رحيل الأمين خليفة فحيمة... قصة الليبي الذي نجا من مقصلة قضية لوكربي

من مدرجات مطار مالطا إلى قفص الاتهام الدبلوماسي في تفجير طائرة «بان أميركان» رقم 103

صورة تجمع الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، وإلى جواره (الثاني من اليسار) الأمين خليفة فحيمة، وذلك فور وصول الأخير إلى العاصمة طرابلس غداة تبرئته قطعيّاً من قضية تفجير الطائرة (طرابلس 1 فبراير 2001) (غيتي)
صورة تجمع الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، وإلى جواره (الثاني من اليسار) الأمين خليفة فحيمة، وذلك فور وصول الأخير إلى العاصمة طرابلس غداة تبرئته قطعيّاً من قضية تفجير الطائرة (طرابلس 1 فبراير 2001) (غيتي)
TT

رحيل الأمين خليفة فحيمة... قصة الليبي الذي نجا من مقصلة قضية لوكربي

صورة تجمع الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، وإلى جواره (الثاني من اليسار) الأمين خليفة فحيمة، وذلك فور وصول الأخير إلى العاصمة طرابلس غداة تبرئته قطعيّاً من قضية تفجير الطائرة (طرابلس 1 فبراير 2001) (غيتي)
صورة تجمع الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، وإلى جواره (الثاني من اليسار) الأمين خليفة فحيمة، وذلك فور وصول الأخير إلى العاصمة طرابلس غداة تبرئته قطعيّاً من قضية تفجير الطائرة (طرابلس 1 فبراير 2001) (غيتي)

في الخامس والعشرين من أغسطس (آب) 2026، وفي زاوية هادئة من العاصمة الليبية طرابلس، انطفأت بهدوء شمعة حياة المواطن الليبي الأمين خليفة فحيمة عن عمر ناهز 70 عاماً.

وبوفاته، تُطوى رسمياً واحدة من أكثر الصفحات غموضاً وإثارة في تاريخ الصراع الدبلوماسي والاستخباراتي بين الشرق والغرب، وتُغلق حلقة حية من فصول قضية تفجير طائرة «بان أميركان» رقم 103 المتجهة من فرانكفورت إلى نيويورك عبر لندن فوق بلدة لوكربي الإسكوتلندية عام 1988، الحادثة التي غيرت مجرى السياسة الدولية لعقود.

طوال عقد كامل من الزمان، كان اسم هذا الرجل، الذي بدأ حياته موظفاً بسيطاً في خطوط الطيران، يتردد في أروقة مجلس الأمن الدولي، وتتصدر صورته شاشات التلفزة العالمية وصحف العقود الماضية بصفته «المتهم الثاني» في أبشع عمل إرهابي جوي شهده القرن العشرون.

لقد كان فحيمة شريكاً رغماً عنه في ملحمة قانونية وسياسية فريدة من نوعها، تحولت فيها تفاصيل حياته اليومية في جزيرة مالطا محور اتهام دولي كاد أن يعصف بدولة بأكملها، قبل أن يقف بثبات خلف زجاج «محكمة معسكر زايست» التاريخية في هولندا ليسمع بأذنيه كلمة «بريء» تنطق بها العدالة الاسكوتلندية مطلع الألفية الجديدة، ليعود إلى بلاده حاملاً صك براءة عجزت السياسة عن منحه إياه لسنوات.

وجاء رحيله ليعيد فتح دفاتر الذكريات الساخنة لحقبة الحصار الخانق والعقوبات الدولية، مذكراً العالم بقصة رجل عاش في قلب العاصفة، ومات في سكون العزلة التامة بعيداً عن صخب السياسة التي كادت أن تبتلعه.

