هواياتك قد تبطئ شيخوختك... دراسة تشرح السبب

لا يقتصر إبطاء الشيخوخة على الغذاء والتمارين فقط... بل قد يشمل أيضاً التفاعل مع الفنون والإبداع (بكسلز)
لا يقتصر إبطاء الشيخوخة على الغذاء والتمارين فقط... بل قد يشمل أيضاً التفاعل مع الفنون والإبداع (بكسلز)
TT

هواياتك قد تبطئ شيخوختك... دراسة تشرح السبب

لا يقتصر إبطاء الشيخوخة على الغذاء والتمارين فقط... بل قد يشمل أيضاً التفاعل مع الفنون والإبداع (بكسلز)
لا يقتصر إبطاء الشيخوخة على الغذاء والتمارين فقط... بل قد يشمل أيضاً التفاعل مع الفنون والإبداع (بكسلز)

هل يمكن أن يكون الفن وسيلة لإبطاء الشيخوخة؟ تشير دراسة حديثة إلى أن ممارسة الأنشطة الفنية والثقافية، مثل الرسم والغناء وزيارة المتاحف، قد ترتبط بعمر بيولوجي أصغر وبوتيرة أبطأ للشيخوخة، تماماً كما يحدث مع الرياضة والنوم الجيد.

وتفتح هذه النتائج الباب أمام فهم جديد للعلاقة بين نمط الحياة والصحة، حيث لا يقتصر إبطاء الشيخوخة على الغذاء والتمارين فقط، بل قد يشمل أيضاً التفاعل مع الفنون والإبداع.

ووفق الدراسة التي نشرها موقع «إفريداي هيلث» فقد اكتشف الباحثون أن الأشخاص الذين يشاركون بانتظام في الأنشطة الفنية والثقافية يتمتعون بوتيرة أبطأ من الشيخوخة وبعمر بيولوجي أصغر؛ بناءً على التغيرات في «الحمض النووي (DNA)».

وتشير النتائج إلى أن الخروج من المنزل بانتظام والانخراط في بعض الأنشطة الثقافية قد يكونان بالأهمية نفسها للتمارين الرياضية، وربما أكبر، وفق ما تقول المشاركة في الدراسة فيفي في بو، الحاصلة على الدكتوراه والباحثة الرئيسية في قسم العلوم السلوكية والصحة بجامعة «كوليدج لندن»، التي أضافت: «التفاعل مع الفنون والثقافة سلوك صحي، فهو يوفر طريقاً متاحة وممتعة ومغنية نحو الشيخوخة الصحية». فيما يلي الأسباب:

ارتباط الاستمتاع بالفنون بتغيرات في «الحمض النووي»

نُشرت الدراسة في مجلة «Innovations in Aging»، وحللت بيانات أكثر من 3500 شخص بالغ شاركوا في دراسة «المسح الطولي للأسر بالمملكة المتحدة». وقد قدم المشاركون عينات دم وأجابوا عن استبيانات بشأن نمط حياتهم.

وسُئل المشاركون عن عدد مرات مشاركتهم خلال العام الماضي في أنشطة فنية، مثل الغناء أو الرقص أو التصوير أو الرسم أو الأشغال اليدوية. كما سُئلوا عن عدد مرات حضورهم المعارض الفنية أو الفعاليات الثقافية، أو زيارة المباني التاريخية أو الحدائق، أو الذهاب إلى المتاحف أو المكتبات.

ولتحديد تأثير الفنون المحتمل على الشيخوخة، استخدم الباحثون 7 «ساعات جينية» مختلفة، وهي اختبارات تحلل التغيرات المرتبطة بالعمر في «الحمض النووي». وتقيس كل أداة عملية تُسمى «المثيلة»، وهي ارتباط جزيء «ميثيل» بوحدة بناء في «الحمض النووي» تُسمى الـ«نيوكليوتيد»، ويُعد ارتفاع «المثيلة» في بعض مناطق «الحمض النووي» علامة على الشيخوخة البيولوجية.

