إسرائيل تواصل التدمير وتوسع نطاق عمليات سيطرتها داخل غزة

أرقام كارثية عن المجاعة المستمرة في القطاع

فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض بناية دمرها القصف الإسرائيلي ليلاً في «مخيم المغازي» (أ.ب)
فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض بناية دمرها القصف الإسرائيلي ليلاً في «مخيم المغازي» (أ.ب)
TT

إسرائيل تواصل التدمير وتوسع نطاق عمليات سيطرتها داخل غزة

فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض بناية دمرها القصف الإسرائيلي ليلاً في «مخيم المغازي» (أ.ب)
فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض بناية دمرها القصف الإسرائيلي ليلاً في «مخيم المغازي» (أ.ب)

واصل الجيش الإسرائيلي هجماته الجوية في قطاع غزة، مخلفاً مزيداً من الضحايا، تزامناً مع توسيع نطاق عملياته براً واستمراره بنسف ما تبقى من منازل وبنايات داخل «الخط الأصفر»، وهي المنطقة التي يواصل توسيعها لبسط سيطرته عليها بعد أن وصلت إلى أكثر من 66 في المائة من مساحة القطاع.

عائلة وضعت خيمتها فوق أنقاض منزلها الذي دمرته غارة إسرائيلية في مدينة غزّة (أ.ب)

وأعلن عن وفاة شاب فلسطيني، صباح الجمعة، متأثراً بجروح حرجة أصيب بها إثر غارة استهدفته قبل منتصف الليل أثناء سيره على الأقدام في «حي الشيخ رضوان» شمال مدينة غزة، فيما أصيب 6 فلسطينيين بينهم أطفال ونساء نتيجة غارة ليلية أيضاً استهدفت شقة سكنية في «حي النصر» شمال غربي المدينة.

كما أصيب قبل ظهر الجمعة 3 فلسطينيين بإطلاق نار من آليات ومسيرات إسرائيلية عند مناطق قريبة من «الخط الأصفر» شمال قطاع غزة، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قضى الخميس، على محمد خلة، أحد قادة ركن التصنيع العسكري في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» بغارة استهدفته في «منطقة الصفطاوي»، بينما تم القضاء على أحمد دحلان من نشطاء «الجهاد الإسلامي» بغارة في خان يونس.

جانب آخر من الدمار في «مخيم المغازي» (أ.ب)

ومساء الخميس، قصفت طائرات حربية إسرائيلية منزلين في «مخيم المغازي» وسط القطاع، تزامناً مع قصف بناية وأرض يوجد بها خيام للنازحين في وسط وغرب مدينة غزة، بعد طلب إخلائها قبل قصفها.

وبفعل هذه الغارات التي تكررت في الأيام الأخيرة، فقد الآلاف من سكان قطاع غزة، منازلهم التي كان بعضها لا يزال سليماً، أو متضرراً جزئياً، لينضموا إلى أكثر من مليون ونصف مليون نازح، يعيش غالبيتهم في خيام بالية.

ولم يصدر الجيش الإسرائيلي بياناً حول تلك الاستهدافات، إلا أنه في أحداث سابقة، زعم أن الغارات تستهدف تدمير مخازن أسلحة لحركتي «حماس»، و«الجهاد الإسلامي».

عائلة فلسطينية تطل على دمار الغارات الليلية في مدينة غزة (رويترز)

وأتت تلك الغارات الجوية تزامناً مع تسيير الجيش الإسرائيلي لعربات عسكرية قديمة مفخخة بأطنان من المتفجرات، إلى مناطق شرق مدينة غزة، وتحديداً حيي «التفاح» و«الشجاعية»، ما تسبب في سلسلة انفجارات عنيفة.

ورصد مراسل «الشرق الأوسط» 7 عمليات نسف على الأقل خلال ساعات الليل والصباح الباكر، وكل عملية منها كانت أشدّ من الأخرى، وكان يسمع دويها في مناطق واسعة من القطاع، ما تسبب في حالات هلع في أوساط الأطفال والنساء خاصة... كما سمع دويها لدى سكان المستوطنات والبلدات الإسرائيلية المحاذية والذين يتلقون عادة إشعارات مسبقة من الجيش بنيته تنفيذ هجمات واسعة.

