مع الموجة الحارة... ما الذي يحدث لجسمك دقيقة بدقيقة؟

ضربة الشمس تسبب الدوخة والتشوش الذهني والقيء والتشنجات (بكساباي)
ضربة الشمس تسبب الدوخة والتشوش الذهني والقيء والتشنجات (بكساباي)
TT

مع الموجة الحارة... ما الذي يحدث لجسمك دقيقة بدقيقة؟

ضربة الشمس تسبب الدوخة والتشوش الذهني والقيء والتشنجات (بكساباي)
ضربة الشمس تسبب الدوخة والتشوش الذهني والقيء والتشنجات (بكساباي)

تُعدُّ ضربة الشمس مرضاً قاتلاً، وعلينا معرفة كيفية الوقاية منه، لا سيما مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية نتيجة لتغير المناخ. قد تتطور حالة خفيفة من الإنهاك الحراري إلى فشل في وظائف الأعضاء في أقل من ساعتين.

وتوضح الدكتورة آن نينان، طبيبة عامة بريطانية متخصصة في الرعاية العاجلة، أن ضربة الشمس تُهدد الحياة وتتطلب علاجاً عاجلاً. وتضيف: «يجب أن نكون جميعاً قادرين على التعرف على الأعراض المبكرة واتخاذ الإجراءات التصحيحية فوراً»، وفقاً لما ذكرته لصحيفة «تلغراف» البريطانية.

كيف تؤثر ضربة الشمس على الجسم؟

تحدث ضربة الشمس عندما يتوقف نظام تبريد الجسم عن العمل وترتفع درجة حرارة الجسم الداخلية إلى أكثر من 40 درجة مئوية؛ وتشمل الأعراض الدوخة والتشوش الذهني والقيء والتشنجات. هناك نوعان من ضربة الشمس: ضربة الشمس الإجهادية، التي تحدث بسرعة نتيجةً لنشاط بدني مُرهق، وضربة الشمس الكلاسيكية، التي تحدث ببطء نتيجةً للتعرض السلبي لدرجات حرارة شديدة. وكلاهما قد يكون قاتلاً، مع العلم أن معدل الوفيات في ضربة الشمس الإجهادية يتراوح بين 3 و5 في المائة مقارنةً بنسبة تتراوح بين 10 و65 في المائة في ضربة الشمس الكلاسيكية، وذلك وفقاً للأبحاث.

ويعدّ الأطفال دون السنتين وكبار السن أكثر عرضةً لخطر الإصابة بضربة الشمس وغيرها من الحالات المرتبطة بالحرارة، نظراً لضعف آليات تبريد أجسامهم وضعف جهاز المناعة لديهم. كما تزداد احتمالية الإصابة بضربة الشمس عند تناول الكحول أو مدرات البول أو وجود حالة طبية سابقة، مثل التليف الكيسي، الذي يؤثر على قدرة الجسم على التعرّق. وتشير الأبحاث إلى أن الرجال أكثر عرضةً للإصابة بضربة الشمس من النساء. ورغم أن ضربة الشمس أكثر شيوعاً في الأجواء الحارة والرطبة، فإن عدائي الماراثون يُصابون بها في الطقس المعتدل نسبياً إذا بذلوا جهداً كبيراً أثناء الجري مما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة أجسامهم بشكلٍ لا يمكن السيطرة عليه.

نصائح

تنصح هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) أي شخص يُعاني من الإنهاك الحراري باتباع أربع خطوات لمنع تطوره إلى ضربة شمس:

الانتقال إلى مكان بارد. خلع الملابس غير الضرورية. شرب كوب من الماء. تبريد الجلد بالماء أو كمادات الثلج. إذا استمرت الحالة الصحية سيئة بعد 30 دقيقة، يُرجى التوجه إلى الطوارئ.

مع ذلك، يعتقد الدكتور رولي كوتينغهام، مدير الجمعية البريطانية للرعاية الفورية واستشاري طب الطوارئ، أنه يجب تطبيق إجراءات تبريد فعَّالة على الفور، ويفضل وضع المصاب في حوض استحمام من الماء البارد.

في حال عدم اتخاذ أي إجراءات وقائية، تتفاقم الأعراض بسرعة، كما هو موضح أدناه، مع العلم أن الدكتورة نينان، صاحبة المدونة الطبية «الطبيب المسافر»، تشير إلى أن هذه تقديرات تقريبية، حيث يختلف تأثير الحرارة من شخص لآخر باختلاف العمر والحالة الصحية العامة. تقول: «أهم ما يجب إدراكه هو أن ضربة الشمس حالة طبية طارئة دائماً. كلما أسرعت في تبريد جسمك، قلّ الضرر».

