تحتفل السعوديةُ بيومها الوطني الذي يوافق كل يوم 23 سبتمبر (أيلول) مُنذُ عُيّن هذا اليوم للاحتفاء والاحتفال بالقرار الملكي الذي صدر من المؤسس نفسه، الملك عبد العزيز، في 19 سبتمبر 1932م.
الحديث عن هذا المعنى، وعن صاحب المعنى نفسه وصانعه، عنيتُ: عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل، أو «ابن سعود» كما عُرف في المصادر العربية والأجنبية، حديثٌ هائل ضخم، مثل ضخامة وقيمة ومكانة وأثر... عبد العزيز.
من أجل ذلك، آثرتُ أن أغترف غَرفة يسيرة من المعنى، وأحصر حديثي بعبد العزيز والشعر.
قال الأديب والصحافي الكبير، صاحب المنهل، الأستاذ عبد القدوس الأنصاري، رحمه الله، في كتابه «الملك عبد العزيز في مرآة الشعر» إنه لِكثرة الشعر الذي قيل في الملك عبد العزيز: «لو جُمع سائر الشعر الذي قيل في الملك عبد العزيز لملأ مجلدات». وهو ما تقوم به (دارة الملك عبد العزيز) حقّاً منذ بضعة أعوام، وقد وصل العمل لمُجلّدات طِوال، بالشعر الفصيح والعامّي.
قال الزركلي في كتابه «شبه الجزيرة العربية في عهد الملك عبد العزيز» إن الملك عبد العزيز كان من المهتمين بالشعر الشعبي، وكثيراً ما يتردّد على لسانه بعض الأبيات في المناسبات.
ويضرب لنا أمين الريحاني المثل بالبيت الشعري الذي رآه مكتوباً في مجلس الملك عبد العزيز عكس ما حفظه، والبيتان للشاعر المتوكّل الليثي، وقيل لشاعر من بني جعفر:
لسنا وإن أحسابنا كرُمت/ يوماً على الأحساب نتكّلُ
نبني كما كانت أوائلنا تبني/ ونفعلُ مثلما فعلوا
وتعديل عبد العزيز عليه: ونفعل فوق ما فعلوا.
ولعلّ أصدق شعرٍ وأعمقه عاطفةً، قِيل بالشعر الفصيح عن عبد العزيز، ما قاله الرجل المشهود له بالزهد، محمد بن عثيمين مخاطباً الملك عبد العزيز:
لولاكَ ما كنتُ بالأشعار ذا كلَفٍ/ ولا شريتُ بها معروف أحرار
وهو صاحب المديحة الرائعة:
عبدُ العزيزِ الذي نالتْ بِهِ شرَفاً/ بنو نزارٍ وعزّت منهُ قحطانُ
ملْكٌ تجسّد في أثناءِ بُردتهِ/ غيثٌ وليثٌ وإعطاءٌ وحِرمانُ!
أمّا بشعر أهل نجدٍ والجزيرة العربية، فحدِّث ولا حرَج، ومما يُنسب لعبد العزيز من هذا، بوقت مُبكّر، هذه الأبيات وهو في الكويت:
من نجد ما جانا خبـر/ ينقل لنا عــلم الحـريـب
لا بدّ مِـن يـومٍ حمَـر / والشمس من عَجّه تغيب!والمعنى واضح.
من عجائب التنبؤات بالشعر العامّي عن عبد العزيز، ما قاله شاعر الحماسة النجدي الشهير، محمد العوني، في أثناء وقوع معارك 1904 وأشهرها معركة البكيرية، بين عبد العزيز وخصمه ابن رشيد ومعه القوات العثمانية:
صغير سِنٍّ ما بعد تمّ عشرين / شال الحمول الكايدة نصرة الدين
وأظهر أسنان الحرب دون المصلين/ لمّا زِما فوق الخلايق بالاذكار
إن يسّر المولى وزانت وفوقه/ لابِدّ من يومٍ تشاعل ابروقه
نوٍّ علي حايل صِدوقٍ حقوقه / يَضفي عليهم غيمة صبّ الأمطار.وأترك شرح الأبيات للعمل الشخصي، ففيه متعة الاكتشاف!
الشعر حقّاً ديوان العرب، وإيوان عبد العزيز.
