مقتل 4 فلسطينيين وجنديين إسرائيليين باشتباكات دامية قرب نابلس

نتنياهو يأمر بعملية واسعة واعتقالات وفصل طرق وشرعنة مستوطنات في الضفة

جنود إسرائيليون يعتقلون فلسطينياً في أثناء محاصرتهم مستشفى نابلس التخصصي في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يعتقلون فلسطينياً في أثناء محاصرتهم مستشفى نابلس التخصصي في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطينيين وجنديين إسرائيليين باشتباكات دامية قرب نابلس

جنود إسرائيليون يعتقلون فلسطينياً في أثناء محاصرتهم مستشفى نابلس التخصصي في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يعتقلون فلسطينياً في أثناء محاصرتهم مستشفى نابلس التخصصي في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

دخلت الحرب الإسرائيلية على الضفة الغربية مرحلة جديدة صعبة، بعدما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع، يسرائيل كاتس، تصعيداً كبيراً ضد الفلسطينيين في الضفة، عبر سلسلة قرارات تبدأ بعمليات عسكرية واسعة ومكثفة لاعتقال فلسطينيين وجمع الأسلحة، وسحب تصاريح العمل وهدم منازل، وتعزيز الجيش في أنحاء الضفة، والفصل بين محاور الحركة، وإقامة حواجز، وتسريع إجراءات تسوية البؤر الاستيطانية الزراعية (المزارع الاستيطانية)، وإنشاء بؤر جديدة.

واتخذ نتنياهو وكاتس القرارات بعد اجتماع أمني مصغر، في خضم يوم دامٍ في الضفة انتهى بمقتل 4 فلسطينيين وضابطين في الجيش الإسرائيلي بعد هجوم للمستوطنين على قرية تل قرب نابلس، سرعان ما تحول إلى فوضى ومواجهات سحب خلالها أحد الفلسطينيين سلاح أحد المهاجمين، وأطلق النار على الإسرائيليين الذين ردوا بإطلاق نار، ما أدى إلى مقتل فلسطينيين في المكان.

خلال اقتحام الاحتلال مستشفى نابلس التخصصي والاعتداء على الطواقم الطبية (وكالة الأنباء الفلسطينية)

وبدأت الأحداث، بحسب الجيش الإسرائيلي والفلسطينيين ووسائل إعلام إسرائيلية، بوجود للمستوطنين على مشارف قرية تل في المنطقتين المصنفتين «أ» و «ب» في الضفة، واللتين بحسب القانون الإسرائيلي ممنوع عليهم الوجود فيهما، وقد وصلوا إليها دون تنسيق مع الجيش الإسرائيلي، قبل أن يتصدى لهم الفلسطينيون، وتندلع اشتباكات سرعان ما تحولت إلى فوضى كاملة لم يستطع الجيش السيطرة عليها.

وقال محافظ نابلس، غسان دغلس، إن مجموعة من المستوطنين اقتحمت قرية تل، وحاولت إحراق المنازل، وأطلقت النار على الأهالي الذين تصدوا للهجوم، ما أدى لمقتل بعضهم.

مسؤول «الشاباك» ديفيد زيني في موقع الهجوم (الشاباك)

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل 4 مواطنين، وإصابة أربعة آخرين، بينهم ثلاثة بجروح حرجة، برصاص الاحتلال، خلال تصدي المواطنين لهجوم مستوطنين على البلدة.

وأظهرت لقطات فيديو مناوشات وضرب وتهديدات، قبل أن يستولى فلسطيني على سلاح أحد المهاجمين، ويطلق النار تجاه المهاجمين، ثم يرد الجيش ومستوطنون بإطلاق النار من مسافة قريبة للغاية، بينما كان مستوطنون يصرخون «انتقام. ثأر. عربي جريح، نعم انتقام».

ولاحقاً، أكد الجيش الإسرائيلي الذي قال إن هجوم الفلسطينيين كان عفوياً وغير مخطط له، مقتل الرائد يوفال عزرا، قائد بطارية في الكتيبة 411، لواء الإطفاء (282) التابع لسلاح المدفعية، وبنياهو ميلات، عضو فرقة الاستعداد بمستوطنة «حفات جلعاد»، والذي صنفه الجيش الإسرائيلي كجندي احتياطي.

