الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

دعت لموقف جماعي حازم وترجمة القانون الدولي إلى خطوات عملية

وزيرة الخارجية الفلسطينية الدكتورة فارسين شاهين خلال مشاركتها في الاجتماع (منظمة التعاون الإسلامي)
وزيرة الخارجية الفلسطينية الدكتورة فارسين شاهين خلال مشاركتها في الاجتماع (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

وزيرة الخارجية الفلسطينية الدكتورة فارسين شاهين خلال مشاركتها في الاجتماع (منظمة التعاون الإسلامي)
وزيرة الخارجية الفلسطينية الدكتورة فارسين شاهين خلال مشاركتها في الاجتماع (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

شاهين شدَّدت على وجوب ترجمة القانون الدولي إلى خطوات عملية لمواجهة السياسات الاستعمارية والتوسعية (منظمة التعاون الإسلامي)

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

الوزيرة شاهين أكدت أنه لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة (الخارجية السعودية)

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وزيرة الخارجية الفلسطينية طالَبت بعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال الإسرائيلي (واس)

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».


مقالات ذات صلة

السلطة الفلسطينية ترفض استهداف إسرائيل للقنصلية البريطانية في القدس

المشرق العربي موظف ببلدية القدس أمام القنصلية البريطانية في القدس الشرقية مع انتهاء مهلة إسرائيل لإغلاقها يوم 8 أكتوبر 2026 (رويترز)

السلطة الفلسطينية ترفض استهداف إسرائيل للقنصلية البريطانية في القدس

رفضت وزارة الخارجية الفلسطينية الإجراءات الإسرائيلية «غير القانونية» التي تستهدف القنصلية البريطانية في القدس والتي أغلقتها الدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية فلسطيني أمام منزل اعتدى عليه مستوطنون إسرائيليون قرب رام الله بالضفة الغربية 28 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

«خطة البروفسور»... تهجير الفلسطينيين وقتل المئات منهم في القدس والضفة

أعلنت النيابة العامة الإسرائيلية، الاثنين، توقيف محاضر جامعي كبير بتهمة وضع مخطط يهدف إلى تهجير الفلسطينيين وقتل المئات منهم.

نظير مجلي (تل أبيب)
رياضة عربية فرحة لاعبي فلسطين بالتسجيل في مرمى طاجيكستان (الاتحاد الفلسطيني)

فلسطين تهزم طاجيكستان برباعية وديّاً

حقق منتخب فلسطين فوزاً كبيراً على طاجيكستان بنتيجة 4 / 2، الاثنين، ضمن منافسات دورة دولية ودية تقام في مدينة تشونغتشينغ الصينية.

«الشرق الأوسط» (تشونغتشينغ (الصين))
الخليج أدانت السعودية استمرار مسؤولي سلطات الاحتلال الإسرائيلي في ممارساتهم الاستفزازية بحق المسجد الأقصى (د.ب.أ)

السعودية تدين انتهاكات إسرائيل في «الأقصى» وترفض مخططاتها للضم

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها استمرار مسؤولي سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعة من المستوطنين المتطرفين في ممارساتهم الاستفزازية بحق المسجد الأقصى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري (واس)

«التحالف العالمي»: حل قضية فلسطين أساس للسلام والتكامل الإقليميين

أكد «التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين» أن حل قضية فلسطين يشكّل أساساً للسلام والتكامل الإقليميين، داعياً إلى تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، وانسحاب إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الحصار الحوثي لمدينة تعز ينذر بكارثة صحية وشيكة

حياة المرضى الأكثر هشاشة أمام مخاطر جسيمة في تعز (إعلام محلي)
حياة المرضى الأكثر هشاشة أمام مخاطر جسيمة في تعز (إعلام محلي)
TT

الحصار الحوثي لمدينة تعز ينذر بكارثة صحية وشيكة

حياة المرضى الأكثر هشاشة أمام مخاطر جسيمة في تعز (إعلام محلي)
حياة المرضى الأكثر هشاشة أمام مخاطر جسيمة في تعز (إعلام محلي)

حذّرت وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية من كارثة صحية وشيكة في مدينة تعز، مع استمرار الحصار الذي يفرضه الحوثيون على المدينة، واقتراب نفاد الأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية والوقود في المرافق الصحية؛ مما يضع حياة آلاف المرضى على المحك.

