عبد الله بن يحيى المعلمي
المندوب السابق للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة
TT

أولويات الوزيرة لانا نسيبة... فيما إذا تولَّت مهامَّ الأمين العام للأمم المتحدة

استمع إلى المقالة

الوزيرة لانا نسيبة، مرشحة الإمارات العربية المتحدة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، لديها فرصةٌ فريدةٌ لأن تصبحَ أكثرَ الأمناء العامين في تاريخ الأمم المتحدة نجاحاً، فهي تجمع بين الكفاءة الشخصية والقدرات الفكرية والحضور الشخصي الكاريزمي، بالإضافة إلى الدعم غير المحدود الذي من المتوقع أن تحظى به من بلادها، الإمارات العربية المتحدة، وذلك الدعم يمكن أن يشتمل على تمويل سخي لمكتب الأمين العام خارج نطاق المنظمة، ما يساعد الأمين العام على استقطاب كفاءات متميزة من مختلف أقطار العالم وإعداد الدراسات والأبحاث اللازمة، وعلى الأمينة العامة الجديدة أن تسعى إلى عدم الاعتماد على مصادر غربية للأفراد والدراسات، بل أن تفتح الباب أمام الخبراء والمفكرين ومراكز الأبحاث والشركات الاستشارية من دول العالم الثالث، حتى تتجنب الاتهام بأنها مجرد واجهة للمصالح الغربية.

ويمكن أن يتحقَّق النجاح المنشود للوزيرة نسيبة إذا ركَّزت على قطف الثمار اليانعة الدانية، وفي تقديري أن هذه الثمار يمكن أن تتلخَّص في 8 أولويات يمكن أن تشكل برنامج عمل للوزيرة نسيبة في عامها الأول 2027، كما يلي...

أولاً: إنهاء الأزمة اليمنية: هذه الأزمة وصلت الآن إلى مفترق طرق، فإما أن تتَّجه الأطراف المتصارعة إلى معركة حسم عنيفة طويلة المدى، وإما أن تعترف هذه الأطراف بعدم جدوى هذا الأسلوب واللجوء إلى سبيل الحق والمنطق، والتسليم بقيادة المملكة العربية السعودية لهذا السبيل، فالمملكة أثبتت عبر عشرات السنين أنَّها لا تسعى في اليمن إلا إلى إيجاد يمن مستقل موحد يحافظ على الأمن داخل حدوده، ويضبط تلك الحدود، ويحقق لليمن الرخاء ولأبنائه فرص العيش الكريم والعمل الشريف داخل بلادهم.

وينبغي أن يشتمل هذا الحل على وضع برنامج تنفيذي محدَّد لتنظيم دخول اليمن إلى مجلس التعاون خلال فترة زمنية معقولة، وأن يشتمل أيضاً على إيجاد برنامج «مارشالي» لإعمار اليمن، تساهم في تمويله دول المجلس والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا ودول الآسيان وبريطانيا وغيرها من دول العالم.

كما يجب أن يشتمل الحلّ على وضع حدّ لتسرب الأسلحة إلى الجماعات المسلحة، غير التابعة للشرعية الوطنية وفرض حصار بحري وجوي وبري على اليمن لتنفيذ ذلك، وهذه الخطوات ليست جديدة، فلقد وردت جميعها في قرار مجلس الأمن 2216 الخاص باليمن.

وأخيراً، يجب أن يشتمل الحلّ على تنفيذ برنامج سياسي يهدف إلى مشاركة جميع الأطياف اليمنية في السلطة، وفقاً لمبادرة مجلس التعاون ومخرجات الحوار الوطني اليمني.