جندي إسرائيلي خلال محاصرة مستشفى نابلس التخصصي في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وجاءت الحادثة بعد يوم قتل فيه الجيش الإسرائيلي 4 فلسطينيين، الخميس، في بلدة بيت فوريك شرق نابلس، وقرب دوار حداد شرق جنين، وعند حاجز مخيم شعفاط شمال شرق القدس المحتلة.

وبحسب وزارة الصحة، استُشهد 87 مواطناً في محافظات الضفة الغربية، بينهم 21 برصاص مستعمرين إرهابيين، منذ بداية العام الحالي.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن هذا هو الحادث الثالث في المنطقة خلال 24 ساعة، وقد رفعت فرقة الضفة الغربية حالة التأهب القصوى منذ الخميس بعد أن طعن فلسطيني إيتامار كوهين، أحد مؤسسي المزارع في الضفة، قرب ألون موريه بعد أن شب حريق في المنطقة، ثم يصاب إسرائيلي آخر بحادث طعن شمال الضفة.

في أثناء إجلاء قتلى وجرحى من موقع الاشتباكات في تل بنابلس (إسعاف إسرائيلي)

وامتثالاً لأوامر نتنياهو، أمر رئيس الأركان الإسرائيلي اللواء إيال زامير بعد تقييم للوضع بتعزيزات واسعة النطاق للقوات في الضفة واعتقال فلسطينيين، ودفع الجيش بكتيبتين إلى الضفة بينها كتيبة المظليين لتعزيز قواته في الضفة الغربية، وحاصر شمال الضفة إيذاناً ببدء عملية عسكرية واسعة هناك.

وقالت «هيئة البث الإسرائيلية» إن عدد الكتائب في الضفة ارتفع إلى 24 كتيبة.

وأعلن قائد القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي، الجنرال آفي بلوط، عن «إطلاق عملية واسعة النطاق في الضفة الغربية عقب هجوم يوم الجمعة».

وحذر بلوط من «وجود خطر تصعيد في جميع أنحاء الضفة الغربية».

وبدء الجيش عمليته، يوم الجمعة، بحصار شمال الضفة، وفرض حظر تجول في قرى، وشن مداهمات شملت اقتحام مستشفى في نابلس واعتقال جرحى.

وقالت نائب رئيس مجلس إدارة مستشفى نابلس التخصصي داني المصري للوكالة الرسمية، إن قوات الاحتلال حاصرت المستشفى، واقتحمت قسم الطوارئ، واعتدت على الطاقم الطبي، وقامت بتكبيل أيدي الأطباء والممرضين، واعتقلت شقيقين أحدهما جريح، كما استولت على تسجيلات الكاميرات، وحاولت تفجير أبواب مكتب الإدارة في المستشفى.

وأطلق الجيش عمليته بالتعاون مع جهاز الأمن العام (الشاباك) وحرس الحدود.

وأفاد جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) بأن رئيس جهاز الأمن العام، ديفيد زيني، أجرى تقييماً للوضع في موقع الهجوم مع قادة «الشاباك» وقادة الجيش الإسرائيلي، وفي هذا الإطار، صدرت تعليمات بتكثيف عمليات جمع المعلومات، بالإضافة إلى عمليات هجومية إضافية ضد البنى التحتية.

جنود إسرائيليون خلال محاصرة مستشفى نابلس التخصصي في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وقال زيني: «إن هجوم هذا الصباح خطير ومؤلم... سنتخذ الإجراءات العملياتية اللازمة، والتي سنوسعها ونعمقها وفقاً للحاجة العملياتية... أناشد الجمهور ألا يأخذوا القانون بأيديهم».

وجاء تحذير زيني منسجماً مع تخوفات لدى الجيش الإسرائيلي بشأن الساعات المقبلة وما قد يترتب عليها من أعمال انتقامية من جانب اليهود في الضفة.

