توافق عراقي على تسمية وزارات شاغرة منذ 5 أشهر

صهر المالكي أبرز المرشحين لمنصب «الداخلية»

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال جلسة منح الثقة لحكومته في مايو الماضي (واع)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال جلسة منح الثقة لحكومته في مايو الماضي (واع)
TT

توافق عراقي على تسمية وزارات شاغرة منذ 5 أشهر

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال جلسة منح الثقة لحكومته في مايو الماضي (واع)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال جلسة منح الثقة لحكومته في مايو الماضي (واع)

ترجح مصادر سياسية في بغداد أن يتمكن رئيس الوزراء علي الزيدي من استكمال المتبقي من الحقائب الوزارية، الأسبوع المقبل، فيما تفيد معطيات بأن صهر رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي سيشغل وزارة الداخلية.

وصوت البرلمان منتصف مايو (أيار) الماضي، بالأغلبية على حكومة الزيدي المؤلفة من 23 وزارة، وما زالت 9 منها شاغرة وتدار بالوكالة وبانتظار الحسم هذه الأيام.

وتتصدر وزارتا الداخلية والدفاع لائحة الحقائب الشاغرة، إلى جانب وزارات: التعليم العالي والتخطيط والثقافة والعمل والإسكان والمهجرين.

وتركز قوى «الإطار التنسيقي» المهيمنة على الحكومة منذ أسابيع على وضع الترتيبات النهائية لملء الشواغر، لكن تنافساً شرساً داخل هذه القوى على المناصب المتبقية حال دون استكمالها بالسرعة اللازمة، إلى جانب العقبات «الأميركية» التي واجهتها بالنسبة لاختيار الشخصيات المناسبة لشغل المناصب، حيث تضع واشنطن شروطاً على شخصيات مرتبطة بالفصائل المسلحة.

تراجع الشرط الأميركي

وأبلغ قيادي في «الإطار التنسيقي»، «الشرق الأوسط»، بتراجع حدة الشروط التي كانت تفرضها واشنطن بالنسبة لأشخاص محتملين لشغل المناصب، وأكد أن «رئيس الوزراء الزيدي تمكن خلال الزيارة الأخيرة لواشنطن من إقناع المسؤولين هناك بتخفيف شروطها».

من هنا، فإن إمكانية حصول ليث الخزعلي، القيادي في «عصائب أهل الحق»، على منصب نائب رئيس الوزراء واردة كما يشاع، «شرط أن يتولى مهام خدمية عادية وليست أمنية حساسة، وهذا أحد الشروط الأميركية» وفق ما قاله القيادي.

كانت الولايات المتحدة الأميركية وضعت شروطاً صارمة لمنع وصول شخصيات تابعة للفصائل المسلحة الموالية لإيران إلى المناصب الوزارية، ومنع الرئيس دونالد ترمب وصول زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي إلى رئاسة الوزراء في يناير (كانون الثاني) عبر تغريدة في منصة «تروث سوشيال» وهدد بعقوبات وإيقاف المساعدات للعراق.

مع ذلك، يؤكد المصدر القيادي أن «التحفظات التي وضعتها واشنطن على المالكي لا تنطبق بالضرورة على مساعديه أو المقربين منه، وضمنهم صهره وابن أخيه ياسر صخيل، المرشح لشغل منصب وزارة الداخلية».

ويضيف: «كل الاحتمالات قائمة بالنسبة لقبول أو رفض استوزار بعض الشخصيات في اللحظات الأخيرة».

اجتماع لتحالف «الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (واع)

نواب الرئيسين

بعيداً عن الشواغر الوزارية التسعة التي تتنافس عليها الكتل السياسية، يبرز في حكومة الزيدي الحالية ملف اختيار نواب لرئيسي الجمهورية والوزراء، وهو الملف الذي قد يعرقل مسار إكمال التشكيل الحكومية، ويفجر غضباً شعبياً واسعاً، طبقاً لبعض المراقبين.