المواطن الليبي الأمين خليفة فحيمة (ويكيبيديا)

البدايات المنسية: من طرابلس إلى مطار لوقا

وُلِد الأمين خليفة فحيمة عام 1956 في منطقة سوق الجمعة بضواحي العاصمة الليبية طرابلس. وتدرج في مسيرته المهنية حتى التحق بشركة الخطوط الجوية العربية الليبية. وفي منتصف الثمانينات، أُرسل للعمل مسؤولاً ومرحلاً جوياً ومديراً لمحطة الشركة في مطار لوقا بدولة مالطا. كانت هذه الوظيفة تبدو روتينية للموظف الشاب، لولا تقاطعها مع الصراع الاستخباراتي المحموم الذي كان يدور على ضفاف البحر الأبيض المتوسط بين النظام الليبي السابق والولايات المتحدة وحلفائها الغربيين.

الأمين خليفة فحيمة بعد صلاة الجمعة (2 فبراير/شباط 2001) في مسجد سوق الجمعة بطرابلس، ليبيا (غيتي)

ولم يكن يعلم فحيمة حينها أن توقيعه على مستندات الشحن ومواعيد نوباته في هذا المطار المتوسطي ستتحول لاحقاً المادة الأساسية التي استندت إليها لائحة الاتهام الدولية التي صاغها كبار المحققين في واشنطن ولندن.

مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيفية - الشرق الأوسط)

ليلة سقوط الطائرة وبداية العاصفة الدولية

في الحادي والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) 1988، انشقت السماء فوق بلدة لوكربي الاسكوتلندية إثر انفجار طائرة «بوينغ 747» التابعة لشركة «بان أميركان» (الرحلة 103) وهي في طريقها من فرانكفورت إلى نيويورك؛ ما أسفر عن مقتل 270 شخصاً.

وبعد ثلاث سنوات من التحقيقات المشتركة المعقدة بين مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) والشرطة الاسكوتلندية، وُجهت أصابع الاتهام رسمياً في نوفمبر (تشرين الثاني) 1991 إلى عنصرين ليبيين: عبد الباسط المقرحي، والأمين خليفة فحيمة. وعدَّت التحقيقات الغربية وقتها أن فحيمة استغل منصبه وعلاقاته في مطار مالطا لتسهيل تمرير حقيبة سامسونيت البنية الملغومة، التي حوت قنبلة موقوتة مخبأة داخل جهاز تسجيل، لتدخل على متن رحلة تابعة للخطوط الليبية متجهة إلى فرانكفورت ومنها إلى طائرة «بان أميركان» المنكوبة.

الطائرة بعد سقوطها في بلدة لوكربي الاسكوتلندية (أ.ف.ب)

تسليم تاريخي ومحاكمة في أرض محايدة

رفضت طرابلس في البداية تسليم مواطنيها؛ ما أدخل البلاد تحت طائلة عقوبات دولية صارمة وحصار جوي واقتصادي فرضه مجلس الأمن الدولي عام 1992.

وعاشت ليبيا عقداً من العزلة الشديدة والشلل الاقتصادي، حتى أثمرت الجهود الدبلوماسية الشاقة التي قادتها أطراف عربية وأفريقية، عن صياغة تسوية قانونية وتاريخية فريدة.

تمثلت هذه التسوية في موافقة ليبيا بموجبها على تسليم المتهمين عام 1999 لمحاكمتهما أمام محكمة اسكوتلندية خاصة، ولكن على أرض محايدة في «معسكر زايست» (قاعدة عسكرية أميركية سابقة) بالقرب من أوترخت في هولندا، وتحت مظلة القانون الجنائي الاسكوتلندي.

المتهم في تفجير لوكربي، الأمين خليفة فحيمة (في المنتصف)، يلوح بيده أثناء وصوله ليلقى استقبال الأبطال في العاصمة الليبية طرابلس في 1 فبراير 2001، وذلك بعد يوم واحد من تبرئته في محاكمة تفجير لوكربي (غيتي )

صدمة «كامب زايست»: البراءة التاريخية والعودة

في الحادي والثلاثين من يناير (كانون الثاني) عام 2001، حبس العالم أنفاسه مع نطق القضاة الاسكوتلنديين بالحكم الذي انتظره الملايين. وفي حين أُدين رفيقه عبد الباسط المقرحي بالسجن المؤبد، قضت المحكمة بـبراءة الأمين خليفة فحيمة قطعيّاً من جميع التهم المنسوبة إليه، وأمرت بإطلاق سراحه فوراً من خلف القفص الزجاجي المضاد للرصاص.

