عُمان تطرح 5 مناطق امتياز جديدة في قطاعي النفط والغاز

تتوزع مناطق الامتياز المطروحة على مناطق جغرافية واسعة (وكالة الأنباء العمانية)
تتوزع مناطق الامتياز المطروحة على مناطق جغرافية واسعة (وكالة الأنباء العمانية)
TT

عُمان تطرح 5 مناطق امتياز جديدة في قطاعي النفط والغاز

تتوزع مناطق الامتياز المطروحة على مناطق جغرافية واسعة (وكالة الأنباء العمانية)
تتوزع مناطق الامتياز المطروحة على مناطق جغرافية واسعة (وكالة الأنباء العمانية)

أعلنت وزارة الطاقة والمعادن العمانية طرح 5 مناطق امتياز جديدة في قطاعي النفط والغاز للتنافس بين الشركات البترولية المحلية والعالمية، في إطار جهودها لتعزيز الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية بكفاءة وابتكار تضمن استدامتها، وتدعم نمو الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع مستهدفات رؤية «عمان 2040».

وبحسب «وكالة الأنباء العمانية»، الأحد، تتوزع مناطق الامتياز المطروحة على مناطق جغرافية واسعة تمتاز بإمكانات جيولوجية كبيرة.

وأكدت الوزارة أن طرح هذه المناطق يأتي ضمن نهجها المستمر لتعزيز البيئة الاستثمارية الجاذبة القائمة على مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص، بما يسهم في استقطاب الاستثمارات النوعية، ونقل التقنيات الحديثة، وتعظيم القيمة المضافة لقطاعي النفط والغاز.

وأوضحت أن عملية التقديم تمر بعدة مراحل تشمل استعراض الفرص المتاحة، والتسجيل وتقديم المستندات المطلوبة، والحصول على البيانات الفنية، ثم تقديم العروض عبر المنصة المخصصة قبل الموعد النهائي.

ودعت الوزارة الشركات الراغبة في المشاركة إلى الاطلاع على تفاصيل الطرح من خلال موقع المناقصة، حيث يبدأ التسجيل اعتباراً من اليوم الأحد، ويستمر حتى 30 سبتمبر (أيلول) 2026، على أن يتم الإعلان عن النتائج بعد الانتهاء من عملية التقييم الفني والمالي للعروض المستلمة.


مقالات ذات صلة

النفط يرتفع بأكثر من 1 % وسط مخاوف أمنية وإمدادات مهددة

الاقتصاد حقل جاكداو للغاز في بحر الشمال (رويترز)

النفط يرتفع بأكثر من 1 % وسط مخاوف أمنية وإمدادات مهددة

ارتفعت أسعار النفط اليوم الخميس، حيث زادت العقود الآجلة لخام برنت 1.29 دولار، أو 1.2 في المائة، إلى 110.11 دولار للبرميل.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شمال افريقيا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال لقاء مع رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج في إسطنبول في 27 نوفمبر 2019 لتوقيع مذكرتي التفاهم لترسيم الحدود البحرية والتعاون العسكري (الرئاسة التركية - أرشيفية)

تركيا: مصادقة «النواب الليبي» على مذكرة التفاهم البحرية إثبات للحق القانوني

عدَّت تركيا مصادقة مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم بشأن ترسيم الحدود البحرية الموقعة عام 2019 تأكيداً لحقوقها شرق البحر المتوسط وسط رفض أوروبي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد شاحنات تحمل صهاريج لتحميل النفط من مصفاة دانغوتي النيجيرية (إكس)

«دانغوتي» النيجيرية تستحوذ على 25 % في شبكة خطوط أنابيب النفط الكينية

كشف الملياردير النيجيري أليكو دانغوتي، الأربعاء، أن شركته استحوذت على حصة قدرها 25 % في شركة خطوط الأنابيب الكينية المخصصة لنقل المنتجات النفطية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لقطة عامة تُظهر البهو الداخلي لمركز «مول أوف برلين» التجاري (أرشيفية - رويترز)

تراجع معنويات المستثمرين في ألمانيا بأكثر من المتوقع بفعل ارتفاع أسعار الطاقة

انخفض المؤشر إلى 28.1 نقطة، مقارنة بـ34.7 نقطة في الشهر السابق، في حين كان المحللون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون تراجعه إلى 30 نقطة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد السفن في مضيق «هرمز» كما تظهر من مسندم بعمان (رويترز)

