أمام القضاء الفرنسي تتهم الجيش الإسرائيلي باقتلاع نحو 600 شجرة زيتون معمّرة في زوطر الشرقية، في وقت يحذّر مسؤولون محليون من تداعيات اقتصادية واجتماعية تتجاوز خسارة المحاصيل.
استهداف أثناء تفقد الأرض
أعلن الجيش اللبناني، الأحد، مقتل المؤهل الأول المتقاعد علي عبد الحسن سويدان، وهو في العقد السابع من العمر، إثر استهدافه مباشرة بدبابة إسرائيلية أثناء تفقد ممتلكاته في بلدة ياطر بقضاء بنت جبيل، مشيراً إلى أن وحدة عسكرية واكبت سحب جثمانه بعد فقدان الاتصال به. وأوضحت بلدية ياطر أنه كان يتفقد منزله وكرم الزيتون على أطراف البلدة عندما تعرَّض للقصف من ناحية صربين، محذّرة الأهالي من بلوغ الأطراف غير الآمنة.
وتعيد الحادثة إلى الواجهة الصعوبات التي تعترض الوصول إلى الحقول في موسم اعتادت فيه العائلات التوجه إلى كرومها لجمع المحصول، بعدما صار الانتقال إلى أجزاء من الأراضي الزراعية محفوفاً بمخاطر أمنية متواصلة.
متطوعون من محافظة عكار (أقصى شمال لبنان) ومدينة صيدا يشاركون في مبادرة لقطف الزيتون بقرية جبشيت الجنوبية 11 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
600 شجرة في دعوى قضائية
في باريس تقدّم رجل أعمال فرنسي من أصل لبناني، يبلغ 37 عاماً، بشكوى ضد مجهولين في 22 سبتمبر (أيلول)، يتهم فيها الجيش الإسرائيلي باقتلاع نحو 600 شجرة زيتون من أرض عائلته في زوطر الشرقية. وحسب ما أعلنه محاموه ونقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فإن بعض الأشجار يبلغ عمرها نحو 500 عام، وتزرع العائلة الأرض منذ 250 عاماً.
وتتناول الشكوى اتهامات بالسرقة والتدمير والإضرار بالممتلكات بوصفها جرائم حرب محتملة، في حين يشتبه مقدّمها في نقل الأشجار إلى إسرائيل من دون ثبوت ذلك قضائياً. ويقول إن منزل عائلته دُمّر بغارة إسرائيلية في أبريل (نيسان)، قبل اقتلاع الأشجار بعد سيطرة القوات الإسرائيلية على المنطقة.
نصف الحقول خارج متناول أصحابها
يقول رئيس بلدية رميش حنا العميل لـ«الشرق الأوسط»: «منذ بداية الحرب، قبل نحو ثلاث سنوات، حُرمنا من الوصول إلى جزء كبير من حقول الزيتون؛ لأن معظمها يقع بمحاذاة الحدود، حيث لا تتوافر الظروف الأمنية التي تسمح للأهالي بالوصول إليها وقطاف محاصيلها. وحتى اليوم، لا نعرف ما إذا كنا سنتمكن من قطاف الزيتون هذا العام، خصوصاً أننا لم نبدأ الموسم بعد، ولا تزال المخاطر الأمنية تحول دون الوصول إلى الأراضي».
ويوضح أن «نحو ثلاثة أرباع أراضي رميش تقع بمحاذاة الحدود، وأكثر من 50 في المائة من حقول الزيتون لم يتمكن أصحابها من قطافها طوال السنوات الثلاث الماضية»، لافتاً إلى أن «استمرار هذا الواقع يحرم العائلات من مورد رزق أساسي، في وقت تعاني فيه البلدة أوضاعاً اقتصادية بالغة الصعوبة نتيجة الحرب وتوقف الكثير من الأعمال».
متطوعون من محافظة عكار (أقصى شمال لبنان) ومدينة صيدا في مبادرة تضامنية لقطاف الزيتون بقرية جبشيت الجنوبية 11 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
ويضيف أن «الخسائر الزراعية لا تقتصر على الزيتون، بل تشمل أيضاً زراعة التبغ، التي تشكل النشاط الزراعي الأول في رميش، تليها زراعة الزيتون»، موضحاً أن «إنتاج التبغ هذا العام بلغ نحو 60 في المائة مما كان عليه قبل الحرب؛ ما يعني خسارة جزء كبير من المداخيل التي كانت تعتمد عليها العائلات».
وشدد العميل على أن «علاقة أبناء الجنوب بشجرة الزيتون تتجاوز قيمتها المادية ومردودها الاقتصادي، فهي جزء من تاريخنا وارتباطنا بأرضنا. زرعها أجدادنا، وواصل آباؤنا الاعتناء بها، ونحن نكمل هذه المسيرة، ونريد أن نورّثها لأبنائنا وأحفادنا ليواصلوا الاهتمام بها. إنها شجرة مباركة ورمز للسلام، فضلاً عن كونها مصدر رزق تنتظره عائلات كثيرة، خصوصاً في هذه الظروف الصعبة».
