فيتامين «خفي»… مفتاح لصحة القلب

فيتامين «ك» ضروري لنقل الكالسيوم بعيداً عن القلب والأوعية الدموية إلى العظام (أرشيفية - رويترز)
فيتامين «ك» ضروري لنقل الكالسيوم بعيداً عن القلب والأوعية الدموية إلى العظام (أرشيفية - رويترز)
TT

فيتامين «خفي»… مفتاح لصحة القلب

فيتامين «ك» ضروري لنقل الكالسيوم بعيداً عن القلب والأوعية الدموية إلى العظام (أرشيفية - رويترز)
فيتامين «ك» ضروري لنقل الكالسيوم بعيداً عن القلب والأوعية الدموية إلى العظام (أرشيفية - رويترز)

ثمة تعديل غذائي بسيط قد يسهم في خفض خطر الوفاة المبكرة بسبب النوبات القلبية أو السكتات الدماغية، رغم أن كثيرين لا يعرفونه. ويتمثل ذلك في زيادة تناول فيتامين «ك» عبر الإكثار من الخضراوات الورقية، إلى جانب البيض والجبن.

ووفق تقرير نشره موقع «تلغراف»، يلعب هذا الفيتامين دوراً مهماً في الحد من تكلّس الشرايين، وهي عملية تتراكم خلالها رواسب الكالسيوم الصلبة داخل جدران الأوعية الدموية، ما قد يؤدي تدريجياً إلى تضييقها وإعاقة تدفق الدم.

يوضح الأستاذ في جامعة «إنلاند» النرويجية يان أولاف آسِث، أن الحصول على كميات كافية من فيتامين «ك» من الغذاء أمر ضروري لإعادة توجيه الكالسيوم داخل الجسم، إلا أن كثيرين لا يستهلكون ما يكفي من الأطعمة المناسبة للاستفادة منه.

ويقول: «فيتامين (ك) ضروري لنقل الكالسيوم بعيداً عن القلب والأوعية الدموية إلى العظام، ما يعزز صحة القلب والعظام معاً». ويضيف أن المشكلة تكمن في أن الأنظمة الغذائية الحديثة غالباً ما تحتوي على كميات محدودة من الخضراوات الغنية بهذا الفيتامين، مثل البروكلي.

ويُعدّ هذا التعديل بسيطاً نسبياً، لكنه قد يُحدث فرقاً كبيراً على المدى الطويل. فقد أظهرت دراسة إسبانية أن الأشخاص الذين زادوا من استهلاكهم لفيتامين «ك» انخفض لديهم خطر الوفاة المبكرة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 48 في المائة.

وتزداد أهمية ذلك مع التقدم في العمر، إذ يشير العلماء إلى أن معظم الأشخاص في الدول ذات الدخل المرتفع يعانون بالفعل بدرجات متفاوتة من تكلّس الشرايين بحلول سن الخمسين.

أهمية فيتامين «ك»

ورغم اكتشافه عام 1929 على يد العالم الدنماركي هنريك دام، ظل فيتامين «ك» مرتبطاً لفترة طويلة بتخثر الدم فقط (ومن هنا جاءت تسميته من الكلمة الألمانية «Koagulation»)، إلا أن هذا الفهم بدأ يتغير مع توسع الأبحاث.

ويُعدّ فيتامين «ك» في الواقع مجموعة من المركبات، أبرزها نوعان رئيسيان: «ك1» (فيلوكينون) و«ك2» (ميناكينون). ويمكن للجسم تحويل «ك1» إلى «ك2»، الذي يُعتقد أنه يُمتص بشكل أفضل ويظل في الجسم لفترة أطول، ما يتيح له الوصول إلى أنسجة مختلفة.

ويُرجح أن «ك2» يلعب دوراً أكبر في توجيه الكالسيوم إلى العظام وإبعاده عن الشرايين، بينما يرتبط «ك1» بشكل أكبر بعملية تخثر الدم. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن كلا النوعين مهم للصحة العامة، وهو ما يدفع العديد من الدراسات إلى التركيز على إجمالي استهلاك فيتامين «ك».

عند تناول فيتامين «ك» من الغذاء، يستخدمه الجسم لتنشيط مجموعة من البروتينات المنتشرة فيه؛ فبعضها يشارك في تخثر الدم، وبعضها يساعد على توجيه الكالسيوم إلى العظام، بينما يرتبط بعضها الآخر بصحة الدماغ.