وقال مصدر أمني إسرائيلي: «هناك أجواء مشحونة بالتوتر، ومشاعر انتقامية».

ويقول الجيش إنه يواجه صعوبة في تأمين 126 «مزرعة استيطانية» في الضفة الغربية؛ ولذا قرر قبل أسبوعين سحب القوات من جبهات أخرى في لبنان وغزة، لنقلها إلى الضفة الغربية.

وفعلاً هاجم المستوطنون، الجمعة، مناطق عدة في الضفى في قرية جيت شرق مدينة قلقيلية وفي عراق بورين قضاء نابلس، وأشعلوا حرائق في قرية «صَرّة» جنوب غربي نابلس قبل أن تندلع مواجهات واسعة مع الفلسطينيين. أصيب 5 مستوطنين، وأصابوا فلسطينيين بالرصاص في قرية فرعتا شرق قلقيلية.

وجاءت هجمات المستوطنين وسط جو تحريضي كبير.

وقال وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير، إنه يجب أن يكون مصير كل قرية وبلدة في الضفة الغربية بعد أي هجوم مثل مصير بيت حانون في غزة. مضيفاً ما نفعله بغزة يجب أن نفعله بالضفة.

وفي هذا الوقت، امتلأت منصات المستوطنين بدعوات تحريضية من أجل تحويل قرية تل «لكومة من الأنقاض».

وأدانت السلطة الفلسطينية المجزرة في تل.

وقال نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ، إنه أجرى اتصالات عاجلة مع عدد من الأشقاء العرب ودول العالم، لحثهم على تحمل مسؤولياتهم في حماية أبناء شعبنا من اعتداءات المستعمرين وجيش الاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف الشيخ: «هذه الاتصالات جاءت في ظل تصاعد اعتداءات المستعمرين وجيش الاحتلال، وآخرها ما شهدته بلدات تل ودير جرير والمغير وبيت فوريك، وغيرها من قرى ومخيمات شعبنا، من عمليات قتل، وإحراق للمزروعات، وسرقة للمواشي، وقطع للأشجار».

وأكد الشيخ أن ما يجري يمثل «استباحة غير مسبوقة للبشر والشجر والحجر»، محذراً من أن استمرار هذه الاعتداءات ينذر بعواقب كبيرة.

وقالت وزارة الخارجية إن هذه المجزرة تمثل صورة متجددة للنكبة المستمرة التي يتعرض لها الفلسطينيون، وتعكس التكامل في الجرائم والأدوار بين سلطات الاحتلال وقواتها وعصابات المستوطنين في تنفيذ سياسة إسرائيلية رسمية ممنهجة لخدمة انتخاباتهم ومشروعهم التصفوي.

كما حمَّلت حركة «فتح» حكومة الاحتلال الإسرائيلي، برئاسة بنيامين نتنياهو، المسؤولية الكاملة عن الجرائم الإرهابية المتواصلة في الضفة، وأهابت بالفلسطينيين جميعاً التصدي لعدوان عصابات المستوطنين، وصون الأراضي والمنازل ودور العبادة الإسلامية والمسيحية، وتعزيز لجان الإسناد والحماية الشعبية، بما يعزز صمود المواطنين، وإفشال مخططات الاحتلال الرامية إلى التهجير والاقتلاع وفرض الوقائع بالقوة.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تقرر إغلاق الضفة ومعابر غزة في ذكرى «هجوم 7 أكتوبر»

المشرق العربي جنود إسرائيليون يقومون بدورية في أحد الشوارع عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية عورتا (أوسارين) جنوب نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

إسرائيل تقرر إغلاق الضفة ومعابر غزة في ذكرى «هجوم 7 أكتوبر»

قررت السلطات الإسرائيلية اليوم (الأحد)، فرض إغلاق على الضفة الغربية وإغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة يومي الاثنين والأربعاء المقبلين.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مزارع فلسطيني يحاول إخماد النيران في عصيرة القبلية جنوب نابلس بعد هجمات للجيش ومستوطنين (أ.ف.ب)