النفط فوق 110 دولارات مع تصاعد مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط

تُبقي المخاطر المتصاعدة على إمدادات الطاقة بالشرق الأوسط أسعار النفط فوق 110 دولارات للبرميل، مع استمرار الهجمات على الملاحة بمضيق «هرمز» وتراجع حركة الناقلات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كارني: الرسوم الأميركية ترفع تكاليف الأسر وتدفع كندا إلى تنويع شراكاتها

تُظهر لقطة جوية بطائرات مسيّرة حاويات شحن وشاحنات نقل في ميناء مونتريال (رويترز)
تُظهر لقطة جوية بطائرات مسيّرة حاويات شحن وشاحنات نقل في ميناء مونتريال (رويترز)
TT

كارني: الرسوم الأميركية ترفع تكاليف الأسر وتدفع كندا إلى تنويع شراكاتها

تُظهر لقطة جوية بطائرات مسيّرة حاويات شحن وشاحنات نقل في ميناء مونتريال (رويترز)
تُظهر لقطة جوية بطائرات مسيّرة حاويات شحن وشاحنات نقل في ميناء مونتريال (رويترز)

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الأربعاء، إن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفعت تكاليف الأسر الأميركية وأخلّت بعلاقة تجارية استمرت عقوداً بين البلدين، معلناً خطة بمليارات الدولارات لحماية الصناعات الكندية من تداعيات الحرب التجارية.

وجاءت تصريحات كارني بالتزامن مع اتهام السفارة الأميركية في كندا سياسيين كنديين بالسعي إلى التأثير في السياسة الأميركية قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة الشهر المقبل، وهي اتهامات رفضها كارني ورئيس وزراء مقاطعة أونتاريو دوغ فورد، مؤكدين أن بلادهما لا تسعى إلى التدخل في الانتخابات الأميركية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وقال كارني إن الرسوم الجمركية الأميركية «أخلّت بترتيبات تجارية استمرت عقوداً»، مضيفاً أنها «رفعت التكاليف على الأسر الأميركية، ووضعت العمال والشركات في أونتاريو في وضع غير مواتٍ، وأبقتهم تحت وطأة عدم اليقين».

وأشار إلى أن تكامل صناعة السيارات في أميركا الشمالية يصب في مصلحة البلدين، لكنه أقرّ بأن هذا التكامل ربما لم يعد أولوية لدى واشنطن. وقال: «لقد تغيّر نهجهم، ويجب أن يتغيّر نهجنا أيضاً».

وأوضح كارني أنه أجرى محادثة مع ترمب استمرت «وقتاً طويلاً»، تناولت التجارة وإيران والشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الجانبين ناقشا أوكرانيا قبل أيام. ولم يشر إلى تحقيق اختراق في المفاوضات، لكنه أكد استعداد كندا لمواصلة التفاوض.

وكانت المفاوضات التجارية بين البلدين قد انهارت في أغسطس (آب)، بعدما بدا أنهما اقتربا من التوصل إلى اتفاق. وفرض ترمب لاحقاً رسوماً جمركية بنسبة 50 في المائة على سلع كندية تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار، ما دفع أوتاوا إلى اتخاذ إجراءات مضادة.

وقال فورد إن العلاقة بين كندا والولايات المتحدة تغيّرت بصورة دائمة، مضيفاً: «بغض النظر عما سيحدث في انتخابات التجديد النصفي، وبغض النظر عمن سيشغل البيت الأبيض، فلن نعود إلى ما كانت عليه الأمور سابقاً».

وأثارت الحرب التجارية التي يشنها ترمب، إلى جانب تهديداته المتكررة بضم كندا لتصبح الولاية الأميركية الحادية والخمسين، موجة من النزعة القومية في كندا. وجعل كارني تقليص اعتماد بلاده على الولايات المتحدة أولوية، واضعاً هدفاً لمضاعفة الصادرات الكندية إلى الأسواق الأخرى خلال العقد المقبل.

خطة بمليارات الدولارات لدعم الصناعة الكندية

أعلن كارني وفورد خطة بقيمة 8.7 مليار دولار كندي (6.2 مليار دولار أميركي)، لدعم منتجي الصلب وشركات صناعة السيارات وتطوير المعادن الحيوية في أونتاريو، التي تُعدّ القلب الصناعي لكندا.

