«لينوفو» لـ«الشرق الأوسط»: كأس العالم 2026 هو الأكثر تعقيداً تقنياً في تاريخ البطولة

الذكاء الاصطناعي يدير قلب العمليات... و17 ألف جهاز و350 متخصصاً

يفرض مونديال 2026 تعقيداً تقنياً وتشغيلياً غير مسبوق بسبب 104 مباريات و48 منتخباً وإقامته في 3 دول (شاترستوك)
يفرض مونديال 2026 تعقيداً تقنياً وتشغيلياً غير مسبوق بسبب 104 مباريات و48 منتخباً وإقامته في 3 دول (شاترستوك)
TT

«لينوفو» لـ«الشرق الأوسط»: كأس العالم 2026 هو الأكثر تعقيداً تقنياً في تاريخ البطولة

يفرض مونديال 2026 تعقيداً تقنياً وتشغيلياً غير مسبوق بسبب 104 مباريات و48 منتخباً وإقامته في 3 دول (شاترستوك)
يفرض مونديال 2026 تعقيداً تقنياً وتشغيلياً غير مسبوق بسبب 104 مباريات و48 منتخباً وإقامته في 3 دول (شاترستوك)

لا يختلف كأس العالم 2026 عن النسخ السابقة من حيث عدد المنتخبات والمباريات فقط، بل أيضاً في حجم التعقيد التقني المطلوب لتشغيل بطولة موزعة على ثلاث دول. فمع 48 منتخباً و104 مباريات تقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تصبح إدارة البث والعمليات والتنقل والبيانات والخدمات الجماهيرية مهمة مترابطة تحتاج إلى رؤية موحدة في الوقت الحقيقي.

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يقول آرت هُو، نائب الرئيس الأول ورئيس المعلومات ورئيس التكنولوجيا والتسليم في مجموعة الحلول والخدمات لدى «لينوفو»، إن كأس العالم «هو دائماً حدث ضخم يفوق المألوف»، لكنه يرى أن نسخة 2026 تأتي «على نطاق غير مسبوق» بسبب امتدادها عبر ثلاث دول وارتفاع عدد الفرق والمباريات.

ويضيف أن تشغيل البطولة «من منظور العمليات والتكنولوجيا لم يكن أكثر تعقيداً من أي وقت مضى»، وهو ما يجعل البنية التقنية جزءاً أساسياً من قدرة «فيفا» على إدارة الحدث، لا مجرد طبقة مساندة تعمل في الخلفية.

آرت هو نائب الرئيس الأول ورئيس المعلومات ورئيس التكنولوجيا والتسليم في مجموعة الحلول والخدمات «لينوفو»

منصتان لمراقبة بطولة موزعة

في قلب هذا النموذج التشغيلي، تعمل منصتان مركزيتان في ميامي هما مركز قيادة التكنولوجيا ومركز عمليات البطولة، ويؤدي كل منهما دوراً مختلفاً ضمن منظومة واحدة.

يصف هُو مركز قيادة التكنولوجيا بأنه «المحور المركزي لكل التكنولوجيا عبر منظومة البطولة». ومن خلاله تُدار الأجهزة والبنية التشغيلية وفرق الدعم الفني المرتبطة بالحدث. ويشرح أن «لينوفو» قدمت أكثر من 17 ألف جهاز، إلى جانب أكثر من 350 مهندساً وموظفاً تشغيلياً لدعم فريق التكنولوجيا في «فيفا».

ولا تقتصر المهمة على توفير الأجهزة، لأن هذا المركز يتولى متابعة عمل التكنولوجيا في مواقع متعددة ضمن بطولة واسعة جغرافياً. وتشمل هذه البيئة الملاعب ومراكز العمليات ومواقع البث والأنظمة التي تعتمد عليها فرق التنظيم والإعلام والخدمات.

أما مركز عمليات البطولة، فيصفه هو بأنه «المركز العصبي للبطولة». ويضم المجالات الوظيفية المختلفة لدى «فيفا» ضمن منصة مركزية واحدة، بهدف منح المسؤولين صورة مشتركة عن النشاط في الملاعب واتجاهات البطولة على المستوى العام. ويقول إن المنصة تجمع البيانات من أنظمة تشغيلية متعددة في بيئة واحدة، لتقدم «مصدراً مشتركاً للحقيقة»، يمتد من النشاط داخل كل موقع إلى الاتجاهات التي تظهر عبر البطولة بأكملها.

قمرة قيادة مدعومة بالذكاء الاصطناعي

طورت «لينوفو» منصة مركز القيادة الذكي، التي يشير إليها «فيفا» أحياناً باسم «قمرة القيادة». وهي منصة تشغيلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، صُممت لدعم عشرات المجالات الوظيفية المختلفة في البطولة.

يفيد آرت هُو بأن المنصة تمنح «فيفا» وأصحاب المصلحة «رؤية حية وشاملة لكل ما يحدث عبر البطولة». وهي مبنية على بنية «لينوفو» للذكاء الاصطناعي الهجين، وتجمع البيانات التشغيلية في واجهة موحدة تساعد المسؤولين على متابعة الأحداث لحظة بلحظة.