المستوطنون يبدأون حربهم على موسم الزيتون بسلسلة هجمات وقتل وضرب

نفذ المستوطنون منذ صباح السبت، الذي يعتبر «مقدساً» بالنسبة لليهود ولا يتحركون خلاله، سلسلة هجمات أعنفها في قرية أوصرين قرب نابلس.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مستوطنون وجنود إسرائيليون في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني برصاص مستوطنين شمال رام الله

قُتل فلسطيني برصاص مستوطنين، مساء اليوم الجمعة، في بلدة كوبر شمال رام الله بالضفة الغربية المحتلة، واحتُجز جثمانه.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

مقتل فلسطيني برصاص مستوطنين إسرائيليين في شمال الضفة

قُتل فلسطيني الخميس، برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة، حسبما أفادت به وزارة الصحة الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مستعمرون في «مقام يوسف» بالمنطقة الشرقية من مدينة نابلس (أرشيفية - وفا)

مستعمرون يقتحمون «مقام يوسف» شرق نابلس

اقتحم مئات المستعمرين، فجر اليوم الخميس، «مقام يوسف» في المنطقة الشرقية من مدينة نابلس بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

العراق: إطلاق وثيقة إطار مع الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة

المنسق المقيم للأمم المتحدة بيتر هوكينز خلال إطلاق الاستراتيجية (إعلام وزارة التخطيط)
المنسق المقيم للأمم المتحدة بيتر هوكينز خلال إطلاق الاستراتيجية (إعلام وزارة التخطيط)
TT

العراق: إطلاق وثيقة إطار مع الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة

المنسق المقيم للأمم المتحدة بيتر هوكينز خلال إطلاق الاستراتيجية (إعلام وزارة التخطيط)
المنسق المقيم للأمم المتحدة بيتر هوكينز خلال إطلاق الاستراتيجية (إعلام وزارة التخطيط)

أعلنت وزارة التخطيط العراقية، الأحد، عن إطلاق وثيقة «إطار مع الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة» للفترة من عام 2025 وحتى 2029. وجرى الإعلان خلال حفل نظمته دائرة التعاون الدولي في مقر الوزارة ببغداد، بالتعاون مع الأمم المتحدة، وبحضور ممثلي الحكومة العراقية ومنظمات الأمم المتحدة والجهات ذات العلاقة.

وطبقاً للأمم المتحدة، فإن «الإطار يُعدّ بمثابة الخطة الاستراتيجية التي ستوجّه دعم 25 وكالة وصندوقاً وبرنامجاً تابعاً للأمم المتحدة في العراق، حيث ستقدّم دعماً فنياً منسجماً مع الأولويات والخطط الوطنية، بما يتماشى مع رؤية العراق 2030 وأهداف التنمية المستدامة».

وانتهت ولاية بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) رسمياً وبشكل كامل نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، استجابةً لطلب رسمي تقدمت به حكومة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني. وتحول الوجود الأممي في العراق بعد ذلك من الدعم السياسي وإدارة الأزمات السياسية، إلى شراكة تنموية وفنية بحتة تقودها المنظمات والوكالات التخصصية للأمم المتحدة.

ويعكس «الإطار»، بحسب الأمم المتحدة، رؤية مشتركة لتعزيز التقدم في مجالات رئيسية؛ من بينها التعليم والرعاية الصحية وخلق فرص العمل والعمل المناخي وتعزيز الحوكمة الرشيدة. ويركز على 4 محاور استراتيجية رئيسية، تتمثل في تحسين الوصول إلى التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، وفرص العمل والنمو الاقتصادي، وحماية البيئة ومواجهة تغيّر المناخ، إضافة إلى الحوكمة الفعالة وسيادة القانون.

وأكد وكيل وزارة التخطيط للشؤون الفنية، ماهر حماد جوهان، في كلمة خلال الاحتفالية، أن «إطلاق الوثيقة يمثل محطة مفصلية في مسار العمل التنموي المشترك، وأساساً لتعزيز الشراكة بين جمهورية العراق ومنظومة الأمم المتحدة خلال السنوات المقبلة».