المتهم الرئيسي في تفجير الطائرة المواطن الليبي عبد الباسط المقرحي (أرشيفية - أ.ف.ب)

واستند القضاة في تبرئته إلى عدم كفاية الأدلة، ووجود ثغرات جوهرية في رواية الشهود (ولا سيما تاجر الملابس المالطي توني غوتشي)، فضلاً عن إثبات الدفاع بشكل قاطع أن فحيمة لم يكن موجوداً في مالطا، بل كان في السويد برحلة عمل وقت شحن الحقيبة المفخخة.

العزلة الاختيارية حتى الرمق الأخير

عاد فحيمة عقب تبرئته مباشرة إلى ليبيا، حيث استُقبل في طرابلس استقبال الأبطال على المستويين الرسمي والشعبي، بصفته دليلاً حياً قدمه القضاء الغربي نفسه على براءة الدولة الليبية من الرواية الأميركية الكاملة.

الأمين خليفة فحيمة (وسط) يستقبل المصلين بعد صلاة الجمعة (2 فبراير/شباط 2001) في مسجد سوق الجمعة بطرابلس، ليبيا (غيتي)

إلا أن الرجل، الذي أرهقته سنوات الخوف والترقب والاعتقال، اختار وبشكل قاطع الابتعاد التام عن الأضواء والسياسة وعاش بقية حياته مواطناً عادياً بين أسرته في طرابلس، رافضاً الإدلاء بمقابلات صحافية تكشف عن أسرار تلك الحقبة، حتى جاء إعلان وفاته ونعيه رسمياً لينهي فصلاً كاملاً من كتاب الصراع الليبي - الغربي المرير.


مقالات ذات صلة

دراسة مقلقة: 77 % من الطيارين يغفون خلال الرحلات الجوية

يوميات الشرق الإرهاق يُعد أحد العوامل الرئيسية وراء حدوث هذه النوبات خلال الطيران (بيكسلز)

دراسة مقلقة: 77 % من الطيارين يغفون خلال الرحلات الجوية

كشف تقرير حديث عن أرقام مقلقة تتعلق بسلامة الطيران، بعدما أظهر أن نسبة كبيرة من الطيارين تعرضوا لنوبات نوم قصيرة خلال وجودهم في قمرة القيادة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد شعار شركة «إيرباص» في مصنع «إيرباص أتلانتيك» بمدينة بوغينيه بالقرب من مدينة نانت غرب فرنسا (أ.ف.ب)

«إيرباص» تتمسك بمستهدفاتها وتراهن على قفزة في التسليمات بنهاية العام

أبقت شركة «إيرباص» الأوروبية لصناعة الطائرات على توقعاتها المالية وخطط الإنتاج للعام الحالي، رغم تسجيل نتائج متباينة في الربع الثالث.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا «الخطوط الجوية الجزائرية» تقرر استئناف رحلاتها إلى طرابلس (الخطوط الجوية الجزائرية)

«الخطوط الجوية الجزائرية» تستأنف رحلاتها إلى العاصمة الليبية

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس حكومة الوحدة الوطنية، المعترف بها دولياً في ليبيا، أن الخطوط الجوية الجزائرية استأنفت، اليوم الأربعاء، رحلاتها المباشرة إلى طرابلس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج الشيخ محمد بن زايد والشيخ محمد بن راشد خلال استقبالهما أفراد طاقم «فلاي دبي» (وام)

رئيس الإمارات يكرّم طاقم «فلاي دبي» بوسام زايد الثاني

منح الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، طاقم طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» وسام زايد الثاني من الطبقة الأولى

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الاقتصاد عبد العزيز الدعيلج رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السعودي خلال مشاركته في الاجتماع الثامن للمديرين العامين للطيران المدني في إقليم الشرق الأوسط المنعقد في قطر (الهيئة)

السعودية تدعو إلى تنسيق إقليمي لتعزيز مرونة قطاع الطيران

أكد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السعودي أهمية تعزيز التعاون بين دول الشرق الأوسط لمواجهة التحديات التي يشهدها قطاع الطيران.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

بوتين يعرض مساعدة البرهان لإنهاء الحرب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)
TT

بوتين يعرض مساعدة البرهان لإنهاء الحرب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد بلاده للمساعدة في إنهاء الحرب السودانية وإرساء السلام دون إملاءات خارجية، وقدم لرئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان خريطة طريق لتعزيز التعاون الاقتصادي والتقني بين البلدين، خلال لقائهما على هامش القمة الروسية - الأفريقية الثالثة في موسكو.