وعقب عمليات النسف تلك، قامت آليات هندسية إسرائيلية، بتغيير موقع المكعبات الصفراء التي تشير إلى «الخط الأصفر»، عشرات أو مئات الأمتار، داخل مناطق جديدة في القطاع.

وقال ضباط في الجيش الإسرائيلي، إنهم يعملون «على كشف المزيد من الأنفاق داخل منطقة الخط الأصفر بهدف تدميرها».

وأعلن ناطق عسكري في بيان له، الخميس، عن تدمير نفق يبلغ طوله نحو 1.5 كيلو متر داخل منطقة ذلك الخط جنوباً، فيما أنهت «الفرقة 99» عملياتها شمالاً بعد 4 أشهر، دمرت خلالها نحو 8 كيلو مترات من الأنفاق.

نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويأتي التصعيد الميداني، تزامناً مع تفاقم الوضع الإنساني والصحي لسكان قطاع غزة، مع استمرار فرض القيود الإسرائيلية على حركة السفر والبضائع والتحكم بدخولها.

ونشرت وزارة الصحة في غزة بياناً بمناسبة «يوم الغذاء العالمي»، أكدت فيه أن معدلات سوء التغذية والتجويع في القطاع «بلغت مستويات كارثية تفتك بالأطفال وكبار السن والفئات الهشة، مشيرةً إلى أنه تم تسجيل 466 حالة وفاة منذ عام 2024، بينها 157 طفلاً (ثلث إجمالي الوفيات بفعل التجويع).

وبينت «أن هناك توقعات بأن يواجه أكثر من 1.4 مليون فلسطيني (67 في المائة من السكان) مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ حتى نهاية عام 2026، استمراراً لإعلان المجاعة رسمياً في محافظة غزة في أغسطس (آب) 2025».

وأشارت إلى أنه تم تسجيل 158,001 حالة سوء تغذية حاد بين الأطفال دون الخامسة منذ 2024 حتى أغسطس 2026 (منها 28,716 حالة شديدة تهدد الحياة). لافتةً إلى ارتفاع معدل وفيات الأطفال دون الخامسة من 13.6 إلى 33.4 لكل ألف مولود حي بين عامي 2022 و2025، ويعاني 12.2 في المائة من الأطفال من التقزم.

فلسطينية تحصل على وجبة طعام ساخنة من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

وتوقعت حاجة 74,200 طفل إلى علاج سوء التغذية الحاد حتى أبريل (نيسان) 2027، فيما ترتفع نسبة فقر الدم بين الحوامل إلى 61 في المائة في عام 2026 (بعد أن كانت 41 في المائة قبل الحرب)، وتم تسجيل قرابة 4,000 حالة فقدان حمل في النصف الأول من عام 2026 (أكثر من 3 أضعاف الأشهر الستة السابقة)، مبينةً أنه تم تصنيف حالة حمل من كل ثلاث على أنها «عالية الخطورة».

كما أشارت إلى أن كبار السن يشكلون النسبة الأعلى من وفيات سوء التغذية بواقع 189 مسناً (40.5 في المائة من إجمالي الوفيات)، مبينةً أن هناك مسنين «لا يتناولون أي وجبة خلال يوم كامل»، و48 في المائة قلصوا حصصهم لصالح أسرهم، فيما أوقف أو خفض 68 في المائة منهم، جرعات أدويتهم بسبب نفادها.


مقالات ذات صلة

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

أدرجت إيطاليا أسماء وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين في الجيش والشرطة والسجون الإسرائيلية ضمن تحقيق يتعلق بمعاملة نشطاء أسطول غزة.

«الشرق الأوسط» (روما )
شؤون إقليمية ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، إلى تبادل اللكمات الثقيلة خلال الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون اليوم الخميس، جراء قصف مُسيَّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شمال غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

ذكر تقرير صحافي أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان: انتقادات سياسية وإجراءات أمنية رداً على مطالب «حزب الله» بتنسيق رسمي معه

دورية للجيش اللبناني على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)
دورية للجيش اللبناني على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)
TT

لبنان: انتقادات سياسية وإجراءات أمنية رداً على مطالب «حزب الله» بتنسيق رسمي معه

دورية للجيش اللبناني على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)
دورية للجيش اللبناني على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (المركزية)

أثارت مطالبة «حزب الله» بتنسيق القوى الأمنية معه قبل دخولها ضاحية بيروت الجنوبية انتقادات سياسية بلغت حدّ توجيه أسئلة إلى الحكومة عن حقيقة هذه التفاهمات إذا وجدت، في وقت كثف الجيش اللبناني إجراءاته الأمنية، ونفذ انتشاراً في الضاحية وعلى مداخلها، بعد مسيّرات نظمها مناصرون للحزب على دراجات نارية إلى شوارع العاصمة بيروت.