الهدف لا يقتصر على عرض المعلومات، بل على اكتشاف المؤشرات التي قد تتحول إلى مشكلات تشغيلية. ويوضح هُو أن المنصة تسمح للمسؤولين «بتوقع الاختناقات والمخاطر والاضطرابات قبل أن تتطور، والاستجابة بسرعة أكبر عندما تحدث».

وتشمل المجالات التي تحتاج إلى متابعة مستمرة خلال أيام المباريات حركة المرور، وتنقل المشجعين، وسفر المنتخبات، وإدارة كبار الشخصيات، وخدمات الطعام والشراب والخدمات الإعلامية والبث والأنظمة التقنية. هذه المجالات لا تعمل منفصلة، حيث إن تأخر حركة المرور قد يؤثر في وصول الجماهير أو الفرق، وإلى خلل في البث قد يمتد أثره إلى وسائل الإعلام أو العمليات، بينما تحتاج الجهات المختلفة إلى مشاركة المعلومات نفسها بدلاً من العمل على صور متباينة للحدث.

تدير «لينوفو» جزءاً كبيراً من البنية الرقمية للبطولة عبر أكثر من 17 ألف جهاز وما يزيد على 350 مهندساً (شاترستوك)

لماذا لا تكفي السحابة وحدها؟

يعتمد جزء من هذه البنية على الحوسبة الطرفية داخل مركز البث الدولي، وليس على السحابة وحدها. ويعود ذلك إلى الحاجة إلى نقل الصور ومعالجتها بزمن تأخير منخفض جداً، خصوصاً عندما تستخدمها فرق العمليات لاتخاذ قرارات في الوقت الحقيقي.

يشرح آرت هُو أن الحوسبة الطرفية ضرورية «لاستقبال ومعالجة إشارة البث التلفزيوني وتوزيعها بسرعة كبيرة عبر شبكة توصيل محتوى منخفضة التأخير»، ثم إرسالها إلى مركز القيادة الذكي ومركز عمليات البطولة. ويضيف أن الصور يجب أن تصل إلى فرق العمليات قبل البث التلفزيوني العادي، لأن هذه الفرق تحتاج إليها لاتخاذ قرارات لحظية. وفي هذا النوع من الاستخدام، لا تكون السرعة ميزة إضافية، بل تصبح شرطاً تشغيلياً.

لهذا السبب، تستهدف البنية خفض زمن التأخير في خدمة البث التلفزيوني عبر بروتوكول الإنترنت إلى أقل من خمس ثوانٍ. ويقول هُو إن تقليل زمن التأخير يعني أن كل من يشاهد شاشة داخل موقع تابع لـ«فيفا» يرى الحدث «في أقرب وقت ممكن من الزمن الحقيقي». ويكتسب ذلك أهمية خاصة بالنسبة إلى فرق العمليات التي تراقب المباراة، أو وسائل الإعلام التي تعمل من مواقع مختلفة داخل منظومة البطولة. فالفارق بين صورة تصل فوراً وأخرى تصل متأخرة قد يؤثر في سرعة التعامل مع حدث داخل الملعب أو حوله.

صور ثلاثية الأبعاد لشرح التسلل

يمتد دور الذكاء الاصطناعي إلى طريقة تقديم قرارات التسلل شبه الآلي للجمهور. وتعمل «لينوفو» على إنشاء صور رمزية رقمية ثلاثية الأبعاد للاعبين، تُستخدم في إعادة اللقطات المرتبطة بمراجعة التسلل.

ويصرح آرت هُو بأن هذه الصور ستقدم «سياقاً بصرياً أفضل» للقرارات، لأنها تعيد بناء اللاعبين بصورة أقرب إلى هيئتهم الفعلية، بدلاً من الاعتماد على نماذج عامة لا تمثل اللاعب نفسه.

ويوضح الفكرة بالقول إنه عندما يقع لاعب مثل هالاند أو مبابي أو ميسي في موقف تسلل، فإن «صورته الرمزية هي التي ستظهر في الإعادة». ووفقاً له، يساعد ذلك المشجعين حول العالم على فهم سبب اتخاذ القرار بصورة أوضح.

هذه التقنية لا تتخذ القرار التحكيمي، لكنها تغير الطريقة التي يُعرض بها القرار بعد صدوره. فالهدف هو جعل الإعادة أكثر وضوحاً من خلال تمثيل اللاعب نفسه داخل المشهد الثلاثي الأبعاد المستخدم في شرح التسلل.

يوفّر مركز القيادة الذكي رؤية موحدة وفورية للعمليات لمساعدة رصد الاختناقات والمخاطر والاضطرابات قبل تفاقمها (شاترستوك)

محلل افتراضي لجميع المنتخبات

على مستوى المنتخبات، تقدم «فيفا» و«لينوفو» أداة «FIFA AI Pro» إلى الفرق الـ48 المشاركة، ليستخدمها المدربون والمحللون واللاعبون قبل المباريات وبعدها.

يصف هُو الأداة بأنها «محلل كرة قدم افتراضي مدعوم بالذكاء الاصطناعي»، يقدم تحليلات للبيانات ورؤى حول الأداء. وهي مبنية باستخدام مصنع الذكاء الاصطناعي لدى «لينوفو»، وتنسق عمل عدة وكلاء لتحليل ملايين نقاط البيانات وأكثر من ألفي مقياس مختلف.

