اعتداء بالرصاص و«النفي» على وجيه درزي في السويداء

رفض وانتقد تصريحات الهجري الأخيرة

عاطف هنيدي وهو يشارك في مظاهرة في محافظة السويداء السورية (شبكة السويداء 24)
عاطف هنيدي وهو يشارك في مظاهرة في محافظة السويداء السورية (شبكة السويداء 24)
TT

اعتداء بالرصاص و«النفي» على وجيه درزي في السويداء

عاطف هنيدي وهو يشارك في مظاهرة في محافظة السويداء السورية (شبكة السويداء 24)
عاطف هنيدي وهو يشارك في مظاهرة في محافظة السويداء السورية (شبكة السويداء 24)

وصل إلى العاصمة السورية دمشق، عاطف هنيدي، الذي يطلق عليه لقب «الباشا» في محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية، بعدما اختطفه ما يعرف بـ«الحرس الوطني» ومن ثم «نفيه»، بسبب إصداره بياناً انتقد فيه بشدة تصريحات الشيخ حكمت الهجري، التي قال فيها إن الدروز «مشتركو العقيدة مع دولة إسرائيل»، وإنهم «جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل».

وأكد مدير «مديرية إعلام السويداء»، مرهف الشاعر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «هنيدي وصل إلى دمشق بعد أن اختطفته مجموعات (الحرس الوطني) ليل الخميس، عقب محاصرة منزله ‏في بلدة المجدل بريف السويداء الغربي، قبل أن تهاجم المنزل بالرصاص الحي ‏وتلقي قنابل يدوية بداخله، فيما كان هنيدي وأفراد عائلته في داخله».

وأوضح الشاعر أن «أهالي في البلدة استنفروا للدفاع عن المنزل، إلا أن عدداً منهم ‏تعرض للاعتداء على أيدي مسلحي (الحرس الوطني)، لتتمكن المجموعات المهاجمة لاحقاً من ‏اقتحام المنزل واقتياد هنيدي تحت تهديد السلاح إلى أحد المقار التابعة لها، حيث تعرض ‏للتعذيب خلال فترة اختطافه».‏

وذكر أنه خلال فترة الاختطاف، «طُلب من هنيدي إصدار بيان يتراجع فيه ‏عن موقفه السابق، الذي انتقد من خلاله تصريحات الهجري الأخيرة، لكنه، ورغم ما تعرض له من تعذيب، رفض تغيير موقفه أو إصدار البيان ‏المطلوب منه، الأمر الذي أدى إلى نفيه من السويداء».

عناصر من مسلحي الهجري في مدينة السويداء (شبكة السويداء 24)

في المقابل، نفت قيادة «الحرس الوطني» في «بيان توضيحي» الرواية السابقة. وذكر البيان أنه عقب التوترات التي شهدتها «المجدل» و«تجمّع عدد من الأهالي» في محيط منزل هنيدي على خلفية موقفه الأخير، تحركت قوة من «الحرس الوطني» في القطاع «لاحتواء الموقف ومنع أي احتكاك يهدد السلم الأهلي وسلامة المواطنين». وأن القوة «تمكنت» من تأمين خروج هنيدي بسلاسة، وبعد ذلك وبناء على رغبته، جرى نقله إلى حاجز (قرية أم الزيتون)، حيث استقل سيارة أجرة وتوجه إلى مدينة دمشق بناءً على طلبه الشخصي».

وكان الشيخ رائد المتني قتل في بداية ديسمبر (كانون الأول) 2025 بعد يومين من اعتقاله من قبل «الحرس الوطني» بتهمة «التواصل مع دمشق». كما قتل ماهر فلحوط بعد اعتقاله من قبل المجموعة ذاتها.