وكان شبان يستقلون دراجات نارية، حاولوا، مساء الجمعة، اعتراض دورية تابعة لقوى الأمن الداخلي في أثناء مداهمة مستودع للأدوية في منطقة «غاليري سمعان» في الضاحية الجنوبية، وسرعان ما تدخل الجيش؛ ما سمح للدورية بتنفيذ مهمتها وإقفال المستودع بالشمع الأحمر.

دراجات نارية أمام مبنى شركة الأدوية خلال مداهمة القوى الأمنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (متداول)

وبعد مداهمة الشركة، سُجّل ليلاً انتشارٌ لعناصر من «حزب الله» في عدد من شوارع بيروت، ومسيرات بعشرات الدراجات النارية وسط هتافات بشعارات حزبيّة، حسبما أفادت وسائل إعلام محلية.

بيان «حزب الله»

ورغم نفي «حزب الله» علاقته بالشركة التي جرت مداهمتها بناءً على استنابة قضائية، تنفيذاً لطلب وزير الصحة راكان ناصر الدين المحسوب على الحزب نفسه، أشار الحزب في بيان، إلى «قيام دورية من القوى الأمنية بمداهمة في منطقة ذات حساسية أمنية، دون اعتماد الآلية المتفق عليها بين «حزب الله» والجهات الأمنية، والتي تراعي حساسية الوضع الأمني في الضاحية الجنوبية لبيروت، في ظلّ استمرار التهديدات والمخاطر الأمنية الإسرائيلية، وما تفرضه من محاذير يدركها الطرفان، ويحرصان على التعامل معها بمسؤولية».

مناصرون لـ«حزب الله» في مسيرة على دراجات نارية في منطقة بشارة الخوري في بيروت (المركزية)

ويشير البيان إلى أن الحزب «يطالب الدولة اللبنانية بالتنسيق معه لدى تنفيذ أي مهام في الضاحية»، حسبما تقول مصادر لبنانية مواكبة للملف، مشيرة إلى أن «ترتيبات أمنية كانت قائمة في السنوات الماضية، ويريد الحزب الحفاظ عليها مع الدولة، متجاهلاً التغييرات التي حدثت بعد انتخاب الرئيس جوزيف عون رئيساً للجمهورية وبعد تشكيل حكومة الرئيس نواف سلام التي اتخذت قراراً بحصرية السلاح بيد الأجهزة الأمنية اللبنانية حصراً، وتعهدت ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها».

ردّ الدولة...

وسرعان ما جاء الرد من الدولة اللبنانية على بيان «حزب الله»، أمنياً؛ إذ نفّذ الجيش اللبناني انتشاراً واسعاً في الضاحية الجنوبية منذ ساعات صباح السبت، مع تسيير دوريات ودخول آليات من جهة الشويفات وسط انتشار عند دوار الكفاءات وتحت جسر المشرفية في الضاحية.

أما سياسياً، فلم يمر البيان دون انتقادات؛ إذ توجه النائب غسان حاصباني (القوات اللبنانية) عبر حسابه على منصة «إكس»، بسؤال إلى الحكومة اللبنانية، قائلاً: «ما المقصود بمناطق ذات حساسية أمنية؟ ومن يحددها؟ وما طبيعة الآلية المتفق عليها، ومن أعطى الموافقة عليها؟».

وتابع: «هل باتت هناك مناطق في لبنان لا تستطيع القوى الأمنية دخولها أو تنفيذ مداهمات فيها إلا بعد التنسيق المسبق مع جهة حزبية؟ وهل يتطلب تطبيق القانون إذناً مسبقاً من أي جهة غير السلطات القضائية والأمنية المختصة؟».

وقال حاصباني: «هذه الأسئلة برسم الحكومة اللبنانية التي يُنتظر منها توضيح حقيقة هذه التفاهمات - إذا وُجدت - ومدى انسجامها مع مبدأ حصرية السلطة الأمنية بيد الدولة، وسيادة القانون على كامل الأراضي اللبنانية دون استثناء».

