لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

كشفت دراسة طويلة الأمد أن نوعاً محدداً من تدريبات الدماغ، يركز على سرعة المعالجة، قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 25 في المائة لدى الأشخاص فوق 65 عاماً.

وحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فإن هذا التدريب للدماغ يعتمد على لعبة حاسوبية تفاعلية تختبر القدرة على التعرف السريع على صور تظهر وتختفي بوتيرة متسارعة، ما يدفع الدماغ لمعالجة معلومات متعددة في وقت واحد.

وقالت الدكتورة مارلين ألبرت، الأستاذة في علم الأعصاب بكلية الطب بجامعة جونز هوبكنز، ومديرة مركز أبحاث مرض ألزهايمر في بالتيمور، والمشاركة في إعداد الدراسة: «نطلق على هذا النوع من المهام (مهمة تتطلب تقسيم الانتباه)، حيث لا يملك الفرد رفاهية التفكير في كيفية تحسين أدائه أثناء اللعب، بل كل ما يفكر فيه هو أن يحاول بأفضل ما لديه أن يكتشف كيف يوزع انتباهه بين مشاهد متعددة بسرعة. وكلما تحسّن أداء الأشخاص، أصبحت المهام أصعب».

وبدأت الدراسة عام 1998 وشملت أكثر من 2800 مشارك تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر. جميعهم لم يعانوا من الخرف عند بداية الدراسة.

وجرى تقسيم المشاركين إلى مجموعات خضعت لثلاثة أنواع من التدريب المعرفي، إضافة إلى مجموعة رابعة لم تتلقَّ أي تدريب.

وركزت المجموعة الأولى على الذاكرة، حيث تعلمت تقنيات حفظ قوائم الكلمات والنصوص وتفاصيل القصص. أما المجموعة الثانية، فخضعت لتدريبٍ على التفكير المنطقي، مثل حل المشكلات وبعض المهارات التي تُساعد في الحياة اليومية.

أما المجموعة الثالثة فاستخدمت اللعبة الذهنية السريعة التي تعتمد على تقسيم الانتباه، حيث عرضت اللعبة للمشارك صورة لمشهد معين، مثل صحراء أو بلدة أو أرض زراعية، وبداخلها سيارتان. وفي الوقت نفسه، يظهر شعار «الطريق 66» لثوانٍ قليلة على أطراف الصورة، ويحاط ذلك بعدد من اللافتات المشتتة.

وكان على المشارك أداء مهمتين في آن واحد: اختيار السيارة المناسبة للمشهد المعروض (سواء الصحراء أو البلدة أو الأرض الزراعية)، وتحديد موقع شعار «الطريق 66» بسرعة قبل اختفائه. وتهدف هذه الآلية إلى قياس قدرة الفرد على التركيز على أكثر من عنصر في الوقت نفسه، والتعامل مع المشتتات البصرية بكفاءة.

وأظهرت النتائج أن الانخفاض الملحوظ في خطر الإصابة بالخرف تحقق فقط لدى المجموعة التي مارست اللعبة الحاسوبية التفاعلية.

وبعد متابعة استمرت 20 عاماً، تبين أن المشاركين الذين خضعوا للتدريب الأساسي على هذه اللعبة، بالإضافة إلى جلسات متابعة لاحقة، سجلوا انخفاضاً بنسبة 25 في المائة في تشخيصات الخرف مقارنة بالمجموعة الضابطة.

في المقابل، لم تُظهر تدريبات الذاكرة أو الاستدلال انخفاضاً في خطر الخرف، رغم أنها ساعدت المشاركين على تحسين مهارات التفكير والعيش باستقلالية.

ويرجح الباحثون أن هذا النوع من التدريب قد يعزز ما يُعرف بـ«الاحتياطي المعرفي»، وهو قدرة الدماغ على التكيف ومواصلة الأداء رغم التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر أو المرض.

كما لفتوا إلى أن تدريبات السرعة قد تساعد في الحفاظ على مادة «الأستيل كولين»، وهي ناقل عصبي مهم للانتباه واليقظة.

ورغم أهمية النتائج، شدد خبراء على ضرورة توخي الحذر، إذ اعتمدت الدراسة على السجلات الصحية لتحديد حالات الخرف، دون تقييمات سريرية متخصصة تؤكد التأثير المباشر للتدريب على أمراض الدماغ المسببة للخرف.