وفي إحدى هذه الساعات الجينية، المعروفة باسم «DunedinPACE»، ارتبط أداء نشاط فني 3 مرات على الأقل سنوياً بإبطاء وتيرة الشيخوخة بنسبة اثنين في المائة.

وشمل ذلك ممارسة الفنون، مثل الغناء في جوقة، أو الرسم، وكذلك مشاهدة الفنون، مثل الاستماع إلى الموسيقى، أو زيارة المتاحف.

وبالمقارنة مع البالغين الذين شاركوا في الأنشطة الفنية أقل من 3 مرات سنوياً، فإن من شاركوا مرة واحدة على الأقل شهرياً أظهروا تباطؤاً في الشيخوخة بنسبة 3 في المائة، بينما الذين مارسوا الأنشطة أسبوعياً سجلوا تباطؤاً بنسبة 4 في المائة.

وكتب الباحثون أن الفرق بين من يستمتعون بالفنون بانتظام ومن لا يفعلون ذلك؛ يشبه الفرق في معدل الشيخوخة بين المدخنين الحاليين والسابقين.

الفنون قد تبطئ الشيخوخة أكثر من التمارين وفق معيار واحد

اختبار آخر يُسمى «PhenoAge»، يقدّر العمر البيولوجي بناءً على سرعة شيخوخة الخلايا والأنسجة، وجد أن الأشخاص الذين شاركوا في الأنشطة الفنية والثقافية مرة واحدة أسبوعياً على الأقل كانوا أصغر سناً بيولوجياً بنحو عام واحد مقارنة بمن نادراً ما يشاركون في هذه الأنشطة.

وبالمقارنة، كان الأشخاص الذين يمارسون الرياضة مرة أسبوعياً أصغر بنحو نصف عام في المتوسط. وبشكل عام، كان تأثير الأنشطة الفنية أكبر لدى البالغين في منتصف العمر وكبار السن مقارنةً بالأصغر سناً.

وفي النهاية، تشير النتائج إلى أن التفاعل مع الفنون «قد يكون إسهاماً محتملاً في الشيخوخة الصحية على المستوى البيولوجي؛ مما يدعم إدراجه في استراتيجيات الصحة العامة»، وفق ما ذكره الباحثون.

أسباب عدة وراء هذا الارتباط

لم تثبت الدراسة بشكل قاطع أن الفنون هي السبب المباشر في إبطاء الشيخوخة، بل أظهرت وجود ارتباط فقط. ومع ذلك، فإن الأطباء يقولون إن هناك تفسيراً محتملاً لذلك.

وقال جيمس باورز، الطبيب وأستاذ طب الشيخوخة في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت: «كنا نعلم دائماً أن التمارين تساعد على إبطاء الشيخوخة، لكن الانخراط في أنشطة إبداعية ذات معنى قد يساعد أيضاً».

وأضاف أن الأنشطة الفنية توفر «مكونات نشطة» للصحة، مثل التحفيز الحسي والاجتماعي والعاطفي والجمالي... وكلها يمكن أن تدعم الصحة العامة.

وتوضح الباحثة فيفي في بو أن أحد التفسيرات المحتملة هو أن الفنون تساعد في تقليل التوتر والالتهابات في الجسم؛ مما قد ينعكس على إبطاء الشيخوخة البيولوجية.

كما ترتبط الأنشطة الفنية بانخفاض خطر الإصابة بالخرف، وهو مرض يسرّع الشيخوخة الجسدية والبيولوجية. ووجدت دراسة نُشرت عام 2025 أن كبار السن الذين يستمعون الموسيقى بانتظام لديهم خطر أقل بنسبة 39 في المائة للإصابة بالخرف، بينما انخفض الخطر بنسبة 35 في المائة لدى من يعزفون على آلة موسيقية.

ووجدت دراسة أخرى عام 2023 أن الانخراط في الفنون يسهم في تقليل خطر التدهور الإدراكي ويحسن جودة الحياة.