وتسمح واجهة اللغة الطبيعية للمحللين بطرح أسئلة مرتبطة بكرة القدم والحصول على إجابات في الوقت الحقيقي. كما تتضمن بيئة تكتيكية تتيح استكشاف حلول تستند إلى البيانات والاحتمالات.

يقول هو لـ«الشرق الأوسط»: «للمرة الأولى، سيتمكن كل محلل، بغضّ النظر عن موارد الاتحاد الذي ينتمي إليه، من الوصول إلى رؤى أداء على مستوى النخبة من خلال واجهة بديهية باللغة الطبيعية».

وتكتسب هذه النقطة أهمية في بطولة تشارك فيها اتحادات متفاوتة في ميزانياتها ومواردها التقنية. فبعض المنتخبات يمتلك فرقاً كبيرة من محللي الأداء وخبراء البيانات، بينما تعمل منتخبات أخرى بقدرات أكثر محدودية.

وحسب هُو، تكشف هذه الأداة عن «قوة الذكاء الاصطناعي في تحقيق قدر أكبر من التكافؤ» بين الفرق، عبر توسيع الوصول إلى المعلومات والتحليل. ويربط ذلك أيضاً بتطوير المواهب الشابة، لأن توسيع استخدام البيانات قد يمنح الفرق أدوات أفضل لفهم الأداء وبناء اللاعبين.

حماية البيانات التنافسية

استخدام أدوات تحليلية مشتركة داخل بطولة عالمية يطرح سؤالاً مباشراً حول حماية بيانات المنتخبات ومعلوماتها التنافسية. فالتقارير التكتيكية وأنماط اللعب وتحليلات الأداء قد تحمل قيمة كبيرة للفرق المنافسة.

يؤكد هُو أن «ضوابط أمان قوية» وُضعت لحماية بيانات المنتخبات ومعلوماتها التنافسية، وأن الأمن والخصوصية كانا «في مقدمة تطوير المنتج وتنفيذه». ولم يقدم تفاصيل تقنية إضافية حول كيفية عزل البيانات أو إدارة الوصول إليها، لكنه شدد على أن الحماية لم تُضَف بعد اكتمال الأداة، بل كانت جزءاً من تطويرها وتنفيذها.

تعتمد البطولة على الحوسبة الطرفية لتقليل زمن تأخير البث ودعم القرارات اللحظية (شاترستوك)

تقنيات قابلة للنقل إلى أحداث أخرى

لا يقدم آرت هُو استنتاجات مسبقة حول الدروس النهائية التي ستخرج بها مناطق أخرى من البطولة قبل انتهائها. وعندما سُئل عن أكثر ما يمكن أن تستفيد منه السعودية والشرق الأوسط مع توسع الاستثمار في الفعاليات الكبرى والمرافق الذكية، قال إن تقييم الدروس سيكون أفضل «بعد اختتام البطولة». لكنه أشار إلى قابلية نقل عدد من الحلول التي طورتها «لينوفو» لـ«فيفا» إلى بيئات أخرى، ومنها مركز القيادة الذكي ونظام التوجيه الذكي داخل المواقع.

ويرى أن هذه الحلول «تعمل عبر المناطق واللغات والمواقع المختلفة»، وأنها أصبحت ضرورية لإنجاح البطولات والفعاليات. كما يتوقع أن تزداد أهميتها مع تطور نماذج الذكاء الاصطناعي الهجين.

وتجمع هذه الحلول بين البنية الطرفية والسحابية ومراكز القيادة والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات وتجربة الجمهور. ولا تعمل كل تقنية منها كجزيرة منفصلة، بل ضمن نظام واحد يربط ما يحدث في الملعب بما يحدث في مراكز العمليات ومواقع البث ووسائل النقل وخدمات المشجعين.


مقالات ذات صلة

الاتحاد المصري يستأنف ضد عقوبات ثلاثي «الفراعنة»

رياضة عربية الاتحاد المصري يستأنف ضد عقوبات حسام وإبراهيم وزيكو (الاتحاد المصري)

الاتحاد المصري يستأنف ضد عقوبات ثلاثي «الفراعنة»

أكد الاتحاد المصري لكرة القدم أن رئيسه هاني أبو ريدة يتولى بنفسه الإشراف على ملف الاستئناف ضد العقوبات التي أصدرها الاتحاد الدولي للعبة (فيفا).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو رئيس «الفيفا» (أ.ف.ب)

«يويفا» يمنح «فيفا» مهلة حتى 2 نوفمبر للكشف عن وثائق «خطة إنفانتينو»

منح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» الاتحاد الدولي لكرة القدم مهلة حتى الثاني من نوفمبر للكشف عن وثائق محاولات خصخصة جياني إنفانتينو رئيس «الفيفا».