وتتضمن الخطة تخصيص 5.2 مليار دولار كندي (3.7 مليار دولار أميركي) لمنتجي الصلب على مدى خمس سنوات، و2.5 مليار دولار كندي (1.8 مليار دولار أميركي) لشركات صناعة السيارات، منها 1.5 مليار دولار كندي (1.1 مليار دولار أميركي) من الحكومة الفيدرالية.

ويأتي الإعلان في وقت أعلنت فيه شركة «كليفلاند-كليفز» الأميركية لصناعة الصلب تسريح موظفين في مصنعها بمدينة هاميلتون في أونتاريو، في مؤشر على التداعيات التي تلحقها الرسوم الجمركية الأميركية بقطاع التصنيع الكندي.

وقال كارني إن صادرات السيارات الكندية إلى الولايات المتحدة تراجعت بأكثر من 10 في المائة، في حين انخفضت الصادرات الأميركية إلى كندا بأكثر من 20 في المائة. وأضاف: «الرسوم الجمركية تجعل صناعاتنا أضعف، وتقلّص الخيارات المتاحة أمام أسرنا».

السفارة الأميركية تتهم سياسيين كنديين بالتدخل

وفي سياق متصل، أصدرت السفارة الأميركية في كندا، الأربعاء، بياناً اتهمت فيه سياسيين كنديين بمحاولة التأثير في الانتخابات الأميركية.

وسمّى البيان وزيرة الصناعة الكندية ميلاني جولي، بسبب مناقشتها فرض رسوم جمركية انتقامية تستهدف ولايات يحكمها الجمهوريون، كما انتقد فورد بسبب بث إعلان أميركي يظهر الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان وهو ينتقد الرسوم الجمركية. وكان ترمب قد ألغى بصورة مفاجئة المحادثات التجارية مع كندا بعدما عُرض الإعلان خلال بطولة العالم للبيسبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

واستشهدت السفارة أيضاً باتهام 11 كندياً بالتصويت بصورة غير قانونية في انتخابات أميركية بين عامي 2012 و2026، من دون تقديم ما يربط هذه القضايا بالحكومة الكندية.

وتأتي هذه الاتهامات في وقت أطلقت فيه إدارة ترمب جهوداً حكومية واسعة للتحقيق في تصويت غير المواطنين وملاحقتهم قضائياً. وتصف جهات متخصصة في الانتخابات ومسؤولون عن إدارتها هذه الظاهرة بأنها محدودة نسبياً. وقالت وزارة العدل الأميركية إنها اعتقلت أكثر من 200 شخص منذ بداية عام 2026 للاشتباه في تصويتهم بصورة غير قانونية بصفتهم غير مواطنين في انتخابات سابقة، وهو عدد ضئيل للغاية مقارنة بعشرات الملايين من الناخبين المعتادين في البلاد.

يرفرف العلمان الكندي والأميركي على جانبي نهر سانت كلير بالقرب من جسر بلو ووتر (رويترز)

وقال دانيال بيلاند، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماكغيل بمونتريال، إن ما ورد في بيان السفارة الأميركية «ليس أمثلة حقيقية على التدخل الأجنبي»، معتبراً أن الافتراض الضمني بأن كندا قادرة على تغيير نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية بصورة كبيرة «أمر سخيف».

وأضاف أن اتهام كندا بالتدخل الأجنبي قبيل الانتخابات قد يمهّد لإلقاء اللوم عليها بعد إعلان النتائج.

كارني يزور تركيا لتعزيز الشراكات التجارية

يلتقي رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الخميس، في أول زيارة ثنائية يجريها زعيم كندي إلى أنقرة، في إطار مساعيه لتعزيز التجارة مع القوى المتوسطة وتخفيف اعتماد بلاده على الولايات المتحدة.

ومن المتوقع أن يوقّع كارني وإردوغان إعلاناً لتعميق التعاون في أربعة مجالات، تشمل الدفاع والطاقة، وفقاً لشخص مطّلع على الموضوع، وفق «رويترز».

وقال مكتب كارني إن الزيارة تهدف إلى «ترسيخ مكانة كندا شريكاً رئيسياً في التجارة والاستثمار».