ثانياً: حل الأزمة السودانية: وباستخدام أسلوب مشابه لحل الأزمة اليمنية يمكن إيجاد الوسيلة المناسبة لإسناد مهمة قيادة عملية السلام إلى جامعة الدول العربية، وأن يتم العمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية مدنية، وتنحي زعماء الفريقين المتصارعين عن السلطة والتمهيد لإجراء انتخابات حرة تحت إشراف دولي، ورصد الدعم المالي المناسب لإعادة الإعمار وتنشيط الاقتصاد الوطني.

ثالثاً: إنهاء الحرب بين أميركا وإيران: هذه الحرب وصلت إلى مشارف حل سلمي، وتم توقيع مذكرة تفاهم بين البلدين قبل أن تعود الأزمة إلى حافة الانفجار، وملامح الحل معروفة ومتفق عليها، وهي تتلخَّص في عدم تمكين إيران من إنتاج أسلحة نووية، والحفاظ على حرية الملاحة في الخليج العربي والتخلّي عن دعم الحركات المسلحة غير الشرعية في المنطقة.

لقد تركت الأمم المتحدة ساحة الوساطة في أزمة إيران، وفي غيرها من الأزمات، خالية من أي حضور فعال للمنظمة الدولية، ولقد آن الأوان للقيادة الجديدة في نيويورك أن تمارس دوراً حيوياً فعالاً بمشاركة الأمينة العامة الجديدة في كل أزمات العالم.

رابعاً: إنهاء الأزمة القبرصية: وهي أيضاً أزمة تبدو وكأنَّها وصلت إلى مشارف الحل ويمكن أن تساعد الأمينة العامة الجديدة على التوصل فيها إلى حل مناسب.

خامساً: الأزمة بين لبنان وإسرائيل: وهنا أيضاً يمكن للأمينة العامة الجديدة أن تستفيد من التقارب الإماراتي الإسرائيلي ومن النفوذ الأميركي للوصول إلى اتفاق يؤدي إلى انسحاب إسرائيل من لبنان، واستعادة الحكومة اللبنانية السيطرة على كامل أراضيها، بما فيها مزارع شبعا، وكذلك الأمر بالنسبة للأراضي السورية التي توسعت إسرائيل في احتلالها عقب انهيار نظام الأسد.

هذه الأزمات إذا تم التوصل فيها إلى حلول مناسبة سوف تعطي الأمينة العامة الجديدة انطلاقة تاريخيّة قد تؤهلها للحصول بجدارة على جائزة نوبل للسلام للعام المقبل، وسوف تهيئ الفرصة أمام وضع برنامج طموح للتصدي للأزمات المستعصية في فلسطين وأوكرانيا والكونغو وميانمار في عام 2028.

وفي داخل الأمم المتحدة، يجب أن تنال قضية الإصلاح اهتماماً يتجاوز الهتاف بشعارات مكررة، ومن ضمن الخطوات التي يمكن أن تتخذ في هذا الاتجاه...

أولاً: تقليص نفقات قوات حفظ السلام: وذلك عن طريق إجراء مراجعة شاملة لمهام حفظ السلام تؤدي إلى خفض عدد أفرادها ونطاق أعمالها بنسبة 50 في المائة، والاستعاضة عنها بقوة تدخل سريع قوامها 50 ألف جندي تحت إمرة الأمين العام، وأن تكون للأمين العام صلاحيةُ نشر هذه القوات أو جزء منها لمدة 6 أشهر، قبل الحصول على قرار تفويض من مجلس الأمن.

ثانياً: إلغاء المجلس الاقتصادي الاجتماعي، وإسناد مهامه إلى اللجنتين الثانية والثالثة في الجمعية العامة.

ثالثاً: إلغاء مجلس الوصاية، وإسناد مهامه إلى اللجنتين الرابعة والسادسة.

هذه أفكار سريعة أرجو أن تجد فيها الوزيرة الصديقة لانا نسيبة ما يساعدها على خوض مرحلة الانتخابات التي أظن أنَّها قد وصلت الآن إلى مرحلة حاسمة، وقد تنتهي خلال الأيام القليلة المقبلة.