وقالت الوزارة، في بيان، إن ما تشهده تعز لا يقتصر على أزمة في الإمدادات الطبية، «بل يمثل تهديداً مباشراً لحياة المرضى والجرحى والأطفال والنساء الحوامل وحديثي الولادة، الذين يعتمدون على استمرار الخدمات الصحية لإنقاذ حياتهم وتخفيف معاناتهم».

وأكدت أن «خلف كل سرير في المستشفى إنساناً ينتظر العلاج، وخلف كل نداء استغاثة أسرة تخشى فقدان أحد أفرادها، وأن كل نقص في دواء أو وقود قد يحوّل حالة قابلة للعلاج إلى مأساة لا يمكن تداركها».

ونبّهت الوزارة إلى أن «استمرار الوضع قد يؤدي إلى توقف خدمات الطوارئ والعمليات الجراحية والعناية المركزة وغسل الكلى وحضانات الأطفال حديثي الولادة، بما يعرّض حياة المرضى الأكثر هشاشة لمخاطر جسيمة». كما أن «النقص الحاد في الوقود يهدد بتوقف مولدات الكهرباء، وسيارات الإسعاف، وتعطل سلاسل التبريد اللازمة لحفظ الأدوية واللقاحات، الأمر الذي قد يحرم المرضى من الرعاية المنقذة للحياة، ويزيد احتمالات حدوث مضاعفات خطيرة ووفيات يمكن تفاديها».

الحوثيون يفرضون حصاراً محكماً على مدينة تعز (إعلام محلي)

وأكدت الوزارة أن المرضى ينبغي ألا يدفعوا ثمن الصراع من حياتهم، وأن المستشفيات يجب أن تظل «ملاذاً آمناً لكل من يحتاج إلى العلاج، لا أن تتحول إلى مرافق عاجزة عن تقديم أبسط الخدمات؛ بسبب انقطاع الإمدادات وتعذر الوصول إليها». وقالت إن «كل ساعة تأخير في وصول الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية تضاعف المخاطر، وتضيّق فرص إنقاذ الأرواح، وتزيد معاناة المرضى وأسرهم».

مطالب بفتح الطرق

حمّلت وزارة الصحة اليمنية الحوثيين المسؤولية عن الحصار وعرقلة وصول الإمدادات، وما يترتب على ذلك من تداعيات صحية وإنسانية، مطالبة برفع الحصار فوراً وفتح طرق الإمداد دون تأخير أو عوائق، وضمان المرور الآمن للمرضى والجرحى وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات الصحية إلى جميع المرافق المحتاجة.

ودعت الوزارةُ الأممَ المتحدة والمنظماتِ الإنسانية والشركاءَ الدوليين والجهاتِ الداعمةَ للقطاع الصحي إلى «تحرك عاجل وفاعل يتناسب مع حجم التهديد، والعمل على إيصال الأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية والأكسجين والوقود بصورة فورية وآمنة إلى المرافق الصحية في مدينة تعز، بالتنسيق مع الوزارة ومكتب الصحة في المحافظة، مع إعطاء الأولوية القصوى للخدمات المنقذة للحياة وضمان استمرار تشغيل المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية».

طفل يمني في مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين يبيع عبوات بنزين (أ.ف.ب)

وناشدت المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية «عدم الاكتفاء برصد التحذيرات أو التعبير عن القلق، بل اتخاذ خطوات عملية وعاجلة تحول دون انهيار الخدمات الصحية وتحمي المدنيين من تداعيات كارثة يمكن الحد منها إذا جرى التحرك في الوقت المناسب».

وشددت الوزارة على أن حماية المرضى والمرافق الصحية والعاملين فيها، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، «ليست مطالب قابلة للتأجيل، بل مسؤوليات إنسانية تقتضي التحرك الفوري». وأكدت أن «ضمان وصول الرعاية الصحية إلى المحتاجين إليها ضرورة لحماية الحق في الحياة وصون الكرامة الإنسانية».

وقالت إن إنقاذ تعز يبدأ برفع الحصار وفتح طرق الإمداد وضمان وصول العلاج إلى من يحتاج إليه، مشددة على أنه لا يمكن أن يصبح نقص الدواء أو انقطاع الوقود سبباً في فقدان حياة كان بالإمكان إنقاذها.