ويقول باورز: «يبدو أن الفنون تؤثر على جميع مناطق الدماغ وتدعم الصحة بشكل عام».

ويبدو أن العلاقة بين الفنون وبطء الشيخوخة أقوى لدى من هم فوق منتصف العمر؛ إذ تقول بو إن الشيخوخة تتسارع بعد هذه المرحلة؛ مما يجعل تأثير الفنون أوضح.

للدراسة بعض القيود

اعتمدت الدراسة على تحليل جماعي لعدد من السلوكيات، إضافة إلى اختبارات دم لتحديد العمر البيولوجي باستخدام «ساعات جينية» متعددة. لكن الباحثين أشاروا إلى بعض القيود؛ منها أن المشاركين أبلغوا ذاتياً عن أنشطتهم؛ مما قد يسبب أخطاء في التذكر أو التقدير.

كما أن هناك احتمال وجود عوامل أخرى غير مكتشفة قد تفسر العلاقة بين الفنون والعمر البيولوجي الأصغر.

لا توجد طريقة واحدة صحيحة للانخراط في الفنون

تشمل الفنون مجموعة واسعة من الأنشطة؛ مما يمنح الأشخاص خيارات متعددة.

وتقول الباحثة بو إن كلاً من «التكرار والتنوع مهم»، مضيفة أن أفضل النتائج تتحقق عندما يشارك الأشخاص في الأنشطة التي يحبونها فعلاً.

ويشدد باورز على أن الانخراط في الفنون ليس بديلاً عن الرياضة، بل يمكن أن يكون مكملاً لها، قائلاً: «معاً يمكن أن يقدما فوائد كبيرة للصحة مع التقدم في العمر، سواء من الناحية الجسدية والإدراكية».


مقالات ذات صلة

عصير البرتقال أم عصير التفاح... كيف يؤثر كل منهما في سكر الدم؟

صحتك تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في عصيري البرتقال والتفاح (بيكسلز)

عصير البرتقال أم عصير التفاح... كيف يؤثر كل منهما في سكر الدم؟

يحتوي عصيرا البرتقال والتفاح على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة، لكنهما غنيان بالسكريات الطبيعية وقليلان بالألياف، ما قد يؤدي إلى ارتفاع سكر الدم سريعاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك النوم الجيد يساعد على صفاء التفكير وتقييم الخيارات قبل اتخاذ القرارات (بيكسلز)

هل تكون قراراتك في الصباح أفضل من قرارات المساء؟

قد يساعد النوم الجيد على اتخاذ قرارات أوضح صباحاً، بينما يضعف التعب التركيز وضبط الاندفاع مساءً، مع اختلاف التأثير بحسب النوم والساعة البيولوجية لكل شخص.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
صحتك التحدث لفترات طويلة قد يُجهد الأحبال الصوتية ويسبّب بحة مؤقتة حتى دون الإصابة بالزكام (بيكسلز)

لماذا يتغيّر صوتك أحياناً دون الإصابة بالزكام؟

قد يتغيّر الصوت بسبب الإجهاد والحساسية والارتجاع والجفاف والهرمونات والتدخين، ويُنصح بمراجعة الطبيب إذا استمر أكثر من ثلاثة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يحتوي الموز على عناصر غذائية تشارك في وظائف مرتبطة بالنوم، لكن تناوله لا يضمن تحسينه (بيكسلز)

الموز قبل النوم... هل يساعد على ليلة أكثر راحة؟

يحتوي الموز على عناصر مرتبطة بتنظيم النوم، لكن فائدته المباشرة وتوقيت تناوله الأمثل غير محسومين، ويمكن اختياره وجبة خفيفة مساءً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك التين والتمر مصدران للألياف يمكن إدخالهما في الوجبات اليومية بكميات معتدلة (بيكسلز)

التين والتمر... كيف تتناولهما لزيادة الألياف في غذائك؟

يساعد التين والتمر على زيادة الألياف في النظام الغذائي، مع الاعتدال في الكميات، خصوصاً المجففة، وزيادتها تدريجياً وشرب الماء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