من وسط بغداد (رويترز)

وأشار طبقاً لبيان صادر عن الوزارة، إلى أن «إعدادها (الوثيقة) جاء ثمرة للجهود المشتركة والتنسيق المستمر بين المؤسسات الوطنية ووكالات الأمم المتحدة والشركاء الدوليين، بما يعكس التزاماً مشتركاً بدعم مسيرة التنمية في العراق والاستجابة لأولوياته واحتياجاته التنموية».

وبيّن جوهان أن «مواءمة أولويات إطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة مع رؤية العراق 2030، وأولويات البرنامج الحكومي، وخطة التنمية الوطنية (2024 - 2028)، تمثل ركيزة أساسية لضمان اتساق التعاون الدولي مع مسار التنمية الوطنية، وتوجيه الموارد والخبرات والدعم الفني نحو الأولويات التي حددها العراق».

ولفت إلى أن «المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز مسؤولية المؤسسات الوطنية في قيادة عملية التنفيذ والمتابعة، وتحويل ما تضمنه الإطار من أولويات والتزامات إلى برامج ومشاريع قابلة للتنفيذ والقياس، مما يضمن أن تكون مخرجات التعاون ملموسة وقابلة لقياس أثرها على حياة المواطنين، وصولاً إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة».

ودعا جوهان شُركاء العراق في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية، إلى «مواصلة تقديم الدعم الفني والتمويل والخبرات، بما يتوافق مع الأولويات الوطنية وخطط التنمية، مع التركيز على بناء القُدرات الوطنية ونقل المعرفة والخبرات إلى المؤسسات والملاكات العراقية، مما يسهم في استدامة نتائج التعاون في تنفيذ البرامج».

من جانبه، أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في العراق بيتر هوكينز، خلال الحفل، «أهمية مواصلة التعاون بين الحكومة العراقية والأمم المتحدة، في إطار تنفيذ إطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة للفترة (2025 - 2029)».

وأضاف أن «هذا الاجتماع يمثل فرصة لاستعراض البرامج التي تدعمها الأمم المتحدة، ومدى ارتباطها بأولويات المؤسسات الحكومية، فضلاً عن تعزيز مشاركة الجهات الوطنية في مجموعات النتائج ومتابعة تنفيذ البرامج وتقييم أثرها»، مؤكداً التزام الأمم المتحدة بمواصلة العمل مع حكومة وشعب العراق، وتعزيز الشراكة بما يسهم في تحقيق نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين.

من جانبه، أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في العراق بيتر هوكينز، خلال الحفل، على «أهمية مواصلة التعاون بين الحكومة العراقية والأمم المتحدة، في إطار تنفيذ إطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة للفترة (2025 - 2029)».

وأضاف أن «هذا الاجتماع يمثل فرصة لاستعراض البرامج التي تدعمها الأمم المتحدة، ومدى ارتباطها بأولويات المؤسسات الحكومية، فضلاً عن تعزيز مشاركة الجهات الوطنية في مجموعات النتائج ومتابعة تنفيذ البرامج وتقييم أثرها»، مؤكداً التزام الأمم المتحدة بمواصلة العمل مع حكومة وشعب العراق، وتعزيز الشراكة بما يسهم في تحقيق نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين.


الزيدي يُحذّر «الإطار التنسيقي» من تبعات عدم حصر السلاح بيد الدولة

من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

الزيدي يُحذّر «الإطار التنسيقي» من تبعات عدم حصر السلاح بيد الدولة

من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)

في وقت أكدت فيه الولايات المتحدة أن الشراكة الاقتصادية مع العراق تمضي قدماً، حذّر رئيس الوزراء علي الزيدي «قوى الإطار التنسيقي» الشيعي من مغبة عدم الالتزام بالمواعيد المحددة لحصر السلاح بيد الدولة.

