أمراض القلب «الفريدة» الخاصة بالمرأة

تنجم عن مضاعفات الحمل واختلال التوازن الهرموني والعقم وانقطاع الطمث المبكر

أمراض القلب «الفريدة» الخاصة بالمرأة
TT

أمراض القلب «الفريدة» الخاصة بالمرأة

أمراض القلب «الفريدة» الخاصة بالمرأة

لا يدرك سوى نحو نصف النساء في الولايات المتحدة أن أمراض القلب تحتل المرتبة الأولى بين أسباب وفاتهن، رغم حملات التوعية الوطنية المتواصلة التي تسعى منذ سنوات لزيادة الوعي العام بهذه الحقيقة. ويعاني حالياً نحو نصف النساء البالغات في هذا البلد من شكل أو آخر من أشكال أمراض القلب والأوعية الدموية، وهو رقم يُتوقع أن يرتفع في العقود المقبلة.

وتُعد عوامل الخطر التقليدية لأمراض القلب - من ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول، والسمنة، والسكري - من أبرز العوامل المسببة لهذه الإصابات. بيد أن على المرأة أيضاً أن تكون على دراية بمخاطر حصرية مرتبطة بنوعها البيولوجي، وفق ما خلصت إليه مراجعة بحثية نُشرت في العدد الصادر مارس (آذار) 2026 من دورية «تصلب الشرايين Atherosclerosis».

وكثيراً ما يَغفل الأطباء والمرضى على حد سواء عن هذه العوامل، ويعود ذلك جزئياً إلى أن النساء ظللن لفترة طويلة مُمثَّلات تمثيلاً ناقصاً في التجارب السريرية ذات الصلة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وهو ما أخَّر الكشف عن هذه المخاطر. ورغم التحسينات التي شهدتها السنوات الأخيرة، لا تزال الفجوات قائمة. وتقول الدكتورة ناندتا سكوت، طبيبة أمراض القلب في جامعة هارفارد، وصاحبة كرسي عائلة «إيلرتسون» لطب القلب والأوعية الدموية بمستشفى ماساتشوستس العام: «لا نزال متأخرين في وضع استراتيجيات موجهة للوقاية من أمراض القلب وعلاجها لدى المرأة».

مخاطر مُهمة وغير مُدرَكة

• الجوانب الإنجابية: يرتبط كثير من المخاطر الحصرية لدى المرأة بالجوانب الإنجابية، لا سيما المضاعفات التي قد تطرأ خلال فترة الحمل. وتقول الدكتورة سكوت إنه «ثمة قائمة طويلة من مضاعفات الحمل التي ترفع خطر إصابة المرأة بأمراض القلب». وتتضمن هذه المضاعفات الإصابة بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم خلال الحمل، والولادة قبل الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل، وفقدان الحمل.

• حالتان صحيتان: كما ترتبط حالتان صحيتان ناجمتان عن اختلال التوازن الهرموني والعقم، هما «متلازمة تكيس المبايض» و«البطانة الرحمية المهاجرة»، بارتفاع ملحوظ في معدلات الإصابة بأمراض القلب.

• انقطاع الطمث المبكر: وينسحب الأمر ذاته على انقطاع الطمث المبكر، الذي يُعرّف بأنه انقطاع الطمث قبل سن الأربعين. وقد تكون أعراض انقطاع الطمث مثل الهبّات الساخنة والتعرّق الليلي شديدة الإنهاك لدى بعض النساء. ويمكن للعلاج الهرموني، سواء بالإستروجين وحده أو مقترناً بالبروجسترون، أن يخفف هذه الأعراض حين يُؤخذ على شكل أقراص أو لصقات جلدية. بيد أن الأضرار القلبية المحتملة للهرمونات تستوجب على كل امرأة التشاور مع طبيبها لفهم المخاطر والفوائد في حالتها الخاصة.

• أمراض المناعة الذاتية: فضلاً عن ذلك، تُصاب النساء بأمراض المناعة الذاتية بمعدل يفوق ضعف معدل إصابة الرجال. وثلاثة من أكثر هذه الأمراض شيوعاً، التهاب المفاصل الروماتويدي، والذئبة الحمراء، والتهاب المفاصل الصدفي، تُسبب التهاباً يطال الجسم بأكمله، مما يرفع خطر الإصابة بالنوبة القلبية والسكتة الدماغية.