ويؤكد الخبراء أن تدريب الدماغ وحده لا يكفي للوقاية من الخرف، مشيرين إلى أهمية اتباع نمط حياة متكامل يشمل التغذية الصحية، وممارسة الرياضة، وضبط ضغط الدم، والنوم الجيد، وتقليل التوتر، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية.


مقالات ذات صلة

لماذا تتفاقم الحساسية الموسمية؟ دراسة تكشف عن السرّ

صحتك الحساسية تحدث عندما يستجيب الجهاز المناعي لمادة يعدها تهديداً للجسم (بيكسلز)

لماذا تتفاقم الحساسية الموسمية؟ دراسة تكشف عن السرّ

توصل علماء إلى تفسير قد يساعد على فهم أسباب تفاقم الحساسية الموسمية مع مرور الوقت، إذ اكتشفوا أن بعض الخلايا العصبية تحتفظ بذاكرة لمسببات الحساسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك استخدام الشريط اللاصق لإغلاق الفم أثناء النوم قد يتسبب في بعض الآثار الجانبية (بيكسلز)

لصق الفم أثناء النوم... هل يعالج الشخير وانقطاع التنفس؟

يلجأ بعض الأشخاص إلى تقنية تُعرف باسم «لصق الفم» أثناء النوم اعتقاداً منهم بأنها تساعد على الحد من الشخير وتحسين التنفس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الاختلافات في معدلات الألم بين الجنسين ترتبط بمجموعة معقدة من العوامل البيولوجية (بيكسلز)

مَن يشعر بالألم أكثر... النساء أم الرجال؟

هل تختلف درجة الشعور بالألم بين النساء والرجال؟ سؤال سعت دراسة عالمية واسعة النطاق إلى الإجابة عنه، لتكشف نتائجها أن النساء يعانين من الألم بمعدلات أعلى.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك ينصح خبراء التغذية بالبدء بالخضراوات والبروتين الموجودين في الطبق (بيكسلز)

5 خطوات للحفاظ على توازن سكر الدم في كل وجبة

لا يتوقف التحكم في مستويات السكر بالدم على كمية الطعام التي نتناولها فقط بل يمتد أيضاً إلى نوعية المكونات الموجودة بالوجبة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق أعراض اضطراب ما بعد الصدمة تتشابه مع أعراض الاكتئاب في جوانب عدة (بيكسلز)

11 حالة صحية ونفسية قد تظن أنها اكتئاب... كيف تميّز بينها؟

قد يكون الشعور المستمر بالإرهاق أو اضطرابات النوم أو فقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية مؤشراً على الإصابة بالاكتئاب، لكنه قد يرتبط أيضاً بحالات صحية ونفسية أخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لماذا تتفاقم الحساسية الموسمية؟ دراسة تكشف عن السرّ

الحساسية تحدث عندما يستجيب الجهاز المناعي لمادة يعدها تهديداً للجسم (بيكسلز)
الحساسية تحدث عندما يستجيب الجهاز المناعي لمادة يعدها تهديداً للجسم (بيكسلز)
TT

لماذا تتفاقم الحساسية الموسمية؟ دراسة تكشف عن السرّ

الحساسية تحدث عندما يستجيب الجهاز المناعي لمادة يعدها تهديداً للجسم (بيكسلز)
الحساسية تحدث عندما يستجيب الجهاز المناعي لمادة يعدها تهديداً للجسم (بيكسلز)

توصل علماء في دراسة جديدة إلى تفسير قد يساعد على فهم أسباب تفاقم الحساسية الموسمية مع مرور الوقت، إذ اكتشفوا أن بعض الخلايا العصبية تحتفظ بذاكرة لمسببات الحساسية التي يتعرض لها الجسم، مما يجعل استجابتها أكثر قوة عند التعرض لها مجدداً، حتى بعد زوال هذه المسببات.

يأتي هذا الاكتشاف في وقت يعاني فيه نحو 80 مليون أميركي من الحساسية الموسمية، التي تتسبب في أعراض مزعجة، أبرزها العطس وإدماع العينين، طوال فصل الخريف.