وتتحدث كواليس سياسية عن صراع صامت بين رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي و«عصائب أهل الحق» ضمن قوى «الإطار التنسيقي»؛ إذ يعارض المالكي فكرة انتخاب نواب لرئيسي الوزراء والجمهورية؛ لـ«عدم ضرورة وأهمية المناصب» كما صرح بذلك أكثر من مرة، لكنه قد يضطر إلى القبول بهذه الصيغة لتمرير مرشحيه لوزارتي الداخلية والتعليم العالي. وتصر «العصائب» على إسناد منصب نائب رئيس الوزراء إلى ليث الخزعلي، شقيق أمين عام «العصائب» قيس الخزعلي، في مقابل تصويتهم لمرشحي المالكي.

وبغض النظر على الصراعات بين الكتل السياسية على المناصب الوزارية، وخاصة المتعلقة بنواب الرئيسين، يميل كثيرون إلى أنها ستحدث ضجة شعبية كبيرة في حال اختيار 4 نواب لرئيس الوزراء ونائبين لرئيس الجمهورية، بالنظر لما يترتب على ذلك من أعباء مالية جديدة على خزينة الدولة، خاصة في ظل الأزمة المالية التي تمر بها البلاد وعجز الحكومة في إيصال مرتبات الموظفين بالقطاع العام في مواعيدها المحددة.

كان رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، قرر في أغسطس (آب) 2015، إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ضمن حزمة إصلاحات أجراها استجابة للمطالب والاحتجاجات الشعبية. لكن المحكمة الاتحادية أصدرت في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2016، حكماً يقضي بعدم دستورية إلغاء منصب نائب رئيس الجمهورية وإعادته كوجوب دستوري لمنع الفراغ، لكن الحكومات المتعاقبة التي تلت الفتوى الاتحادية، تجنبت التفعيل الفعلي الواسع أو شغل هذه المناصب تبعاً للتوافقات السياسية والضغوط المالية والتوجهات الإصلاحية. بيد أن المطامح السياسية للظفر بهذه المناصب عاد للظهور مجدداً في الدورة الحالية، تغذيه رغبة القوى السياسية المختلفة بالحصول على مناصب حكومية في ظل عرف المحاصصة المعتمد سياسياً في العراق منذ عام 2003.

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)

جلسة محتملة

ويرجح الباحث في الشؤون السياسية والتشريعية سيف السعدي، عقد جلسة مجلس النواب لتمرير شواغر الوزارة، نهاية الأسبوع المقبل وليس هذا الأسبوع، ويعتقد أنها «قابلة للتمديد لأسبوع آخر أو أكثر، بسبب الخلافات والمقايضات على الوزارات ونواب رئيس مجلس الوزراء ونواب رئيس الجمهورية».

وأكد السعدي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، وجود «خلافات عميقة» بين «عصائب أهل الحق» و«دولة القانون»، بسبب «فقدان الثقة من قبل المالكي الذي يرى إمكانية تكرار سيناريو الجلسة الأولى ما لم يحصل على ضمانات». في إشارة إلى جلسة التصويت على الحكومة داخل البرلمان في مايو الماضي ولم تصوت فيها القوى الشيعية، وخاصة «العصائب» لمرشحي المالكي لوزارتي الداخلية والتعليم العالي.

وتحدث السعدي عن «اتفاق، فضلاً عن طلب من الزيدي، بأن يكون منصبا وزارتي الدفاع والداخلية من الضباط الذين يمتلكون خبرة عسكرية وأمنية، وهذا الاتفاق هو الذي يمنع تمرير ياسر صخيل لحقيبة الداخلية».

ويشير السعدي إلى أن اتفاقاً جرى على اختيار «أربعة نواب لرئيس الوزراء، في حين تنص المادة القانونية على أن يكون لرئيس مجلس الوزراء نائبان في الدورة الانتخابية الأولى، لكن رئيس مجلس الوزراء مُجبر من أجل إرضاء الكتل السياسية بهذه المناصب أكثر من الحاجة الفعلية لها».