بعيداً عن مخفوقات البروتين... 6 مشروبات غنية به تستحق التجربة

تحضير مشروبات «سموذي» غنية بالبروتين ممكن دون الحاجة إلى استخدام مساحيق البروتين (بكسلز)
تحضير مشروبات «سموذي» غنية بالبروتين ممكن دون الحاجة إلى استخدام مساحيق البروتين (بكسلز)
TT

بعيداً عن مخفوقات البروتين... 6 مشروبات غنية به تستحق التجربة

تحضير مشروبات «سموذي» غنية بالبروتين ممكن دون الحاجة إلى استخدام مساحيق البروتين (بكسلز)
تحضير مشروبات «سموذي» غنية بالبروتين ممكن دون الحاجة إلى استخدام مساحيق البروتين (بكسلز)

عند التفكير في زيادة كمية البروتين في نظامك الغذائي، قد تكون مخفوقات البروتين أول ما يتبادر إلى ذهنك. لكن رغم شعبيتها الواسعة، فإنها ليست الخيار الوحيد؛ إذ توجد مشروبات يومية عديدة تحتوي على البروتين بصورة طبيعية، ويمكن أن تساعد في دعم نمو العضلات وتعزيز الشعور بالشبع، وفقاً لموقع «هيلث».

1. حليب البقر

يُعد حليب البقر من أسهل الخيارات لزيادة كمية البروتين التي تتناولها يومياً، إذ يحتوي على بروتين متكامل، أي إنه يوفر جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة التي يحتاج إليها الجسم.

ويُعتبر الحليب المفلتر فائق الدقة (Ultra-filtered milk) خياراً غنياً بالبروتين، إذ تُزال منه بعض المياه والسكريات الطبيعية خلال عملية الترشيح، ما يمنحه قواماً أكثر كثافة ونعومة.

ويوفر كوب واحد من هذا النوع من الحليب نحو 13 غراماً من البروتين، مقارنة بنحو 8 غرامات في الكوب الواحد من الحليب العادي. وقد يحتوي أيضاً على كمية أقل من اللاكتوز، ما يجعله أسهل هضماً لدى بعض الأشخاص.

وإلى جانب البروتين، يُعد الحليب مصدراً جيداً لعناصر غذائية تدعم صحة العظام، من بينها الكالسيوم وفيتامين «د» والبوتاسيوم.

2. حليب الصويا

يُعد حليب الصويا، المصنوع من فول الصويا، من أفضل المصادر النباتية للبروتين.

وعلى خلاف كثير من بدائل الحليب النباتية الأخرى، يحتوي حليب الصويا على بروتين متكامل، ما يجعله خياراً مناسباً للأشخاص الذين لا يستطيعون تناول منتجات الألبان أو يفضّلون تجنّبها.

كما تُدعَّم بعض أنواع حليب الصويا بالكالسيوم وفيتامين «د»، ما يزيد من قيمتها الغذائية.

وعند شراء حليب الصويا، يُنصح باختيار الأنواع غير المحلّاة، لتقليل كمية السكر المضاف التي تتناولها.

3. الكفير

الكفير مشروب حليبي مخمّر يشبه الزبادي، لكنه يتميز بقوام أخف ومذاق حامض قليلاً. ويمكن تناوله بمفرده أو إضافته إلى مشروبات «السموذي».

وإلى جانب احتوائه على البروتين، يضم الكفير أكثر من 50 سلالة من البكتيريا النافعة المعروفة باسم «البروبيوتيك»، التي تسهم في دعم صحة الأمعاء وتحسين عملية الهضم.

4. مرق العظام

مرق العظام مشروب دافئ يُحضّر عن طريق طهي عظام الحيوانات على نار هادئة لفترة طويلة، ما يساعد على إطلاق الكولاجين والأحماض الأمينية في السائل.

ويتميز هذا المرق بمحتواه المرتفع من البروتين، ويُعد خياراً مناسباً للأشخاص الذين يفضّلون المشروبات ذات النكهة المالحة بدلاً من الحلوة.