«الشرق الأوسط» (نيون (سويسرا))
رياضة عربية حسام حسن مدرب مصر وتوأمه إبراهيم حسن اعترضا على حكم مواجهة مصر والأرجنتين في المونديال (رويترز)

«فيفا» يقرر إيقاف حسام وإبراهيم حسن 3 مباريات وزيكو 5 مباريات

تلقى الاتحاد المصري لكرة القدم قرارات لجنة الانضباط بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بشأن حسام حسن المدير الفني للمنتخب المصري الأول وتوأمه إبراهيم حسن.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ (سويسرا))
رياضة عالمية الإسباني ميكيل ميرينو لاعب خط وسط نادي آرسنال (رويترز)

ميرينو يتذكر تفاصيل واقعة «أبقته على قيد الحياة»

صرح ميكيل ميرينو، لاعب خط وسط نادي آرسنال الإنجليزي لكرة القدم، بأن تغييراً في اللحظة الأخيرة لمقعده في حافلة الفريق ربما أنقذ حياته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية بالوغون (أ.ب)

«فيفا» يعدل المادة 27 من قانون الانضباط بسبب قضية بالوغون

قال الاتحاد البلجيكي لكرة القدم إن الاتحاد الدولي للعبة سيُعدل لوائحه التأديبية، في أعقاب الجدل الذي أثير حول قراره بتعليق الإيقاف التلقائي للمهاجم بالوغون.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
TT

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)

قد تبدأ محاولة الاحتيال بإعلان على منصة اجتماعية، ثم تنتقل إلى تطبيق للمراسلة، قبل أن تنتهي بعملية دفع أو تحويل مالي عبر جهة أخرى. وبين هذه المراحل، لا تملك أي شركة منفردة رؤية كاملة لكل ما يحدث منذ بداية العملية وحتى نهايتها.

هذا هو التحدي الذي تضعه شركة «ميتا» في صلب مقاربتها لمكافحة الاحتيال، رغم قولها إنها أزالت أكثر من 159 مليون إعلان احتيالي حول العالم خلال 2025، وحذفت 92 في المائة منها قبل أن يبلغ عنها المستخدمون. كما ألغت الشركة 10.9 مليون حساب على «فيسبوك» و«إنستغرام» مرتبطة بمراكز احتيال إجرامية، وخفّضت معدل الإبلاغ عن الإعلانات الاحتيالية لكل مشاهدة بأكثر من 55 في المائة.

ورغم هذا الحجم من الرصد، تقول الشركة إن المشكلة لا تزال تتطور لأن المحتالين يغيرون أساليبهم باستمرار، ويعملون عبر أكثر من منصة وخدمة، بما يجعل اكتشاف العملية وتعطيلها أصعب على أي جهة تعمل منفردة.

الاحتيال كرحلة متعددة المراحل

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يوضح أنس متولي، رئيس السياسات العامة بدول مجلس التعاون الخليجي في «ميتا»، أن المنصات قد ترى كيف يحاول المحتال الوصول إلى المستخدم، فيما تكون لدى المؤسسات المالية رؤية أكبر عند تنفيذ عملية الدفع أو التحويل. ومن هنا، تصبح مشاركة المعلومات بين المنصات والجهات الحكومية والمؤسسات المالية وأجهزة إنفاذ القانون جزءاً أساسياً من المواجهة.

وفي مارس (آذار) 2026، وقّعت «ميتا» «اتفاق القطاع لمكافحة الاحتيال والنصب عبر الإنترنت» خلال قمة عالمية في مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، إلى جانب 10 شركات أخرى، في إطار محاولة ربط الجهات التي ترى أجزاء مختلفة من رحلة الاحتيال.

أنس متولي رئيس السياسات العامة بدول مجلس التعاون الخليجي في «ميتا» (الشركة)

في السعودية: «شيّك قبل تتفاعل»

في السوق السعودية، تقول «ميتا» إن الأنماط التي تراها تعكس التحدي العالمي الأوسع، مع أساليب تشمل انتحال الهوية، والعروض الوهمية، والرسائل التي تدعي الفوز بجوائز، والفرص التي تعد بعوائد مالية غير واقعية. ولا تقدم الشركة أرقاماً منفصلة عن حجم هذه الأنشطة داخل المملكة، لكنها تربط إطلاق حملة «شيّك» بالحاجة إلى رفع قدرة المستخدمين على التعرف إلى العلامات التحذيرية والتوقف للتحقق قبل التفاعل.

وأطلقت «ميتا» الحملة بالتعاون مع الهيئة العامة لتنظيم الإعلام، بهدف مساعدة المستخدمين في السعودية على التعرف إلى محاولات الاحتيال وتجنبها والإبلاغ عنها. ويرتكز الشعار على سلوك بسيط: «شيّك قبل تتفاعل»، أي التريث والتحقق قبل الضغط على رابط أو مشاركة محتوى أو إرسال معلومات. وخلال فترة الحملة، يشارك 10 صناع محتوى سعوديين في تقديم قصص ونصائح عملية باللغة العربية، في محاولة لجعل التوعية أقرب إلى التجارب اليومية للمستخدمين.

مسؤولية المنصة ووعي المستخدم

لا ترى «ميتا» أن حماية المستخدم تقع بين خياري التقنية أو الوعي. ووفق متولي، تستثمر الشركة في تقنيات الرصد المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وحماية الحسابات، وإجراءات الإنفاذ، لكنها تعتبر الوعي طبقة إضافية لأن كثيراً من عمليات الاحتيال تعتمد في النهاية على خلق الإلحاح، واستغلال الثقة، ودفع المستخدم إلى التصرف قبل التحقق.