ورغم محدودية التبادل التجاري بين البلدين، إذ شكّلت تركيا أقل من 0.3 في المائة من إجمالي تجارة كندا السلعية، بقيمة 4.34 مليار دولار كندي (3.09 مليار دولار أميركي)، فقد ارتفع حجم التجارة الثنائية بنحو 50 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية.

وقالت بسمة موماني، أستاذة العلوم السياسية في جامعة واترلو، إن الزيارة تأتي في إطار «ضرورة جيوسياسية لإظهار أننا لا نجلس مكتوفي الأيدي في انتظار الأميركيين».

وخلال العام الماضي، أبرمت كندا أكثر من 20 اتفاقاً تجارياً ضمن مساعي كارني لمضاعفة الصادرات إلى الأسواق غير الأميركية خلال العقد المقبل. وكان قد زار بكين في يناير (كانون الثاني) لإعادة ضبط العلاقات المتوترة مع الصين، وتوصل إلى اتفاق خفّض الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية والكانولا.

ورغم الانتقادات المتعلقة بالمخاطر الأمنية التي تمثلها الصين، بعدما خلصت السلطات الكندية سابقاً إلى تدخل بكين في انتخابين فيدراليين على الأقل، وصف كارني الصين بأنها شريك تجاري «أكثر قابلية للتنبؤ» من الولايات المتحدة.

ومع ذلك، لا تزال الولايات المتحدة تستقبل نحو 70 في المائة من صادرات كندا، ما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه أوتاوا في تنويع أسواقها.

وكان كارني وإردوغان قد أطلقا، خلال قمة قادة الناتو في يوليو (تموز)، مفاوضات بشأن اتفاق للتجارة الحرة، كما وافقت تركيا على الانضمام إلى بنك الدفاع والأمن والمرونة الكندي عضواً مؤسساً.

وتشمل أبرز الصادرات الكندية إلى تركيا العدس والطائرات والإلكترونيات، بينما تستورد كندا من تركيا الأجهزة الطبية وسفن الصيد ومحركات الطائرات والمجوهرات.


صندوق النقد: الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة الاقتصاد السعودي على مواجهة الاضطرابات

طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
TT

صندوق النقد: الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة الاقتصاد السعودي على مواجهة الاضطرابات

طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)

أظهرت توقعات صندوق النقد الدولي للاقتصاد السعودي آفاقاً واعدة للتعافي والنمو، رغم الضغوط التي تفرضها الاضطرابات الإقليمية على إنتاج الطاقة وحركة التجارة وسلاسل الإمداد. وفي حين يُتوقع أن يتأثر الناتج المحلي الإجمالي للمملكة في عام 2026 بتراجع نشاط قطاع النفط والغاز، تظل الأنشطة غير النفطية أكثر قدرة على الصمود، بينما يُرجح أن يشهد الاقتصاد انتعاشاً قوياً في عام 2027 مع عودة إنتاج الطاقة تدريجياً إلى طبيعته وتحسن الأوضاع الأمنية والتجارية.

ويضع تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» الصادر عن صندوق النقد الدولي في أكتوبر (تشرين الأول) 2026، السعودية ضمن الاقتصادات الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، في وقت تواجه فيه المنطقة تداعيات النزاعات واضطرابات إمدادات الطاقة والتجارة العالمية.

تراجع مؤقت في النمو وصمود الأنشطة غير النفطية

يتوقع التقرير انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسعودية بنسبة 3.3 في المائة في عام 2026، نتيجة تراجع نشاط قطاع الهيدروكربونات خلال النصف الأول من العام، في ظل الاضطرابات التي طالت إنتاج الطاقة وحركة الملاحة وسلاسل الإمداد الإقليمية، ولا سيما المرتبطة بمضيق هرمز وباب المندب.

وفي المقابل، أظهرت الأنشطة غير النفطية في المملكة قدرة على الصمود وأداء أفضل نسبياً مقارنة بقطاعات الطاقة، مدعومة باستمرار الزخم الاستثماري وبرامج التنويع الاقتصادي المرتبطة بـ«رؤية 2030».

وفي قطاع السياحة، سجلت المملكة أقل تراجع في معدلات إشغال الفنادق مقارنة بالدول الأخرى المتأثرة مباشرة بالتوترات الإقليمية، بما يعكس قدرة نسبية على الحفاظ على نشاط الخدمات السياحية في ظل الظروف الراهنة.