ونظراً إلى احتوائه على الكولاجين، فقد يسهم تناوله بانتظام في دعم صحة البشرة والمفاصل، وإن كانت هذه الفوائد لا تزال بحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيدها.

ويمكن تناول مرق العظام بمفرده بين الوجبات، أو استخدامه أساساً لتحضير الحساء.

مرق العظام مشروب دافئ يُحضّر عن طريق طهي عظام الحيوانات على نار هادئة لفترة طويلة (بكسلز)

5. مشروبات «السموذي» الغنية بالبروتين

يمكن تحضير مشروبات «سموذي» غنية بالبروتين دون الحاجة إلى استخدام مساحيق البروتين، وذلك بالاعتماد على أطعمة كاملة تحتوي على هذا العنصر الغذائي بصورة طبيعية.

ومن الخيارات التي يمكن إضافتها إلى هذه المشروبات الحليب والزبادي اليوناني وجبن القريش، وهي مكونات تساعد بسهولة على زيادة محتواها من البروتين.

كما يمكن إضافة زبدة المكسرات والبذور لرفع كمية البروتين، مع تزويد المشروب في الوقت نفسه بالدهون الصحية.

وتُعد مشروبات «السموذي» المحضّرة منزلياً خياراً جيداً لمن يرغبون في التحكم بمكوناتها بصورة أكبر، أو يفضّلون المشروبات الأقل خضوعاً للمعالجة الصناعية.

6. الزبادي القابل للشرب

يُعد الزبادي القابل للشرب خياراً عملياً للحصول على البروتين، خصوصاً أثناء التنقل أو عندما لا يتوفر الوقت لتناول وجبة.

ويتميز بقوام أخف من الزبادي التقليدي، ما يجعله سهل التناول مباشرة بوصفه مشروباً.

لكن بعض الأنواع المنكّهة قد تحتوي على كميات مرتفعة من السكر المضاف؛ لذلك يُفضّل اختيار الزبادي السادة أو الأنواع التي تحتوي على نسبة أقل من السكر، كلما أمكن ذلك.


من ساعات إلى أشهر... كم يبقى المغنيسيوم في جسمك؟

بعض الحالات الصحية قد تؤثر في قدرة الجسم على امتصاص المغنيسيوم والاحتفاظ به (بيكسلز)
بعض الحالات الصحية قد تؤثر في قدرة الجسم على امتصاص المغنيسيوم والاحتفاظ به (بيكسلز)
TT

من ساعات إلى أشهر... كم يبقى المغنيسيوم في جسمك؟

بعض الحالات الصحية قد تؤثر في قدرة الجسم على امتصاص المغنيسيوم والاحتفاظ به (بيكسلز)
بعض الحالات الصحية قد تؤثر في قدرة الجسم على امتصاص المغنيسيوم والاحتفاظ به (بيكسلز)

تختلف المدة التي يبقى خلالها المغنيسيوم في الجسم من شخص إلى آخر، إذ تتأثر بعدة عوامل، أبرزها نوع المغنيسيوم الذي يتناوله الشخص، والكمية التي يمتصها الجسم منه، ومستويات هذا المعدن الموجودة بالفعل في الجسم، فضلاً عن بعض الحالات الصحية التي قد تؤثر في امتصاصه، والاحتفاظ به، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كم يستغرق الجسم للتخلص من المغنيسيوم؟

عند تناول مكملات المغنيسيوم، أو الأطعمة الغنية به، يبقى نحو نصف الكمية في الجسم بعد مرور ثماني ساعات إلى تسع. وبعد ثماني ساعات إضافية إلى تسع، يتبقى نصف تلك الكمية، أي ما يعادل 25 في المائة من الكمية الأصلية. وتتكرر هذه العملية تدريجياً حتى يتخلص الجسم من معظم المغنيسيوم.