كما تؤكد الشركة أن تقارير المستخدمين لا تؤدي فقط إلى الإبلاغ عن حالة فردية، بل تساعدها أيضاً على التعرف إلى أساليب احتيال جديدة، ورصد فجوات محتملة في وسائل الحماية، وفهم كيفية تغير تكتيكات المحتالين بشكل أسرع، بما يمكن أن يدعم تحديث أنظمة الحماية والاستجابة.

أدوات حماية داخل التطبيقات

تشمل أدوات الحماية التي تشير إليها «ميتا» تحذيرات «فيسبوك» عند النقر على روابط مصنفة على أنها غير آمنة، وتنبيهات «واتساب» عند محاولة تسجيل الدخول من جهاز غير معروف، وخيار كتم المكالمات من أرقام غير محفوظة. وتشمل الأدوات أيضاً المصادقة الثنائية، ومفاتيح المرور، وفحص الخصوصية، وفحص أمان الحساب، إلى جانب «مركز الحماية من الاحتيال»، الذي يجمع الإبلاغ عن عمليات الاحتيال وإرشادات السلامة.

توسّع «ميتا» التحقق من المعلنين وتستهدف أن يأتي 90 % من إيرادات الإعلانات من معلنين خضعوا للتحقق (أدوبي)

 

كيف سيُقاس نجاح «شيّك»؟

ولم يحدد متولي هدفاً رقمياً معلناً للحملة في رده عن مؤشرات سعودية محددة، مثل انخفاض التعرض لمحاولات الاحتيال أو تراجع الحسابات الاحتيالية أو تغير أنماط الإبلاغ. وذكر أن الهدف الأساسي هو أن يصبح المستخدمون أكثر معرفة بالعلامات التحذيرية، وأكثر ميلاً إلى التوقف والتحقق قبل التفاعل، وأكثر دراية بأدوات السلامة والإبلاغ. وتصف الشركة هذا المسار بأنه جهد طويل الأمد لتعزيز الثقافة الرقمية الآمنة في السعودية.

حدود التعاون الحالي

ورغم أن «ميتا» تعمل عالمياً مع حكومات ومؤسسات مالية وأجهزة إنفاذ القانون وشركاء من القطاع لمواجهة شبكات الاحتيال، فإن حملة «شيّك» في السعودية لا تزال، وفق «ميتا»، مركزة على التوعية والثقافة الرقمية. كما لم تعلن الشركة حتى الآن عن توسيع المبادرة محلياً إلى آليات تشغيلية مباشرة مع البنوك أو شركات الاتصالات أو أجهزة إنفاذ القانون، لكنها تشير إلى أن التعاون عبر المنظومة الأوسع يظل ضرورياً لأن كل جهة ترى مرحلة مختلفة من عملية الاحتيال.

وهنا يبقى التحدي الأهم: إذا كانت محاولة الاحتيال تستطيع الانتقال من إعلان إلى رسالة ثم إلى معاملة مالية في خدمة أخرى، فإن نجاح المواجهة لن يعتمد فقط على قدرة منصة واحدة على حذف إعلان أو إغلاق حساب، بل على سرعة ربط الإشارات بين الجهات المختلفة قبل اكتمال مسار الاحتيال ووصول الخسارة إلى المستخدم.


اليابان تطلق صاروخاً لاستكشاف قمر المريخ

المريخ  (رويترز)
المريخ (رويترز)
TT

اليابان تطلق صاروخاً لاستكشاف قمر المريخ

المريخ  (رويترز)
المريخ (رويترز)

أطلق علماء يابانيون مركبة فضائية غير مأهولة الثلاثاء، في إطار مهمة هي الأولى من نوعها لجمع عينات من أحد أقمار المريخ، مما قد يساعد في كشف أصول النظام الشمسي والحياة على الأرض.

وانطلق الصاروخ الرئيسي H3 الذي يحمل مسبار استكشاف أقمار المريخ غير المأهول (MMX) من مركز تانيغاشيما الفضائي في الساعة 4.41 صباحاً (19.41 بتوقيت غرينتش الاثنين)، وفقاً لبث مباشر من وكالة استكشاف الفضاء اليابانية.


تحسين محركات البحث التوليدية لمواكبة مستقبل الظهور الرقمي

قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين
قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين
TT

تحسين محركات البحث التوليدية لمواكبة مستقبل الظهور الرقمي

قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين
قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين

يشهد المشهد الرقمي العالمي تحولاً تاريخياً وعميقاً في طريقة وصول المستخدمين إلى المعلومات، متجاوزاً بذلك محركات البحث التقليدية التي اعتمدت لعقود على عرض قائمة من الروابط التقليدية. وفي قلب هذا التغيير الجذري يبرز مفهوم جديد كلياً يُعرف بـ«تحسين محركات البحث التوليدية» Generative Engine Optimization GEO الذي يعيد صياغة قواعد تفاعل العلامات التجارية والشركات مع الجمهور المستهدف عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي والأنظمة الذكية المتطورة التي باتت تقود قطاع التقنية.