وعلى خلفية اختطاف هنيدي ونفيه، أوضح مصدر في السويداء لـ«الشرق الأوسط»، بعد أن فضل عدم ذكر اسمه، أن «عاطف هنيدي رجل وطني وشخصية بارزة وحفيد الباشا فضل الله هنيدي أحد أركان الثورة السورية الكبرى ضد الاحتلال الفرنسي». والبيان الذي أصدره يمثل «موقف الأغلبية الصامتة في السويداء المكلومة، وضمير الشرفاء في المحافظة، وهو موقف شجاع يسجل له، كونه أصدر بيانه وهو يعلم جيداً خطورته وخاصة في قرية تسيطر عليها إحدى فصائل الهجري».

وعدَّ المصدر أن أصحاب المشروع الانفصالي «أدركوا سقوط مشروعهم وتلاشي أوهامهم، وبدا واضحاً لديهم أن قضيتهم باتت حياة أو موتاً، وهم يرون الخطر في أي تصريح يتضمن رفض التقسيم والتمسك بالهوية».

وكان هنيدي قال في بيانه إن «السويداء ليست باشان... والموحدون الدروز ليسوا جزءاً من إسرائيل». واعتبر سردية الهجري حول «اشتراك الموحّدين الدروز في العقيدة مع اليهود»، واعتبارهم تاريخياً «جزءاً لا يتجزأ من دولة إسرائيل»، إنما تعبّر عن «هوى شخصي ونزعة ذاتية واضحة نحو تشبيك العلاقة مع دولة الكيان، من دون أن يكون لهذه السردية أي سند أو أساس متين، لا في جوهر العقيدة التوحيدية، ولا في التاريخ المجيد للعشيرة المعروفية، كابراً عن كابر».

الشيخ رائد المتني الذي قتل في بداية ديسمبر 2025 بتهمة التواصل مع دمشق (أرشيفية - متداولة)

وأوضح: «أن أخطر ما في هذا التوجّه، هو اختزال جماعة كاملة، تزخر بالنخب الفكرية والقامات الثقافية، في شخص رجل واحد يحتكر النطق باسم أبنائها، ويقرّر لهم اسم دولتهم المتخيّلة، (باشان)، ويحيك لهم تاريخاً هجيناً لا يشبههم، ولا يشبه ما نشأوا عليه من عقيدة، أو ما آمنوا به من مبادئ ومنطلقات فكرية ببُعديها الوطني والقومي.

وقال إن «أبناء جبل العرب لم يوكّلوا أحداً بالنطق باسمهم أو تقرير مصيرهم في مسائل تتعلّق بحاضرهم ومستقبلهم، كما أنهم لا يجهلون حقائق التاريخ والجغرافيا، ولا سيّما ما سطّره قادة عظام أمثال سلطان باشا الأطرش، الذي رفض إغراءات الدويلة وأصرّ على البُعدين الوطني والقومي لنضال أبناء الجبل».

وعاطف هنيدي زعيم اجتماعي لآل هنيدي في «المجدل»، التي تبعد نحو 13 كيلومتراً غربي مدينة السويداء، وتضم مضافة العائلة التاريخية، وفق «السويداء 24» التي ذكرت أنه تسلّم الزعامة الاجتماعية عن والده فضل الله هنيدي عام 2018. ويُعرف بمواقف تميّز بين نقد السلطة والتمسك بالانتماء السوري، وسبق أن أيد الحراك الشعبي في المحافظة.


مقالات ذات صلة

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

شؤون إقليمية نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتانياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي طوابير لسوريين في مطار حلب الدولي (هيئة الطيران المدني)

آلاف السوريين يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة

لا تزال التهم القضائية الصادرة بحق آلاف السوريين خلال فترة حكم النظام البائد، تطارد الناشطين والسياسيين الذين يكتشفون وجود أحكام غيابية لا تزال سارية بحقهم.

