«أعزائي المستمعات والمستمعين لراديو كرة القدم المجنونة. نحن في ملعب القدس المركزي حيث تُقام اليوم، 21 يونيو(حزيران)2031، المباراة النهائية لكأس الشرق الأوسط في كرة القدم المختلطة، بين منتخب إسرائيل ومنتخب فلسطين».
هكذا يبدأ الفرنسي كريستيان كافاييه نصّه في كتاب صادر حديثاً في باريس، يجمع قصائد عن فلسطين لمئة شاعر وشاعرين من ثلاثين دولة. تركيا. إيطاليا. المكسيك، بريطانيا. لبنان. قبرص. بنغلاديش. كولومبيا. البرتغال. كل العالم. وجاء في تقديم الكتاب أن هذا الصراع الذي يمسّ الشرق والغرب يضع موضع الشك مفاهيم أصيلة مثل الحرية، الحق في الوجود والكرامة الإنسانية. قصائد قد تكون مساهمة هشّة وبسيطة وسط الحرب المدمرة، لكنها أساسية ليعرف الفلسطينيون أنهم ليسوا وحدهم.
كاتب النص، كريستيان كافاييه، شاعر وأستاذ سابق للفلسفة. وهو هنا يتقمص شخصية معلّق إذاعي ينقل للمستمعين وقائع مباراة تبدو اليوم مستحيلة. ولا أحد يدري ما سيكون عليه الغد. إنه يصف لحظات دخول لاعبي ولاعبات الفريقين إلى أرض الملعب وكل منهم يمسك بيد لاعب صغير أو لاعبة صغيرة من البلد المنافس. ثم يُعزف النشيدان الوطنيان.
ينتهي الشوطان بالتعادل بثلاثة أهداف لكل منهما. وفي انتظار الوقت الإضافي، يخبرنا المعلّق أنها المرة الأولى التي تقام فيها هذه البطولة إعلان دولة فلسطين الحرة قبل ثلاث سنوات. كما أنها المرة الأولى في العالم لمنافسات في كرة القدم مختلطة بين الجنسين. ونفهم من المعلّق أن المنتخب الإسرائيلي تغلّب بصعوبة على المنتخب اللبناني في تصفيات نصف النهائي. بينما اكتسح المنتخب الفلسطيني، على نحو فاجأ الجميع، منتخب قطر الذي يضم لاعبات ولاعبين ذوي شهرة عالمية حصلوا على الجنسية القطرية.
سيطر المنتخب الإسرائيلي، في الشوط الأول، على نصف الملعب الفلسطيني. وأحرز هدفين. واعتقد الإسرائيليون أنهم أنجزوا الأصعب. لكن الفريق الفلسطيني عاد بطموح وبطاقة متجددة بفضل حارس المرمى وثلاثة مهاجمين جدد. وهكذا تحول الملعب إلى مهرجان من التحركات الجماعية والتمريرات التي اخترقت خط الدفاع.
قدّم الثنائي الغزّي مروان فرج وصباح خلوط عرضاً رائعاً. أما ياسر كايد من «سريّة رام الله» فسجل هدفين خلال الدقائق العشر الأولى، وتمكن الفلسطينيون من التقدم عند الدقيقة الخامسة والسبعين عبر تسديدة صاروخية لرجا حلبي، إثر تمريرة عرضية من محمود حمّاد لاعب «مكابي أهلي الناصرة». لكن الإسرائيليين نجحوا، في اللحظات الأخيرة، في تحقيق التعادل بفضل إيلي بيرتس، مستفيداً من تمريرة خاطئة من الدفاع الفلسطيني.
ها هو الحكم الجزائري ـ الفرنسي كميل صنصال يستعد لإطلاق صافرة بداية الوقت الإضافي. على أمل أن تُحسم النتيجة من دون اللجوء إلى تلك اللحظات العصبية من ركلات الترجيح. وينتهي المقال بجملة أنيقة: «إذا كنت تريد السلام، فاستعدّ للسلام». وهي تحوير لعبارة لاتينية شهيرة هي: «إذا أردت السلام فاستعدّ للحرب».
