سوف يُكتب ويُروى كلام كثير عن رحلة «فلاي دبي» ما بين السقوط إلى الجحيم والعودة منه. وسوف يختار كل مذهول «بطله» في المشهد فائق التصديق، فائق الاحتمالات، مرعب التوقع. البعض سوف يتوقف عند شجاعة الكابتن أولاً باعتباره القائد المسؤول. البعض الآخر سوف يعطي الفضل للركاب الشجعان الذين تشاركوا في ضبط المهاجم.
لو كان لي أن أختار الأكثر أهميةً بين «أبطال» الحادث، لقلت إنه «الطائرة بوينغ 737». إنها الطائرة التي كانت تهوي 14 ألف قدم نحو الأرض، لكنها ارتدت محلقةً بركابها مكملة رحلتها في الأجواء كأفضل ما تكون عليه الملاحة الجوية. قدامى المسافرين من أمثالنا يضعون الكثير من ثقتهم في الطائرة نفسها. وتعدُّ «البوينغ 737» من أقدم الطائرات في أجواء العالم ومطاراته. وتخضع الطائرات عادةً لتجارب قاسية جداً قبل السماح لها بالعمل. لكن لا أعتقد أن أي امتحان بلغ ما بلغته طائرة «فلاي دبي» خلال دقيقتي السقوط الرهيب ثم العودة منه.
كيف حدث ذلك؟ ماذا حدث للركاب خلال لحظات الاندفاع هبوطاً نحو الموت، ثم الاستواء بالسرعة نفسها ثم الانفراج الهائل. تأكدوا رجاءً من الأحزمة.
مثل قصة رعب في السماء. اثنان أقوى من المهاجم: «طائرة الـ737»، والقبطان الذي ينزف من صدغه ويصارع المنتحر على سرعة ألف ميل.
كثير مما جرى في ذلك المشهد المريع آليٌّ. وكثير منه الطائرة والشركة و70 عاماً في الأجواء. لكن السر في نهاية المطاف هو القبطان. القائد. الرجل الذي اتخذ قرار الثانية بين الدقيقتين.