وأكد بوتين دعم بلاده وقف الأعمال القتالية والتوصل إلى تسوية سياسية، مشيراً إلى التداعيات الإنسانية والاقتصادية للحرب. وتشمل خريطة الطريق المقترحة التعاون في مجالات التجارة والصناعة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية.

من جانبه، دعا البرهان إلى إقامة شراكة استراتيجية مع روسيا، مقترحاً إنشاء منطقة اقتصادية حرة على ساحل البحر الأحمر، تضم مستودعات روسية للوقود والقمح. وشدد على تمسك حكومته بسلام «سوداني خالص» يمهد لانتقال مدني ديمقراطي وانتخابات حرة.

وفي تطور موازٍ، أكد وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم وجود عسكريين أوكرانيين يقاتلون إلى جانب «قوات الدعم السريع» ويقومون بتدريب عناصرها على استخدام المسيّرات، وأكد امتلاك الخرطوم أدلة على مشاركة أوكرانيين وكولومبيين وأجانب آخرين في الحرب. وكشف أنه سلّم واشنطن العام الماضي وثائق تثبت وصول أسلحة أميركية إلى السودان عبر أوكرانيا.


روسيا تستخدم الفيتو لنقض مشروع قرار أميركي بشأن الصحراء المغربية

جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)
TT

روسيا تستخدم الفيتو لنقض مشروع قرار أميركي بشأن الصحراء المغربية

جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)

استخدمت روسيا حق ​النقض (الفيتو) لنقض مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة، كان يهدف إلى تقليص المكون العسكري لبعثة ‌الأمم المتحدة ‌لحفظ السلام ​في ‌الصحراء ⁠المغربية، ​وترسيخ خطة ⁠الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب أساساً وحيداً للتفاوض من أجل التوصل إلى ⁠تسوية سياسية للنزاع القائم ‌منذ ‌نصف قرن.

وجاء ​هذا ‌التصويت بعد مواجهة غير معتادة بين القوى الكبرى بشأن ملف كان ‌يعد لفترة طويلة إجراء روتينياً داخل مجلس ⁠الأمن، ⁠حيث طرحت روسيا مشروع قرار منافساً يقضي بتمديد ولاية البعثة عاماً آخر، دون إدخال التغييرات التي سعت إليها واشنطن، وفق وكالة «رويترز».

وقالت السلطات المغربية إن عدم تجديد مهمة حفظ السلام خطوة نحو الإغلاق النهائي لقضية الصحراء في الأمم المتحدة.

وأضافت أنه ينبغي مغادرة أفراد بعثة الأمم المتحدة ومركباتها ومعداتها ورموزها خلال الأيام المقبلة.


وصول أول قوات جزائرية إلى النيجر

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
TT

وصول أول قوات جزائرية إلى النيجر

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس النيجر منتصف فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وصلت قافلة عسكرية جزائرية إلى النيجر، في أول انتشار لقوات الجيش الجزائري خارج البلاد منذ حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، وذلك عقب قرار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى الأراضي النيجرية، في خطوة تعكس تطور العلاقات الأمنية بين البلدين، واتساع التعاون لمواجهة التحديات الأمنية وحماية المصالح الاقتصادية المشتركة.

وأفادت وكالة «رويترز»، الجمعة، بوصول قافلة من الجيش الجزائري إلى النيجر، لكن دون الكشف عن حجم القوات المشاركة، أو طبيعة مهمتها، أو المدة المقررة لانتشارها، في حين يمثل التحرك سابقة عسكرية جزائرية منذ أكثر من خمسة عقود، عندما أرسلت الجزائر قوات لدعم مصر خلال حرب أكتوبر 1973.