ووفقاً لصحيفة «إندبندنت»، كشف الباحثون عن أن التعرض المتكرر لمسببات الحساسية، مثل حبوب اللقاح والأبواغ الفطرية، قد يؤدي إلى تفاقم أعراضها.

وأوضح علماء من منظومة «ماس جنرال بريغهام (Mass General Brigham)» للرعاية الصحية، أن الخلايا العصبية المسؤولة عن الإحساس بمؤثرات مثل الألم الحاد والحكة، تمتلك القدرة على الاحتفاظ بذاكرة للمواد المسببة للحساسية التي يتعرض لها الإنسان.

وتتيح هذه الذاكرة للخلايا الاستجابة بقوة أكبر عند التعرض اللاحق لتلك المواد، حتى وإن كانت مسببات الحساسية قد اختفت.

وقالت الدكتورة كارولين سوكول، الباحثة الرئيسية والطبيبة العالمة في قسم الطب بمؤسسة «ماس جنرال بريغهام»، في بيان: «بما أننا نعرف الآن ما قد يؤدي إلى إصابة الأشخاص بالحساسية واكتسابهم مزيداً من أنواع الحساسية، فيمكننا ابتكار طرق لمنع حدوث ذلك».

وكان العلماء يعرفون بالفعل أن هذه الخلايا قادرة على تكوين الذكريات، لكنهم سعوا إلى معرفة ما إذا كان التعرض لمسببات الحساسية يمكن أن يترك بدوره أثراً في ذاكرتها.

ولاختبار هذه الفرضية، أجرى الباحثون تجارب على الفئران، اكتشفوا خلالها أن التعرض لمسببات حساسية مختلفة، من بينها عث الغبار ومركب مستخلص من فاكهة البابايا، يؤدي إلى تنشيط عملية محددة داخل الخلايا، تدفعها إلى الاستجابة لهذه المواد بنشاط متشابه، رغم اختلاف تركيبها الجزيئي.

وتشير هذه النتائج إلى أن الخلايا تحتفظ بذاكرة لخاصية مشتركة بين مسببات الحساسية المختلفة، وهو ما قد يفسر سبب زيادة احتمالات الإصابة بحساسية تجاه مواد أخرى لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل من حساسية تجاه مادة معينة.

وقد تسهم هذه النتائج في تطوير وسائل أكثر فاعلية لمكافحة الحساسية، التي تتفاقم مشكلتها أيضاً بفعل التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية.

وتحدث الحساسية عندما يستجيب الجهاز المناعي لمادة يعدها تهديداً للجسم، مما يؤدي إلى ظهور رد فعل تحسسي. وبالنسبة إلى كثير من الأشخاص، تكون حبوب اللقاح هي المسبب الرئيسي لهذه الاستجابة، سواء كانت صادرة عن الأشجار أو الأعشاب الضارة، مع اختلاف أنواعها تبعاً للمواسم.

ويؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى تبكير مواسم الإزهار، وزيادة كميات حبوب اللقاح، فضلاً عن تأخر موجات الصقيع التي تسهم عادةً في تخفيف أعراض الحساسية مع حلول فصل الخريف.

ووفقاً لمنظمة «كلايمت سنترال (Climate Central)» غير الربحية، تشهد نحو 180 مدينة أميركية حالياً أول موجة صقيع في موعد يتأخر، في المتوسط، بنحو 12 يوماً مقارنةً بما كان عليه الحال في أوائل سبعينات القرن الماضي.

وخلال هذا الخريف، أسهمت ظاهرة «إل نينيو» المناخية القوية في تفاقم هذه التأثيرات، بعدما جلبت ظروفاً جوية رطبة إلى جنوب شرقي الولايات المتحدة وجنوب جبال روكي، وهو ما يرى خبراء الأرصاد الجوية أنه يسهم في ارتفاع مستويات حبوب اللقاح.

ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، قد تفتح نتائج هذه الأبحاث المجال أمام تطوير وسائل تساعد على الحد من مخاطر الإصابة بالحساسية مستقبلاً.