• علاجات السرطان: وأخيراً، يمكن لبعض علاجات السرطان، بما فيها تلك المستخدمة في علاج سرطان الثدي، أكثر أنواع السرطان شيوعاً لدى النساء، أن ترفع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، إذ قد يُلحق العلاج الكيميائي والإشعاع المُوجَّه نحو الصدر آثاراً ضارة على القلب والأوعية الدموية.

النوبات القلبية لدى المرأة

• لويحات الشرايين التاجية: يقع أغلب النوبات القلبية لدى الرجال والنساء على حد سواء حين يضيق أحد الشرايين التاجية الرئيسية بفعل تراكم اللويحات الدهنية، ثم يُسَد الشريان بقطعة من هذه اللويحات أو بجلطة دموية. غير أن الدكتورة سكوت تُنبه إلى أن قلوب النساء أصغر حجماً في المتوسط من قلوب الرجال، وكذلك الحال مع شرايينهن التاجية. وقد كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة هارفارد عام 2026 عن أنه رغم ميل النساء إلى امتلاك كميات أقل من اللويحات التاجية مقارنةً بالرجال، فإن هذه الرواسب الدهنية تشغل نسبة أكبر من مساحة شرايينهن الأضيق. وترتفع مخاطر أمراض القلب لدى النساء حتى مع وجود كميات أقل من اللويحات مقارنةً بالرجال، مما يوحي، حسب الدكتورة سكوت، بأن الأطباء قد يحتاجون إلى إعادة النظر في العتبة المحددة لحجم اللويحات، التي تُعد مؤشراً للخطر لدى المرأة.

• مرض الأوعية الميكروية الدقيقة: كما تكون النساء أكثر عرضة من الرجال للإصابة بمرض الأوعية الميكروية الدقيقة (microvascular disease)، الذي يُعطّل عمل أصغر أوعية القلب الدموية، وكذلك التقلصات المفاجئة للشرايين التاجية (coronary artery spasms)، التي تنقبض بصورة مؤقتة. وكلتا الحالتين تقيّد تدفق الدم إلى القلب، مُسببة ألم الصدر وضيق التنفس وغيرها من الأعراض المرتبطة بالقلب.

• حالتا تسلّخ الشريان التاجي و«القلب المكسور»: وثمة حالتان غير شائعتين تُصيبان النساء بمعدلات أعلى بكثير؛ فالتسلخ التلقائي للشريان التاجي spontaneous coronary artery dissection (تمزق في جدار الشريان) يُمثّل السبب الأكثر شيوعاً للنوبات القلبية، التي تحدث بعد الولادة بفترة وجيزة. أما متلازمة «تاكوتسوبو takotsubo syndrome»، المعروفة أيضاً بـ«متلازمة القلب المكسور»، حالة خطيرة محتملة تُضعف عضلة القلب مؤقتاً جراء الإجهاد النفسي، فتقع الغالبية العظمى من حالاتها لدى النساء في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث.

أعراض النوبة القلبية: المرأة مقابل الرجلكثيراً ما ركزت حملات التوعية بأمراض القلب لدى النساء على أن المرأة قد تُعاني أعراضاً غير نمطية للنوبة القلبية بصورة أكثر شيوعاً من الرجل. غير أن الواقع يُثبت أن أعراض النوبة القلبية تتشابه إلى حد بعيد عند النوعين؛ فالعَرَضَان الأكثر شيوعاً، ألم الصدر والتعرق، يَظهران بنسبة أعلى قليلاً لدى الرجال، إلا أن النساء يُعانين هذين العرضين بتواتر يكاد يُضاهي تواتره لدى الرجال. وبينما تميل أعراض أخرى كالغثيان والقيء وضيق التنفس إلى الظهور بصورة أكثر احتمالاً لدى النساء، فإن كثيراً من الرجال يُعانون هذه الأعراض بدورهم.

وأخيراً عليك اتباع نصائح طبيبك في إدارة عوامل الخطر لديك، لا سيما مستوى الكوليسترول الضار (LDL). وتقول الدكتورة سكوت: «يعتقد كثير من النساء خطأً أن ارتفاع مستوى الكوليسترول الحميد (HDL) يوفر حماية من مرض الشريان التاجي، في حين أن الكوليسترول الضار هو ما يُعوّل عليه فعلاً».

أخبري طبيبك بأي مضاعفات تتعلق بالحمل مررتِ بها، إذ قد يؤثر ذلك في طريقة فحصك وعلاجك من أمراض القلب. وإن كنتِ تشعرين بالقلق حيال أي أعراض مرتبطة بالقلب أو عوامل الخطر لديك -بما فيها التاريخ العائلي للإصابة بأمراض القلب- فتنصحكِ الدكتورة سكوت بالتواصل مع طبيب يُصغي إليكِ حقاً.