مقالات ذات صلة

الزيدي يُحقق في تجاوزات على العلم الأميركي خلال احتفالات «يوم السيادة»

المشرق العربي من صور الإساءة للعلم الأميركي في «ساحة التحرير» وسط بغداد (مواقع التواصل)

الزيدي يُحقق في تجاوزات على العلم الأميركي خلال احتفالات «يوم السيادة»

أمر رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، الأحد، بتشكيل لجنة تحقيقية لكشف ملابسات التجاوز على علم الولايات المتحدة الأميركية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي المنسق المقيم للأمم المتحدة بيتر هوكينز خلال إطلاق الاستراتيجية (إعلام وزارة التخطيط)

العراق: إطلاق وثيقة إطار مع الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة

أعلنت وزارة التخطيط العراقية، الأحد، عن إطلاق وثيقة إطار مع الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة للفترة من عام 2025 وحتى 2029.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي طائرة من طراز «إيرباص A340-600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

بغداد تحصل على سماح أميركي محدود للطيران الإيراني

تمكنت حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، من انتزاع موافقة أميركية تسمح بتسيير 40 رحلة جوية يومياً من وإلى مطار النجف الأشرف الدولي لشركات الطيران الإيرانية.

فاضل النشمي (بغداد)
خاص عناصر من الأمن العراقي يقفون للحراسة بالقرب من نصب «قوس النصر» في أثناء التحضيرات لاحتفالات «يوم السيادة»... يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

خاص «اليوم الوطني» يستعيد جدل الاستقلال في العراق

احتفى مسؤولون كبار في العراق بـ«اليوم الوطني» 3 أكتوبر (تشرين الأول) الذي يصادف استقلال البلاد من الانتداب البريطاني ودخولها عصبة الأمم عام 1932.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من الأمن العراقي في ساحة التحرير ببغداد خلال احتفالات «يوم السيادة» عقب اكتمال انسحاب القوات الأميركية (د.ب.أ)

«حزب الله» العراقي يفاوض الحكومة على أساس «تعدد الجيوش»

كشف فصيل مسلح موالٍ لإيران أن مفاوضات مع الحكومة العراقية بشأن سلاحه «لم تُفضِ إلى نتائج حاسمة»، فيما تعهّد رئيس الحكومة علي الزيدي بتنظيم سلاح الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)

2200 شخص من عائلات متطرفين ما زالوا في مخيم يديره الأكراد في سوريا

نساء يسرن داخل مخيم «روج» للاحتجاز المُخصَّص لأقارب مشتبه بكونهم متطرفين في شمال شرقي سوريا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
نساء يسرن داخل مخيم «روج» للاحتجاز المُخصَّص لأقارب مشتبه بكونهم متطرفين في شمال شرقي سوريا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

2200 شخص من عائلات متطرفين ما زالوا في مخيم يديره الأكراد في سوريا

نساء يسرن داخل مخيم «روج» للاحتجاز المُخصَّص لأقارب مشتبه بكونهم متطرفين في شمال شرقي سوريا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
نساء يسرن داخل مخيم «روج» للاحتجاز المُخصَّص لأقارب مشتبه بكونهم متطرفين في شمال شرقي سوريا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

يقبع 2200 شخص من أفراد عائلات مقاتلي تنظيم «داعش»، غالبيتهم أجانب، في مخيم ما زال الأكراد يتولون إدارته في شمال شرق سوريا، وفق ما أفادت مسؤولة عنه، رغم تطبيق اتفاق دمج للمؤسسات الكردية في إطار الدولة السورية.

وبحسب مصدرين سوريين حكوميين، فإن نقل إدارة المخيم إلى السلطات السورية «سيستغرق وقتاً»؛ كونه من ضمن ملفات الدمج التي يُعمل عليها تباعاً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

في أزقة مخيم روج الواقع في محافظة الحسكة قرب الحدود مع تركيا، شاهد مراسلو الوكالة نساء منقبات وأطفالاً بينهم مراهقون، طلب عدد منهم الامتناع عن تصويرهم. ويخضع المخيم لحراسة شديدة من قوات أمن كردية.

نساء يقفن خارج خيامهن في مخيم «روج» للاحتجاز في شمال شرقي سوريا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وقالت المسؤولة عن المخيم حكمية إبراهيم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين: «يضم مخيم روج 729 عائلة من تنظيم (داعش) أي أكثر من 2200 شخص»، موضحة أنه «لم يطرأ أي تغيير على إدارته حتى الآن» رغم بدء تطبيق اتفاق الدمج.