منصور حسين (دمشق)
المشرق العربي موقع غارة أميركية قتلت زعيم تنظيم «داعش» بمسيّرة في بلدة بزاعة بريف حلب يوليو 2023 (أ.ف.ب)

مطالبات لـ«التحالف ضد داعش» بتعويض المدنيين عن أضرار عملياته العسكرية

تُبحث مسؤولية كل دولة على حدة وفق دورها في الواقعة المحددة، سواء تعلق ذلك بتنفيذ الضربة، أو اختيار الهدف، أو تقديم معلومات الاستهداف، أو الإسناد العملياتي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي سيلفي وزير الخارجية السوري يظهره والشرع في طائرة العودة من نيويورك إلى دمشق (حساب إنستغرام)

الشرع يبحث فرص الاستثمار في سوريا مع شركات أميركية

أعلن وزير الخارجية في الجمهورية العربية السورية أسعد الشيباني اختتام مشاركة سوريا في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية عمر السومة (منتخب سوريا)

السومة يعود لقيادة سوريا بعد غياب عامين في وديتَي الأردن وأوزبكستان

تصدر عمر السومة تشكيلة منتخب سوريا لمباراتيه الوديتين الدوليتين مع مضيفيه؛ الأردني في 27 سبتمبر (أيلول) الجاري، والأوزبكستاني في 1 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

السعودية تقود اجتماعاً دولياً موسعاً حفاظاً على «حل الدولتين»

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ)
TT

السعودية تقود اجتماعاً دولياً موسعاً حفاظاً على «حل الدولتين»

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ)

حضّ وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان المجتمع الدولي على الحفاظ على «حل الدولتين» لضمان تحقيق السلام في الشرق الأوسط. في حين رأى نظيره النرويجي أسبن بارث إيدي، والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية والأمن المشترك كايا كالاس، أن قيام دولة فلسطينية «ليس هدفاً بعيد المنال»، محذرين مع عشرات المسؤولين الكبار في العالم من أخطار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، واستمرار القتال في غزة.

وترأس الأمير فيصل بن فرحان اجتماعاً موسعاً مع إيدي وكالاس على هامش الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الخميس، وأكد أن «قيام الدولة الفلسطينية المستقلة حق أصيل وأساس للسلام، وليس نتيجة نهائية يتم التفاوض عليها ضمن عملية سياسية بعيدة المنال»، واصفاً تنفيذ حل الدولتين بأنه «الحل الأمثل لكسر حلقة الصراع والمعاناة».

وكانت المملكة العربية السعودية وفرنسا قد قادتا المؤتمر الدولي الأول حول التسوية السلمية للقضية الفلسطينية وحل الدولتين عام 2025، مما أدى إلى تنامي الاعترافات الدولية بفلسطين كدولة. واتسع هذا الزخم هذا العام بانضمام كل من بريطانيا وكندا إلى قيادة هذا الجهد لإنشاء دولة فلسطينية مستقلة.

التوسع الاستيطاني يغيّر الضفة

وقال وزير الخارجية السعودي إن التوسع الاستيطاني في الضفة يغيّر الواقع على الأرض، مؤكداً أن المملكة ستظل داعمة لتسوية عادلة للقضية الفلسطينية. ولفت إلى أن الحفاظ على حل الدولتين «لا يتعلق بالحفاظ على شعار دبلوماسي، بل بالحفاظ على إمكانية بناء مستقبل مختلف، وهو فلسطين دولة واحدة تنعم بالسلام، ذات سيادة، تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل في أمن واستقرار على خطوط 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

وعبّر فيصل بن فرحان عن تطلع المملكة إلى «مستقبل مشرق يُرى فيه أطفال المنطقة العربية يكبرون دون أن يرثوا مخاوف آبائهم، وعائلات من مختلف الأديان والأصول لا تشارك الأرض فحسب، بل تشارك مستقبلاً واحداً».

وكان وزير الخارجية النرويجي يتحدث خلال اجتماع وزاري للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين على هامش اجتماعات الدورة السنوية الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وأكد أن التحالف يعرف وجهته بالفعل، قائلاً إن «الهدف الأساسي لهذا التحالف العالمي هو تنفيذ حل الدولتين. نحن نعرف تماماً ما هو الهدف. لسنا بحاجة لمناقشة الهدف، بل نحتاج لمناقشة التنفيذ».