لصق الفم أثناء النوم... هل يعالج الشخير وانقطاع التنفس؟

استخدام الشريط اللاصق لإغلاق الفم أثناء النوم قد يتسبب في بعض الآثار الجانبية (بيكسلز)
استخدام الشريط اللاصق لإغلاق الفم أثناء النوم قد يتسبب في بعض الآثار الجانبية (بيكسلز)
TT

لصق الفم أثناء النوم... هل يعالج الشخير وانقطاع التنفس؟

استخدام الشريط اللاصق لإغلاق الفم أثناء النوم قد يتسبب في بعض الآثار الجانبية (بيكسلز)
استخدام الشريط اللاصق لإغلاق الفم أثناء النوم قد يتسبب في بعض الآثار الجانبية (بيكسلز)

يلجأ بعض الأشخاص إلى تقنية تُعرف باسم «لصق الفم» أثناء النوم، اعتقاداً منهم بأنها تساعد على الحد من الشخير وتحسين التنفس. وتعتمد هذه الطريقة على إغلاق الفم بشريط لاصق لتشجيع التنفس عبر الأنف بدلاً من الفم، لكن هل تدعم الأدلة العلمية فاعليتها؟

وفقاً لموقع «هيلث لاين»، يُروَّج لهذه التقنية بوصفها وسيلة منزلية للتغلب على التنفس عبر الفم أثناء النوم، وهي عادة ترتبط بعدد من المشكلات الصحية، من بينها الشخير والحساسية وتدهور صحة الفم.

ورغم الانتشار الواسع لهذه الممارسة والترويج لها عبر الإنترنت بوصفها حلاً لمشكلة التنفس من الفم، فإن الأدلة العلمية التي تدعم فاعليتها لا تزال محدودة، فضلاً عن احتمال تسببها في آثار جانبية غير مرغوب فيها.

وبينما يتساءل البعض عما إذا كانت هذه التقنية مجرد صيحة رائجة أم وسيلة فعالة لتحسين التنفس أثناء النوم، تبرز أهمية التعرف على آلية عملها وفوائدها المحتملة والمخاطر المرتبطة بها.

كيف تعمل تقنية «لصق الفم»؟

تقوم هذه التقنية على فكرة بسيطة، تتمثل في وضع شريط لاصق على الفم لإبقائه مغلقاً قبل الخلود إلى النوم.

ويفترض أن الأشخاص المعتادين على التنفس عبر الفم سيتحولون تلقائياً إلى التنفس من الأنف عندما يصبح التنفس عن طريق الفم غير ممكن.

وهذه العملية معاكسة لما يحدث عند الإصابة باحتقان الأنف، إذ يضطر الشخص في هذه الحالة إلى التنفس عبر الفم نتيجة صعوبة التنفس من الأنف.

ورغم أن التنفس عن طريق الفم قد يكون ضرورياً في بعض الحالات، مثل ممارسة التمارين الرياضية أو الإصابة باحتقان الأنف، فإن الاعتماد على التنفس الأنفي قدر الإمكان يُعد مهماً لما يوفره من فوائد صحية متعددة.

وتشمل أبرز فوائد التنفس عبر الأنف ما يلي:

ترطيب الممرات الأنفية: يساعد على الحفاظ على رطوبة فتحات الأنف وحماية الجيوب الأنفية من الجفاف.

زيادة رطوبة الهواء المستنشق: وهو ما قد يفيد الأشخاص الذين يعانون من أمراض الرئة المزمنة، مثل الربو.

الحفاظ على صحة الفم: يسهم في موازنة درجة الحموضة (pH) داخل الفم، ما يساعد على الوقاية من تسوس الأسنان وجفاف الفم والتهاب اللثة.

تعزيز امتصاص أكسيد النيتريك: يساعد على زيادة امتصاص الجسم لهذا المركب، الذي يؤدي دوراً مهماً في وظائف الدماغ وصحة القلب والأوعية الدموية ومستويات الأكسجين في الدم بصورة عامة.

الحد من الشخير: قد يساعد التنفس عبر الأنف على تقليل احتمالات حدوث الشخير أثناء النوم.

ورغم الترويج لتقنية لصق الفم بوصفها علاجاً محتملاً لانقطاع التنفس أثناء النوم، فإنها قد لا تكون فعالة في معالجة نوبات توقف التنفس المرتبطة بهذه الحالة.