ويؤوي المخيم عائلات من أكثر من خمسين جنسية، وفق حكمية إبراهيم، حيث يتحدّر العدد الأكبر منهم من روسيا، إضافة إلى آخرين من جنسيات فرنسية وتركية وألمانية وعدد من الدول العربية بينها تونس والمغرب. وبين المحتجزين في المخيم شميمة بيغوم التي أكد القضاء البريطاني سحب الجنسية منها في فبراير (شباط) 2024، بعدما انضمت إلى صفوف تنظيم «داعش» في عمر 15 عاماً.

ووقّع الأكراد ودمشق اتفاقاً مطلع العام، نصّ على دمج مؤسساتهم في إطار مؤسسات الدولة. وفي أغسطس (آب)، وبعد تصعيد عسكري مع دمشق، أعلن قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي، الذي عيّنه الرئيس أحمد الشرع مستشاراً له، حل قواته التي شكّل الأكراد عمودها الفقري وتصدّت لتنظيم «داعش».

ومنذ توقيع الاتفاق، تسلّمت الحكومة السورية تباعاً إدارة مؤسسات ومرافق كانت تحت إدارة الأكراد. ونقل التحالف الدولي بقيادة واشنطن «أكثر من 5700 مقاتل» من سجون كانت تحت سيطرتهم إلى العراق المجاور.

فتاة تطل برأسها من خيمة في مخيم «روج» للاحتجاز في شمال شرق سوريا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال مسؤول حكومي سوري مواكب لملف مقاتلي التنظيم وعائلاتهم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء إن «مخيم روج على غرار مؤسسات أخرى قيد الإدماج» في إطار الدولة، موضحاً أن «نقل إدارته سيستغرق وقتاً»، مع «تشعّب أبعاده الإنسانية والسياسية وعلاقته بأطراف خارجية»؛ في إشارة إلى دول يتحدّر منها محتجزون في المخيم وسبق أن رفضت استعادتهم.

وأكد مصدر في وزارة الداخلية السورية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن مخيم روج «ضمن ملف عام يجري العمل عليه».

وهذا المخيم الأخير تحت سيطرة الأكراد، بعد انسحاب قواتهم أثناء التصعيد مع دمشق من مخيم الهول، الذي كان يضم أكثر من 23 ألف شخص، غالبيتهم سوريون وعراقيون، إضافة إلى نحو 6500 من 44 جنسية أخرى.

وفَرّ غالبية المحتجزين من المخيم، من نساء وأطفال، إلى جهة غير معلومة، وفق دمشق.


سوريا سجّلت أعلى ضحايا بسبب مخلّفات الذخائر العنقودية عام 2025

متطوع في الدفاع المدني السوري يحدد منطقة ملوثة بالألغام كتحذير للمدنيين (الدفاع المدني)
متطوع في الدفاع المدني السوري يحدد منطقة ملوثة بالألغام كتحذير للمدنيين (الدفاع المدني)
TT

سوريا سجّلت أعلى ضحايا بسبب مخلّفات الذخائر العنقودية عام 2025

متطوع في الدفاع المدني السوري يحدد منطقة ملوثة بالألغام كتحذير للمدنيين (الدفاع المدني)
متطوع في الدفاع المدني السوري يحدد منطقة ملوثة بالألغام كتحذير للمدنيين (الدفاع المدني)

أظهر تقرير (مرصد الألغام الأرضية والذخائر العنقودية) لعام 2026، أنَّ سوريا سجّلت في عام 2025 أعلى عدد قتلى أو مصابين في دولة واحدة بسبب مخلّفات الذخائر العنقودية، بواقع 68 حالة من أصل 117 حالة مسجّلة عالمياً.

يؤكد ذلك استمرار الخطر الذي تشكّله مخلّفات هذه الذخائر على المدنيين، رغم عدم تسجيل أي استخدام جديد لها في سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في أواخر عام 2024.

مرصد الألغام الأرضية والذخائر العنقودية، (Cluster Munition Monitor) هو مبادرة البحث والرصد التابعة للحملة الدولية لحظر الألغام الأرضية والتحالف ضد الذخائر العنقودية، وأصدر تقريره السنوي السابع عشر، الذي يركّز على عام 2025، ويتضمن، معلومات محدّثة حتى يوليو (تموز) 2026.