وأكد أن إعلان نيويورك، وخطة السلام الشاملة لغزة، وقرار مجلس الأمن رقم «2803»، تشكل الآن «نقطة مرجعية مشتركة وإطاراً لتحقيق حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة». لكنه حذر من أن شروط إقامة هذه الدولة تتلاشى؛ ولذلك «علينا أيضاً التأكد من منع اختفاء الشروط المسبقة تماماً، بحيث يصبح من المستحيل بناء حل الدولتين، وبناء فلسطين موحدة. وهذا يتطلب تحركاً فورياً». وأوضح أن أكثر من 90 دولة تعمل «على أساس دولتين: إسرائيل وفلسطين، قادرتين على العيش بسلام مع بعضهما».

وفي حديثه بصفته الوطنية، حدد إيدي أربع أولويات نرويجية: أولاً، كان اعتراف «أوسلو» بفلسطين يهدف إلى إنهاء ما وصفه بـ«حق النقض الفعلي» الذي نشأ عن انتظار المفاوضات بين الأطراف فقط، كما كان الحال خلال عملية «أوسلو». وأضاف: «أُلغي هذا الحق الآن». كما تحظر النرويج التجارة مع المستوطنات، وتُميز بين إسرائيل وفلسطين «وفقاً للقانون الدولي، والأحكام الأخيرة لمحكمة العدل الدولية، والسياسات المتبعة منذ زمن طويل».

وثانياً، أكد أنه لن تقوم دولة فلسطينية دون مؤسسات وطنية فاعلة. وتقدم النرويج دعماً مالياً للحكومة الفلسطينية، وأعلنت عن زيادة في هذا الدعم. ودعا ثالثاً إلى إحراز تقدم في المرحلة التالية من خطة غزة المكونة من 20 بنداً، بما في ذلك مسارها نحو إقامة دولة فلسطينية. وحدد رابعاً أن المنطقة بحاجة إلى إطار أمني أكثر شمولاً.

كالاس: حظر التأشيرات لم يمنع الدعم

وهذا ما قالته أيضاً الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، مشيرة إلى أن 142 دولة أيدت إعلان نيويورك قبل عام باعتباره «مظهراً من مظاهر دعم الأكثرية الساحقة من دول العالم، ليس فقط لإنشاء دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل، بل أيضاً لتوفير الوسائل اللازمة لتحقيق ذلك».

وأشارت إلى عدم تمكن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى من الحضور شخصياً بسبب حظر تأشيرات الدخول الأميركية، فانضم عبر الفيديو. وأكدت أن غيابه لم يُخفِ الثقل السياسي في القاعة، قائلة: «إذا نظرتم حولكم، سترون أن ثقل العالم يقف وراء بناء مستقبل أفضل للشعب الفلسطيني». وأشادت بالجهود الدبلوماسية الأميركية والإقليمية التي أثمرت خطة غزة الشاملة التي أُقرت لاحقاً في القرار «2803»، وقالت إن السلطة الفلسطينية أحرزت «تقدماً ملموساً في الإصلاح في ظل ظروف بالغة الصعوبة».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)

وأضافت أن الممثل السامي لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف أحرز تقدماً في العمل على نزع سلاح «حماس» والانسحاب الإسرائيلي. وحذرت من أن «طموح تحالفنا العالمي، بل إعلان نيويورك، يتعارض بشكل متزايد مع الحقائق الصعبة على أرض الواقع». وأضافت أنه في غزة «لا يزال التقدم على أرض الواقع محدوداً للغاية. فالضربات مستمرة، والحاجات الإنسانية لا تزال ملحّة، والعديد من الالتزامات لم تُترجم بعد إلى تحسينات ملموسة». وأشارت كذلك إلى أنه في الضفة الغربية «يستمر العنف المتواصل، فضلاً عن التوسع الاستيطاني»، في تقويض حل الدولتين. وتابعت أن «مهمتنا اليوم ليست إعادة تأكيد دعمنا لهدف هذه الحركة، بل سد الفجوة بين الالتزامات والإجراءات والواقع على الأرض، والانتقال من مجرد الحفاظ على الوضع الراهن إلى تحقيقه».