وقد يحتاج المصابون بانقطاع التنفس أثناء النوم، بدلاً من ذلك، إلى علاجات أكثر رسوخاً ومعتمدة طبياً، مثل أجهزة الضغط الهوائي الإيجابي المستمر (CPAP).

الآثار الجانبية والمخاطر المحتملة للصق الفم

على الرغم من الفوائد المثبتة للتنفس عبر الأنف، فإن استخدام الشريط اللاصق لإغلاق الفم أثناء النوم قد يتسبب في بعض الآثار الجانبية غير المرغوب فيها.

كما ينبغي تجنب هذه الممارسة تماماً لدى الأشخاص الذين يعانون من احتقان شديد في الأنف، سواء كان ناجماً عن الحساسية أو عن أمراض أخرى.

ومن أبرز المخاطر والآثار الجانبية المحتملة التي يُنصح بمناقشتها مع الطبيب قبل تجربة هذه التقنية:

- تهيج الجلد على الشفتين وفي المنطقة المحيطة بالفم.

- بقاء آثار المادة اللاصقة على البشرة في اليوم التالي.

- الإصابة بالأرق واضطرابات النوم.

ومن المهم الإشارة أيضاً إلى أن الفوائد المنسوبة إلى تقنية لصق الفم تستند في الأساس إلى تجارب شخصية وروايات فردية، في ظل غياب دراسات سريرية تثبت قدرتها على علاج أي حالة صحية كامنة.


مَن يشعر بالألم أكثر... النساء أم الرجال؟

الاختلافات في معدلات الألم بين الجنسين ترتبط بمجموعة معقدة من العوامل البيولوجية (بيكسلز)
الاختلافات في معدلات الألم بين الجنسين ترتبط بمجموعة معقدة من العوامل البيولوجية (بيكسلز)
TT

مَن يشعر بالألم أكثر... النساء أم الرجال؟

الاختلافات في معدلات الألم بين الجنسين ترتبط بمجموعة معقدة من العوامل البيولوجية (بيكسلز)
الاختلافات في معدلات الألم بين الجنسين ترتبط بمجموعة معقدة من العوامل البيولوجية (بيكسلز)

هل تختلف درجة الشعور بالألم بين النساء والرجال؟ سؤال سعت دراسة عالمية واسعة النطاق إلى الإجابة عنه، لتكشف نتائجها أن النساء يعانين من الألم بمعدلات أعلى من الرجال، وأن هذا التفاوت يشمل مختلف أنواع الألم التي تناولها البحث، وفقاً لما نقلته صحيفة «الغارديان».

وتأتي هذه النتائج في ظل مخاوف مستمرة بشأن ما تُعرف بـ«الفجوة بين الجنسين في التعامل مع الألم»؛ إذ تشير هذه الفجوة إلى أن النساء أقل احتمالاً للحصول على مسكنات الألم التي يحتجن إليها.

وأجرى الدراسة باحثون من مختلف أنحاء العالم، في إطار ما وُصف بأنه «واحد من أكبر الجهود المنسقة في مجال وبائيات الألم حتى الآن».

وشملت الدراسة بيانات أكثر من 6 ملايين شخص من 118 دولة، جُمعت خلال الفترة الممتدة من عام 1990 إلى عام 2025، وتراوحت أعمار المشاركين بين 5 سنوات وأكثر من 100 عام.

وسعت الدراسة التي نُشرت في دورية «نيتشر ميديسن» (Nature Medicine)، إلى استكشاف أنماط انتشار الألم وتوزيعه في مختلف أنحاء العالم، وعبر المراحل العمرية المتعددة، بوصفه السبب الرئيسي للإعاقة على مستوى العالم.

وأظهرت النتائج أن النساء أبلغن عن مستويات أعلى من الألم مقارنة بالرجال في جميع مواضع الجسم الأحد عشر التي شملها البحث، وهي الرأس، والوجه، والرقبة أو الكتف، والقدم أو الكاحل، واليد أو المعصم، والمرفق، والصدر، والظهر، والمعدة أو البطن، والورك، والركبة.

وكانت الفروق بين الجنسين أكثر وضوحاً في حالات آلام الرأس والوجه والبطن.