وبسبب هذه الأدوار المتعددة، ارتبط الحصول على كميات كافية من فيتامين «ك» بالوقاية من حالات عدة، من بينها هشاشة المفاصل والضعف العام. كما أظهرت إحدى الدراسات أن البالغين في الستينات والسبعينات الذين يستهلكون كميات أكبر من هذا الفيتامين يتمتعون بقدرات معرفية أفضل ولياقة بدنية أعلى، مثل المشي بسرعة أكبر والقدرة على النهوض من الكرسي بسهولة.

في المقابل، يرتبط نقص استهلاك فيتامين «ك» بشكل متزايد بمجموعة من الأمراض المزمنة. ويحذّر ستيفانوس رومليوتيس، اختصاصي أمراض الكلى في جامعة أرسطو في تسالونيكي باليونان، قائلاً إن «انخفاض مستويات فيتامين (ك) يؤدي إلى تكلّس الأوعية الدموية، وأمراض القلب، وكسور العظام، واضطرابات إدراكية، إضافة إلى ضعف تخثر الدم». ويضيف أن «نحو 96 في المائة من مرضى الكلى المزمنة يعانون نقصاً حاداً في هذا الفيتامين».

كيف نحصل على المزيد منه؟

تشير الأبحاث إلى أن السبب الرئيسي لنقص فيتامين «ك» لدى كثيرين هو عدم تناول كميات كافية من الأطعمة الغنية به.

ويتوافر فيتامين «ك1» بشكل أساسي في الخضراوات الورقية مثل السبانخ والكرنب (الكيل) والبروكلي والخس. أمّا فيتامين «ك2» فيوجد عادة في البيض وكبد الدجاج وأفخاذه، إضافة إلى منتجات الألبان، إذ يحتوي الحليب كامل الدسم واللبن والكفير والأجبان المعتّقة والصلبة مثل «غودا» و«إيدام»، وكذلك الأجبان الطرية والزرقاء مثل «بري» و«كاممبر» و«روكفور»، على كميات جيدة منه.

هل ينبغي تناول مكملات فيتامين «ك»؟

مع تزايد الأدلة على أهمية فيتامين «ك» لصحة الجسم مع التقدم في العمر، بدأ خبراء طول العمر يتساءلون عمّا إذا كان ينبغي التوصية بالمكملات للحصول على كميات أكبر منه. ويقول يان أولاف آسِث إن «النظام الغذائي المتوازن يظل أساسياً، لكن قد تكون المكملات ضرورية، خاصة بعد سن الستين».

وترى جينيفر ليس، اختصاصية أمراض الكلى والحاصلة على دكتوراه في أبحاث فيتامين «ك» من جامعة غلاسكو، أن المكملات قد تكون مفيدة، إذ يبدو أن نقص هذا الفيتامين يزداد مع التقدم في السن. وقد يرتبط ذلك بتغيرات في الأمعاء، حيث يُنتج جزء من فيتامين «ك2» بواسطة البكتيريا المعوية.

وأضافت أن الأدلة المتوفرة، رغم أنها مستندة إلى دراسات صغيرة نسبياً، تشير إلى أن ما يصل إلى 97 في المائة من كبار السن قد يعانون شكلاً من أشكال نقص فيتامين «ك».

وترى ليس أن تناول مكمل فيتامين «ك2» إلى جانب الجرعة اليومية الموصى بها من فيتامين «د» قد يكون مفيداً، إذ يساعد فيتامين «د» على تحسين امتصاص الكالسيوم، بينما يعمل فيتامين «ك» على توجيهه إلى الأماكن الصحيحة في الجسم.

ومع ذلك، تبدي حذراً، مشيرة إلى أن العلماء لم يثبتوا بعد أن تناول مكملات «ك2» على المدى الطويل يحقق تحسناً ملموساً في الصحة.

وأضافت: «تعويض نقص فيتامين (ك) عبر الأقراص لا يمكن أن يوفر الفوائد الواسعة نفسها التي يحققها اتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة، والذي يقدم مزايا صحية متعددة تتجاوز مجرد زيادة استهلاك هذا الفيتامين».