واستضاف الزيدي، ليل السبت-الأحد، اجتماعاً لـ«قوى الإطار»، شدد خلاله على ضرورة «حسم جميع الملفات، بما فيها استكمال الكابينة الحكومية وملف حصر وتنظيم السلاح، بما يُعزز سيادة قرار الدولة واستقرار الأمن في البلاد والمنطقة».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيدي أكد أيضاً ضرورة دعم عمل اللجنة الرباعية المعنية بالتفاوض مع الفصائل، للوصول إلى اتفاق نهائي لتسليم السلاح إلى هيئة «الحشد الشعبي»، وفق السقوف الزمنية المتفق عليها. كما استعرض أهم المحاور التي ناقشها مع الإدارة الأميركية خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن، وما يترتب على البلاد من آثار اقتصادية وسياسية وأمنية في حال تعذر ذلك».

روبيو...

ويتزامن هذا التحذير مع ما أكده وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في برقية تهنئة بعث بها إلى الزيدي بمناسبة «اليوم الوطني» العراقي في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول)، أشار فيها إلى الزيارة التي أجراها رئيس الوزراء إلى واشنطن في يوليو (تموز) الماضي، ولقائه الرئيس دونالد ترمب في البيت الأبيض، لافتاً إلى أنها «عكست متانة الصداقة بين البلدين، والالتزام المشترك ببناء مستقبل قوي ومزدهر».

وأضاف وزير الخارجية الأميركي: «أن الشراكات الاقتصادية التي أُعلن عنها خلال تلك الزيارة تجسد الإمكانات الواسعة للتعاون التجاري والاستثماري بين الشركات الأميركية والعراقية»، ورحب بـ«الجهود المستمرة التي يبذلها العراق لتعزيز سيادته والإسهام في إرساء الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يلقي كلمة خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)

وطبقاً لمصدر مطلع أبلغ «الشرق الأوسط»، فإن «الولايات المتحدة تفهّمت الصعوبات التي يواجهها الزيدي في التعامل مع القوى التي تملك السلاح، فضلاً عن القوى السياسية، وبعضها داخل (الإطار التنسيقي) نفسه، التي تبدو غير متحمسة لهذا الخيار وفق الصيغة التي قدمها الزيدي».

وأضاف أن «التغير في موقف (قوى الإطار التنسيقي)، لجهة وضع مدد زمنية بعيدة نسبياً لتسليم السلاح، حدث بعد اللقاء المنفرد الذي جمع الزيدي بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، من دون بقية أعضاء الوفد العراقي. ويضاف إلى ذلك استجابة ترمب لطلب الزيدي بشأن الاستثناء الممنوح للطائرات الإيرانية للهبوط في مطار النجف».

الزيدي... السلاح بيدي

يذكر أن الزيدي أكد، خلال كلمته بمناسبة «اليوم الوطني»، أن العراق دولة «تملك قرارها وتحمي أرضها وسماءها، ويخضع السلاح فيها للقائد العام للقوات المسلحة»، مشيراً إلى أن «الدولة العراقية استكملت سيادتها في 30 سبتمبر (أيلول) 2026، مع انتهاء المهمة العسكرية لـ(التحالف الدولي)». وأضاف أن «عدم الاستقرار السياسي أفقد البلاد كثيراً من فرص التنمية، وتسبب في تكرار العودة إلى البدايات الصفرية»، على حد وصفه.

وأشار إلى أن حكومته «تحمّلت مسؤولية حماية مصالح العراق وأمنه وسيادته وقراره الوطني من تداعيات الصراع في المنطقة»، مؤكداً أن العراق «يمضي في سياسة خارجية متوازنة تراعي المصلحة الوطنية العليا، وتبني علاقاتها على أساس المصالح والاحترام المتبادل».

وعلى الصعيد الاقتصادي، قال إن «الحكومة تعمل على تنويع الاقتصاد، وتمكين القطاع الخاص، وربط الإنفاق الحكومي بالنتائج، والمضي في مبادرة مليون قطعة أرض سكنية، وتأسيس صندوق الأجيال ضماناً لمستقبل الأبناء، وإنشاء المدن الاقتصادية، وتنفيذ طريق التنمية ليكون العراق طريقاً للتجارة وممراً للطاقة ومركزاً للاستثمار وجسراً بين الشرق والغرب».

أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب «قوات التحالف» من العراق في بغداد آخر سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

وشدد على أن «مسؤوليتنا أن نجعل السيادة طريقاً إلى الإصلاح»، مؤكداً أنه «بوحدة أبناء العراق وانسجامهم الوطني والاجتماعي، ننتقل من مواجهة الأزمات إلى بناء المستقبل».

وفي هذا السياق، يقول الباحث في الشأن السياسي والاستراتيجي هاني عاشور لـ«الشرق الأوسط» إنه «بعد خروج القوات الأميركية من العراق، وكذلك قوات (التحالف الدولي)، أصبح من الضروري إعادة هيكلة الاستراتيجية الأمنية في العراق، خصوصاً فيما يتعلق بحصر سلاح الفصائل، ومن ثم تقوية الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة».

وأضاف عاشور: «من الواضح أن هناك إشكالات عديدة يمكن أن تعقّد هذه الملفات، منها أولاً الوضع الاقتصادي في العراق بعد إغلاق مضيق هرمز، ما لا يسمح للحكومة باستيراد كثير من الأسلحة من أجل بناء قوة مسلحة قادرة على حماية البلد. وثانياً، أن القوى السياسية العراقية تُحاول فرض رؤية تقوم على الحوار مع الفصائل المسلحة، وهو ما يعني أن هذا الحوار قد يطول ويبقى مرهوناً بالصراع الأميركي - الإيراني وتداعياته؛ حيث يمكن أن يُشكل ذلك فرصة جديدة للفصائل المسلحة للتعبير عن ولائها لإيران، فضلاً عن عودة الحديث عن احتفاظها بالسلاح لحماية البلد».


إسرائيل تقرر إغلاق الضفة ومعابر غزة في ذكرى «هجوم 7 أكتوبر»

جنود إسرائيليون يقومون بدورية في أحد الشوارع عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية عورتا (أوسارين) جنوب نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يقومون بدورية في أحد الشوارع عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية عورتا (أوسارين) جنوب نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تقرر إغلاق الضفة ومعابر غزة في ذكرى «هجوم 7 أكتوبر»

جنود إسرائيليون يقومون بدورية في أحد الشوارع عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية عورتا (أوسارين) جنوب نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يقومون بدورية في أحد الشوارع عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية عورتا (أوسارين) جنوب نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

قررت السلطات الإسرائيلية، اليوم (الأحد)، فرض إغلاق على الضفة الغربية وإغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، يومي الاثنين والأربعاء المقبلين، بالتزامن مع الذكرى الثالثة لهجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقال وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان، إنه أقر توصية الجيش بفرض الإغلاق في الخامس والسابع من الشهر الحالي، في ضوء ما وصفه بـ«تقييم الوضع الأمني»، وبمناسبة إحياء ذكرى أحداث السابع من أكتوبر 2023.

وينص القرار على استثناء حالات محددة في الضفة الغربية بعد الحصول على موافقة منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، إلى جانب السماح بمرور العاملين الأساسيين في القطاع الصحي وحالات مرتبطة بالتزامات قدمتها إسرائيل أمام المحكمة العليا، واحتياجات تتعلق بمنطقة التماس.

ويشمل القرار كذلك إغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة خلال اليومين المحددين؛ ما يفرض قيوداً إضافية على حركة الفلسطينيين عبر نقاط العبور.

وربط البيان الإسرائيلي قرار الإغلاق بتقييم الوضع الأمني، وبمناسبة إحياء ذكرى هجمات السابع من أكتوبر 2023، دون الإشارة إلى حادث أمني محدد وراء القرار.

وتفرض إسرائيل إغلاقات على الضفة الغربية في مناسبات وأوقات تقول السلطات إنها تتطلب تشديد الإجراءات الأمنية، وتشمل القيود حركة الفلسطينيين عبر الحواجز والمعابر، مع السماح باستثناءات تحددها السلطات الإسرائيلية.

ويتزامن الإغلاق المقرَّر الأسبوع الحالي مع تنظيم مراسم في إسرائيل لإحياء الذكرى الثالثة للهجمات، من بينها مراسم مقررة غداً في القدس لعائلات قتلى الهجمات والحرب.