أزمة صحية تتسع

من جهتها، أكدت «منظمة الصحة العالمية» أن الخدمات الصحية في المحافظات المتضررة من الصراع تواجه صعوبات كبيرة في مواكبة الاحتياجات المتصاعدة. وقالت إن نحو نصف المرافق الصحية هناك يفتقر إلى دعم الشركاء، مع استمرار وجود فجوات حرجة في خدمات رعاية الإصابات في الخطوط الأمامية وخدمات الرعاية الصحية المتنقلة.

الحوثيون حشدوا حملة ضخمة من قواتهم لاقتحام أرياف تعز ومحاصرة المدينة (إ.ب.أ)

وقال ممثل «منظمة الصحة العالمية» لدى اليمن، سيد جعفر حسين، إن الوضع يتحول إلى حالة طوارئ معقدة، تزداد فيها الاحتياجات الصحية في وقت تعاني فيه الموارد من ضغوط هائلة.

وأضاف أن حصول المصابين بجروح خطيرة على رعاية الإصابات خلال الساعة الأولى قد يحدد فرص نجاتهم، «إلا إن نقاط تثبيت حالات المصابين على ساحل لحج وفي الضالع تفتقر إلى شركاء لتشغيلها، في حين لا تستطيع سوى وكالات قليلة تقديم رعاية الإصابات، مما يخلّف فجوات حرجة على طول خطوط المواجهة».

وذكرت «المنظمة» أنه بحلول الأسبوع الماضي، لم تتلقَّ خدماتٍ صحيةً سوى نسبة تقل عن واحد في المائة من النازحين جراء التصعيد الأخير، البالغ عددهم 198 ألف شخص.

آلاف النازحين جراء التصعيد الحوثي يعانون غياب الرعاية الصحية والمأوى (أ.ب)

وأضافت أن المستشفيات تعاني نقصاً في «المستلزمات الجراحية، ومواد التخدير، ومستلزمات بنوك الدم، والوقود، في حين أصبحت طرق إيصال الإمدادات الأساسية أبطأ وأكثر تكلفة. كما توقفت خدمات الولادة الطارئة في كل من مأرب ورأس العارة».

وبصفتها الجهة القائدة كتلة الصحة في اليمن، قالت «منظمة الصحة العالمية» إنها تتولى تنسيق الاستجابة وتعمل «مزوّداً لخدمات الملاذ الأخير» في الحالات التي تعجز فيها أي جهة شريكة عن تقديم الخدمات. وأضافت أنها تستعد لـ«تعزيز قدرات تقديم الرعاية الطارئة وعلاج الإصابات، والاستجابة لتفشي الأمراض، وتوفير الخدمات والإمدادات الصحية الأساسية، بما في ذلك خدمات رعاية الأمهات والمواليد الجدد».


صور قتلى الحوثيين تتحول إلى تجارة مزدهرة في صنعاء

الحوثيون يستثمرون صور القتلى من أجل استقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
الحوثيون يستثمرون صور القتلى من أجل استقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
TT

صور قتلى الحوثيين تتحول إلى تجارة مزدهرة في صنعاء

الحوثيون يستثمرون صور القتلى من أجل استقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
الحوثيون يستثمرون صور القتلى من أجل استقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)

انعكست الخسائر البشرية المتزايدة التي تتكبدها الجماعة الحوثية في جبهات القتال على نشاط استوديوهات التصوير في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها، مع ارتفاع الطلب على تصميم وطباعة صور القتلى، لاستخدامها في مراسم التشييع والفعاليات التعبوية، وتعليقها في الشوارع والميادين العامة.

وقال عاملون في مجال التصوير لـ«الشرق الأوسط»، إن الجماعة كثَّفت خلال الأيام الأخيرة طلباتها لطباعة صور قتلاها بمقاسات مختلفة، موضحين أن آلاف الصور جرى تجهيزها لتلبية احتياجات مراسم التشييع والأنشطة التي تنظمها في مناطق سيطرتها.

وأشاروا إلى أن الجماعة تميّز في أحجام الصور بين القيادات العسكرية والمشرفين الميدانيين الذين تُخصَّص لهم صور كبيرة، والعناصر الأخرى التي تُطبع صورها بمقاسات أصغر، في تفاوت يستمر حتى بعد مقتلهم في الجبهات.