ويُقصد بـ«تحسين محركات البحث التوليدية» مجموعة الاستراتيجيات والتقنيات المتقدمة الهادفة إلى ضمان ظهور العلامات التجارية والمنتجات والمحتوى الخاص بالشركات داخل الإجابات المباشرة والملخصات الذكية التي تولدها نظم الذكاء الاصطناعي ومحركات البحث المدعومة بالنماذج اللغوية الكبيرة. وبدلاً من توجيه المستخدم لزيارة مواقع متعددة لمقارنة الخيارات والبحث اليدوي، تقوم هذه النظم الحديثة باستخلاص الإجابات الشافية وتقديمها في قالب سردي متكامل ودقيق في رأس نتائج البحث، مما يجعل الوجود ضمن هذا النطاق التوليدي أمراً مصيرياً للمؤسسات الطموحة.

أدوات عديدة لتتبع أداء الشركات ضمن البيئة التوليدية الجديدة

من سباق الترتيب إلى دقة الإجابة

وتكمن الفروقات الجوهرية بين «تحسين محركات البحث» التقليدية Search Engine Optimization SEO و«تحسين محركات البحث التوليدية» في التحول الجذري من الترتيب إلى الإجابة المباشرة؛ فبينما كان التركيز في السابق ينصب حصراً على الكلمات المفتاحية وبناء الروابط الخلفية Backlinks، واستهداف ظهور الموقع في النتائج الأولى لزيادة عدد النقرات والزيارات، يعتمد النهج الحديث على الموثوقية السياقية والعمق المعرفي والقدرة على تقديم إجابات دقيقة تستوعبها خوارزميات الذكاء الاصطناعي التوليدي وتقتبسها كمرجع موثوق داخل ردودها النهائية للمستخدمين. (Backlinks) روابط تشعبية موجودة في مواقع إلكترونية خارجية تُشير إلى موقع الشركة أو المقال. وتُعد الروابط الخلفية بمثابة شهادة ثقة أو تزكية رقمية من موقع إلى آخر؛ فعندما تقوم مواقع كبرى وموثوقة بالربط مع محتوى شركة ما، تفسر محركات البحث ونظم الذكاء الاصطناعي ذلك على أن المحتوى ذو قيمة عالية وموثوق من قبل المختصين. وفي سياق تحسين محركات البحث التقليدية والتوليدية على حد سواء، تُسهم هذه الروابط في رفع سلطة ومكانة الموقع وتعزيز فرص استشهاد الذكاء الاصطناعي بمصادره).

لماذا تواجه الشركات غير المتوافقة تراجعاً ملحوظاً؟

وتتأثر الشركات والمؤسسات التي تهمل هذا التحول الرقمي الجديد بشكل بالغ، حيث تواجه تراجعاً ملحوظاً ومستمراً بمعدلات الزيارات الطبيعية القادمة من محركات البحث. وعندما يعتاد المستخدمون على الحصول على إجابات شافية ومباشرة ومختصرة من مساعد الذكاء الاصطناعي دون الحاجة لتصفح المواقع الإلكترونية التقليدية، فستفقد الشركات والعلامات التجارية غير الظاهرة ضمن تلك الملخصات الذكية تدريجياً حصتها السوقية لصالح المنافسين الأكثر استباقية وتوافقاً مع المعايير الحديثة.

ويمتد التأثير السلبي لغياب استراتيجيات «تحسين محركات البحث التوليدية» إلى إضعاف الثقة بالعلامة التجارية وتآكل مكانتها الريادية داخل القطاع الصناعي أو التجاري الذي تعمل فيه. ويعطي عدم ظهور اسم الشركة كمرجع أساسي موثوق عند استفسار العملاء المحتملين عن حلول أو خدمات أو منتجات معينة انطباعاً ضمنياً بعدم مواكبة العصر أو غياب الفعالية والابتكار، مما يدفع المستخدمين تلقائياً نحو الخيارات البديلة التي يوصي بها الذكاء الاصطناعي بثقة واطمئنان مطلق.

تسببت نتائج البحث بالذكاء الاصطناعي بظهور مفهوم «تحسين محركات البحث التوليدية»

متطلبات التوافق مع النماذج اللغوية الكبيرة

ويتطلب التكيف الناجح والفعَّال مع تحسين محركات البحث التوليدية إعادة هندسة شاملة واستراتيجية لاستراتيجيات المحتوى الرقمي لتتوافق تماماً مع طبيعة وآليات عمل النماذج اللغوية الكبيرة. ولا يكفي اليوم نشر مقالات تقليدية تحتوي على تكرار نمطي للكلمات المفتاحية، بل يجب التركيز باهتمام بالغ على تقديم محتوى غني بالبيانات الموثوقة والتحليلات المعمقة والإجابات المباشرة والواضحة على الأسئلة المعقدة التي يطرحها المستخدمون عادة بصيغ استفسارية طبيعية وحوارية.