لكن الجسم لا يتخلص من المغنيسيوم دفعة واحدة؛ إذ يُخزَّن جزء منه في العظام، والعضلات، حيث يمكن أن يبقى لأسابيع، أو حتى أشهر، تبعاً لاحتياجات الجسم، ومعدل استهلاكه لهذا المعدن.

عوامل تؤثر في مدة بقاء المغنيسيوم في الجسم

1. نوع المغنيسيوم الذي تتناوله

تتوفر مكملات المغنيسيوم بأشكال متعددة، تختلف فيما بينها من حيث كفاءة الامتصاص داخل الجسم. كما تحتوي أطعمة كثيرة على المغنيسيوم بصورة طبيعية، وبأشكال متنوعة.

ومن أبرز أنواع المغنيسيوم الشائعة:

- سيترات المغنيسيوم (Magnesium citrate).

- غليسينات المغنيسيوم (Magnesium glycinate).

- أسبارتات المغنيسيوم (Magnesium aspartate).

- لاكتات المغنيسيوم (Magnesium lactate).

- أكسيد المغنيسيوم (Magnesium oxide).

- كبريتات المغنيسيوم (Magnesium sulfate).

وتتميز بعض الأشكال -مثل السيترات، والغليسينات، والأسبارتات، واللاكتات- بكفاءة امتصاص أعلى، ما قد يساعد على بقاء المغنيسيوم في مجرى الدم لفترة أطول.

في المقابل، تُمتص أشكال أخرى -مثل أكسيد المغنيسيوم- بكفاءة أقل، ما يعني أنها ترفع مستويات المغنيسيوم في الجسم بدرجة أقل، وقد يتخلص الجسم منها بسرعة أكبر.

ورغم أن ملصقات المكملات الغذائية توضح عادةً نوع المغنيسيوم الموجود فيها، فإن تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة الغنية بهذا المعدن يساعد على الحصول عليه بأشكال مختلفة.

2. جرعة المكمل الغذائي

قد تؤدي الجرعات المرتفعة من بعض أنواع المغنيسيوم -مثل سيترات المغنيسيوم- إلى زيادة الكمية التي يمتصها الجسم منه.

وتتراوح جرعات مكملات المغنيسيوم عادةً بين 100 و400 مليغرام (ملغم)، أو أكثر، وغالباً ما تُؤخذ مرة واحدة يومياً.

أما الكمية الغذائية الموصى بها يومياً من المغنيسيوم، فإنها تبلغ:

للرجال: من 400 إلى 420 ملغم يومياً.

للنساء: من 310 إلى 320 ملغم يومياً.

3. مستويات المغنيسيوم الحالية في جسمك

إذا كانت مستويات المغنيسيوم في الجسم منخفضة، فإنه يميل إلى الاحتفاظ بكمية أكبر من هذا المعدن. أما إذا كان يحصل بالفعل على كمية كافية منه، فعادةً ما يتخلص من الفائض عن طريق البول.

ويتمتع الجسم بقدرة على تنظيم مستويات المغنيسيوم، والحفاظ على توازنها. لذلك، فإن اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن -يضم مجموعة متنوعة من الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم- يساعد على إبقاء مستوياته ضمن النطاق الصحي.

4. الحالات الصحية والأدوية

قد تؤثر بعض الحالات الصحية في قدرة الجسم على امتصاص المغنيسيوم، والاحتفاظ به، إذ تجعل بعض المشكلات الصحية الحفاظ على مستويات كافية من هذا المعدن أكثر صعوبة.

ومن أبرز هذه الحالات:

- الإسهال المزمن، أو سوء الامتصاص.

- أمراض الكلى.

- مرض السكري، وغيره من اضطرابات الغدد الصماء.

كذلك، يمكن لبعض الأدوية أن تقلل من امتصاص المغنيسيوم، ومنها:

- مدرات البول.

- المضادات الحيوية.

- الأدوية المثبطة للمناعة.


لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر الوفاة أو عودة المرض بنسبة 42 %

اللقاح الجديد يعمل من خلال تحفيز الجهاز المناعي (أ.ب)
اللقاح الجديد يعمل من خلال تحفيز الجهاز المناعي (أ.ب)
TT

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر الوفاة أو عودة المرض بنسبة 42 %

اللقاح الجديد يعمل من خلال تحفيز الجهاز المناعي (أ.ب)
اللقاح الجديد يعمل من خلال تحفيز الجهاز المناعي (أ.ب)

كشفت نتائج تجارب سريرية عن فعالية لقاح شخصي لعلاج سرطان الجلد من نوع «الميلانوما»، إذ أظهر قدرة على خفض خطر الوفاة، أو عودة المرض بنسبة 42 في المائة، وفقاً لصحيفة «التلغراف».

ويُصنّع لقاح «إنتيسميران»، الذي تطوره شركة «موديرنا»، خصيصاً لكل مريض خضع لجراحة لاستئصال ورم ميلانيني، بالاعتماد على عينة مأخوذة من الورم نفسه. ويُحلَّل الحمض النووي للورم باستخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج اللقاح.

وصُمم اللقاح ليُستخدم إلى جانب عقار العلاج المناعي «كيترودا»، الذي تنتجه شركة «إم إس دي». وأظهرت الدراسة أن الجمع بين العلاجين يقلل خطر عودة المرض أو الوفاة لدى مرضى الميلانوما خلال عامين بنسبة 42 في المائة، مقارنة باستخدام «كيترودا» وحده.

وأفادت شركات الأدوية بأن نحو 82 في المائة من المرضى الذين تلقوا العلاج المركب ظلوا على قيد الحياة دون عودة الورم الميلانيني بعد عامين، مقابل 70 في المائة من المرضى الذين تلقوا عقار «كيترودا» (Keytruda) وحده.

وركزت الدراسة على أكثر من 1100 مريض مصابين بنوع عالي الخطورة من الورم الميلانيني، وخضعوا لجراحات لاستئصال الأورام.

كيف يعمل اللقاح؟

يعمل اللقاح، الذي وصفه خبراء بأنه «نقلة نوعية»، من خلال تحفيز الجهاز المناعي، وتمكينه من التصدي للسرطان وفقاً للخصائص المميزة لورم كل مريض.

ويستهدف اللقاح ما يُعرف بـ«المستضدات الجديدة» (neoantigens)، وهي علامات تظهر على الأورام ويمكن للجهاز المناعي التعرف عليها.

نتائج تمنح أملاً جديداً للمرضى

وقالت سوزانا دانييلز، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة «ميلانوما فوكس» (Melanoma Focus) في المملكة المتحدة: «تمثل هذه النتائج الإيجابية للتجارب علامة فارقة، ومثيرة للغاية في علاج سرطان الجلد من نوع الميلانوما».

وأضافت: «في ظل تسجيل أكثر من 20 ألف إصابة جديدة و2600 وفاة سنوياً بسبب الورم الميلانيني في المملكة المتحدة، فإن الابتكارات التي تساعد على منع عودة المرض ووقف انتشار السرطان تمنح المرضى أملاً جديداً، وحيوياً».

من جانبه، قال آلان ميلشر، أستاذ العلاج المناعي الانتقالي في معهد أبحاث السرطان بلندن: «هذه نتائج مثيرة للإعجاب للغاية».

وأضاف: «استمرت الأبحاث المتعلقة بلقاحات السرطان لسنوات عديدة، لكن التقدم المحرز في مجالات التسلسل الجيني، والعلاجات المناعية، وتقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA)، بما في ذلك الخبرات المكتسبة من لقاحات كوفيد، كلها أحدثت تحولاً جذرياً في الإمكانات المتاحة اليوم».

وتابع البروفسور ميلشر: «ما يثير الحماس بصورة خاصة هو أن هذا اللقاح يُصمَّم لكل مريض على حدة؛ إذ يستخدم معلومات مستمدة من ورم المريض نفسه لتحديد أهداف خاصة بنوع السرطان الذي يعاني منه».