من جانبه، قال النائب فؤاد مخزومي: «بعد كل ما مرّ به لبنان، بات واضحاً أنّ لا دولة حقيقية ولا إصلاح ولا استقرار ما دام السلاح خارج سلطة الدولة. إنّ حصر السلاح بيد الجيش اللبناني والمؤسسات الشرعية، وإنهاء السلاح غير الشرعي، وفي مقدّمته سلاح (حزب الله)، وإعادة قرار الحرب والسلم إلى الدولة وحدها، هي الأولوية التي لا تحتمل المزيد من التأجيل».

بدوره، رأى النائب وضاح صادق أن «ما حصل، ليل الجمعة، لم يكن مسيرة دراجات نارية، بل بروفة لـ7 أيار (حادثة سيطرة / حزب الله / العسكرية على بيروت في عام 2008)، من خلال مئات العناصر المنظمة التي أقفلت مداخل بيروت، في إعادة لمشهد القمصان السود وإسقاط حكومة سعد الحريري عام 2011، أو لأحداث 7 أيار 2008». وأضاف: «حماية بيروت وأهلها مسؤولية الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وأي تساهل سيأخذ البلاد إلى تدهور خطير يريده (حزب الله)، ومن خلفه إيران، في هذه المرحلة».

تراكم ملفات

وتتراكم ملفات صدام «حزب الله» مع الدولة اللبنانية، وكان آخرها ملف ضبط شاحنة متفجرات كان ينقلها من البقاع (شرق لبنان) إلى الضاحية الجنوبية، وقال الحزب إنها «معدة لقتال إسرائيل»، بينما أكد وزير العدل عادل نصّار في تصريح إذاعي، أن نقل وتخزين متفجرات بهذا الحجم يشكّلان خطراً على المجتمع وأمن الدولة اللبنانية، وأن مجرد وجود هذه المتفجرات خارج الدولة اللبنانية هو عامل خطير جداً».

عائدون إلى الجنوب يرفعون على «حزب الله» بعد إعلان وقف إطلاق النار في أبريل 2026 (أرشيفية - د.ب.أ)

وأوضح نصّار «أن التحقيق مستمرّ وجدّي، ولا شيء يعرقله، ونحن نلجأ إلى طرح إحالة الملف إلى المجلس العدلي، ليس لأننا نرى أن هناك تقصيراً في التحقيق، بل نظراً لحجم هذه القضية حيث إن القيام بأنشطة خارج قرار الدولة يصنع تهديداً لأمن اللبنانيين وسلامة لبنان».

وقال: «لا تهاون، ولا أحد فوق القانون، والمطلوب الاستمرار بهذه التحقيقات والذهاب حتى النهاية دون أي تردد؛ لأنه متصل بأمن البلد واللبنانيين، وهذا الأمر يخدم مصلحة جميع اللبنانيين، فبناء الدولة ليس على حساب أي فئة من المجتمع».

من جانبه، ‏رأى وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية فادي مكّي أن «مُطالبة الحزب بشاحنة متفجّرات ضهر البيدر لا تعني أنه سيحصل عليها، وهذا الموضوع يجب أن يُعالج بالشق السياسي والقانوني».


مبادرة عراقية لربط الطاقة والاتصالات والنقل إقليمياً

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ووزير الخارجية فؤاد حسين والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال افتتاح الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ووزير الخارجية فؤاد حسين والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال افتتاح الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

مبادرة عراقية لربط الطاقة والاتصالات والنقل إقليمياً

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ووزير الخارجية فؤاد حسين والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال افتتاح الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ووزير الخارجية فؤاد حسين والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال افتتاح الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

أطلق رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مبادرة لربط شبكات الطاقة والنقل والاتصالات بين دول المنطقة، محذراً في الوقت نفسه من «تحديات متزايدة تواجه العالم الإسلامي تختبر قدرته على التعايش».

وجاءت تصريحات الزيدي، السبت، خلال افتتاح أعمال الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي التي تستضيفها العاصمة بغداد.

ودعا الزيدي إلى «حرية التجارة وحماية طرقها وضمان انسيابية النقل في الممرات الدولية»، مشيراً إلى أن المبادرة التي يطرحها العراق تشمل أيضاً «تطوير أنظمة الدفع الرقمي والمنصات التجارية، وتحقيق التكامل بين المناطق الصناعية».