ويتزامن هذا النشاط مع استمرار سقوط قتلى حوثيين في جبهات تعز والساحل الغربي ومأرب والجوف ولحج والضالع وغيرها، وسط مساعٍ لإبقاء صور القتلى حاضرة في الفضاء العام، وتوظيف مراسم التشييع في التعبئة العسكرية والدعوة إلى مواصلة القتال.

صورة لدورية حوثية تنقل صوراً لقتلى الجماعة (فيسبوك)

وأكدت المصادر أن المطابع التي اعتادت الجماعة الاعتماد عليها لتجهيز صور قتلاها تواجه ضغوطاً متزايدة، بفعل ارتفاع أعداد القتلى وتتابع مراسم التشييع، ما دفعها خلال الأيام العشرة الماضية إلى توسيع نطاق الطباعة، والاستعانة باستوديوهات تصوير خاصة في صنعاء.

وحسب المصادر، تُطبَع أعداد كبيرة من الصور في صنعاء قبل توزيعها على المناطق التي ينتمي إليها القتلى، لتعليقها في الشوارع والأماكن العامة، بالتزامن مع تنظيم مواكب التشييع، والإعلان عن مصرع مزيد من عناصر الجماعة.

وأضافت أن الجماعة أنفقت ملايين الريالات على طباعة الصور لدى محلات التصوير الخاصة خلال الفترة الأخيرة، في ظل ازدياد الطلب على تجهيزها بمقاسات وتصاميم متعددة.

استياء السكان

أثار هذا التحرك استياءً في أوساط السكان في صنعاء الذين استنكروا تخصيص الأموال والجهود لطباعة الصور ونشرها، معتبرين أن ذلك يعكس أولوية مواصلة التعبئة العسكرية، بدلاً من الاهتمام بالأوضاع المعيشية المتدهورة واحتياجات الأسر التي فقدت أبناءها.

وقال «زكي» -وهو عامل في استوديو للتصوير الفوتوغرافي بشارع الستين في صنعاء- إن الطلب على تصميم وطباعة صور قتلى الجماعة ارتفع خلال الفترة الأخيرة، موضحاً أن الطلبات تشمل صوراً بمقاسات مختلفة، تُستخدم في مراسم التشييع، وأخرى تُجهَّز للَّوحات واللافتات التي تُعلَّق في الشوارع والأحياء.

صور قتلى الحوثيين تطغى على مشهد صنعاء اليومي (الشرق الأوسط)

وأضاف أن تجهيز هذه الصور بات يشكِّل جزءاً ملحوظاً من عمل بعض الاستوديوهات؛ خصوصاً مع ازدياد الطلبات المرتبطة بمراسم التشييع والفعاليات التي تنظمها الجماعة.

من جهته، قال «نعمان» -وهو اسم مستعار لأحد سكان صنعاء- إن صور القتلى باتت حاضرة في عدد من الشوارع والأحياء، مضيفاً أن كل صورة تذكِّر بأُسرة فقدت أحد أبنائها، وتثير تساؤلات بشأن ما تحصل عليه هذه الأسر من رعاية ومساعدات بعد انتهاء مراسم التشييع.

تعبئة تتجاوز التشييع

يرى مراقبون أن التوسع في طباعة صور قتلى الحوثيين يتجاوز كونه نشاطاً تجارياً مرتبطاً بمراسم التشييع، ليعكس جانباً من مساعي الجماعة لتوظيف خسائرها البشرية في تعزيز خطاب التعبئة واستمرار حشد المقاتلين، عبر إبقاء القتلى حاضرين في الشوارع والميادين والفعاليات العامة.

مسلحون حوثيون على متن عربة عسكرية خلال تجمع في صنعاء (رويترز)

ويشير هؤلاء إلى أن تحويل صور القتلى إلى أدوات للتعبئة يطرح تساؤلات بشأن مصير الأسر التي فقدت أبناءها في جبهات القتال، ومدى حصولها على الرعاية والدعم اللازمين؛ خصوصاً عندما يكون القتيل عائل الأسرة أو أحد مصادر دخلها.

وفي ظل تفاقم الأعباء المعيشية وتدهور الخدمات، يرى مراقبون أن الإنفاق على طباعة صور القتلى وتوزيعها يكشف اختلالاً في أولويات الجماعة، التي تواصل تسخير الموارد للأنشطة التعبوية، بينما يواجه السكان أزمات معيشية خانقة، وتكابِد أسر القتلى تداعيات فقدان أبنائها.