انتعاش قوي مرتقب في 2027

على الرغم من الانكماش المتوقع في عام 2026، يرجح صندوق النقد الدولي أن يسجل الاقتصاد السعودي انتعاشاً قوياً في العام التالي، مع توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 7.9 في المائة في عام 2027.

ويرتبط هذا التعافي بالعودة التدريجية لإنتاج الطاقة إلى مستوياته الطبيعية، واستقرار الأوضاع الأمنية والتجارية، وتحسن حركة سلاسل الإمداد العالمية.

وعلى المدى المتوسط، تشير توقعات التقرير إلى استقرار نمو الناتج المحلي الحقيقي للمملكة عند نحو 3.6 في المائة بحلول عام 2031، بما يعكس عودة النمو إلى مسار أكثر استقراراً بعد التقلبات المتوقعة خلال الفترة الحالية.

التضخم والسياسة النقدية

على صعيد الأسعار، يُقدر متوسط التضخم في السعودية بنحو 2.7 في المائة خلال عام 2026، قبل أن يستقر عند نحو 2 في المائة في السنوات اللاحقة، وفق التوقعات الواردة في المادة.

وساعدت عوامل تشمل الدعم وضوابط التسعير والانضباط المالي، في احتواء الضغوط التضخمية والحفاظ على استقرار نسبي للأسعار مقارنة بعدد من اقتصادات المنطقة.

وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، اتخذت البنوك المركزية الخليجية، ومن بينها السلطات النقدية السعودية، خطوات متسقة مع تحركات مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي بهدف دعم استقرار الأسواق المالية والحد من الضغوط التضخمية المحتملة.

مرونة مالية وقدرة على امتصاص الصدمات

تتسم السياسة المالية السعودية في عام 2026 بالانضباط والتحوط، مع توفُّر مجال لتوجيه الإنفاق نحو الأولويات الاستراتيجية، بما يشمل تطوير البنية التحتية، ورفع كفاءة الإنفاق، ودعم الإصلاحات الهيكلية طويلة الأجل.

كما دخلت المملكة مرحلة الاضطرابات الإقليمية وهي تمتلك احتياطيات ومراكز مالية مريحة، ساعدت على امتصاص الصدمات المؤقتة التي قد تطال الحساب الجاري والاحتياطيات الرسمية، وفق التقرير.

وتكتسب هذه الهوامش المالية أهمية في ظل ارتفاع حالة عدم اليقين إقليمياً وعالمياً، إذ تتيح تعزيز القدرة على مواجهة التقلبات مع مواصلة الاستثمار في الأولويات الاقتصادية.

الذكاء الاصطناعي

يمثل الاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أحد المجالات التي تسعى السعودية، إلى جانب دول خليجية أخرى، إلى توسيع حضورها فيها. ويتناول التقرير الاستثمارات المعلنة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، التي تتجاوز قيمتها، وفق الأرقام الواردة في التقرير، 5 في المائة من الناتج المحلي، مع توقعات بأن تسهم هذه الاستثمارات في تعزيز الإنتاجية والنمو على المدى المتوسط.

وفي الوقت نفسه، تظل الإصلاحات الهيكلية عاملاً مهماً في تعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية، من خلال زيادة مرونة أسواق العمل، والاستثمار في رأس المال البشري، وتنويع الصادرات غير النفطية.

ويشير التقرير كذلك إلى التقدم الذي أحرزته دول مجلس التعاون الخليجي في تنويع صادرات السلع خلال العقدين الماضيين، بما يعزز أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى توسيع القاعدة الإنتاجية والتجارية وتقليل الاعتماد على مصادر الدخل التقليدية.

وتعكس هذه المسارات مجتمعة أهمية التنويع الاقتصادي والاستثمار في القطاعات الجديدة في دعم قدرة السعودية على تجاوز تداعيات الاضطرابات الراهنة، والحفاظ على آفاق نموها على المدى المتوسط.