وشدد رئيس الحكومة على أن «منظمة التعاون الإسلامي تمثّل ركيزة لتوثيق روابط الأخوة والتكامل بين شعوبنا التي يجمعها الإسلام ديناً وثقافةً وحضارةً»، مؤكداً موقف العراق المبدئي من القضية الفلسطينية بوصفها جوهر الصراع في المنطقة، وأن إنصاف الشعب الفلسطيني وضمان حقوقه أساس لأمن المنطقة واستقرارها.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال التقاط الصورة الجماعية في الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح الزيدي أن «العالم الإسلامي يواجه تحديات متزايدة تختبر قدرته على التعايش ومواكبة التحولات الاقتصادية والثقافية والإعلامية»، داعياً إلى أن «التعاون وقبول الاختلاف هما مفتاح التفاهم والحد من الخلافات ووحدة الأمة الإسلامية».

واعتبر الزيدي «ما تشهده المنطقة من أزمات يدعونا إلى مزيد من العمل المشترك لحماية مصالح شعوبنا وخدمة قضايا أمتنا وضمان مستقبل أجيالنا»، مضيفاً أن المبادرة العراقية تهدف إلى «إرساء الأمن والاستقرار والازدهار، وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات والتحديات».

وفي ختام كلمته، تقدم الزيدي بالشكر إلى «باكستان لجهودها في السعي لنزع فتيل الأزمة»، داعياً الدول المنضوية تحت منظمة التعاون الإسلامي إلى «بذل المزيد من الجهود من أجل تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة».

من جهته، قال الناطق باسم اجتماعات مجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، حسنين كامل، في بيان، إن «أعمال الدورة الـ52 انطلقت في بغداد تحت شعار (الحوار والتضامن ركيزتان أساسيتان لتعزيز السلم والتنمية المستدامة)».

وأوضح كامل أن الدورة ستناقش عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والتطورات في قطاع غزة، فضلاً عن المستجدات الإقليمية والدولية الراهنة، والنظر في مشروعات القرارات المقدمة التي تتناول ملفات سياسية واقتصادية واجتماعية وإنسانية وتنموية للمرحلة المقبلة، وإقرارها.

وشهد الاجتماع مشاركة وزراء خارجية دول المنظمة، من بينهم التركي هاكان فيدان، والإيراني عباس عراقجي، والسوري سعد الشيباني.

(من اليسار إلى اليمين) وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابكيان والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ووزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى جانب وفود أخرى لالتقاط صورة جماعية خلال الدورة الثانية والخمسين للمنظمة في بغداد يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

«توافق إسلامي»

وعدّ الرئيس العراقي نزار آميدي انعقاد أعمال مجلس وزراء خارجية المنظمة في بغداد «فرصة لبلورة الرؤى المشتركة إزاء القضايا المصيرية التي تواجه العالم الإسلامي».

وأكد آميدي، خلال استقباله الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، «أهمية احتضان بغداد أعمال الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في المنظمة، لبلورة الرؤى المشتركة إزاء القضايا المصيرية التي تواجه العالم الإسلامي، بما يُسهم في دعم جهود إحلال السلام وحماية مصالح الشعوب الإسلامية».

من جانبه، أشار ولد الشيخ أحمد إلى أن «استضافة العراق لمؤتمر وزراء خارجية الدول الأعضاء في دورته الحالية، تعكس مكانته ودوره في تعزيز التضامن الإسلامي وترسيخ الحوار والتفاهم بين الدول الأعضاء»، معرباً عن «تقديره للجهود المبذولة من أجل إنجاح أعمال المؤتمر وتحقيق أهدافه المنشودة».