قدمت الفرق في مرصد الألغام والذخائر العنقودية أكثر من 10 آلاف جلسة توعية للسكان (موقع المرصد)

الشبكة السورية لحقوق الإنسان، عضو في المرصد عن سوريا منذ عام 2020 وتسهم في تزويده بمعلومات متعلقة بسوريا. فقد وثّقت الشبكة استخدام الذخائر العنقودية في سوريا منذ عام 2012، بما يشمل الضحايا القتلى والمصابين ومواقع الحوادث، مع تحديد الجهة المسؤولة، حيثما أمكن.

أرجعت الشبكة حالات الاستخدام التي وثّقتها إلى قوات النظام السوري السابق والقوات الروسية، كما وثّقت استخدام تنظيم «داعش» نوعاً واحداً على الأقل من الذخائر العنقودية. وأصدرت الشبكة الحقوقية السورية عدداً كبيراً من التقارير والإحصاءات في هذا المجال.

تقرير المرصد الدولي لم يسجّل أي استخدام معروف للذخائر العنقودية في سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، كما لا يدرج سوريا ضمن الدول التي يُعتقد أو يُشتبه في أنَّ استخدام الذخائر فيها خلال عامي 2025 و2026 أدى إلى تلوث جديد.

وخلال فترة الرصد، وثّق التقرير استخدام الذخائر العنقودية من جانب إيران وميانمار وروسيا وتايلاند وأوكرانيا، كما سجّل استخدامها في مالي مايو (أيار) 2026، من دون أن يتمكن من تحديد الجهة المسؤولة.

أصيبت إيمان (12 عاماً) وقتل شقيقها (14 عاماً) في قرية فوح بمحافظة إدلب حيث المنطقة ملوثة ببقايا الذخائر العنقودية والألغام الأرضية غير المنفجرة... استخدما صورتها للتحذير من المخاطر (مرصد الألغام الأرضية والذخائر العنقودية)

الشبكة من جهتها حذرت في تقرير أصدرته بمناسبة التقرير السنوي للمرصد، من أن استمرار فجوات كبيرة في الخدمات يعرض الناجين لصعوبات في الوصول إلى الرعاية الأساسية بسبب نقص الموارد، لا سيما خارج المدن الرئيسة، كما يفيد بوجود نقص في خدمات الرعاية الطارئة وإعادة التأهيل والأطراف والأجهزة التقويمية والدعم النفسي والاجتماعي وخدمات الإدماج الاقتصادي.

إنفو لتقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان يوثق وضع الذخائر والألغام المتروكة منذ أيام الحرب

وأفاد التقرير بأن الناجين يواجهون أعباء إضافية بسبب طول المسافات وارتفاع تكاليف الوصول إلى الخدمات، مشيراً إلى أن نقص الاستثمار في مجال مساعدة الضحايا، إلى جانب القيود الإدارية والعوائق التي تعرقل استيراد المعدات المتخصصة، أدت إلى الحد من خيارات إعادة التأهيل ومن فاعلية الاستجابة الأوسع للأعمال المتعلقة بالألغام.

ولفتت الشبكة إلى أن سوريا من بين 29 دولة ومنطقة معروفة بتلوثها بمخلفات الذخائر العنقودية، وغير موقعة على اتفاقية الذخائر العنقودية لعام 2008، رغم مشاركتها سابقاً بصفة مراقب في بعض اجتماعات الاتفاقية، غير أن التقرير لا يسجل أي خطوة رسمية جديدة نحو الانضمام إليها. وحثت الحكومة السورية على اتخاذ خطوات رسمية للانضمام إلى اتفاقية الذخائر العنقودية لعام 2008، وإعلان التزام وطني دائم بعدم استخدام هذه الذخائر أو إنتاجها أو تخزينها أو نقلها.


مصادر: محاولات لإقناع مروان البرغوثي برئاسة قائمة فصائلية تضم «حماس»

أرشيفية للقيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب)
أرشيفية للقيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب)
TT

مصادر: محاولات لإقناع مروان البرغوثي برئاسة قائمة فصائلية تضم «حماس»

أرشيفية للقيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب)
أرشيفية للقيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب)

كشفت 3 مصادر فلسطينية مطلعة عن وجود محاولات من قبل فصائل فلسطينية، بينها «حماس»، لتشكيل قائمة ائتلافية واسعة، بالانتخابات التشريعية التي من المقرر أن تجري نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لإقناع القيادي الفتحاوي البارز، والأسير في السجون الإسرائيلية، مروان البرغوثي، بأن يكون على رأس هذه القائمة.