وتحدثت وكالة «رويترز» ‌إلى 10 أشخاص قالوا إن ‌أول قافلة عسكرية جزائرية وصلت بالفعل إلى مدينة أرليت، وهي بلدة لتعدين اليورانيوم في شمال غربي النيجر.

وفي وقت سابق قالت الجزائر إنها اتخذت قرار نشر ‌القوات لحماية مصالحها في مجالي الاقتصاد والطاقة، من دون الكشف عن ⁠حجم ⁠القوة أو الجدول الزمني لوصولها، ويعد هذا الانتشار مؤشراً على تحسن العلاقات بين الجزائر ونيامي منذ العام الماضي، عندما استدعت النيجر سفيرها لدى الجزائر، ​بعد اتهام مالي الدولة ​العربية بإسقاط إحدى طائراتها المسيرة قرب الحدود.

وقالت الرئاسة الجزائرية إن إرسال هذه الوحدات يهدف إلى حماية المصالح الاقتصادية والاستراتيجية المشتركة، ولا سيما منشآت الطاقة وقطاع تعدين اليورانيوم، إضافة إلى تأمين الحدود، ومواجهة تهديدات الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش» في منطقة الساحل.

وجاء هذا التحرك

في ظل ارتباط البلدين بمصالح حيوية، من بينها مشروع «خط أنابيب الغاز العابر للصحراء»، الذي يضم الجزائر والنيجر ونيجيريا لنقل الغاز نحو الأسواق الأوروبية، إلى جانب استثمارات شركة «سوناطراك» الجزائرية في النيجر. كما

يأتي هذا التطور بعد تحسن العلاقات الثنائية بين الجزائر ونظام الحكم العسكري في النيجر الذي تولى السلطة.

وكانت غرفتا البرلمان الجزائري، قد صوّتتا بالإجماع، خلال جلستين طارئتين منفصلتين، على الموافقة على إخطار وجّهه الرئيس عبد المجيد تبون بشأن إرسال قوة عسكرية إلى النيجر، بهدف حماية المصالح الطاقوية الجزائرية، وفق ما أورده بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني»، (الغرفة السفلى للبرلمان)، من دون الكشف عن طبيعة هذه المصالح.

وفي هذا السياق، نقل برلمانيون إلى صحافيين أن وزير الخارجية أحمد عطاف، أوضح، خلال جلسة التصويت، أن الخطوة تهدف إلى تأمين مشروعات تابعة لشركة المحروقات الوطنية «سوناطراك» في النيجر، مشيرين إلى أن طلب إرسال القوة العسكرية جاء من الحكومة النيجرية.

وعبّرت التشكيلات السياسية الجزائرية، في معظمها، عن دعمها الكامل للقرار، في حين أبدت أحزاب المعارضة «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، «جيل جديد»، و«جبهة القوى الاشتراكية» تحفظات بشأن الخطوة.

وبحسب مراقبين، يرتقب أن تتمركز القوات الجزائرية في قاعدة ماداما العسكرية، الواقعة شمال النيجر بالقرب من الحدود الليبية، على اعتبار أن هذه القاعدة كانت نقطة ارتكاز عسكرية فرنسية جرى تطويرها في إطار عملية عسكرية شنتها فرنسا عام 2013 ضد معاقل جماعات دينية متشددة في مالي.

وتكتسي هذه المنشأة أهمية استراتيجية لمراقبة منطقة الساحل والمحاور العابرة للحدود.

وتقع قاعدة «ماداما» العسكرية في شمال النيجر على بُعد نحو 263 كيلومتراً بخط مستقيم من قاعدة «الويغ» في إقليم فزّان الليبي، وهي موقع عسكري مرتبط بقوات المشير خليفة حفتر، ويُستخدم كنقطة إسناد في جنوب غربي ليبيا.

وعلى أثر هذا الخيار غير المألوف في تعامل الجزائر مع التحديات الواقعة خارج حدودها، تُطرح تساؤلات عدة بشأن أهداف نشر قوات من جيشها على امتداد الحدود المشتركة مع النيجر وموريتانيا.