ريبيكا روبينز وجينا كولاتا
خدمة «نيويورك تايمز»
TT

الصين وأميركا... تنافس على حقل الدواء العالمي

استمع إلى المقالة

على مدى عقود، تركّز اهتمام التجمع السنوي لأطباء الأورام على تجارب الأدوية التي تجري، بشكل أساسي، داخل مستشفيات أميركية وأوروبية. ومع ذلك، يبدو الوضع مختلفاً في اجتماع هذا العام، الذي تستضيفه شيكاغو، هذا الأسبوع، حيث تتجلَّى في كل مكان دلائل صعود الصين، بصفتها قوة عظمى في مجال تطوير الأدوية، والتهديد الذي يعتقد كثيرون أنَّ هذا الصعود ينطوي عليه تجاه قطاع التكنولوجيا الحيوية الأميركي.

أما المؤشر الأوضح على ذلك فتمثل في مسألة أنَّ أحد العناوين الخمسة الرئيسية في المؤتمر سيدور حول عرض لتجربة سريرية أُجريت في الصين وحدها، الأمر الذي يبدو سابقة هي الأولى من نوعها.

يعكس هذا الإنجاز المطروح في اجتماع الجمعية الأميركية لعلم الأورام السريري (ASCO) النمو المذهل لقطاع التكنولوجيا الحيوية الصيني؛ ففي غضون بضع سنوات فقط، تحول هذا القطاع من صناعة راكدة إلى قوة جبارة، تعمل بسرعة على ابتكار واختبار أدوية متطورة. لذا قال الدكتور أوتيس براولي، الأستاذ بجامعة جونز هوبكنز الذي يحرص على المشاركة في الاجتماع، سنوياً، منذ عام 1989: «هذا يدل على أن صناعة التكنولوجيا الحيوية الصينية قد بلغت ذروتها».

وتزامناً مع ذلك، تخشى مجموعة متزايدة من المسؤولين والمديرين التنفيذيين والأطباء الأميركيين من أن تحول الثقل في مجال ابتكار الأدوية باتجاه الصين قد يحمل مخاطر جسيمة على الأبحاث والمرضى الأميركيين والعاملين في مجال التكنولوجيا الحيوية. ويعرب هؤلاء عن مخاوفهم بشأن فقدان السيطرة على الأدوية الجديدة، والتنازل عن الهيمنة الأميركية القائمة منذ أمد بعيد على هذا الصعيد. ومع تزايد تسجيل شركات صينية براءات الاختراع والأوراق البحثية في المجلات الطبية والتجارب السريرية الجديدة، تشتكي شركات التكنولوجيا الحيوية الناشئة الأميركية من أنها تكافح من أجل مواكبة ذلك في وجه تحديات كبيرة.

ومع تصاعد التوترات بين واشنطن وبكين، دقّ الديمقراطيون والجمهوريون ناقوس الخطر بشأن اعتماد واشنطن على بكين في الأدوية والمواد الخام. ومستهدفاً الصين بشكل خاص، وقع الرئيس دونالد ترمب على تشريع يمنع الوكالات الحكومية من التعاقد مع بعض مقدمي خدمات التكنولوجيا الحيوية الأجانب في دول معادية. ويرى نقاد أن اندفاع الصين نحو تطوير الأدوية المتطورة يضيف بعداً جديداً من المخاطر.

يُذكر أنه لأسباب لا يستوعبها الباحثون تماماً بعد، يميل المرضى الآسيويون المصابون بسرطان الرئة إلى العيش لفترة أطول والاستجابة بشكل أفضل للعلاجات المناعية، مقارنة بالأشخاص من الأعراق الأخرى، حسب بعض الدراسات.

ومع ذلك، تسجل الصين معدلات تدخين مرتفعة للغاية، ويميل المدخنون السابقون إلى أن تكون حالتهم أسوأ عندما يُصابون بسرطان الرئة. وما يزيد من تعقيد الصورة الاختلافات في العلاج؛ فعادةً ما تختلف أدوية السرطان المستخدمة في الصين عن تلك الموجودة في الولايات المتحدة.

على الجانب الآخر من النقاش، هناك من يحذرون من أن العمل على تقييد المنافسة من جانب بكين، سيحرم الأميركيين من الأدوية الجديدة. ويرى هذا الفريق أن أفضل البيانات، بغض النظر عن مصدرها، هي التي يجب أن تفوز في النهاية.

جدير بالذكر أن «سوميت ثيرابيوتيكس» اشترت حقوق الدواء التجريبي «إيفونيسيماب» من الصين الذي سيحظى باهتمام كبير، على ما يبدو، في أثناء فعاليات التجمع السنوي لأطباء الأورام. وتعكف الشركة على اختبار الدواء، في إطار دراسات منفصلة، على مرضى أميركيين، وتسعى إلى طرحه في السوق الأميركية وأجزاء أخرى من العالم. وتتولى شركة «أكيسو بيوفارما» الصينية التي ابتكرت الدواء تسويقه بالفعل داخل الصين.

في السنوات القليلة الماضية، زادت أكبر شركات الأدوية في العالم خطوط إنتاجها باللجوء إلى الصين، حيث الأسعار منخفضة، والعقبات التنظيمية أقل، وجداول التطوير سريعة.

ومن المنتظر أن يتجلى هذا التوجه بوضوح في مؤتمر الجمعية الأميركية لعلم الأورام السريري؛ فإلى جانب «إيفونيسيماب» تتضمّن العروض الأخرى أدوية تجريبية للسرطان جرى ابتكارها واختبارها في الصين، واستحوذت عليها شركات الأدوية الكبرى مثل «فايزر» و«ميرك» و«بريستول مايرز سكويب».

على وجه الخصوص، أثار الدواء الذي اشترته «ميرك» إعجاب المتخصصين بنتائجه التي أُعلنت في وقت سابق من هذا الشهر، والتي أظهرت أنه أبطأ تقدم الورم لدى المرضى الصينيين، المصابين بسرطان الرئة المتقدم.

ويشير منتقدو الصين كذلك إلى نمط مثير للقلق بشكل متزايد، ويدور حول تسابق مطوري الأدوية الصينيين على نسخ الاختراعات الأميركية بشكل أساسي. وبوصفه إجراء وقائياً، فرضت بعض الشركات الناشئة الأميركية في مجال التكنولوجيا الحيوية تدابير جديدة للحفاظ على السرية، مثل رفض نشر الأوراق البحثية أو عرض الملصقات في المؤتمرات. وفي هذا قال روبرت إف كينيدي جونيور، وزير الصحة الأميركي، في أبريل الماضي إنَّ «الصين تستحوذ على حصتنا السوقية».

* خدمة «نيويورك تايمز»