ماذا يحدث لجسمك عند تعرضه للحرارة - دقيقة بدقيقة؟

بعد 5 دقائق

حتى بعد خمس دقائق فقط في درجات حرارة 35 درجة مئوية أو أكثر، سيبدأ جسمك بالعمل بجهد أكبر من المعتاد، كما تقول الدكتورة نينان. يزداد معدل ضربات قلبك، ويبدأ جلدك بإفراز العرق؛ وتتوسع الأوعية الدموية القريبة من الجلد لتشع أكبر قدر ممكن من الحرارة. قد تبدأ بشرتك بالظهور بمظهر ساخن ومحمر. وتوضح: «يبذل جسمنا كل ما في وسعه للحفاظ على درجة حرارة داخلية تبلغ 37.3 درجة مئوية. الآن هو الوقت المناسب لارتداء ملابس واقية من الأشعة فوق البنفسجية وشرب الماء بكثرة».

بعد 5-10 دقائق

إذا لم تتخذ أي إجراء لتبريد جسمك، ستشعر بعدم الراحة في البداية. وتشرح الدكتورة نينان أن آلية تبريد الجسم تعمل بكامل طاقتها، وستتعرق بغزارة أكبر. إذا لم تعوّض السوائل الآن، ستبدأ بالشعور بالجفاف، وقد تبدأ حتى بالشعور بصداع، ولكن إذا لجأت إلى الظل لتناول مشروب بارد، فستشعر على الأرجح بالراحة مجدداً.

بعد 10-20 دقيقة

في هذه المرحلة، سيبذل الجسم الكثير من الطاقة لتبريد نفسه، وسيبدأ بالتعرق بغزارة. ستشعر على الأرجح بالعطش ونقص الطاقة، وإذا لم تكن قد استخدمت واقياً من الشمس، فستبدأ بشرتك بالاحتراق.

بعد 40 دقيقة

تقول الدكتورة نينان: «لقد تعرضت للحرارة لفترة من الوقت، وستعاني على الأرجح من إجهاد حراري خفيف ناتج عن الجفاف. قد تبدأ بالشعور بمغص في المعدة وتشنجات عضلية في ظهرك وذراعيك نتيجة نقص الإلكتروليتات. ومن العلامات التحذيرية الأخرى التي تدل على معاناة الجسم من الحرارة: الغثيان، والصداع، والدوار، والتعرق المفرط». إذا لم تتخذ خطوات لتبريد نفسك الآن، فأنت تُعرّض نفسك لخطر الإصابة بضربة شمس.

بعد 60 دقيقة

وصلت درجة حرارة جسمك الآن إلى نحو 38.5 درجة مئوية، وأنت تعاني قد ينجم ذلك عن الإنهاك الحراري، وهو شكل أقل حدة من ضربة الشمس، والذي يسبقها أحياناً (وإن لم يكن دائماً). ورغم أنه لا يُهدد الحياة ولا يُسبب مشكلات عصبية، فإنه يجب التعامل معه بجدية لأنه المرحلة الأولى من فرط الحرارة (عدم قدرة الجسم على تنظيم درجة حرارته). قد تشعر بدوار وثقل في الأطراف؛ فالجسم مُنهك بعد محاولته تبريد نفسه لفترة طويلة. ويصف بعض الأشخاص شعورهم بوخز في الجلد، كما لو أن النمل يزحف عليه. يقول الدكتور كوتينغهام: «تشعر بتعب شديد ورغبة جامحة في التوقف عن كل شيء».

من الضروري الآن تبريد جسمك:

ابحث عن مكان مظلل والأفضل مكان داخلي مكيف؛ استلقِ مع رفع ساقيك أو خذ دشاً بارداً أو حماماً. إذا لم يكن لديك مأوى، بلل ملابسك بالماء واشرب رشفات صغيرة لترطيب جسمك. المشروبات الرياضية التي تحتوي على الإلكتروليتات مفيدة لضربة الشمس، وكذلك الموز والبطيخ والوجبات الخفيفة المالحة.

إذا لم تُخفف هذه الإجراءات من أعراضك، أو إذا كنت تتقيأ أو تشعر بالتشوش، فاطلب المشورة الطبية فوراً. في هذه المرحلة، قد يستغرق التعافي التام من 24 إلى 48 ساعة، وينصح الأطباء بالانتظار لبضعة أيام قبل العودة إلى ممارسة الرياضة.