مقالات ذات صلة

مشروبات الطاقة قد تهدد قلوب الشباب... دراسة تكشف عن أرقام مقلقة

صحتك أبحاث جديدة تُسلط الضوء على تأثيرات محتملة مثيرة للقلق لهذه المنتجات الشائعة على صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

مشروبات الطاقة قد تهدد قلوب الشباب... دراسة تكشف عن أرقام مقلقة

تشير أبحاث جديدة إلى وجود ارتباط بين استهلاك مشروبات الطاقة المحتوية على الكافيين والمكملات الغذائية المنبهة، وارتفاع كبير في مخاطر الإصابة بمشكلات قلبية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض العادات الصباحية قد تشكل عبئاً إضافياً على صحة القلب (رويترز)

لحماية قلبك... 5 عادات تجنبها في الصباح

حذر طبيب متخصص في أمراض القلب من 5 عادات صباحية قد تشكل عبئاً إضافياً على صحة القلب خصوصاً خلال الساعات الأولى بعد الاستيقاظ

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يساعد النوم بين الساعة 10 و11 مساءً على دعم صحة القلب وتنظيم ضغط الدم (بيكساباي)

ما أفضل وقت للنوم للحفاظ على صحة القلب والسيطرة على ضغط الدم؟

يساعد النوم بين الساعة 10 و11 مساءً على دعم صحة القلب وتنظيم ضغط الدم، إذ يرتبط النوم المنتظم في هذا التوقيت بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يوجد البوتاسيوم في أطعمة مثل البروكلي والخضراوات الورقية (رويترز)

البوتاسيوم وتقليل الملح... كيف يساعدان في ضبط ضغط الدم؟

لا يتوقف الحفاظ على ضغط الدم في معدلاته الطبيعية عند تقليل الملح على مائدة الطعام، بل يرتبط أيضاً بالحصول على كميات كافية من البوتاسيوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعد المغنيسيوم من المعادن الأساسية للحفاظ على صحة العظام خصوصاً مع التقدم في العمر (بكسلز)

8 فوائد صحية محتملة لمغنيسيوم غليسينات... ما هي؟

يوفر مغنيسيوم غليسينات فوائد صحية متعددة، تشمل تحسين جودة النوم، وتخفيف القلق والتوتر، ودعم صحة العظام، والمساعدة في تنظيم مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

صحية ومفيدة لكنها قد تسبب الانتفاخ... 5 خضراوات انتبه لطريقة تناولها

رجل يشتري الخضراوات في سوق على مشارف جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)
رجل يشتري الخضراوات في سوق على مشارف جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)
TT

صحية ومفيدة لكنها قد تسبب الانتفاخ... 5 خضراوات انتبه لطريقة تناولها

رجل يشتري الخضراوات في سوق على مشارف جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)
رجل يشتري الخضراوات في سوق على مشارف جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)

تحتفظ معظم الخضراوات النيئة بكمية أكبر من العناصر الغذائية مقارنة بنظيراتها المطهية، إلا أن بعض أنواعها، مثل البروكلي والقرنبيط، قد تكون أكثر صعوبة في الهضم عند تناولها نيئة.

وإذا كنت تعاني من الانتفاخ أو الغازات أو الشعور بعدم الراحة في المعدة بعد تناول هذه الخضراوات، فقد يكون من الأفضل طهيها لتسهيل عملية الهضم، وفقاً لموقع «هيلث».

1. البروكلي

يُعد البروكلي مصدراً غنياً بالفيتامينات «إيه» و«سي» و«كي» و«بي 6» (A وC وK وB6)، إلى جانب مضادات الأكسدة.

كما يحتوي على نسبة مرتفعة من الألياف، فضلاً عن سكر يُعرف باسم «الرافينوز» (raffinose)، وهو نوع من السكريات التي لا يستطيع الجسم هضمها بالكامل في الأمعاء الدقيقة.

وعندما يصل هذا السكر إلى الأمعاء الغليظة، تعمل البكتيريا المعوية على تفكيكه، مما يؤدي إلى إنتاج غازات قد تتسبب في الشعور بالانتفاخ.

2. القرنبيط

على غرار البروكلي، يحتوي القرنبيط على كميات كبيرة من الألياف وسكر «الرافينوز» (raffinose)، اللذين قد يواجه الجسم صعوبة في هضمهما.

ويحتوي القرنبيط أيضاً على مركبات كبريتية قد تؤدي إلى تكوّن غازات ذات رائحة نفاذة.

وعندما تصل هذه المركبات إلى الأمعاء الغليظة، تتولى بكتيريا الأمعاء تفكيكها، مما ينتج عنه غازات قد تسبب الانتفاخ والشعور بعدم الراحة في البطن، خصوصاً عند تناول كميات كبيرة من القرنبيط.