وأكدت المصادر الثلاثة، في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتصالات يجريها قيادات في حركة «حماس» والتيار الإصلاحي الديمقراطي الفتحاوي الذي يقوده محمد دحلان، مع شخصيات مقربة من البرغوثي، لمحاولة إقناعه بأن ينضم إلى الائتلاف الذي تسعى إليه الحركة الإسلامية، والتيار المنشق عن حركة «فتح»، لتشكيله، ويضم فصائل أخرى أو على الأقل تدعمه فصائل من الخارج من دون المشاركة المباشرة في الانتخابات.

وبيّن مصدران أنه لم يتم تلقي تأكيدات من البرغوثي أو المقربين منه، فيما إذا كان الأسير ذو الشعبية الكبيرة لدى الفلسطينيين سيكون على رأس تلك القائمة أو أحد أعضائها. بينما استبعد المصدر الثالث أن يوافق البرغوثي على مثل هذا الخيار، في ظل ضغوط يتعرض لها من قيادة حركة «فتح» للتأكيد على أنه جزء من قائمة الحركة، وليس من خارجها.

تصميم على مواقع التواصل لدعم الأسير مروان البرغوثي في انتخابات «المركزية»

وبينما تحدث أحد المصادر عن أن هناك اتصالات أيضاً تجري مع القيادي الفتحاوي ناصر القدوة، للانضمام للقائمة الائتلافية الأوسع، قال مصدران إنه لا علم لديهم بذلك.

والقدوة شخصية فتحاوية أثارت جدلاً بعد أن كان شكل الملتقى الوطني الفلسطيني، للمشاركة في الانتخابات التشريعية التي كانت ستجري في مايو (أيار) 2021، الأمر الذي دفع حركة «فتح» لفصله، حيث كان يسعى لخوض الانتخابات برفقة مروان البرغوثي، وبمشاركة شخصيات أخرى من الحركة.

ويعتبر القدرة مقرباً من البرغوثي، كما أنه على تواصل مع عائلة مروان، وخاصةً زوجته المحامية فدوى البرغوثي التي كانت ضمن قائمة انتخابات عام 2021، قبل أن يتم إلغاؤها.

وفي 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وافقت اللجنة المركزية لحركة «فتح» على إعادة عضوية ناصر القدرة للحركة، بعد رسالة وجّهها للرئيس الفلسطيني، وقائد الحركة، محمود عباس، بهذا الخصوص.

السياسي الفلسطيني ناصر القدوة يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في رام الله بالضفة الغربية 13 أكتوبر 2025 (رويترز)

ويبدو أن «حماس»، ومن يشاركها في الائتلاف، يحاول اللجوء إلى القدوة، لإقناع البرغوثي لرئاسة القائمة الانتخابية الفصائلية، التي ستكون بالأساس غالبية أعضائها من التكنوقراط، كما يؤكد مصدران ممن تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وأوضح أحد المصادر أن حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» سترشحان شخصيات مستقلة من أكاديميين وغيرهم ممن يوالون الحركتين، للمشاركة في القائمة، في حين أن «تيار دحلان» الوحيد الذي سيضع قيادات منه ضمن القائمة، وقد تكون هناك قيادات من «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» إذا قررت الانضمام لهذا التحالف الانتخابي.

وتأمل غالبية الفصائل الفلسطينية بأن يتم التوافق على قرار وطني شامل بتأجيل الانتخابات، في ظل فرصة حدوثها بشكل يضمن إجراؤها بشكل نزيه ودون تدخل أو عرقلة إسرائيلية أو غيرها، وسط جهود مستمرة لعقد لقاءات ثنائية تمهيداً لحوار وطني شامل، حيث توجد قيادات من فصائل عدة في القاهرة للبحث في هذه القضايا.

ودفعت بعض الاعتراضات الفصائلية، وتدخل قيادات من الفصائل وأطراف عربية، لاتخاذ قرار بوقف إجراء انتخابات المجلس الوطني، التي جرت في عدة دول مؤخراً.