بعد 90 إلى 120 دقيقة

إذا لم يتم التدخل، سيفقد جسمك قدرته على تنظيم درجة حرارته، وستُصاب بضربة شمس. بمجرد أن تصل درجة حرارة الجسم الداخلية إلى 40 درجة مئوية أو أعلى، قد تموت في غضون دقائق معدودة. وفقاً للدكتور كوتينغهام، تُعد ضربة الشمس الحقيقية المرحلة النهائية بعد فرط الحرارة.

يفشل الجسم في تبريد نفسه عن طريق التعرق وإشعاع الحرارة، والآن قد تتعطل وظائف أجهزة الجسم، بما في ذلك الدماغ والقلب والكبد. يقول الدكتور كوتينغهام: «إنها حالة خطيرة للغاية: فهي تقتل بسرعة كبيرة. أنت حرفياً تُطهى كبيضة. تتعرض بروتينات الجسم للتلف بسبب الحرارة، وهذا يحدث لجميع الأعضاء».

الدماغ هو أول ما يتأثر، ويتورم بفعل الحرارة، ولذلك يُعدّ التشوش الذهني من أكثر علامات ضربة الشمس وضوحاً. يفقد الجنود المصابون بضربة شمس أثناء التمرين طريقهم أو يبدأون بالترنح أثناء المشي. ويوضح الدكتور كوتينغهام أن هذا ليس مجرد شعور بالحر أو الانزعاج، بل هو فشل الجسم في مواجهة الحرارة. تشمل الأعراض الأخرى جفاف الجلد وسخونته مع انعدام التعرق، وسرعة ضربات القلب (انخفاض تدفق الدم إلى القلب ومشكلات أخرى في الدورة الدموية واضطرابات التمثيل الغذائي)، وضعف التوازن، وتلف الأعصاب، والإغماء، وفقدان الوعي، وفي الحالات الشديدة، نوبات صرع وصدمة وغيبوبة.

كيف تُعالج ضربة الشمس الشديدة؟

إذا لم يُقدّم العلاج، فمن غير المرجح أن يعيش المصاب أكثر من نصف ساعة. ووفقاً للوك إنمان، وهو طبيب عالج لاعب الرغبي النيوزيلندي الأسترالي لويد بيريت عندما انهار بسبب ضربة شمس، يكاد يكون من المستحيل التعافي بعد هذه المرحلة، حيث تتضرر خلايا الجسم بفعل الحرارة؛ والفرصة الوحيدة للنجاة هي خفض درجة حرارة الجسم بسرعة. وضع إنمان كمادات ثلج على الشرايين الرئيسية لبيريت، مما ساهم في إنقاذ حياته؛ كما يقوم الطاقم الطبي برش المرضى بالماء وتغطيتهم ببطانيات تبريد، ويشجعهم على شرب رشفات صغيرة من الماء المالح.

وفي المستشفى، يُعطى المصابون بضربة الشمس أدويةً للوقاية من النوبات، بالإضافة إلى الأكسجين. ثم يُوضعون على محاليل وريدية باردة. في الحالات الشديدة، يلجأ الأطباء إلى غسل الجسم بالماء البارد، حيث تُستخدم قسطرة لملء الجسم بالماء البارد عبر الحلق أو المستقيم. كما توفر بعض المستشفيات حمامات الثلج.

يتوقف الطاقم الطبي عن استخدام علاجات التبريد بمجرد وصول درجة حرارة الجسم إلى 38.9 درجة مئوية، ثم يركزون على التعافي. يختلف مآل ضربة الشمس الشديدة الناتجة عن الإجهاد، ومن المرجح أن تكون النتائج مرتبطة بمدة فرط الحرارة الشديد. مع ذلك، حتى مع العلاج، قد يُعاني الشخص من تلف في الدماغ أو فشل في وظائف الأعضاء.

الآثار طويلة المدى لضربة الشمس

قد يستغرق التعافي التام من آثار ضربة الشمس شهوراً. بحسب الدكتورة نينان، من المتوقع حدوث تقلبات في درجة حرارة الجسم لعدة أسابيع، وفي الحالات الشديدة، يلزم مراقبة وظائف الكلى والكبد.

بعد الإصابة بضربة شمس حقيقية، يزداد احتمال الإصابة بها مرة أخرى في المستقبل. وتنصح قائلة: «اعتنِ بجسمك في الحر. دعه يتأقلم تدريجياً، واشرب الماء بانتظام، حتى لو لم تشعر بالعطش. حافظ على سلامتك بالبقاء في المنزل خلال أشد ساعات اليوم حرارة».