وتحتاج الشركات والمؤسسات إلى تبني هيكلة دقيقة ومتطورة للبيانات وتوفير معلومات واضحة ومهيكلة يسهل على خوارزميات الذكاء الاصطناعي قراءتها وفهم سياقها ودلالاتها بدقة متناهية. ويشمل ذلك استخدام العلامات الدلالية المتقدمة Schema Markup (نصوص برمجية وتوجيهية تضاف إلى الهيكل البرمجي لمواقع الإنترنت لمساعدة محركات البحث ونظم الذكاء الاصطناعي على فهم المعنى السياقي الحقيقي للمحتوى وليس فقط قراءة الكلمات المجردة. ومن خلال هذه العلامات، يمكن للموقع إخبار النظم الذكية بوضوح أن نصاً معيناً يمثل اسم منتج أو تقييماً لعميل أو عنوان شركة أو تاريخ فعالية أو سؤالاً شائعاً مع إجابته. ويُسهّل هذا الفهم الهيكلي الدقيق على النماذج اللغوية الكبيرة استخلاص المعلومات بدقة وعرضها مباشرة للمستخدمين ضمن الإجابات التوليدية) وتنظيم المعلومات المعقدة في جداول وخطوات منطقية متسلسلة وتقديم تعاريف صريحة ومباشرة للمنتجات والخدمات تتيح لأنظمة البحث استخلاصها وإعادة صياغتها بكل سهولة وموثوقية عالية.

وتعتمد خوارزميات الذكاء الاصطناعي بشكل أساسي ومحوري على مصادر متعددة ومتنوعة للتحقق من صحة وقوة المعلومات قبل تقديمها للمستخدم النهائي، مما يجعل بناء شبكة قوية من الإشارات الرقمية الخارجية أمراً بالغ الأهمية. ويعزز وجود الشركة ومنتجاتها وتقييمات عملائها الحقيقيين موزعة بانتظام عبر منصات موثوقة ومواقع إخبارية ومنتديات متخصصة بشكل مضاعف من فرصة استشهاد نظم الذكاء الاصطناعي بها كمصدر أساسي وحصري للإجابة.

وتُعد المصداقية والشفافية والخبرة المباشرة عناصر محورية وأساسية في نجاح استراتيجيات «تحسين محركات البحث التوليدية»، حيث تفضل النماذج اللغوية الكبيرة دائماً المصادر التي يقف خلفها خبراء معتمدون ومتخصصون حقيقيون في مجالاتهم. وينبغي على الشركات إبراز هويات كُتّاب المحتوى والمراجعين والمتخصصين وربط المحتوى الرقمي بسجلات مهنية وأكاديمية واضحة لضمان تصنيف المواد المقدمة ضمن الفئات ذات الموثوقية العالية التي تثق بها خوارزميات البحث التوليدي ثقة عمياء.

قياس الأداء وتسهيل مهام روبوتات الفهرسة الذكيةويستدعي التعامل مع هذا التحول التقني الهائل مراقبة مستمرة ودورية لأداء العلامة التجارية داخل بيئات البحث التوليدي المختلفة، نظراً لاختلاف معايير وطرق عمل وتفضيلات كل نموذج ذكاء اصطناعي عن الآخر. ويتطلب ذلك تطوير أدوات تحليل بيانات متقدمة تقيس بدقة معدل الظهور والدقة السياقية والنبرة الإيجابية التي تُذكر بها الشركة، مما يتيح للفرق المعنية تعديل استراتيجيات المحتوى وتصحيح أي فجوات معرفية أو قصور تسويقي باستمرار.

ولتجربة المستخدم العامة وسرعة وسهولة الوصول إلى المعلومات دور غير مباشر، ولكنه حاسم وفعَّال في دعم جهود تحسين محركات البحث التوليدية؛ فعندما تقوم روبوتات الفهرسة التابعة للذكاء الاصطناعي بمسح المواقع الإلكترونية، فإن الهيكل البرمجي النظيف وسرعة التحميل الفائقة والتصميم المتوافق كلياً مع الأجهزة الذكية يسهل عملية استهلاك البيانات وفهمها وإعادة إنتاجها بكفاءة عالية ضمن النتائج النهائية المقدمة للجمهور.

وتتضمن استراتيجيات «تحسين محركات البحث التوليدية» الناجحة والمجربة أيضاً استهداف الكلمات الدلالية طويلة الذيل Long-tail Keywords والأسئلة الحوارية المعقدة التي يميل المستخدمون إلى طرحها عند التعامل المباشر مع المساعدين الذكيين. (الكلمات الدلالية طويلة الذيل: عبارات بحثية أو كلمات مفتاحية تتكون عادة من ثلاث كلمات أو أكثر، تتميز بكونها أكثر تحديداً وتخصصاً مقارنة بالكلمات المفتاحية العامة القصيرة. وعلى سبيل المثال، بدلاً من أن يبحث المستخدم عن كلمة «هاتف»، فإنه قد يكتب عبارة مثل «أفضل هاتف ذكي للتصوير الليلي بسعر مناسب». وعلى الرغم من أن عدد الباحثين باستخدام هذه العبارات الطويلة يكون أقل نسبياً، فإنها تتميز بمعدلات تحويل عالية جداً لأنها تعبر بدقة شديدة عن نية المستخدم وحاجته المحددة، مما يجعل استهدافها أمراً بالغ الأهمية في استراتيجيات المحتوى الحديثة والبحث التوليدي).