واشنطن: الاجتماع العسكري في موعده... وروبيو يضغط على إسرائيل لتثبيته

آلية عسكرية تابعة للكتيبة الإسبانية العاملة ضمن الـ«يونيفيل» خلال دورية مؤللة في بلدة إبل السقي بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
آلية عسكرية تابعة للكتيبة الإسبانية العاملة ضمن الـ«يونيفيل» خلال دورية مؤللة في بلدة إبل السقي بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

واشنطن: الاجتماع العسكري في موعده... وروبيو يضغط على إسرائيل لتثبيته

آلية عسكرية تابعة للكتيبة الإسبانية العاملة ضمن الـ«يونيفيل» خلال دورية مؤللة في بلدة إبل السقي بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
آلية عسكرية تابعة للكتيبة الإسبانية العاملة ضمن الـ«يونيفيل» خلال دورية مؤللة في بلدة إبل السقي بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترقّب لبنان ما ستؤول إليه الاتصالات التي يجريها وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، لإقناعه بضرورة التجاوب مع إصراره على عقد اجتماع لبناني - إسرائيلي على المستوى العسكري، برعاية أميركية، في الموعد الذي حدّده بين 20 و22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي في فلوريدا. وكان روبيو قد أكّد ذلك لرئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، خلال الاتصال الذي تلقّاه منه، والذي استوضح فيه موقفه من الشاحنة المحمّلة بالمتفجرات التي صادرتها السلطات الأمنية اللبنانية عند حاجز ضهر البيدر، والتي تعود إلى «حزب الله».

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم في وقت سابق (الرئاسة اللبنانية)

لبنان يراهن على تدخل روبيو

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر معني بالمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أن عون أبلغ روبيو استعداد لبنان للمشاركة في الاجتماع العسكري، المقرر عقده قبل أيام من موعد انتخابات الكنيست في إسرائيل، لعلّه يُشكل محطة لإلزام نتنياهو بتثبيت وقف إطلاق النار، مشمولاً بوقف الأعمال العدائية، وإخراج تشكيل «آلية التحقق» من انتشار الجيش في «المنطقة التجريبية» من دائرة المراوحة، تمهيداً لتوسيع نطاق عملها ليشمل مدناً وبلدات محتلة.

وأكد المصدر أن لبنان يراهن على تدخُّل روبيو بالضغط على نتنياهو لتفعيل «اتفاق الإطار»، وتسهيل تطبيقه على مراحل. وقال إن تفعيله هو الآن أكثر من ضروري لقطع الطريق على من يراهن على أن «مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية هي البديل عن الاتفاق، مع أن تنفيذها لا يزال معلقاً على تبادل التهديدات بين الطرفين الموقّعَيْن عليها.

ولفت إلى أن تمسك لبنان بـ«اتفاق الإطار» يعني حكماً، بأنه لا مجال لربط مصيره بـ«مذكرة التفاهم»، وهو يُطالب واشنطن بخطوات ملموسة يستقوي بها لتمرير رسالة سياسية لمن يعنيهم الأمر في الداخل والخارج، بأن خياره الدبلوماسي في محله، بعد أن جرّب «حزب الله» الحل العسكري الذي رتّب على اللبنانيين، خصوصاً الجنوبيين، خسائر بشرية وماديّة لا تقدّر بثمن.

اتصال عون - عراقجي

وكشف المصدر أن اتصال وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي بعون «لم يحمل أي جديد»، سوى أنه أتاح له الوقوف على رأيه لجهة تمسك عون بالخيار الدبلوماسي، رغم أن اتصاله لن يُبدّل من المواقف، وأن عراقجي توخّى منه تثبيت الحضور الإيراني في المشهد السياسي اللبناني واستيعاب التوتر الذي سيطر على العلاقات اللبنانية - الإيرانية على خلفية سحب الحكومة أوراق اعتماد محمد رضا شيباني سفيراً لبلاده في بيروت.

وفي هذا السياق، رأى المصدر أن زيارة نائب وزير الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زادة، لبيروت «كانت شيعية بامتياز، لاقتصارها على رئيس المجلس النيابي نبيه بري وقيادة (حزب الله)».

وسأل: لماذا لم يوسّع لقاءاته؟ وهل أن السبب يكمن في أنه لم يلقَ التجاوب المطلوب لرغبته في لقاء رئيسي الجمهورية العماد عون والحكومة نواف سلام، وهذا ما يتداوله عدد من الوزراء والنواب الذين يدورون في فلكهما، مؤكدين لـ«الشرق الأوسط» أنه أبدى رغبة للقائهما لكنهما، بسبب موقعه، لم يبديا حماسةً للقاء.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)

الوفد العسكري حاضر

وأكد المصدر أن عون لم يتردّد بقوله لروبيو إن الوفد العسكري اللبناني برئاسة مدير غرفة العمليات في الجيش العميد الركن، جورج رزق الله، حاضر للتّوجه إلى فلوريدا للمشاركة في الاجتماع، وهو ينتظر الضوء الأخضر من «الخارجية الأميركية» لتثبيت موعد انعقاده لعله يُحدث خرقاً في المفاوضات الجارية بين البلدين بوضع إطلاق الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل على نار حامية، ووقف تجريف البلدات في المنطقة الأمنية، وتدمير ما تبقّى فيها من منازل، إضافة إلى تثبيت وقف النار الذي تقع مسؤوليته على إسرائيل، في مقابل التزام «حزب الله» بعدم الرد.