هل تودّين التعمق أكثر؟ يمكنك التسجيل في «جولات أدفانسيز الكبرى ADVANCES Grand Rounds» التابعة لمستشفى ماساتشوستس العام لمزيد من المعلومات حول المرأة وأمراض القلب، وهي تُقدّم محاضرات مجانية عبر الإنترنت يُلقيها خبراء بارزون في صحة القلب والأوعية الدموية لدى المرأة.

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة »

ـ خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

لماذا يزداد جفاف اليدين في فصل الشتاء؟

صحتك تصبح البشرة أكثر جفافاً وخشونةً في الشتاء (بيكسلز)

لماذا يزداد جفاف اليدين في فصل الشتاء؟

مع حلول فصل الشتاء، يلاحظ كثيرون تغيراً واضحاً في مظهر أيديهم، إذ تصبح البشرة أكثر جفافاً وخشونة، وتظهر عليها خطوط دقيقة وتشققات، خصوصاً حول مفاصل الأصابع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد يواجه الدماغ صعوبة في التمييز بين الخطر والأمان عند ارتفاع القلق (بيكسلز)

كيف يخلط الدماغ بين الخطر والأمان؟ وما علاقة ذلك بالقلق؟

قد يدفع القلق الدماغ إلى تفسير مواقف آمنة بوصفها تهديداً، بسبب حساسية استجابة الإنذار وتعميم الخوف، في حين تكشف الأبحاث دور تعلّم الأمان في تهدئته تدريجياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك  الرقص يُساعد على شد العضلات وتقوية القلب والرئتين (بيكسلز)

تكره ممارسة الرياضة؟ 9 طرق ممتعة للحفاظ على لياقتك

لا يشعر الجميع بالحماس تجاه ممارسة الرياضة وقد يجد البعض صعوبة في الالتزام بالذهاب إلى الصالة الرياضية أو اتباع برنامج منتظم للتمارين

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قد تمنح المباعدة بين حالات الحمل جسم الأم وقتاً للتعافي لكن علاقتها بالشيخوخة تحتاج إلى مزيد من الدراسة (بيكسلز)

المباعدة بين الحمل والإنجاب... هل تؤثر على شيخوخة الأم؟

تشير أبحاث إلى ارتباط الحمل بتغيرات في مؤشرات الشيخوخة البيولوجية للأم، مع تعافٍ محتمل بعد الولادة، بينما يظل تأثير المباعدة بين الأحمال بحاجة لدراسات إضافية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك بعض العادات الصباحية قد تشكل عبئاً إضافياً على صحة القلب (رويترز)

لحماية قلبك... 5 عادات تجنبها في الصباح

حذر طبيب متخصص في أمراض القلب من 5 عادات صباحية قد تشكل عبئاً إضافياً على صحة القلب خصوصاً خلال الساعات الأولى بعد الاستيقاظ

«الشرق الأوسط» (لندن)

البدائل النباتية للألبان... هل توفر احتياجات الجسم الغذائية؟

تناول الألبان ضروري من أجل الحصول على المغذيات الأساسية للجسم (جامعة ساري)
تناول الألبان ضروري من أجل الحصول على المغذيات الأساسية للجسم (جامعة ساري)
TT

البدائل النباتية للألبان... هل توفر احتياجات الجسم الغذائية؟

تناول الألبان ضروري من أجل الحصول على المغذيات الأساسية للجسم (جامعة ساري)
تناول الألبان ضروري من أجل الحصول على المغذيات الأساسية للجسم (جامعة ساري)

كشفت دراسة جديدة أن استبدال بدائل نباتية غير مدعّمة بالعناصر الغذائية الدقيقة الأساسية بمنتجات الألبان، ولو جزئياً، قد يؤدي إلى عدم حصول الجسم على كفايته من هذه العناصر.

ووفقاً للنتائج المنشورة في دورية «لانسيت بلانيتاري هيلث»، تكتسب هذه المسألة أهمية خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر، بما في ذلك الأطفال الصغار والمراهقات؛ إذ تزداد احتمالية إصابتهم بنقص بعض المُغذيات الدقيقة، وهو ما قد يؤثر في صحتهم العامة.