وتركز هذه الأسئلة عادة على المقارنات الدقيقة والمعقدة والسيناريوهات المخصصة للاستخدام وتفاصيل الأداء العملي، وهو ما يجب أن تغطيه وتناقشه بانتظام مقالات المدونات المتخصصة ودراسات الحالة المفصلة والتقارير التقنية المعمقة التي تنشرها الشركات. ويتعين على الإدارات التنفيذية وصناع القرار في الشركات إدراك أن الاستثمار المالي والتشغيلي في تحسين محركات البحث التوليدية لم يعد مجرد رفاهية تقنية عابرة، بل أصبح ضرورة تنافسية ملحة تضمن الاستدامة والنمو والبقاء في السوق. ويتطلب الأمر تخصيص ميزانيات كافية وفرق عمل محترفة ومتخصصة تجمع بمهارة بين الخبرة العميقة في التسويق الرقمي وعلوم البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتصميم حملات محتوى متكاملة تستبق توجهات السوق وتلبي تطلعات المستهلكين المعاصرين بدقة.

ويمثل الانتقال المتسارع نحو عصر «تحسين محركات البحث التوليدية» محطة تحول كبرى تعيد رسم ملامح التسويق الرقمي وبناء الوعي بالعلامات التجارية لسنوات قادمة. وستضمن الشركات والمؤسسات التي تبادر اليوم وقبل غيرها إلى تبني هذه المعايير الحديثة وتطوير محتواها المعرفي وتعزيز حضورها السياقي داخل منظومات الذكاء الاصطناعي لنفسها مكانة ريادية مستدامة ومتفوقة، بينما يخاطر المترددون بالبقاء خارج دائرة اهتمام وتوصيات المستهلك الرقمي الحديث.

أبرز أدوات تحسين محركات البحث التوليدية وقدراتهاوتوجد حلول برمجية متخصصة تساعد المؤسسات والشركات على قياس مدى ظهورها وتتبع أدائها ضمن هذه البيئات التوليدية الجديدة. وتوفر هذه المنصات الحديثة رؤى دقيقة وقدرات متقدمة لمراقبة حضور العلامات التجارية وتحسين استراتيجيات المحتوى التوليدي بفاعلية. ونذكر فيما يلي خمس أدوات رائدة وقدراتها الأساسية:

* «بروفاواد إيه آي» Profound AI:

- الوصف والقدرات: صُممت خصيصاً للشركات الناشئة في مجال البرمجيات، حيث تدمج بين مجموعات بيانات تحسين محركات البحث التقليدية وأبحاث المنافسين مع تتبع رؤية الذكاء الاصطناعي عبر محركات متعددة مثل «تشات جي بي تي» و«بيربليكسيتي و«جيمناي» و«كلود».

- الفوائد: تتميز بوجود «مستكشف التحويل» الذي يكشف تلقائياً عن الاستفسارات المهمة استناداً إلى تدقيق كامل للموقع، مما يريح الفرق من إدخال الاستفسارات يدوياً، إلى جانب تقديم استخبارات تنافسية عميقة.

* أداة «سكرانش» Scrunch:

- الوصف والقدرات: منصة تحليلات وتحسين محركات بحث توليدية تركز على كيفية وصف نظم الذكاء الاصطناعي والتوصية بالعلامات التجارية عبر أنظمة مثل «تشات جي بي تي» و«بيربليكسيتي» و«جيمناي».

- الفوائد: تتجاوز التقارير السلبية من خلال دمج المراقبة والرؤى مع توصيات تحسين المحتوى القابلة للتنفيذ ومنصة تجربة الوكلاء لمساعدة فرق النمو الناضجة على تحسين تمركزها.

* «بيك إيه آي» Peec AI:

- الوصف والقدرات: منصة متخصصة مصممة لمساعدة شركات البرمجيات الناشئة على تتبع وتحسين ظهورها داخل منصات النماذج اللغوية الكبيرة.

- الفوائد: توفر سهولة استخدام فورية من خلال الإعداد التلقائي، حيث تُنشئ تقريراً مجانياً لرؤية الذكاء الاصطناعي عند إدخال رابط الموقع وتقدم درجات وضوح واضحة وتحليلات للإشارات ومصفوفات مقارنة المنافسين.

* أداة «سيمروش» Semrush:

- الوصف والقدرات: امتداد للبنية التحتية التقليدية لتحسين محركات البحث تدمج وحدات تتبع بحث ذكي مخصصة لمراقبة أداء محركات البحث التوليدية.

- الفوائد: تتيح للشركات تتبع حصتها في السوق وإشارات العلامة التجارية بشكل مباشر عبر محركات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى جانب مقاييس البحث التقليدية.

* أداة «أثينا إتش كيو» AthenaHQ:

- الوصف والقدرات: أداة تستهدف تتبع التحسين التوليدي صُممت لمراقبة حضور العلامة التجارية وتكرار الاستشهادات ودقة السرد داخل استجابات البحث المولدة بالذكاء الاصطناعي.

- الفوائد: توفر لفرق النمو والتسويق رؤى دقيقة حول مدى تكرار وفضل الاستشهاد بعلامتهم التجارية عندما تقوم النماذج اللغوية الكبيرة بإعداد الإجابات للمشترين المحتملين.