وأشارت كالاس إلى أن الاتحاد الأوروبي يعمل على استقرار اقتصاد الضفة الغربية، وإطلاق عملية إنعاش مبكرة في غزة من خلال مبادرة «فريق غزة»، وتنفيذ مشاريع تجريبية في مجالَي النفايات والمياه. وخلصت إلى أن مسؤولية التحالف تكمن في إثبات أن تعايش دولتين جنباً إلى جنب «يظل الخيار الأمثل لبناء سلام شامل وعادل ودائم لفلسطين وإسرائيل، وللمنطقة بأسرها».

وتحدث في الجلسة كل من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ونائب رئيس الوزراء الباكستاني وزير الخارجية محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ونظيره المصري بدر عبد العاطي، ونائب رئيس الوزراء الأردني وزير الخارجية أيمن الصفدي، ووزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريز، ووزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكنتي، ووزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، ورئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، ووزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وغيرهم.


لقاء غير مألوف بين الزيدي وترمب يثير تساؤلات في بغداد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
TT

لقاء غير مألوف بين الزيدي وترمب يثير تساؤلات في بغداد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

أثار لقاء جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس الحكومة العراقية علي الزيدي في نيويورك تساؤلات بسبب غياب أعضاء الوفد العراقي بالكامل، بعد يوم واحد من الإعلان عن تأجيل إكمال خطة حصر السلاح إلى يونيو (حزيران) 2027.

وأظهرت صورة وزعها المكتب الإعلامي للحكومة العراقية، مساء الأربعاء، الزيدي بمفرده خلال اللقاء الذي حضره ترمب وافقه مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية، من بينهم وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، ووزيرة الخزانة سكوت بيسنت.

وقال مكتب الزيدي، إنه بحث مع ترمب، الجهود التي يبذلها العراق والولايات المتحدة الأميركية لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

ولم تقدم الحكومة أي تفسير بشأن غياب الوفد العراقي الذي كان يضم وزراء الخارجية والمالية والكهرباء ومسؤولين آخرين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع متعدد الأطراف مع «مجلس التعاون الخليجي» إلى جانب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

عدم ارتياح أميركي

ربط معلقون عراقيون حضور الزيدي الاجتماع بمفرده إلى شكوك أميركية باحتمالات تسريب النقاشات بين الرئيسين من خلال أعضاء في الوفد لديهم تمثيل سياسي في تحالف «الإطار التنسيقي» المقرب من إيران.

وقال سياسي عراقي مقرب من قيادة «ائتلاف إدارة الدولة»، إن طريقة عقد اللقاء «تعبير عن عدم ارتياح أميركي خصوصاً من ترمب بشأن ما تبدو عليه خطوات متعثرة لحصر السلاح بيد الدولة حتى الآن».

وحسب تصريحات رسمية، فإن 30 سبتمبر (أيلول) الحالي لن يكون موعداً لاكتمال حصر السلاح في العراق، بل سيكون منطلقاً لبدء عملية جديدة تمتد إلى يونيو من العام المقبل.

ومن الواضح أن رئيس الحكومة علي الزيدي، الذي يزور نيويورك هذه الأيام، تمكن من إقناع الأميركيين بالحصول على مهلة إضافية لحصر السلاح، لا سيما بعد ما تبنى الموعد الجديد المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك.

وقال صلاح العرباوي، وهو سياسي عراقي مستقل، إن «الوقت لا يزال مبكراً للحكم ما إذا كان الجدول الزمني الذي سيتم الإعلان عنه نهاية الشهر سيرجح كفة أي من أطراف الصراع السياسي على سلاح الفصائل».