مقالات ذات صلة

أين نزرع الأشجار لتبريد الشوارع بفاعلية أكبر؟

يوميات الشرق الفريق البحثي في جولة ميدانية بأحد أحياء مدينة كيلونا (جامعة كولومبيا البريطانية)

أين نزرع الأشجار لتبريد الشوارع بفاعلية أكبر؟

توفّر الخرائط الحرارية المعتمدة على الأقمار الاصطناعية للمدن نظرة شاملة، من منظور علوي، إلى درجات حرارة الأسطح.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا درجات الحرارة المرتفعة في تونس أثرت على إمدادات الكهرباء والمياه الصالحة للشرب (رويترز)

تونس: صيف 2026 الأشد حرارة منذ عام 1950

أعلنت الأرصاد الجوية التونسية، الثلاثاء، أن صيف 2026، الذي شهد تكراراً في انقطاع التيار الكهربائي والمياه الصالحة للشرب، هو الأشد حرارة منذ عام 1950...

«الشرق الأوسط» (تونس)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتفاعل مع التصفيق عقب إلقائها خطاب حالة الاتحاد الأوروبي أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بفرنسا 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

أوروبا تتحرّك بعد صيف ملتهب... خطة لمواجهة موجات الحر

قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأربعاء، إن بروكسل ستطرح «خطة لمواجهة موجات الحر»، بهدف تحسين الاستجابة للأحوال الجوية المتطرفة.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ)
يوميات الشرق ما خُلق للدفء صار حارساً للبرودة (رويترز)

صوف الأغنام... سلاح غير متوقَّع ضدّ ذوبان الجليد

يُجري باحثون تجربة غير مألوفة في جبال الألب، لاختبار ما إذا كان صوف الأغنام، قادراً على الإسهام في حماية الجليد...

العالم رجل يستظل بشجرة وارفة في إحدى الحدائق العامة في سيدني (أ.ب)

‌سيدني تشهد موجة حر تثير تخوُّفاً من اندلاع حرائق غابات

شهدت مدينة سيدني الأسترالية موجة من الحر الربيعي الشديد ​اليوم السبت، الأمر الذي رفع خطر حرائق الغابات.

«الشرق الأوسط» (سيدني )

نظام غذائي مدته 5 أيام قد يطيل عمرك

النظام الغذائي المقترح قد يساعد في الوصول لشيخوخة صحية خالية من الأمراض (رويترز)
النظام الغذائي المقترح قد يساعد في الوصول لشيخوخة صحية خالية من الأمراض (رويترز)
TT

نظام غذائي مدته 5 أيام قد يطيل عمرك

النظام الغذائي المقترح قد يساعد في الوصول لشيخوخة صحية خالية من الأمراض (رويترز)
النظام الغذائي المقترح قد يساعد في الوصول لشيخوخة صحية خالية من الأمراض (رويترز)

في وقت تتزايد فيه الأبحاث حول طرق إبطاء الشيخوخة والتمتع بحياة أطول وأكثر صحة، يطرح عالم متخصص في الشيخوخة نظاماً غذائياً مدته 5 أيام فقط قد يساعد الأشخاص على العيش لفترة أطول.

ونقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية عن الدكتور فالتر لونغو، أستاذ علم الشيخوخة والعلوم البيولوجية في جامعة جنوب كاليفورنيا، الذي يدرس الشيخوخة منذ أربعة عقود، قوله إنه يعتقد أن «النظام الغذائي المحاكي للصيام» (FMD) الذي ابتكره، والذي يستمر لمدة خمسة أيام، هو المفتاح للوصول لشيخوخة صحية خالية من الأمراض، وإطالة العمر.

ما هو «النظام الغذائي المحاكي للصيام»؟

يهدف النظام إلى محاكاة بعض تأثيرات الصيام بالماء، مع السماح بتناول كميات محدودة من الطعام.

ويبدأ النظام بنحو 1100 سعر حراري في اليوم الأول، ثم ينخفض إلى نحو 700 سعر حراري يومياً من اليوم الثاني حتى الخامس.

ولا يعتمد النظام فقط على تقليل السعرات، بل يتضمن أيضاً كميات منخفضة من البروتين والكربوهيدرات، إذ يرى لونغو أن الإفراط في البروتينات والكربوهيدرات قد يعيق استجابات الصيام.