ومن أجل تقييم هذا الأثر، درس باحثون من جامعة ساري في إنجلترا، بالتعاون مع زملاء لهم من جامعة كوينز بلفاست في آيرلندا، تأثير استبدال بدائل نباتية متوفرة تجارياً بالحليب والزبادي والجبن، على 4 من المُغذيات الدقيقة الأساسية، هي: اليود، والكالسيوم، والريبوفلافين (فيتامين ب2)، وفيتامين ب12. واستعان الباحثون ببيانات «المسح الوطني للنظام الغذائي والتغذية»، إلى جانب تقنية مبتكرة للنمذجة والتقييم.

ووجد الباحثون أن استبدال بدائل نباتية بمنتجات الألبان، حتى وإن كان جزئياً، يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في مستويات المغذيات الدقيقة الأربعة، وكان اليود أكثرها تأثراً. فعلى سبيل المثال، وفي ظل مستويات التدعيم الغذائي المعمول بها حالياً في الأسواق، أدى استبدال بدائل نباتية بما يتراوح بين 20 و35 في المائة من منتجات الألبان، إلى ارتفاع نسبة نقص اليود لدى المراهقات من 54 إلى 65 في المائة، ولدى النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 19 و49 عاماً من 32 إلى 42 في المائة.

وفي حال الاستبدال الكامل لمنتجات الألبان، ارتفعت معدلات نقص اليود لتصل إلى 80 في المائة بين المراهقات، و72 في المائة بين المراهقين الذكور.

وقالت الدكتورة سارة باث، الأستاذة المشاركة بجامعة ساري والباحثة الرئيسية في الدراسة: «قد لا يدرك كثيرون أهمية اليود، الذي يحتاج إليه الجسم لإنتاج هرمونات الغدة الدرقية، وهي هرمونات ضرورية لتنظيم عملية التمثيل الغذائي، ودعم النمو السليم وتطور الدماغ».

وأضافت، في بيان صدر الأربعاء: «وتبرز أهمية اليود، بشكل خاص، أثناء الحمل، إذ تزداد حاجة الجسم إليه، كما أنه ضروري قبل الحمل لضمان توافر مخزون كافٍ منه في الجسم. كذلك، لا يدرك كثيرون أن منتجات الألبان تُعد مصدراً رئيسياً لليود، وأن البدائل النباتية، ما لم تكن مدعّمة، تحتوي على كميات ضئيلة جداً منه».

التدعيم الإلزامي

ودرس الباحثون أثر التدعيم الإلزامي للبدائل النباتية لمنتجات الألبان بالمُغذيات الدقيقة، بوصفه إجراء محتملاً للوقاية من حالات النقص. وتبيَّن أن هذا التدعيم يمكن أن يحُول دون انخفاض مستويات المغذيات الدقيقة عند استبدال منتجات الألبان.

وأظهرت النتائج أن تدعيم الخبز باليود، على سبيل المثال، يسهم في تحسين مستويات هذا العنصر، ما أسهم في خفض نسبة المراهقات المعرَّضات لنقص اليود إلى 37 في المائة.

وتشير النتائج إلى أن الاستراتيجية الأكثر فاعلية للحد من نقص اليود تتمثل في الجمع بين الإلزام بتدعيم بدائل الألبان النباتية باليود وتدعيم الخبز به أيضاً.

وقالت الدكتورة كاتي نيكول، إحدى مؤلفات الدراسة والباحثة بجامعة ساري: «مع انتشار البدائل الغذائية النباتية، أصبح من الضروري معرفة ما إذا كانت هذه البدائل توفر كميات مكافئة من المغذيات الدقيقة الموجودة في منتجات الألبان».

وخلصت إلى القول: «يجب أن تتطور سياسات التغذية بالتوازي مع الأهداف البيئية، ومن المهم ألا تؤدي التحولات نحو أنظمة غذائية أكثر استدامة إلى الإضرار بالصحة العامة»، مشددة على أن «تدعيم الأغذية يُعد إحدى الوسائل لتحقيق ذلك، لكن تنفيذ هذه الخطوة يتطلب سياسات حكومية داعمة».


لماذا يزداد جفاف اليدين في فصل الشتاء؟

تصبح البشرة أكثر جفافاً وخشونةً في الشتاء (بيكسلز)
تصبح البشرة أكثر جفافاً وخشونةً في الشتاء (بيكسلز)
TT

لماذا يزداد جفاف اليدين في فصل الشتاء؟

تصبح البشرة أكثر جفافاً وخشونةً في الشتاء (بيكسلز)
تصبح البشرة أكثر جفافاً وخشونةً في الشتاء (بيكسلز)

مع حلول فصل الشتاء، يلاحظ كثيرون تغيراً واضحاً في مظهر أيديهم، إذ تصبح البشرة أكثر جفافاً وخشونةً، وتظهر عليها خطوط دقيقة وتشققات، خصوصاً حول مفاصل الأصابع، مما يجعل اليدين تبدوان أكبر سناً بصورة مفاجئة مقارنةً بفصل الصيف.