ويحذر العميل من التداعيات الاقتصادية المحتملة مع اقتراب انتهاء مهمة «يونيفيل»، قائلاً: «نعيش وضعاً اقتصادياً سيئاً جداً، وما يقلقنا أكثر هو المستقبل. نحن اليوم غير قادرين على استثمار أراضينا الزراعية، ومع انتهاء مهمة (يونيفيل)، نخشى أن يتدهور الوضع الاقتصادي أكثر فأكثر، وأن ينعكس ذلك سلباً على صمود الأهالي، وصولاً إلى نزوح اقتصادي يضطر فيه السكان إلى مغادرة بلداتهم بحثاً عن مصادر رزق».
امرأة لبنانية تقطف الزيتون في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)
ذاكرة عائلات وأجيال
ويؤكد رئيس بلدية زوطر الشرقية محمد إسماعيل لـ«الشرق الأوسط» أن «أشجار الزيتون في البلدة ليست مجرد أشجار أو مصدر رزق، بل هي تراث وتاريخ وذكريات أجيال، تحتضن الروابي والحقول، وتظلّل أزقة زوطر، وتنشر نسمات باردة تخفف من قيظ الصيف»، مشيراً إلى أنها «تشكل مصدر رزق للأهالي، ويستمد منها جزء كبير من أبناء البلدة حطب التدفئة».
ويقول إن «موسم قطاف الزيتون يشكل مناسبة سنوية تجتمع فيها العائلات بأكملها، كباراً وصغاراً، ليس لجمع المحصول فحسب، بل لتجديد الصلة بالأرض والأجداد الذين زرعوا هذه الأشجار واعتنوا بها، ولإبقاء الذاكرة المتوارثة بين الأجيال حية».
ويضيف: «اليوم، يأتي المحتل لينزع منا الروح، وليقطع صلتنا بالتاريخ والأجداد والحياة. يريد أن يمحو أثر الحياة من نفوسنا وعقولنا، وأن يمسح من ذاكرتنا عبقها»، عادَّاً أن «ما يجري لا يقتصر على اقتلاع الأشجار، بل هو اقتلاع للقلوب من الصدور، ومحاولة لاقتلاع ذاكرة الأهالي وارتباطهم بأرضهم»، ومؤكداً: «لن ننسى، لن نستسلم. سنعود ونعيد الحياة إلى قريتنا، وبدل الشجرة سنزرع عشر أشجار».
الزيتون جزء من الهوية
يقول نائب رئيس بلدية ياطر إبراهيم سويدان لـ«الشرق الأوسط» إن «كروم الزيتون أصبحت جزءاً من هوية الجنوب، وشجرة الزيتون ليست مجرد شجرة بالنسبة إلى الجنوبي، بل هي جزء من هويته وانتمائه إلى أرضه»، عادَّاً أن «أكبر دليل على هذا التعلّق هو عودة الجنوبيين إلى قراهم ومنازلهم، رغم الظروف الأمنية الصعبة، وإصرارهم على البقاء فيها والتمسك بأرضهم».
مزارع لبناني يعرض ثمار الزيتون التي تم قطفها بقرية «زوطر الغربية» جنوب لبنان بالقرب من قرية «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)
ويرى أن «استهداف أشجار الزيتون واقتلاعها يحمل دلالات تتجاوز الأضرار الزراعية المباشرة؛ إذ إن الانتقام من شجرة الزيتون هو في جوهره استهداف لما تمثّله من رمزية وهوية وانتماء».
ويشير سويدان إلى أن «بلدة ياطر تعرَّضت خلال العدوان الأخير لدمار كبير طال المؤسسات والمرافق العامة، وبينها مبنى البلدية والمدرسة والمنشآت الاجتماعية وقاعات المناسبات، فضلاً عن منظومات الطاقة الشمسية وشبكة الكهرباء التي تعرضت لأضرار واسعة»، عادَّاً أن «استهداف الأراضي الزراعية والمرافق العامة والمنازل يندرج في سياق واحد، يقوم على ضرب مقوّمات بقاء السكان في قراهم، ومحاولة المساس بكل ما يربط الجنوبي بأرضه وهويته».
ويشدد على أن «أهالي الجنوب أثبتوا، رغم الاعتداءات والدمار والظروف الأمنية الصعبة، أنهم متمسكون بأرضهم وقراهم، وأن لديهم من الصمود والتعلّق بأرضهم وهويتهم ما يكفي لمواجهة هذه الظروف والاستمرار فيها».