ماذا يتناول الشخص خلال الأيام الخمسة؟

استلهم لونغو مكونات النظام من الأنظمة الغذائية المرتبطة بمناطق، مثل حوض البحر المتوسط ومنطقة أوكيناوا اليابانية ومدينة لومي ليندا في كاليفورنيا، وهي مناطق تُعرف بـ «المناطق الزرقاء» حيث يعيش السكان عمراً أطول.

وتتكون الأطعمة بشكل أساسي من:

* الحساء.

* المكسرات.

* الزيتون.

*الخضراوات.

* بعض الوجبات الخفيفة المصنوعة من مكونات نباتية.

* مشروبات بنكهة البرتقال أو الليمون للإفطار.

* شاي الأعشاب، مع تجنب الكافيين.

* مكمل غذائي يومي.

وينصح لونغو بالحفاظ على تناول الطعام ضمن فترة زمنية لا تتجاوز 12 ساعة يومياً، مع ترك نحو 3 ساعات دون طعام قبل النوم.

وبالنسبة للأشخاص الأصحّاء، يقترح اتباع هذا النظام من مرتين إلى أربع مرات سنوياً، بينما يشير إلى أن الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن قد يتبعونه بوتيرة أكبر، وفقاً لتقييم حالتهم.

ماذا تقول الدراسات عن فوائده؟

استندت فكرة النظام إلى أبحاث بدأها لونغو منذ عقود بتجارب على الخميرة أشارت إلى أن الحرمان من الطعام يمكن أن يدفع الكائنات الحية إلى حالة بيولوجية مرتبطة بمقاومة الشيخوخة.

وفي دراسة نُشرت عام 2021، اختبر فريقه النظام على فئران تناولت نظاماً غذائياً مرتفع السكر والدهون؛ ما أدى إلى زيادة الوزن وتراجع بعض المؤشرات الصحية وقصر العمر. وبعد إخضاع الفئران لدورات شهرية من النظام المحاكي للصيام، تحسَّنت مستويات سكر الدم والكوليسترول ومقاومة الإنسولين.

وبعد التجارب على الحيوانات، خضع النظام للاختبار في أكثر من 40 تجربة سريرية.

كما وجدت دراسة نُشرت عام 2024 أن الأشخاص الذين اتبعوا النظام مرة شهرياً لمدة 3 أشهر شهدوا انخفاضاً في خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وتراجعاً في الدهون الموجودة في البطن والكبد، إلى جانب تحسُّن في وظائف جهاز المناعة.

وأشارت الدراسة كذلك إلى انخفاض ما يُسمَّى بالعمر البيولوجي بنحو عامين ونصف العام، وهو مقياس يُستخدم لتقدير مدى كفاءة عمل الخلايا والأنسجة.

نصائح إضافية لحياة أطول وأكثر صحة

إلى جانب النظام الذي يحاكي الصيام، يقدم لونغو مجموعة من العادات الغذائية واليومية التي يرى أنها تساعد على تحسين الصحة مع التقدم في العمر:

تناول إفطار صحي

ينصح لونغو بتناول الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة مع زبدة المكسرات إلى جانب فاكهة غنية بالألياف مثل التفاح.

تخطَّ وجبة الغداء إذا كنت تعاني من زيادة الوزن

يقول لونغو: «نادراً ما أتناول الغداء. وبشكل عام، ليس من الجيد تخطي الوجبات، ولكن إذا لم أتخطَّ هذه الوجبة، فإن وزني يزداد».

اختيار وجبات خفيفة صحية

ينصح أستاذ علم الشيخوخة بشرب الشاي وتناول الفاكهة مثل البطيخ والخوخ والتوت الأزرق في فترة العصر.

الاهتمام بالعشاء المغذي

ينصح لونغو بتناول طبق كبير من حساء الخضراوات والبقوليات مع كمية من المعكرونة في العشاء.

حصر تناول الطعام في 12 ساعة

يقول لونغو إنه يتناول طعامه عادة بين التاسعة صباحاً والتاسعة مساءً، مع تجنب الطعام خلال الساعات الثلاث التي تسبق النوم.

الحصول على نوم كافٍ

يقول لونغو إنه ينام نحو 8 ساعات يومياً، ويفضل أن تكون غرفة النوم مظلمة ودرجة حرارتها نحو 19 إلى 20 درجة مئوية، مع تجنب التعرض للهواتف قبل النوم بثلاث ساعات.

عدم الاحتفاظ بالأطعمة غير الصحية في المنزل

ينصح لونغ بتجنب شراء الأطعمة غير الصحية والاحتفاظ بها في المنزل حتى لا تصبح متاحة بصورة دائمة، مع السماح بتناولها أحياناً.


