ربما لا يعلم البعض أن مصمم لعبة «بوكيمون» التي ملأت الدنيا وشغلت الناس هو شخص مبدع كان مصابًا بمرض التوحد. قرأت ذلك في كتاب «معانقة السماء» للكاتب دانيال تامنت بالصفحة 20. وقد ذُكِر ذلك أيضًا بالصفحة 31 من النسخة اليابانية، وفق ما أكده لي خبير الشؤون اليابانية بدر الفيلكاوي.
وكان هذا الياباني ساتوشي تاجيري مولعًا بصيد الحشرات قبل أن يجد ضالته في تصميم ألعاب إلكترونية تقليدية وأخرى للهواتف الذكية منها «بوكيمون» المستوحاة من صيده لتلك الكائنات الحية في صغره. وبعد بضع سنوات من مولده، عام 1965، تقدمت بلاده واندثرت الغابات فلم يعد يجد مكانًا يمارس فيه شغفه. فانكب على هواية تصميم ألعاب الفيديو.
وكما تُعَرِّف وزارة الصحة السعودية التوحد فهو «مجموعة من الاضطرابات المعقدة التي تعوّق نمو الدماغ، بدرجات متفاوتة، حيث يعاني الطفل صعوبات في التفاعل والتواصل الاجتماعي (اللفظي، وغير اللفظي) وسلوكيات متكررة»، ومن هذه ما يسمى بمتلازمة «أسبرجر»، وهي درجة خفيفة من التوحد، تدفع الفرد إلى أن ينصب اهتمامه على أمر ما. وبحسب منظمة الصحة العالمية فإن واحدًا من بين 160 شخصًا عرضة للإصابة بالتوحد. غير أن هذه المتلازمة لم تكن وبالاً على المصمم الياباني الذي نجح في تصميم ألعاب إبداعية نشرت البهجة والمتعة بين ملايين الناس.
ورغم أن هذه المتلازمة لم تكتشف إلا متأخرا من قبل الطبيب النمساوي، التي سميت على اسم عائلته، فإنه يُروى، والعهدة على الراوي، أن عباقرة عدة قد أصيبوا بهذه المتلازمة، منهم مخترع الهاتف غراهام بل، ومخترع المصباح توماس أديسون، والعالم أينشتاين، والرسام فان جوخ، والموسيقار بيتهوفن كما ذكر موقع إعاقات العالم. ويذكر موقع «ساسة بوست» أن أشهر مخرج في تاريخ السينما الأميركية صاحب فيلم «الفك المفترس» وحديقة الديناصورات وET «ستيفن سبيلبيرغ» التي حققت أعلى إيرادات بتاريخ السينما هو أيضًا كان مصابًا بدرجة من درجات التوحد. غير أننا نرى أن ذلك لم يمنعهم من أن يبلغوا ذروة المجد في تخصصاتهم وصار يشار إليهم بالبنان.
المحزن أنه كم من شخص أصيب بالتوحد، وبدا غريب الأطوار في عيون أقرانه أو إخوته ولم يسلم من تهكمهم وإساءاتهم فدمروا شخصيته ووأدوا مواهبه، حتى مصمم بوكيمون كان يتندر عليه أصحابه ويسمونه «دكتور bug» كناية أو تندرًا على ولعه الشديد بجمع الحشرات، وها هو الآن قد نجح بلعبته في إخراج ملايين ملايين الناس من بيوتهم، بهواتفهم الذكية بحثًا عن الـ«بوكيمون» ليجرّبوا متعة الصيد تلك التي كان مولعًا بها.
وهذا الأمر يشير إلى أن بإمكان الفرد أن يكون مبدعًا حتى وإن كان مصابًا بالتوحد أو غيره من أمراض. فالمشكلة ليست في المرض بقدر ما هي في عقولنا المريضة التي لم تدرك بعد مكامن قدراتنا البشرية.
10:54 دقيقه
TT
مصمم «بوكيمون» المصاب بالتوحد
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