القرنبيط يحتوي على كميات كبيرة من الألياف (بكسلز)

3. الكرنب (الملفوف)

يحتوي الملفوف النيئ على سكر معقد يُعرف باسم «الرافينوز» (raffinose)، إلى جانب مركبات تحتوي على الكبريت، وهي مكونات قد تزيد من إنتاج الغازات أثناء عملية الهضم.

كما يُعد الملفوف غنياً بالألياف، إذ يوفر الكوب الواحد منه، بعد تقطيعه، نحو 2.2 غرام من الألياف.

وإذا لم تكن معتاداً على تناول نظام غذائي غني بالألياف، فإن إدخال الملفوف النيئ تدريجياً إلى وجباتك قد يساعد على تقليل الشعور بعدم الراحة.

4. البصل والثوم

قد يؤدي تناول البصل والثوم إلى الإصابة بالغازات والانتفاخ، نظراً إلى احتوائهما على مركبات تُعرف باسم «الفروكتانات» (fructans)، وهي نوع من الكربوهيدرات التي يصعب على الجسم هضمها، خصوصاً لدى الأشخاص المصابين بمتلازمة القولون العصبي (IBS).

وتذوب الفروكتانات في الماء، ولذلك فإن إزالة قطع البصل أو الثوم من الحساء أو الصلصات بعد طهيها قد لا يكون كافياً لمنع ظهور الأعراض.

لكن هذه المركبات لا تذوب في الزيت، لذا فإن طهي البصل أو الثوم في الزيت، ثم إزالتهما قبل تناول الطعام، قد يساعد على إضفاء النكهة المطلوبة مع تقليل الشعور بالانزعاج.

قطع من البصل والثوم تظهر على لوحة تقطيع (بكسلز)

5. الفلفل الحلو

يُعد الفلفل الحلو مصدراً غنياً بالفيتامينات ومضادات الأكسدة، بما في ذلك فيتامين «سي» والكاروتينات، التي تدعم صحة العين وتساعد على تقليل الالتهابات.

ومع ذلك، قد يصعب على الجهاز الهضمي التعامل مع قشرته الخارجية السميكة والألياف غير القابلة للذوبان الموجودة فيه.

ورغم أن الفلفل الحلو يُهضم بصورة جيدة عموماً، فإن بعض الأشخاص قد يعانون من الانتفاخ أو اضطرابات المعدة بعد تناوله نيئاً.

وينتمي الفلفل الحلو أيضاً إلى الفصيلة الباذنجانية، وتشير دراسات محدودة إلى أن بعض الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في الجهاز الهضمي، مثل متلازمة القولون العصبي، قد يكونون أكثر حساسية تجاه أنواع معينة من الخضراوات الباذنجانية.


مشروبات الطاقة قد تهدد قلوب الشباب... دراسة تكشف عن أرقام مقلقة

أبحاث جديدة تُسلط الضوء على تأثيرات محتملة مثيرة للقلق لهذه المنتجات الشائعة على صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
أبحاث جديدة تُسلط الضوء على تأثيرات محتملة مثيرة للقلق لهذه المنتجات الشائعة على صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
TT

مشروبات الطاقة قد تهدد قلوب الشباب... دراسة تكشف عن أرقام مقلقة

أبحاث جديدة تُسلط الضوء على تأثيرات محتملة مثيرة للقلق لهذه المنتجات الشائعة على صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
أبحاث جديدة تُسلط الضوء على تأثيرات محتملة مثيرة للقلق لهذه المنتجات الشائعة على صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

تشير أبحاث جديدة إلى وجود ارتباط بين استهلاك مشروبات الطاقة المحتوية على الكافيين والمكملات الغذائية المنبهة، وارتفاع كبير في مخاطر الإصابة بمشكلات قلبية خطيرة، من بينها السكتة القلبية والنوبة القلبية لدى الشباب، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

وتُعدّ هذه النتائج، المقرر عرضها خلال الجلسات العلمية لجمعية القلب الأميركية (AHA) لعام 2026، التي تُعقد في شيكاغو بين 6 و9 نوفمبر (تشرين الثاني)، نتائج أولية، ولا تثبت أن مشروبات الطاقة تتسبب بصورة مباشرة في هذه المشكلات القلبية.

ومع ذلك، تسلط النتائج الضوء على تأثيرات محتملة مثيرة للقلق لهذه المنتجات الشائعة على صحة القلب والأوعية الدموية، خصوصاً لدى البالغين الذين تقل أعمارهم عن 35 عاماً ويستهلكونها بانتظام.