دراسة: الأطعمة فائقة المعالَجة تزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب

الأطعمة فائقة المعالجة هي منتجات تحتوي على المواد الحافظة الكيميائية مثل الرقائق والمقرمشات (أرشيفية - بيكسباي)
الأطعمة فائقة المعالجة هي منتجات تحتوي على المواد الحافظة الكيميائية مثل الرقائق والمقرمشات (أرشيفية - بيكسباي)
TT

دراسة: الأطعمة فائقة المعالَجة تزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب

الأطعمة فائقة المعالجة هي منتجات تحتوي على المواد الحافظة الكيميائية مثل الرقائق والمقرمشات (أرشيفية - بيكسباي)
الأطعمة فائقة المعالجة هي منتجات تحتوي على المواد الحافظة الكيميائية مثل الرقائق والمقرمشات (أرشيفية - بيكسباي)

توصَّلت دراسة جديدة إلى أن تقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يمكن أن يكون له تأثير ملحوظ على الصحة النفسية.

ووجد باحثون في جامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو، أن تقليل تناول الأطعمة فائقة المعالجة يمكن أن يحسن الاكتئاب بشكل ملحوظ، بل وقد يؤدي إلى تحسن متواضع في القلق. ونُشرت الدراسة في دورية «جاما» في 23 سبتمبر (أيلول) الحالي.

الأطعمة فائقة المعالجة هي منتجات تحتوي على المواد الحافظة الكيميائية، والمستحلبات مثل الزيوت المهدرجة، والمحليات مثل شراب الذرة عالي الفركتوز، والألوان والنكهات الاصطناعية. وتشمل هذه الأطعمة المشروبات الغازية، والوجبات الخفيفة المعبأة مسبقاً، مثل رقائق البطاطس والبسكويت والمقرمشات والحلوى، والمعكرونة والجبن الجاهزة في عبوات، والوجبات المجمدة والجاهزة للأكل، واللحوم الباردة، واللحوم المجففة، والنقانق.

ويُعتقد أن هذه الدراسة، التي شملت 20 مشاركاً، هي الأولى التي تقارن أعراض الاكتئاب لدى الأشخاص قبل وبعد انتقالهم من نظامهم الغذائي المعتاد الغني بالأطعمة فائقة المعالجة إلى أطعمة أكثر صحة.

وقال الدكتور أندرو كريستال، الباحث الرئيسي في الدراسة وأستاذ الطب النفسي وطب الأعصاب في جامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو، لمجلة «نيوزويك»، إن دراسات سابقة كشفت أن زيادة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بالاكتئاب، لكن أياً منها لم يحدد تأثير تقليل تناول هذه الأطعمة على الاكتئاب.

وأضاف أن الدراسة «هدفت إلى إثبات إمكانية تطبيق مجموعة من الأساليب لقياس استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وتقليله وقبول المشاركين لها، كأساس لدراسات مستقبلية»؛ ما يعني أنها أُجريت «بشكل أولي» وعلى عينة صغيرة، لكنه أضاف أن الفريق «مهتم للغاية» بمعرفة ما إذا كان بإمكانه التوصل إلى النتائج نفسها لدى مجموعة أكبر من المشاركين.

وقالت الدكتورة أوما نايدو، مديرة قسم الطب النفسي الغذائي والاستقلابي في مستشفى ماساتشوستس العام، لـ«نيوزويك»: «تشير هذه الدراسة المبكرة إلى أن تقليل الأطعمة فائقة المعالجة آمن وقابل للتطبيق، وقد يرتبط بتحسن المزاج، لكنها خطوة أولى، ومن المشجع أن تتبعها دراسات أخرى».

ما الذي توصلت إليه الدراسة؟

وجدت الدراسة أن المشاركين الذين خفضوا استهلاكهم من الأطعمة فائقة المعالجة بنسبة 85 في المائة شهدوا تحسناً ملحوظاً في صحتهم النفسية، وفق ثلاثة مقاييس مختلفة للاكتئاب.

وبالنسبة إلى المقياس الأول، وهو مقياس مونتغومري - آسبيرغ لتقييم الاكتئاب (MADRS)، أدى خفض تناول الأطعمة فائقة المعالجة إلى انخفاض درجات الاكتئاب بنسبة 63 في المائة. أما المقياسان الآخران، وهما استبيان صحة المريض-9 (PHQ-9) وقائمة الجرد السريع لأعراض الاكتئاب (QIDS)؛ فقد انخفضت درجات الاكتئاب فيهما بنحو 60 في المائة في كل منهما.

