مشعل السديري
صحافي وكاتب سعودي ساخر، بدأ الكتابة في الصحف السعودية المحلية، ثم في صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية، تتميز كتاباته بالسخرية اللاذعة، ويكتب عموداً ثابتاً في «الشرق الأوسط».
TT

عندما تحج البقر على قرونها

تناقلت وسائل الإعلام هذا الخبر، أو هذه الحادثة التي جاء فيها:
قصد المصور (أليكس) الهند لتصوير صبي اسمه (ساتشن)، الذي شلت رجلاه وأصيب بتشوهات أخرى، نتيجة انفجار أنبوب غاز في المنطقة القريبة من منزله، تلك الصورة التي أراد لها أن تكون حلقة الوصل بين الصبي والعالم، لتصل معاناة الفقراء إليهم، وفي تلك الأثناء تساقط المطر فأسرع بالاختباء، بعدها لفت انتباهه رؤية أخت ذلك الصبي وهي تركض وسط الأمطار، ثم جلست ورفعت رأسها للسماء وأغمضت عينيها فرحًا بالمطر، فلم يستطع أليكس مقاومة تصوير تلك الطفلة التي أسرعت الركض بعد رؤية فلاش الكاميرا، تلك الصورة كان لها الأثر في تغيير حياته وحياة أسرة ساتشن فيما بعد، فبعد أن عاد أليكس لبلده شارك في مسابقة لأجمل صورة، لتفوز هذه الصورة بالجائزة الأولى، وعندما تسلم الجائزة النقدية تذكر شلل ذلك الصبي وبراءة أخته والحالة الصعبة لتلك العائلة، فقرر أن تكون هذه الجائزة سببًا في سعادة تلك الأسرة، فذهب مرة أخرى لعائلة ساتشن في الهند، ولكن بدل أن يسلمهم المبلغ المالي كله الذي قد لا يحسنون التصرف فيه، قام بالتعاقد مع مجموعة من البنائين لبناء بيت من طابوق بدل الكوخ الطيني، ليؤمِّن للعائلة مسكنًا ملائمًا، ثم قام بشراء عربة وأهداها للأب، ليستطيع بيع الخضار عليها بدلاً من العمل أجيرًا بسيطًا، الأمر الذي ضاعف دخل الأسرة، ثم قام بتسجيل الأولاد والبنات الخمسة في المدرسة، ودفع جميع تكاليف دراستهم، ليتأكد من أن يكون لهم مستقبل أفضل.
تلك الصورة لابنتهم التي حصدت الجائزة الكبرى، كانت السبب في تبدل حال الأسرة وانتقالها من الفقر والجهل إلى العلم والعمل - انتهى.
وعلق أحدهم على هذه الحادثة قائلاً: إذا كنت لا تعرف عنوان رزقك، فإن رزقك يعرف عنوانك.
فسألته متحسرًا: وأنا متى يعرف الرزق عنواني؟! فرد عليّ قائلاً دون أن يتطلع بوجهي: هذا إذا حجت البقر على قرونها.
***
سئل عالم الرياضيات القديم (الخوارزمي) عن الإنسان فأجاب:
إذا كان الإنسان ذا أخلاق فإنه = (1)، وإذا كان أيضًا ذا جمال أضف صفرًا إلى الواحد = (10)، وإذا كان ذا مال أضف أيضًا صفرًا = (100)، وإذا كان ذا حسب ونسب أضف أيضًا صفرًا = (1000).
أما إذا ذهب العدد (واحد) وهو الأخلاق، فما عليك إلا أن تضيف صفرًا رابعًا بدلاً من الواحد، ليكون العدد = (0000) فقط لا غير.
***
هل تعلمون لماذا تفكر النساء بالحب أكثر من الرجال؟!
لأن الرجال يفكرون بالنساء أكثر.
ولا أدري إلى الآن: هل إجابتي تلك تدل على (العبقرية)، أم أنها تدل على (البقرية)؟!