جبهات «فجر اليمن» تستنزف الحوثيين جواً وبراً

قوات من ألوية العمالقة الجنوبية التابعة للحكومة اليمنية بالقرب من باب المندب (أ.ب)
قوات من ألوية العمالقة الجنوبية التابعة للحكومة اليمنية بالقرب من باب المندب (أ.ب)
TT

جبهات «فجر اليمن» تستنزف الحوثيين جواً وبراً

قوات من ألوية العمالقة الجنوبية التابعة للحكومة اليمنية بالقرب من باب المندب (أ.ب)
قوات من ألوية العمالقة الجنوبية التابعة للحكومة اليمنية بالقرب من باب المندب (أ.ب)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها السابع، الأحد، مع اتساع نطاق الضربات الجوية التي تستهدف مواقع الجماعة الحوثية وتعزيزاتها في جبهات تعز والساحل الغربي، بالتزامن مع استمرار العمليات البرية لقوات ألوية العمالقة الجنوبية و«درع الوطن»، ومحاصرة مجموعات من الحوثيين في محيط مضيق باب المندب، وسط تقديرات عسكرية بارتفاع خسائر الجماعة إلى نحو 12 ألف قتيل وجريح خلال الأيام الستة الأولى من العملية.

وامتدت الضربات الجوية من جبهات القتال في تعز إلى مواقع وأهداف عسكرية في مناطق خاضعة للحوثيين داخل صنعاء وصعدة وحجة وإب، في مسار يعكس اتساع الضغط العسكري على الجماعة، بالتوازي مع عمليات إسناد جوي للقوات الحكومية في محاور القتال، ومحاولات حوثية لاستعادة مواقع خسرتها في الساحل الغربي.

وأعلن المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أن الطيران الحربي شن، الأحد، غارات استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في تلال المقرمي والجَعشة والسلال شرقي مدينة تعز، إضافة إلى حصن المخعف ومنطقة بلعان في جبهة الأقروض جنوب المحافظة.

قوات الحكومة اليمنية تفرض حصاراً منذ أيام على جيوب حوثية في جبهة باب المندب (أ.ب)

وفي الساحل الغربي، أفادت قوات العمالقة الجنوبية بتدمير خمس مركبات حوثية مدرعة ومقتل من كانوا على متنها، خلال محاولة للتقدم باتجاه مطار ذوباب، كما أعلنت التصدي لهجوم حوثي على مواقعها شمال المطار، وإلحاق خسائر بشرية ومادية بالمهاجمين، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت تعزيزات دفعتها الجماعة إلى المنطقة.

وتأتي هذه المواجهات في وقت تسعى فيه القوات الحكومية إلى تثبيت سيطرتها على المناطق المحررة في باب المندب وجزيرة ميون وجبال كهبوب، ومنع الحوثيين من استعادة مواقع استراتيجية تطل على المضيق والساحل الغربي، بينما تواصل القوات البرية عملياتها لتوسيع المكاسب الميدانية وتأمين المناطق المحيطة بها.

1900 عملية استهداف خلال يوم

في تطور يعكس كثافة العمليات العسكرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ أكثر من 1900 عملية استهداف مباشرة ودقيقة خلال الساعات الـ24 الماضية، في الجبهات الشرقية والغربية والجنوبية الغربية، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن الاستهدافات طالت مخازن الأسلحة والذخائر، والتحصينات والمعسكرات والمواقع العسكرية، والنقاط الواقعة على المرتفعات الحاكمة، إلى جانب مناطق الحشد والتجميع ومرابض المدفعية ووسائط نقل العناصر والإمدادات.

ضربات جوية على مواقع الحوثيين في محيط مدينة تعز المحاصرة (إعلام محلي)

وأضاف النزيلي أن العمليات استهدفت أيضاً أهدافاً عسكرية وصفها بالمشروعة وعالية القيمة في عمق المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مشيراً إلى أن التقديرات الميدانية الأولية تشير إلى تحييد أكثر من 1150 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب أكثر من 180 آلية ووسيلة قتالية ونقل وإمداد خلال الفترة ذاتها.

وأكد المتحدث العسكري أن القوات البرية واصلت تطوير هجومها، محققة تقدماً ميدانياً جديداً، ومستعيدة مواقع إضافية، ومثبتة سيطرتها على مرتفعات ومواقع حاكمة، في إطار مساعيها لتعزيز المكاسب التي تحققت منذ انطلاق العملية.