لماذا يحدث ذلك؟

تقول الدكتورة كارونا مالهوترا، اختصاصية التجميل والأمراض الجلدية في نيودلهي لموقع «أونلي ماي هيلث» العلمي: «الشتاء يجرد البشرة من رطوبتها، وتفقد اليدان هذه الرطوبة بسرعة أكبر، فالهواء يكون جافاً، ويزيد غسل اليدين أكثر من مرة خلال اليوم من الأمر، فضلاً عن أن اليدين تنتجان كميات قليلة جداً من الزيوت الطبيعية في هذا الفصل، مما يجعلهما أكثر عرضة للجفاف والخشونة والشد والتجاعيد».

لماذا اليدان أكثر تضرراً من باقي الجسم؟

تتعرض اليدان للجفاف بصورة أكبر من مناطق الجسم الأخرى بسبب اختلاف طبيعة الجلد فيهما، إذ تقول مالهوترا: «راحة اليدين لا تحتوي على غدد دهنية على الإطلاق، بينما يحتوي ظهر اليدين على عدد قليل جداً منها، في حين يحتوي الوجه على عدد أكبر بكثير، ولذلك يظل أكثر نعومة».

كما أن الجلد الموجود على ظهر اليدين رقيق، مما يجعل علامات الجفاف والخطوط الدقيقة أكثر وضوحاً، فضلاً عن تعرض اليدين المستمر للهواء البارد والرياح وحرارة أجهزة التدفئة، إلى جانب تكرار الغسل واستخدام المطهرات التي تزيل الزيوت الطبيعية من البشرة.

ماذا يحدث داخل الجلد؟

تشبّه مالهوترا ما يحدث داخل البشرة خلال الشتاء بجدار من الطوب، حيث تمثل خلايا الجلد وحدات البناء، بينما تعمل الدهون الطبيعية، مثل السيراميدات، بمثابة المادة التي تربط هذه الوحدات وتحافظ على تماسكها.

وتقول: «في الهواء البارد والجاف، ومع استخدام المياه الساخنة والصابون، تتفكك هذه المادة الرابطة، فتتسرب المياه من الجلد ويصبح سطحه خشناً ومتقشراً»، وهو ما يؤدي إلى تضرر الحاجز الطبيعي الواقي للبشرة وفقدانها قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة.

وتدعم الأبحاث هذه التفسيرات، إذ رصدت دراسة نُشرت عام 2022 في مجلة السلوك الميكانيكي للمواد الحيوية التغيرات التي تطرأ على الجلد مع الانتقال من الشتاء إلى الصيف، وأظهرت انخفاض فقدان المياه عبر الجلد بنسبة 22.15 في المائة، وتراجع خشونة سطحه بنسبة 34.29 في المائة، مما يشير إلى أن البشرة تفقد كميات أكبر من المياه خلال الشتاء وتصبح أكثر خشونة.

ولا يقتصر تأثير الجفاف على ملمس اليدين، بل قد يجعل التجاعيد والخطوط الدقيقة أكثر وضوحاً، إذ توضح مالهوترا أن «البشرة الجافة تظهر عليها خطوط دقيقة وسطحية، وغالباً ما تتحسن هذه الخطوط خلال أيام من الانتظام في استخدام المرطبات».

عادات يومية تزيد المشكلة سوءاً

تحذر مالهوترا: «غسل اليدين، وغسل الأطباق، واستخدام المطهرات، كلها تزيل الزيوت الطبيعية للجلد مرة بعد مرة».

وفي مراجعة علمية نُشرت عام 2022 في مجلة التعليم والصحة والرياضة حول الإكزيما لدى العاملين في القطاع الصحي خلال جائحة كوفيد-19، تبيّن أن الخطر ارتفع مع الاستخدام المتكرر لمنتجات نظافة اليدين والمطهرات الكحولية والقفازات. وكتب المؤلفون أن «غسل اليدين واستخدام المطهرات يُخلّان بوظيفة الحاجز الطبيعي للجلد».