وقال ساي سامايامانثولا، طالب السنة الرابعة في كلية الطب بجامعة فيرجينيا في شارلوتسفيل، ومؤلف الدراسة، في بيان صحافي: «يُروَّج لهذه المنتجات بوصفها وسيلة لتعزيز النشاط اليومي، وتُباع إلى جانب المشروبات الغازية والمياه المعبأة؛ لذا يفترض معظم الناس أنها لا تنطوي على أي مخاطر حقيقية».

وأضاف سامايامانثولا: «بالنسبة إلى كثير من الأشخاص الأصحاء، قد يكون الخطر ضئيلاً عند استهلاك هذه المنتجات في مناسبات نادرة. لكن الأشخاص الذين يتناولون مشروبات الطاقة أو غيرها من المكملات المحتوية على منبهات بانتظام قد يتجاوزون سريعاً الحد اليومي الموصى به من الكافيين؛ لذا من المهم أن يدرك الناس أن هذه المنتجات قد تنطوي على مخاطر تضر بالقلب والأوعية الدموية».

ارتباط مشروبات الطاقة بارتفاع بلاغات النوبات القلبية بمقدار 4.5 ضِعف

حلّل باحثون من كلية الطب بجامعة فيرجينيا 28 ألفاً و345 بلاغاً قُدّمت إلى إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) خلال الفترة الممتدة من عام 2017 إلى عام 2025.

ومن بين هذه البلاغات، ارتبط 854 بلاغاً بمشروبات الطاقة المحتوية على الكافيين أو المكملات الغذائية المنبهة، في حين تعلقت البلاغات الأخرى بمنتجات لا تحتوي على مواد منبهة.

وأظهرت المقارنة مع المنتجات غير المنبهة أن بلاغات السكتة القلبية المرتبطة بمشروبات الطاقة والمكملات المنبهة سُجّلت بمعدل أعلى بنحو 11 ضعفاً.

كما ارتفع معدل بلاغات النوبات القلبية بمقدار 4.5 ضِعف، في حين سُجّلت بلاغات اضطرابات نظم القلب البطينية وخفقان القلب بمعدل أعلى بنحو أربعة أضعاف.

وتبيّن أن نحو 45 في المائة من البلاغات المتعلقة بمشكلات القلب تخص بالغين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً.

وقال سامايامانثولا: «تدعم نتائجنا الحاجة إلى مراقبة أكثر منهجية لسلامة المنتجات التي تحتوي على الكافيين والمواد المنبهة. وإضافة إلى ذلك، ينبغي لمتخصصي الرعاية الصحية الحرص على سؤال مرضاهم الأصغر سناً، الذين يعانون خفقان القلب أو آلام الصدر أو نوبات الإغماء، عما إذا كانوا قد استهلكوا هذه المنتجات مؤخراً أو يتناولونها بانتظام».

خبراء يحذّرون من المخاطر ويؤكدون الحاجة إلى مزيد من الأبحاث

من جانبه، أشار الدكتور غريغوري إم. ماركوس، أستاذ الطب في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، الذي ترأس إعداد البيان العلمي لجمعية القلب الأميركية لعام 2026 بشأن الكافيين وأمراض القلب والأوعية الدموية، إلى أن البحث، الذي لم يشارك فيه، «يثير مخاوف من أن المنتجات التي تحتوي على كميات كبيرة جداً من الكافيين قد تكون ضارة بالجهاز القلبي الوعائي».

وقال ماركوس في بيان صحافي: «على الرغم من وجود أسباب بيولوجية قد تجعل هذا الارتباط ممكناً، فإن الدراسة لا تثبت أن المنتجات المحتوية على الكافيين هي التي تسببت في هذه الحالات؛ إذ ربما تكون هناك عوامل أخرى أثّرت في النتائج التي توصل إليها هذا التحليل».

وأضاف: «هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم ما إذا كانت هذه المنتجات المنبهة مسؤولة بالفعل عن الحالات القلبية المُبلّغ عنها».

أما الدكتور تشنغ-هان تشن، طبيب القلب التداخلي المعتمد، فأوضح أن النتائج، رغم ما تثيره من قلق، لم تكن مفاجئة بالنسبة إليه.

وقال لموقع «هيلث لاين»: «نعلم أن مشروبات الطاقة يمكن أن تكون لها تأثيرات كبيرة على الجهاز القلبي الوعائي، ويرجع ذلك أساساً إلى خصائصها المنبهة».

