تعفّن الدم: قاتل خفي يهدد حياة الملايين

«الكشف المبكر ينقذ الأرواح»... شعار يومه العالمي

صورة تشرح الأعراض الشائعة لتعفن الدم والتي تشمل: سرعة ضربات القلب-تغير درجة الحرارة بشكل غير طبيعي-جلد دافئ ورطب-تغيرات التنفس-ظهور البثور-القشعريرة-انخفاض ضغط الدم-التشوش الذهني-الألم أو الانزعاج الشديد
صورة تشرح الأعراض الشائعة لتعفن الدم والتي تشمل: سرعة ضربات القلب-تغير درجة الحرارة بشكل غير طبيعي-جلد دافئ ورطب-تغيرات التنفس-ظهور البثور-القشعريرة-انخفاض ضغط الدم-التشوش الذهني-الألم أو الانزعاج الشديد
TT

تعفّن الدم: قاتل خفي يهدد حياة الملايين

صورة تشرح الأعراض الشائعة لتعفن الدم والتي تشمل: سرعة ضربات القلب-تغير درجة الحرارة بشكل غير طبيعي-جلد دافئ ورطب-تغيرات التنفس-ظهور البثور-القشعريرة-انخفاض ضغط الدم-التشوش الذهني-الألم أو الانزعاج الشديد
صورة تشرح الأعراض الشائعة لتعفن الدم والتي تشمل: سرعة ضربات القلب-تغير درجة الحرارة بشكل غير طبيعي-جلد دافئ ورطب-تغيرات التنفس-ظهور البثور-القشعريرة-انخفاض ضغط الدم-التشوش الذهني-الألم أو الانزعاج الشديد

تعفن الدم -أو الإنتان (Sepsis)- يُعتبر أحد أخطر التحديات الصحية في العالم اليوم، إذ يُعرَّف بأنه استجابة (ردّ فعل) مناعية مفرطة، وغير منضبطة تجاه عدوى بكتيرية، أو فيروسية، أو فطرية، تؤدي إلى سلسلة من التفاعلات الالتهابية التي قد تُسبب فشلاً متعدداً في الأعضاء، وتهدد الحياة. ويُعرف أحياناً باسم «القاتل الخفي»، لأنه قد يبدأ بأعراض بسيطة تشبه الإنفلونزا، مثل الحمى، أو التعب، أو تسارع التنفس، لكنه يتطور بسرعة إلى حالة مهددة للحياة إذا لم يُشخص، ويُعالج في الوقت المناسب.

تكمن خطورة الإنتان في أنه لا يُعد مرضاً قائماً بذاته، بل هو نقطة التقاء بين العدوى والاستجابة المناعية غير المنضبطة، ما يجعله معقداً في التشخيص، ومتعدد الأسباب. وتتراوح مسبباته بين الالتهاب الرئوي، والتهابات المسالك البولية، والجلدية، والالتهابات البطنية، وقد تكون العدوى في بعض الحالات بسيطة لولا أن استجابة الجسم المفرطة تقود إلى انهيار حاد في الوظائف الحيوية.

لهذا السبب، يولي المجتمع الطبي العالمي أهمية بالغة لرفع الوعي حول الإنتان، وضرورة التعرف على أعراضه، وعلاجه المبكر.

اليوم العالمي لتعفن الدم

تم إطلاق اليوم العالمي لتعفن الدم في عام 2012 من قبل التحالف العالمي للإنتان (Global Alliance for Sepsis)، وهو منظمة غير ربحية تهدف إلى زيادة الوعي حول هذه الحالة المرضية، وتحسين معدلات النجاة منها. منذ ذلك الحين، بدأ العالم يحتفل في شهر سبتمبر (أيلول) من كل عام بهذه المناسبة، وأطلق في هذا العام شعار «الكشف المبكر ينقذ الأرواح»، والذي يهدف إلى رفع الوعي حول هذه الحالة المرضية الخطيرة التي تفتك بحياة الملايين سنوياً حول العالم، حيث تعاني أجهزة المناعة في أجسامهم من استجابة شديدة للعدوى، مما يجعله أحد أخطر التحديات الطبية على مر العصور.