وقالت نيكول أفينا، أستاذة علم الأعصاب في كلية إيكان للطب في مستشفى ماونت سيناي، لـ«نيوزويك»، إن النتائج تضيف إلى «مجموعة متزايدة من الأبحاث التي تربط استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة بتدهور الصحة النفسية، بما في ذلك الاكتئاب والقلق».

وأضافت أنه بما أن الأمر لا يزال مجرد ارتباط «فلا يمكننا القول إن الأطعمة فائقة المعالجة تسبب الاكتئاب بمفردها؛ فقد يكون الأشخاص الذين يعانون مشكلات في المزاج أكثر ميلاً أيضاً إلى تناول هذه الأطعمة، لكن هذا النمط يتكرر في مجموعات سكانية مختلفة وتصميمات بحثية مختلفة، وفي هذه المرحلة من الصعب تجاهله».

كيف يمكن أن تؤثر الأطعمة فائقة المعالجة على الصحة النفسية؟

قال كريستال إنه لا يزال من غير الواضح سبب تأثير تناول الأطعمة فائقة المعالجة في الصحة النفسية، لكن الاحتمالات قد تشمل «ارتفاع محتوى المغذيات الكبرى، مثل السكر والدهون، وتأثير تناول كميات كبيرة من السعرات الحرارية، وتناول ملوثات ناتجة عن عمليات المعالجة أو الإضافات، مثل المواد الحافظة والألوان والنكهات الاصطناعية والمواد التي تمنح القوام والمستحلبات ومنظمات الحموضة والمثبتات ومواد حفظ الرطوبة».

وقالت أفينا إن أحد العوامل المحتملة هو أن الأطعمة فائقة المعالجة «مصممة لتكون شديدة الاستساغة»، مشيرة إلى أن أبحاث مختبرها في جامعة برينستون أظهرت أن «التعرُّض المتقطع للسكر يمكن أن يغير نظام المكافأة في الدماغ، بما في ذلك الدوبامين، بطرق تشبه ما نراه مع العقاقير المسببة للإدمان، مثل الشراهة والرغبة الملحّة وأعراض الانسحاب».

وأضافت: «بمرور الوقت، يمكن أن يؤدي ذلك إلى دورات من الإفراط في تناول الطعام والرغبة الشديدة فيه وانخفاض المزاج، عندما لا يكون الطعام متاحاً».

كما أن التقلبات في مستوى سكر الدم التي تسببها هذه الأطعمة يمكن أن تؤدي إلى «ارتفاعات وانخفاضات سريعة في سكر الدم، ما قد يؤثر في الطاقة وسرعة الانفعال والمزاج».

وأشارت أفينا أيضاً إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة فائقة المعالجة «ترتبط بالالتهاب المزمن منخفض الدرجة، الذي ارتبط بدوره بالاكتئاب»، وأن هذه الأطعمة «منخفضة الألياف وغالباً ما تحتوي على إضافات، مثل المستحلبات والمحليات الاصطناعية، التي يمكن أن تعطل ميكروبيوم الأمعاء وبطانة الأمعاء». وتتواصل الأمعاء مباشرة مع الدماغ، ويمكن أن تؤثر التغيرات فيها على المزاج.

وقالت إن عاملاً آخر محتملاً قد يكون إزاحة العناصر الغذائية. وأضافت: «عندما تشكل الأطعمة فائقة المعالجة جزءاً كبيراً من النظام الغذائي، فإنها تحل محل الأطعمة التي تدعم صحة الدماغ، مثل أحماض (أوميغا-3) وفيتامينات (مجموعة B) والألياف والبوليفينولات».

وقالت نايدو إنه رغم أن هذه مسارات محتملة، فإنها «مستمدة إلى حد كبير من دراسات رصدية وما قبل سريرية ودراسات آلية»، مضيفة أنه «لم يتم إثبات وجود رابط سببي وآلي مباشر لدى البشر».

ما الذي ينبغي فعله؟

قالت أفينا إن «الناس ليسوا بحاجة إلى أن يكونوا مثاليين»، عندما يتعلق الأمر بتقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة. وأضافت: «يمكن أن تحدث تغييرات صغيرة ومتسقة، مثل الطهي في المنزل بشكل أكبر، واختيار الأطعمة الكاملة أو قليلة المعالجة، وتقليل المشروبات المحلاة، فرقاً ملموساً».

