كشف خبراء أغذية كيف أن اتباع نظام غذائي غني بنوع واحد من الطعام قد يشجع على تناول مزيد من الفاكهة والخضراوات، وتقليل استهلاك الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية.
وأظهرت دراسة جديدة نُشرت في «المجلة الأميركية للتغذية السريرية»، الثلاثاء، أن المشاركين الذين اتبعوا نظاماً غذائياً غير مُصنع اختاروا بشكل طبيعي تناول كميات أكبر من الفاكهة والخضراوات مقارنةً بالأطعمة الكاملة الغنية بالسعرات الحرارية، مثل الأرز واللحوم والزبدة، ما قد يُساعد على إنقاص الوزن.
وأظهرت البيانات أن الأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائياً مع وجود أطعمة غير مُصنّعة يمكنهم تناول ما يزيد على 50 في المائة من الطعام من حيث الكتلة، لكنهم يستهلكون 330 سعرة حرارية أقل يومياً في المتوسط مقارنةً بمن يتبعون نظاماً غذائياً مُصنّعاً للغاية.
وقال البروفسور جيف برونستروم، مؤلف الدراسة، لصحيفة «الإندبندنت»: «إن فكرة انجذابنا للأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية ليست بجديدة، ويمكن اعتبار ذلك شكلاً من أشكال الذكاء الغذائي. لكننا نرى أننا نُظهر أشكالاً أخرى من الذكاء الغذائي، فنحن لا نأكل فقط من أجل السعرات الحرارية، وتُشير هذه الدراسة إلى أن العناصر الغذائية الدقيقة تلعب دوراً مهماً أيضاً».
وأعاد الباحثون تحليل بيانات دراسة أجريت عام 2019، كشفت لأول مرة كيف يمكن أن يؤدي اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة فائقة المعالجة إلى استهلاك مفرط للسعرات الحرارية وزيادة الوزن، ووجدوا أن الأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائياً يعتمد كلياً على الأطعمة الكاملة يختارون باستمرار تناول الفواكه والخضراوات بدلاً من الخيارات الغنية بالسعرات الحرارية، مثل المكرونة والقشدة، وأشار العلماء إلى أن هذا يعود إلى امتلاك أجسامنا «ذكاءً غذائياً» فطرياً يشجعنا على اختيار الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الدقيقة.
وأوضح البروفسور برونستروم لصحيفة «الإندبندنت»: «عندما نتناول نظاماً غذائيّاً صحيّاً وغير معالج، فإننا نخدم نظامين في آنٍ واحد: نتناول الطعام للحصول على السعرات الحرارية، ولكننا قد ننجذب أيضاً إلى الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الدقيقة».
وأضاف أنه في حين قد تحتاج إلى تناول كمية كبيرة من الأطعمة المصنعة لتلبية متطلبات معينة من المغذيات الدقيقة، فإن النظام الغذائي الطبيعي أكثر يتضمن «توتراً» بين المغذيات الكبيرة والسعرات الحرارية، ما يضع «مكابح» على كمية السعرات الحرارية التي نستهلكها.
على سبيل المثال، بينما حصل متبعو النظام الغذائي عالي المعالجة على معظم فيتامين (أ) من شرائح الخبز المحمص والفطائر، حصل متبعو النظام الغذائي غير المعالج على هذا الفيتامين نفسه من السبانخ والجزر.
وقال البروفسور برونستروم: «تحاول هذه الدراسة طرح فرضية مفادها أن هناك ميزة خاصة في الأنظمة الغذائية غير المعالجة تسمح لنا بتناول كميات أكبر من الطعام، ولكن بسعرات حرارية أقل، وذلك بفضل هذا التوازن».
وتابع: «إن الإفراط في تناول الطعام ليس بالضرورة هو المشكلة الأساسية. فقد أظهرت أبحاثنا بوضوح أن المستهلكين الذين يعتمدون على نظام غذائي قائم على الأطعمة الكاملة يتناولون كميات أكبر بكثير مقارنةً بأولئك الذين يتبعون نظاماً غذائياً قائماً على الأطعمة المُصنَّعة. غير أن التركيبة الغذائية للأطعمة تؤثر بشكل مباشر في خياراتنا؛ إذ يبدو أن الأطعمة فائقة المعالجة تدفع الأفراد إلى تفضيل خيارات أعلى من حيث السعرات الحرارية، وهي خيارات يُرجَّح، حتى عند استهلاكها بكميات أقل بكثير، أن تؤدي إلى الإفراط في استهلاك الطاقة، ومن ثم زيادة معدلات السمنة».
والمقصود أن مشكلة زيادة الوزن والسمنة لا تتعلق فقط بكمية الطعام التي يتناولها الشخص، بل بنوعيته وتركيبته الغذائية. فالأبحاث تشير إلى أن الأشخاص الذين يعتمدون على الأطعمة الكاملة وغير المصنعة قد يأكلون كميات أكبر من حيث الحجم، ومع ذلك لا يستهلكون سعرات حرارية مرتفعة.