أما فيما يتعلق بتأثير السن، فقد أظهرت الدراسة أن أكبر زيادة في الشعور بالألم لدى الرجال والنساء تحدث قبل بلوغ سن الخامسة والخمسين، قبل أن تصل مستويات الألم إلى ذروتها عند سن الخامسة والسبعين أو بعدها.

كما تبين أن آلام الظهر والورك والركبة تزداد مع التقدم في العمر.

وفي تعليقها على هذه النتائج، قالت الدكتورة سوشيتا غارغ، الأستاذة المشاركة في الطب السريري بكلية الطب في جامعة سينسيناتي، والمتخصصة في الألم المزمن بقسم التخدير، لموقع «ميديكال نيوز توداي»، إن الدراسة تمثل إضافة مهمة إلى البحوث في هذا المجال، وتطرح تساؤلات بشأن بعض البيانات القائمة.

وقالت غارغ: «تُعد هذه الدراسة إضافة مهمة للمجال، وهي تطرح تحدياً لبعض البيانات القائمة»؛ لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة توخي الحذر عند تفسير النتائج، بالنظر إلى طبيعة المنهجية التي اعتمد عليها الباحثون.

وأوضحت: «بما أن معظم البيانات مستمدة من دراسات مقطعية (cross-sectional studies)، فإنها تعكس الأنماط السنِّية داخل المجموعات السكانية، ولا توضح التغيرات التي تطرأ على الأفراد بمرور الوقت».

وأضافت: «علاوة على ذلك، تشير التقديرات إلى معدلات انتشار الألم في نقطة زمنية محددة أو خلال فترة معينة، ولا تتعلق بصفة (المزمن)، ما يعني أن الدراسة تتناول الألم بصورة عامة، وليس الألم المزمن حصراً».

وتثير النتائج التي أظهرت ارتفاعاً مستمراً في معدلات انتشار الألم بين النساء مقارنة بالرجال، تساؤلات بشأن الأسباب التي تقف وراء هذا التفاوت.

الاختلافات ترتبط بمجموعة معقدة من العوامل

وفي هذا السياق، أوضحت غارغ أن الاختلافات في معدلات الألم بين الجنسين ترتبط بمجموعة معقدة من العوامل البيولوجية والهرمونية والنفسية والاجتماعية.

وقالت: «إن أسباب ارتفاع معدلات انتشار الألم لدى النساء معقدة، وتتضمن عوامل بيولوجية وهرمونية ونفسية اجتماعية. وتظهر الفوارق الأكبر في حالات آلام الوجه والبطن، والصداع، وكذلك في حالات الأعراض الشديدة».

وأضافت أن هذه الفوارق تبلغ أقصى درجاتها في حالات الصداع النصفي، واضطرابات المفصل الصدغي الفكي، والألم الحشوي، وهي حالات تتزامن مع سنوات الإنجاب.

وأشارت إلى أن التغيرات التي تحدث خلال مرحلة البلوغ، إلى جانب تأثير الهرمونات الجنسية، يُعتقد أنها تسهم في تفسير التفاوت في الشعور بالألم بين المراهقين الذكور والإناث.

كما لفتت غارغ إلى وجود اختلافات بين الجنسين في المسارات المناعية المرتبطة بالألم.

وأوضحت أن الألم العصبي (neuropathic pain) يرتبط لدى الذكور بنشاط خلايا مناعية متخصصة تُعرف باسم «الخلايا الدبقية الصغيرة» (microglia)، في حين يرتبط لدى الإناث بنشاط «الخلايا التائية» (T-cells)، وهي من أنواع خلايا الدم البيضاء؛ لكنها أكدت أن هذه النتائج تستند في معظمها إلى بحوث ما قبل سريرية أُجريت باستخدام نماذج حيوانية.

وأشارت أيضاً إلى أن بعض الحالات الصحية المرتبطة بالجنس تسهم بصورة مباشرة في زيادة معدلات الألم لدى النساء، موضحة أن حالات مثل عسر الطمث، وبطانة الرحم المهاجرة، وآلام الحوض، تؤدي دوراً في ارتفاع معدلات الألم بمنطقة البطن.

ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن الإحساس بالألم يختلف من شخص إلى آخر، ولا توجد قاعدة عامة تنطبق على الجميع.