وأضاف: «يمكن للكافيين أن يرفع ضغط الدم ويزيد معدل ضربات القلب، في حين قد تسهم مكونات أخرى، مثل الغوارانا والتورين، في زيادة تحفيز الجهاز القلبي الوعائي ورفع مستويات هرمونات التوتر. وما يثير القلق بصورة خاصة هو احتمال أن تؤدي هذه المنتجات إلى مضاعفات خطيرة، من بينها اضطرابات نظم القلب، ولا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل من مشكلات قلبية وعائية كامنة».

وأشار تشن إلى أنه من غير المرجح أن يؤدي تناول مشروبات الطاقة في مناسبات نادرة إلى عواقب طويلة الأمد على صحة القلب لدى معظم الأشخاص الأصحاء، لكنه حذّر من أن «تناولها بصورة متكررة أو مفرطة قد يزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم واضطرابات نظم القلب».


هل يحسّن تناول المغنيسيوم قبل النوم حساسية الإنسولين؟

لم تثبت الأدلة أفضلية تناول مكملات المغنيسيوم قبل النوم لتحسين استجابة خلايا الجسم للإنسولين (صورة تعبيرية - بيكسلز)
لم تثبت الأدلة أفضلية تناول مكملات المغنيسيوم قبل النوم لتحسين استجابة خلايا الجسم للإنسولين (صورة تعبيرية - بيكسلز)
TT

هل يحسّن تناول المغنيسيوم قبل النوم حساسية الإنسولين؟

لم تثبت الأدلة أفضلية تناول مكملات المغنيسيوم قبل النوم لتحسين استجابة خلايا الجسم للإنسولين (صورة تعبيرية - بيكسلز)
لم تثبت الأدلة أفضلية تناول مكملات المغنيسيوم قبل النوم لتحسين استجابة خلايا الجسم للإنسولين (صورة تعبيرية - بيكسلز)

يساعد المغنيسيوم الجسم على تنظيم سكر الدم ودعم وظائف العضلات والأعصاب وإنتاج الطاقة، لكن هل يساعد تناوله قبل النوم خلايا الجسم على الاستجابة بشكل أفضل للإنسولين، وهو الهرمون الذي يساعد على إدخال السكر إلى الخلايا لاستخدامه في إنتاج الطاقة؟

توضّح سوما غوندي، اختصاصية الغدد الصماء بمستشفى «ماونت سيناي» الأميركي، في حديث لموقع «فيري ويل هيلث» الصحي، أن الأدلّة السريرية المتاحة لا تثبت أن تناوله ليلاً أكثر فاعلية من تناوله في أوقات أخرى.

ما علاقته بالإنسولين؟

يشارك المغنيسيوم في عمليات تساعد الإنسولين على أداء وظيفته، بما يشمل دخول الغلوكوز إلى الخلايا وإفراز الإنسولين من البنكرياس. وقد يؤثّر نقصه سلباً في حساسية الإنسولين، أي مدى استجابة الخلايا لهذا الهرمون.

لكن نتائج الدراسات بشأن المكملات متباينة؛ فبعضها رَصَد تحسُّناً في مؤشرات مقاومة الإنسولين، بينما لم يجد بعضها الآخر تحسناً ملحوظاً. ولا تكفي الأدلة للجزم بأن المكملات تقي من السكري من النوع الثاني.

يُعدّ اللوز من مصادر المغنيسيوم الغذائية ويُفضّل تلبية معظم احتياجات الجسم من هذا المعدن عبر الغذاء (بيكسلز)

هل يهم توقيت تناوله؟

قد يرتبط أي تحسّن محتمل في حساسية الإنسولين بالحفاظ على مستويات كافية من المغنيسيوم خلال أسابيع أو أشهر، دون أفضلية مثبتة لتناوله قبل النوم. أما الأدلة بشأن تحسينه جودة النوم فما زالت غير حاسمة.

الغذاء أولاً

توفر المكسرات والبذور والخضراوات الورقية والحبوب الكاملة المغنيسيوم، ويُفضّل الحصول على معظمه من الغذاء.

وتؤكد غوندي أهمية استشارة الطبيب قبل تناول المكملات، خصوصاً لمرضى الكلى ومستخدمي بعض الأدوية. وقد تسبب المكملات الإسهال، بينما قد تؤدي الجرعات المرتفعة جداً إلى انخفاض ضغط الدم واضطراب ضربات القلب.