وقالت أليسا موران، نائبة مديرة مركز سياسات الغذاء والتغذية في جامعة بنسلفانيا، لـ«نيوزويك»، إن إيجاد الوقت والطاقة لإعداد الطعام في المنزل يمكن أن يكون «صعباً للغاية، خصوصاً بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون الاكتئاب»، ولذلك فإن «طهي وجبات صحية ومغذية هو أحد الأمور التي يمكنك القيام بها لدعم أحبائك الذين يعانون الاكتئاب».

وأضافت موران أن جاذبية الأطعمة فائقة المعالجة يمكن أن تجعل تغيير النظام الغذائي أمراً صعباً أيضاً، وهو جزء من السبب في أن «مجرد جعل الأطعمة الصحية، مثل المنتجات الطازجة، أكثر توافراً أو أقل تكلفة، لا يؤدي إلا إلى تغيير محدود في الأنماط الغذائية». وقالت إن الحد من إنتاج هذه الأطعمة وتوافرها، إلى جانب فرض ضرائب عليها ودعم المنتجات الطازجة، قد يكون أكثر فاعلية.


علماء يطورون وسيلة لتتبع الخلايا المرتبطة بأمراض الشيخوخة

تمكَّن الباحثون من تحديد «بصمات» فريدة للخلايا الهرمة (أرشيفية - رويترز)
تمكَّن الباحثون من تحديد «بصمات» فريدة للخلايا الهرمة (أرشيفية - رويترز)
TT

علماء يطورون وسيلة لتتبع الخلايا المرتبطة بأمراض الشيخوخة

تمكَّن الباحثون من تحديد «بصمات» فريدة للخلايا الهرمة (أرشيفية - رويترز)
تمكَّن الباحثون من تحديد «بصمات» فريدة للخلايا الهرمة (أرشيفية - رويترز)

توصَّل باحثون إلى وسيلة غير جراحية لتحديد ودراسة خلايا في الجسم تسهم في اضطرابات مرتبطة بالتقدم في العمر، مثل السرطان، وضمور الأنسجة، والأمراض الالتهابية.

وعلى الرغم من توقف هذه الخلايا، المعروفة باسم «الخلايا الهرمة»، عن الانقسام والنمو فإنها، لسبب ما، لم تمت كما هو متوقع للخلايا المتقدمة في العمر. وبدلاً من ذلك، تطرأ عليها تغيُّرات كبيرة في الشكل والعمليات الأيضية والنشاط الجيني.

وأشار الباحثون في تقرير عن الدراسة نُشر في دورية «نيتشر إيدغينغ» إلى أن الأساليب السابقة لدراسة هذه الخلايا كانت تؤدي إلى تدميرها، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وباستخدام تقنية تحليلية تُعرَف باسم «المجهرية الرامانية»، التي تكشف التركيب الكيميائي الحيوي للخلايا دون الإضرار بها، إلى جانب تحليل النشاط الجيني لكل خلية على حدة، تمكَّن الباحثون من تحديد «بصمات» فريدة لـ«الخلايا الهرمة».

وأُجريت الدراسة على خلايا فئران. ويعمل الباحثون حالياُ على تكييفها لاستخدامها مع الأنسجة البشرية.

وقال جيون وونغ كانغ من «معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (إم آي تي)»، وهو أحد كبار مُعدّي الدراسة، في بيان: «يمكن تصور أننا قد نطوِّر يوماً ما منظاراً داخلياً يستطيع النظر داخل الجسم وتحديد الخلايا الهرمة».

وأشار بيتر سو من «معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا»، وهو كبير معدي الدراسة، إلى أن الشيخوخة «ليست مجرد حالة مرضية».

وأوضح الباحثون أن الشيخوخة الخلوية، على الرغم من أنها تتسبب في ترهل الجلد وضعف العضلات لدى كبار السن، فإنها تؤدي أدواراً مفيدة وحيوية في نمو الأجنة وتجدُّد الأنسجة.

وتأتي الدراسة في إطار مبادرة للمعاهد الوطنية الأميركية للصحة تُعرَف باسم «شبكة الشيخوخة الخلوية»، وقال سو: «الفكرة وراء شبكة الشيخوخة الخلوية التابعة للمعاهد الوطنية للصحة هي اتباع نهج شامل للغاية لفهم الشيخوخة وتحديد الخلايا الهرمة، لأنها تلعب دوراً في عدد كبير من الحالات الفسيولوجية الطبيعية وكثير من الحالات المرضية».