ودعا العرباوي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، القوى السياسية العراقية إلى «التعامل مع ملف السلاح بعقلانية وهدوء»، مفترضاً أن «الزيدي تمكن على الأقل حتى الآن من إعادة ضبط خطة حصر السلاح بعدما تعثرت خلال الأسابيع الماضية».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

«هندسة العلاقات»

مع ذلك، يرى الخبراء أن النقاشات الأخيرة حول تعديل خطة حصر السلاح يمكن أن تتحول إلى فرصة لتحسين العلاقات العراقية الأميركية. وقال الباحث عباس عبود إن العلاقة العراقية - الأميركية تشهد إعادة هندسة من خلال المهمة التي يقوم بها مبعوث الرئيس الأميركي للعراق توم باراك عبر تبني الملفين العراقي والسوري.

وأوضح عبود في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «العلاقات العراقية مع حلفاء واشنطن في المنطقة أصبحت تمر من خلال البيت الأبيض على أساس فك الارتباط العراقي مع إيران».

وكان وجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تحذيراً مباشراً إلى بغداد، مشدداً على ضرورة «نزع سلاح الميليشيات لتفادي بلقنة العراق»، بالتزامن مع ضغوط متنامية على الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة.

وأكد روبيو دعم الولايات المتحدة لحكومة علي فالح الزيدي في مساعيها من أجل ترسيخ سلطة الدولة، مشدداً على ضرورة تفكيك الفصائل المسلحة.

وحذر روبيو من أن استمرار تعدد مراكز القوة قد يقود إلى تفتيت الدولة العراقية وإضعاف مؤسساتها.

وتتزامن تصريحات الوزير الأميركي مع اقتراب انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، ومع إعادة بغداد ترتيب الجدول الزمني لعملية حصر السلاح.

وكان الزيدي عرض خطة تقضي ببدء مرحلة تمتد 90 يوماً تتوقف خلالها الفصائل عن تنفيذ الهجمات، على أن تستكمل عملية نقل السلاح إلى الدولة بحلول 30 يونيو 2027.


عباس: الفلسطينيون في أخطر المراحل... ولا تسمحوا بنكبة أخرى

الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس (رويترز)
TT

عباس: الفلسطينيون في أخطر المراحل... ولا تسمحوا بنكبة أخرى

الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مسجلة عن بُعد وجهها إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس (رويترز)

وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس ما تقوم به إسرائيل في الأراضي المحتلة بأنه من أخطر المراحل في تاريخ الشعب الفلسطيني، الذي لن يغادر أرضه ولن يقبل التهجير، مجدداً مطالبته المجتمع الدولي بحماية الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة وتنفيذ حل الدولتين.

وكان الرئيس الفلسطيني يلقي خطاباً مسجلاً بالفيديو أمام زعماء العالم المجتمعين تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السنوية الـ81 بسبب رفض إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعطاءه تأشيرة دخول إلى نيويورك للعام الثاني على التوالي. وقال إن الفلسطينيين «لن يبقوا ينتظرون»، مؤكداً رفضهم أن تحدد إسرائيل مستقبلهم، وأنه «لا أمن دائماً يمكن أن يقوم على احتلال شعب آخر، وحرمانه من حقوقه المشروعة».

وأضاف عباس أن المشروع الوطني الفلسطيني يقوم على «حماية شعبنا من التهجير، والحفاظ على أرضنا ووحدتها، وتجديد مؤسساتنا ديمقراطياً»، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة عاصمتها القدس الشرقية، مع عودة اللاجئين وفقاً للقرار الأممي رقم 194».

وأكد عباس أن الفلسطينيين يسعون إلى مسار سياسي ينهي الاحتلال، وقال: «لا نريد عملية جديدة لإدارة الصراع بينما تتغير الأرض كل يوم، نريد عملية تُنهي الاحتلال وتضمن للفلسطينيين الحرية وتقرير المصير، وللإسرائيليين ودول المنطقة الأمن والسلام». ووصف الوضع في غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، بأنه جزء من مسار واحد يهدف إلى دفع الفلسطينيين إلى مغادرة أرضهم قسراً. وأكد أن الخطر «لم يعد يقتصر على تقويض حل الدولتين ومنع تجسيد الدولة الفلسطينية، بل أصبح يهدد حياة ووجود الشعب الفلسطيني نفسه على أرض وطنه».

طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)

وتحدث عن غزة، حيث يواجه الفلسطينيون «القتل والدمار والتجويع ومحاولات التهجير»، مشيراً إلى الدمار الذي طال أحياء ومدناً ومخيمات ومؤسسات تعليمية وصحية ودينية. واتهم إسرائيل بتسريع الاستيطان في الضفة الغربية، بموازاة تقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية وتصعيد اعتداءات المستوطنين، إضافة إلى هدم المنازل والاقتحامات والحواجز.

لا تسمحوا بنكبة أخرى

وناشد عباس المجتمع الدولي: «لا تسمحوا بحدوث نكبة ومجازر أخرى كالتي حدثت في عام 1948». كما دعا إلى عدم السماح بحرق منازل الفلسطينيين أو بقاء الأطفال تحت الخوف والتهديد. وتساءل: «ماذا ينتظر المجتمع الدولي ليقوم بحماية الشعب الفلسطيني، وبقائه على أرضه، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتنفيذ حل الدولتين المستند إلى الشرعية الدولية؟».

كما دعا عباس إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، محذراً من تحول المرحلة الانتقالية إلى وضع دائم من دون أفق سياسي وزمني واضح، مشدداً على أن الهدف يجب أن يكون إعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تحت ولاية دولة فلسطين ومؤسساتها الشرعية، وفق مبدأ «دولة واحدة، وحكومة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد».

كما حذر الرئيس عباس من تنفيذ المخطط الاستيطاني في المنطقة المسماة «إي 1»؛ لأنه يهدد التواصل الجغرافي للدولة الفلسطينية، ويعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني.

ودعا مجلس الأمن إلى التدخل وتنفيذ القرار 2334 الذي يطالب بوقف النشاطات الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وإذ كشف عن أن الحكومة الإسرائيلية تحتجز «أكثر من ستة مليارات دولار من أموال الشعب الفلسطيني»، طالب بالإفراج الفوري عنها وتحويلها بصورة منتظمة وكاملة، ورفع القيود المالية والاقتصادية، وفقاً لبروتوكول باريس الاقتصادي.

«أنجزنا الإصلاح... ونريد دولة»

وفي المقابل، قال عباس إن السلطة الفلسطينية أوفت بالتزاماتها المتعلقة بالإصلاح. وأضاف: «أنجزنا برنامج الإصلاح الوطني»، مشيراً إلى تعزيز الحوكمة والشفافية والمساءلة وسيادة القانون، وإنشاء نظام وطني موحد للحماية الاجتماعية، ومواصلة إصلاح التعليم وتطوير المناهج بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسكو».

كما أشار إلى خطوات في مجال التجديد الديمقراطي وتمكين المرأة والشباب، قائلاً إن الفلسطينيين أجروا انتخابات محلية وانتخابات للاتحاد العام لطلبة فلسطين، وأنهم يتجهون إلى الانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني)، ثم استكمال تجديد مؤسسات المجلس الوطني والانتخابات الرئاسية.

وأكد عباس أن الفلسطينيين يريدون دولة ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان وسيادة القانون. وقال: «نريد دولة فلسطينية ديمقراطية تحترم سيادة القانون وحقوق الإنسان، دولة غير مسلحة تعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل». وأكد أن رؤية الفلسطينيين للسلام تقوم على بقاء الشعب الفلسطيني في أرضه، وإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، بما يفتح الطريق أمام التعاون والاندماج الإقليمي. وقال إن «رؤيتنا للسلام واضحة: شعبٌ فلسطيني باق على أرضه، يقرر مستقبله بنفسه، ودولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل». كما دعا إلى منح دولة فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن 160 دولة اعترفت بها، ومطالباً الدول التي لم تعترف بها بعدُ بالقيام بذلك.