وفي تعز، اتسعت المواجهات لتشمل محاور متعددة جنوب شرقي المدينة وغربها، حيث أفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية واصلتا التصدي لهجمات الحوثيين وتنفيذ عمليات استهداف ضد تجمعاتهم وتحركاتهم.

وذكر موقع «سبتمبر نت»، التابع لوزارة الدفاع اليمنية، أن المواجهات تركزت خلال الساعات الماضية في جبهات الشقب والأقروض جنوب شرقي المدينة، وجبل حبشي غرباً. وتمكنت القوات الحكومية من كسر هجوم حوثي على مواقعها في جبهة الشقب، مما أسفر، وفق الموقع، عن مقتل أكثر من 25 عنصراً من الجماعة وإصابة آخرين.

كما نفذت وحدات عسكرية ومجموعات من المقاومة الشعبية كمائن في جبهات المسراخ والبيرين جنوب المحافظة، وجبل حبشي غرباً، قالت إنها أوقعت عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وقدمت الطائرات المسيَّرة التابعة لمحور تعز إسناداً جوياً للقوات الحكومية، مستهدفة عناصر الجماعة وأسلحتها وتعزيزاتها، بينما أعلنت القوات إسقاط طائرة مسيَّرة انتحارية حوثية شرقي المدينة.

وامتد الإسناد الجوي إلى مديرية سامع شرقي المحافظة، حيث استهدف الطيران تجمعاً لعناصر الحوثيين ومواقع أخرى، إضافة إلى مدفع في منطقة مسلقة بمديرية جبل حبشي. كما نفذ ثلاث غارات على مواقع وتجمعات للجماعة في جبهتي الأقروض وجبل سامع.

تمسك حكومي باستعادة الدولة

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي عزم القيادة اليمنية على مواصلة عملية «فجر اليمن» لإنهاء التهديد الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على المضي في العملية مهما كلف ذلك من تضحيات.

وقال رئيس الوزراء اليمني شائع محسن الزنداني إن العملية تمضي بثبات نحو تحقيق أهدافها، مشيراً إلى استمرار التقدم الميداني لقوات العمالقة الجنوبية و«درع الوطن»، بدعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، لتأمين باب المندب وذوباب وجبال كهبوب بعد تحريرها من الحوثيين.

حشد من الحوثيين في صنعاء يرفع شعارات الجماعة وأعلام إيران وحزب الله اللبناني (إ.ب.أ)

وأضاف الزنداني أن المكاسب الميدانية تجسد إرادة اليمنيين في إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، وأن تضحيات القوات المسلحة والمقاومة الشعبية تمثل ركيزة أساسية في معركة استعادة الدولة وترسيخ الأمن والاستقرار.

وقال رئيس الوزراء اليمني إن الحوثيين يواصلون استهداف المدنيين والأعيان المدنية، مشيراً إلى الهجوم الأخير على مطار عدن الدولي، إلى جانب الهجمات والانتهاكات في محافظة تعز. وقال إن هذه الممارسات تكشف عن نهج قائم على العنف والإضرار بمقدرات البلاد، في محاولة لكسر إرادة اليمنيين ومنعهم من استعادة دولتهم.

وجدد الزنداني تقدير الحكومة للدعم السعودي، مؤكداً أن إسناد تحالف دعم الشرعية يمثل عاملاً مهماً في معركة استعادة مؤسسات الدولة وحماية أمن اليمن واستقراره.

وفي موازاة التطورات العسكرية، صعَّد مجلس الوزراء اليمني لهجته إزاء توسيع الحوثيين نطاق الحصار على تعز، محذراً من أن التصعيد الأخير بات يهدد حياة وأمن ومعيشة أكثر من ستة ملايين مواطن في المحافظة.

ووجَّه المجلس الجهات الحكومية والأمنية والعسكرية بالتنسيق مع السلطة المحلية لحماية السكان، وضمان استمرار الخدمات الأساسية ووصول المساعدات الإنسانية، والاستعداد للتصدي للتهديدات الأمنية، مع الالتزام بحماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني.

كما دعا المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى ممارسة الضغط على الحوثيين لوقف الهجمات ورفع الحصار، مجدداً التزام الحكومة باستعادة سلطة الدولة وإنهاء الانقلاب، وتحقيق أهداف عملية «فجر اليمن» التي أعلنها رئيس مجلس القيادة الرئاسي.