متى تزور طبيب الجلدية؟

تنصح مالهوترا بزيارة الطبيب في الحالات التالية:

* ظهور تشققات مؤلمة أو مصحوبة بنزيف.

* احمرار أو حكة أو بثور لا تهدأ خلال أسبوع إلى أسبوعين.

* صديد أو تورم أو سخونة أو قشور.

* انتشار طفح جلدي على اليدين.

* ظهور بقع سميكة متقشرة.

* جفاف لا يتحسن مع الترطيب المنتظم.

* جفاف الجلد المصحوب بالإرهاق أو تغيرات في الوزن أو عطش مفرط.


كيف يخلط الدماغ بين الخطر والأمان؟ وما علاقة ذلك بالقلق؟

قد يواجه الدماغ صعوبة في التمييز بين الخطر والأمان عند ارتفاع القلق (بيكسلز)
قد يواجه الدماغ صعوبة في التمييز بين الخطر والأمان عند ارتفاع القلق (بيكسلز)
TT

كيف يخلط الدماغ بين الخطر والأمان؟ وما علاقة ذلك بالقلق؟

قد يواجه الدماغ صعوبة في التمييز بين الخطر والأمان عند ارتفاع القلق (بيكسلز)
قد يواجه الدماغ صعوبة في التمييز بين الخطر والأمان عند ارتفاع القلق (بيكسلز)

قد تشعر بالخوف في موقف عادي رغم أن ما حولك لا يشير إلى تهديد واضح. وعندما يرتفع القلق، قد يواجه الدماغ صعوبة في التمييز بين الخطر الحقيقي والمواقف الآمنة، فيستجيب أحياناً كما لو أن هناك ما يستدعي الدفاع أو الهرب.

ووفق شرح نشرته جامعة ييل الأميركية لأبحاث عن الخوف، يمكن لمواقف لا تنطوي على خطر فعلي أن تثير خوفاً شديداً لدى بعض الأشخاص المصابين باضطرابات القلق. ويساعد فهم كيفية معالجة الدماغ لإشارات الخطر والأمان على تفسير هذه الاستجابة.

لماذا ينطلق الإنذار في موقف آمن؟

يمكن تشبيه هذه الحالة بزيادة حساسية نظام الإنذار في الدماغ؛ إذ تصبح إشارات عادية كافية لاستدعاء استجابة خوف، حتى في غياب خطر فعلي. لكن هذا التشبيه يختصر عمليات معقدة، تشمل تعلّم الخوف، وتقييم الموقف، والتعرّف إلى إشارات الأمان.

ومن الآليات المرتبطة بذلك «تعميم الخوف»؛ أي انتقال الاستجابة من شيء ارتبط بتجربة مزعجة إلى أشياء أخرى تشبهه، رغم أنها آمنة. وللتوضيح، قد يمتد الخوف بعد تجربة مخيفة مع كلب إلى كلاب أخرى لا تُظهر سلوكاً عدائياً.

وفي تجربة على أشخاص يعانون اضطراب القلق المعمم، وجد الباحثون أن استجابة الخوف امتدت إلى إشارات آمنة تُشبه الإشارة المرتبطة بالخطر. وهذا قد يوسّع دائرة المواقف التي تستدعي القلق في الحياة اليومية.

كيف يتعلّم الدماغ الأمان؟

يتعلّم الدماغ أيضاً أن بعض الإشارات تدل على غياب التهديد. وفي أبحاث شملت بشراً وفئراناً، ربط الباحثون شكلاً أو صوتاً بنتيجة مزعجة، وربطوا إشارة أخرى بالأمان. وعندما ظهرت إشارة الأمان مع إشارة التهديد، انخفضت استجابة الخوف مقارنة بظهور إشارة التهديد وحدها.

وأظهرت النتائج مشاركة مسار دماغي يختلف عن المسارات المرتبطة بتعلّم انطفاء الخوف عبر تكرار مواجهة الإشارة المخيفة دون حدوث ضرر. وتفتح هذه النتائج مجالاً لدراسة وسائل قد تدعم العلاجات الحالية، لكنها لا تعني أن الاستعانة بأغنية أو غرض مألوف تُشكّل علاجاً مثبتاً بمفردها.

وتوضح هذه الأبحاث أن استجابة الخوف قابلة للتعديل بالتعلّم، وأن فهم إشارات الأمان قد يُساعد على تفسير سبب استمرار القلق رغم غياب التهديد. كما أنها لا تعني أن كل شعور عابر بالقلق ينطوي على اضطراب في هذه العمليات.