اليوان يحلّق لأعلى مستوى في 4 سنوات رغم قلق الأسواق من التضخم

أوراق نقدية من اليوان الصيني والدولار الأميركي في أحد فروع بنك «كاسيكورن» في بانكوك - تايلاند (رويترز)
أوراق نقدية من اليوان الصيني والدولار الأميركي في أحد فروع بنك «كاسيكورن» في بانكوك - تايلاند (رويترز)
TT

اليوان يحلّق لأعلى مستوى في 4 سنوات رغم قلق الأسواق من التضخم

أوراق نقدية من اليوان الصيني والدولار الأميركي في أحد فروع بنك «كاسيكورن» في بانكوك - تايلاند (رويترز)
أوراق نقدية من اليوان الصيني والدولار الأميركي في أحد فروع بنك «كاسيكورن» في بانكوك - تايلاند (رويترز)

واصل اليوان الصيني مكاسبه، مسجلاً الخميس أعلى مستوى له مقابل الدولار منذ أكثر من أربع سنوات، مدعوماً بضعف العملة الأميركية على نطاق واسع خلال الليلة الماضية، في وقت يعيد فيه المستثمرون تقييم توقعات أسعار الفائدة الأميركية وسط تجدد المخاوف من التضخم المدفوع بارتفاع أسعار النفط.

وتتجه الأنظار الآن إلى سلسلة من اجتماعات البنوك المركزية الكبرى الأسبوع المقبل، إذ يُتوقع أن يُبقي كل من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي وبنك اليابان المركزي والبنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير، مع الحفاظ على نهج متشدد في مواجهة التضخم، وفق «رويترز».

وقبل افتتاح التداولات، حدّد بنك الشعب الصيني، البنك المركزي، السعر الاسترشادي لليوان عند 6.7195 مقابل الدولار. ويُسمح للعملة الصينية بالتداول يومياً ضمن نطاق يبلغ 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً من هذا السعر.

وجاء السعر الاسترشادي الخميس أضعف بنحو 439 نقطة أساس مصغرة (بيب) من تقديرات «رويترز» البالغة 6.6756 يوان للدولار، مسجلاً أكبر انحراف نحو الجانب الأضعف منذ 23 سبتمبر (أيلول).

وقال متعاملون ومحللون إن البنك المركزي يواصل تدريجياً تعزيز السعر الاسترشادي اليومي لليوان منذ بداية العام، لكن بوتيرة أقل من توقعات السوق، في إشارة إلى سعيه لإدارة سرعة ارتفاع العملة.

وقال محللو «مايبانك» إن موقف البنك المركزي عند تحديد السعر الاسترشادي لم يتغير، وإنه يحاول الحد من سرعة تراجع سعر الدولار مقابل اليوان، في ظل تداول العملة الصينية عند مستويات أقوى من السعر الاسترشادي. وأضافوا أن الفجوة بين السعر الفوري والسعر الاسترشادي لم تتسع بشكل ملحوظ، مما يشير إلى أن البنك المركزي يسمح باستمرار الاتجاه الحالي للعملة.

وفي السوق المحلية، ارتفع اليوان إلى 6.6740 مقابل الدولار في إحدى مراحل التداول، وهو أقوى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2022، قبل أن يستقر عند 6.6749 يوان للدولار بحلول الساعة 02:38 بتوقيت غرينتش. أما اليوان المتداول خارج البر الرئيسي الصيني، فسجل 6.6744 مقابل الدولار، مرتفعاً بنحو 0.01 في المائة خلال التداولات الآسيوية.

وجرت التداولات في أجواء اتسمت بالهدوء، إذ تحرك السعر الفوري لليوان في السوق المحلية ضمن نطاق ضيق للغاية لم يتجاوز نحو 20 نقطة أساس مصغرة، بينما تراجع حجم التداول إلى نحو 10.6 مليار دولار.

وقال متعاملو العملات إن قوة الصادرات الصينية واستمرار تسوية المعاملات التجارية بالعملات الأجنبية أسهما في دعم اليوان منذ بداية العام. ومع اقتراب فارق العائد بين الصين والولايات المتحدة من أوسع مستوياته المسجلة، يراقب المستثمرون عن كثب مسار أسعار الفائدة الأميركية لاستشراف اتجاه العملة الصينية.

وتشير تداولات العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية إلى احتمال محدود لرفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة الأسبوع المقبل، بينما يُتوقع أن تكون الزيادة التالية، إن حدثت، في ديسمبر (كانون الأول).

وقال محللون لدى «تشاينا ميرشانتس بنك» في مذكرة إن استمرار تدفقات حصيلة الصادرات وتسوية المعاملات بالعملات الأجنبية قد يساعد اليوان على الحفاظ على استقراره أو حتى مواصلة الارتفاع، حتى مع احتفاظ مؤشر الدولار الأميركي بمستويات قوية.