وقال إن الوفد العسكري سيطرح أيضاً توسيع «المنطقة التجريبية» بضم البلدات الواقعة على تخوم قلعة «الشقيف» امتداداً إلى تلال «علي الطاهر» إليها.

ولفت إلى أن الرهان يبقى على واشنطن لممارسة الضغط على نتنياهو لمنعه من توسيع المنطقة الأمنية، عبر استهداف المرتفعات والتلال الواقعة بين إقليم التفاح وجبل الريحان، لا سيما أنه ماضٍ في استطلاع هذه المنطقة بالنار. وأضاف أن البحث جارٍ عن بديل لقوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» فور انتهاء مهامها في الجنوب نهاية العام الحالي، أو التوصل إلى اتفاق بشأن قوة أممية تحظى بتفويض من الأمم المتحدة للإشراف على الانسحاب الإسرائيلي.

وأكد «أن لبنان ثابت على موقفه بحصرية السلاح بيد الدولة، وضرورة استيعاب السلاح غير الشرعي في المنطقة الممتدة ما بين شمال نهر الليطاني حتى الحدود الدولية للبنان مع سوريا، ومنع استخدامه أو التنقُّل به، وهذا ما يكمن وراء مصادرته الشاحنة المحمّلة بالمتفجرات، وعدم تجاوبه مع الضغوط والتهديدات التي يتصدّرها «حزب الله» للإفراج عنها، وهو يترك للقضاء اللبناني بأن يقول كلمة الفصل، مع أن ما صدر عن الرئيس سلام فور وضع اليد عليها من قبل قوى الأمن الداخلي، يعبّر عن موقف الحكومة ولا عودة عنه».

مسؤولون أميركيون خلال جلسة تفاوض سابقة بين لبنان وإسرائيل (أ.ب)

وأضاف المصدر نفسه أن «لبنان يتطلع إلى انعقاد الاجتماع انطلاقاً من رهانه على أنه سيسهم في خفض منسوب التوتر في الجنوب، في مقابل مخاوف من أن تنعكس الأوضاع المشتعلة سياسياً وعسكرياً في المنطقة على محور إقليم التفاح وجبل الريحان، وأن يعمد (حزب الله) إلى رفع جاهزيته الميدانية، بما يمكّنه من التصدي لأي محاولة من الجيش الإسرائيلي للسيطرة على المنطقة».

وتابع المصدر أنه يأمل أن يسهم الاجتماع، في حال تثبيت موعده، «في إبقاء الوضع العسكري تحت السيطرة، بما يؤدي إلى تبديد مخاوف أهالي البلدات الواقعة على امتداد تلال إقليم التفاح وجبل الريحان من توسّع الحرب لتشمل بلداتهم». وهنا غمز المصدر من قناة «حزب الله»، على خلفية التهديدات التي أطلقها نوابه لاسترداد المتفجّرات، بذريعة «أنها لن تُستخدم في الداخل، خلافاً لما يدّعيه خصومه، وأنها مخصصة لتجهيز العبوات التي تحملها مسيّرات انقضاضية، استعداداً للتصدي للجيش الإسرائيلي في حال قرر توسيع عملياته لتشمل هذه المرتفعات».

وأكد أن الحزب «بتهديده لعون وسلام، أقفل الباب نهائياً أمام احتمال معاودة الحوار». وقال إن مشكلة «حزب الله» تكمن في أنه ليس في وارد التسليم بدخول لبنان في مرحلة سياسية جديدة غير تلك التي كانت قائمة قبل إسناده لغزة وإيران، ومن ثم هناك صعوبة أمامه للتعايش معها ما دام أنه يصر على الاحتفاظ بسلاحه، ولا يأخذ بالتحولات في المنطقة التي انعكست تلقائياً على لبنان، وتتطلب منه إعادة النظر في مواقفه.