في 26 مايو (أيار) 2017، اعتمدت جمعية الصحة العالمية (WHA) ومنظمة الصحة العالمية (WHO) قراراً تاريخياً جعل الإنتان أولوية صحية عالمية، من خلال اعتماد قرار لتحسين الوقاية، والتشخيص، وإدارة الإنتان. هذا القرار يمثل قفزة نوعية في المعركة العالمية ضد الإنتان، وعلامة فارقة في الاعتراف بالإنتان باعتبار أنه تهديد صحي عالمي.

رغم اعتماد هذا القرار الدولي، فإن أقل من 10 في المائة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة طورت خطط عمل وطنية، وسياسات قائمة على الأدلة، بعد سبع سنوات من اعتماده. ويدعو هذا البطء في التنفيذ إلى قلق كبير، خاصة أن مكافحة الإنتان تعاني من نقص التمويل في الأجندات الوطنية والدولية (Global Agenda for Sepsis 2030).

وحتى في البلدان الغنية، حيث يتسبب الإنتان في وفيات أكثر من سرطان الثدي، وسرطان الأمعاء، وسرطان البروستاتا مجتمعة، فهناك القليل من الخطط المنسقة للتعامل مع هذا التحدي.

تعفن الدم... آلية مدمرة

• مهاجمة أنسجة وأعضاء الجسم السليمة. تعفن الدم هو استجابة مناعية مفرطة وخطيرة يقوم بها الجسم لمحاربة العدوى، سواء كانت بكتيرية، أو فيروسية، أو فطرية. وبدلاً من أن تقتصر هذه الاستجابة على مكافحة مسببات المرض، فإنها تبدأ في مهاجمة أنسجة وأعضاء الجسم السليمة. وهذا التفاعل المدمر يؤدي إلى التهاب واسع النطاق، وتلف في الأوعية الدموية، وتجلط غير طبيعي للدم، ما يعوق تدفق الأكسجين، والمواد المغذية إلى الأعضاء الحيوية.

وسابقاً، كان يطلق على هذه الحالة تسمم الدم (Septicemia) إشارة إلى وجود البكتيريا وسمومها في مجرى الدم، لكن حالياً يُعتبر ذلك مصطلحاً أقل دقة، وفقاً لنشرة حقائق الإنتان (Sepsis Fact Sheet) لمنظمة الصحة العالمية.

يمكن أن يتطور الإنتان من أي نوع من أنواع العدوى، بما في ذلك التهابات الجهاز التنفسي، مثل الالتهاب الرئوي، أو التهابات الجهاز البولي، أو التهابات الجروح والحروق، أو حتى من إجراءات طبية بسيطة إذا لم تتم في ظروف معقمة.

• أرقام صادمة تكشف حجم الكارثة. تشير أحدث الدراسات العلمية المنشورة في مجلة «The Lancet» إلى أن الإنتان يصيب ما بين 47 إلى 50 مليون شخص سنوياً حول العالم، ويتسبب في وفاة ما لا يقل عن 11 مليون شخص، وهو رقم يفوق عدد الوفيات الناجمة عن النوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وسرطان الثدي، والإيدز مجتمعة. هذه الأرقام المرعبة تجعل الإنتان أحد الأسباب الرئيسة للوفاة على مستوى العالم، حيث يكون الإنتان مسؤولاً عن واحدة من كل خمس وفيات على مستوى العالم. وما يزيد من خطورة الموقف أن معظم هذه الوفيات كان من الممكن تجنبها إذا تم التشخيص المبكر، والعلاج السريع.

تؤكد دراسات طبية أخرى نُشرت حديثاً (PMC.2024) أن كل ساعة تأخير في بدء العلاج المناسب للإنتان تزيد من معدل الوفيات بنسبة تتراوح بين 7 إلى 10 في المائة، ما يجعل السرعة في التشخيص والعلاج أمراً حيوياً لإنقاذ الأرواح. وقد انخفضت معدلات الوفيات من الإنتان في الولايات المتحدة أخيراً من أكثر من 35 في المائة في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين إلى 15-20 في المائة، وذلك بفضل التحسينات في الرعاية الداعمة، والإدارة السريعة للمضادات الحيوية المناسبة.

رد فعل مناعي مفرط وغير منضبط تجاه عدوى بكتيرية أو فيروسية أو فطرية

الأعراض والعلاج والوقاية

• الأعراض. يُطلق على الإنتان لقب «القاتل الخفي» لا بسبب معدلات الوفيات العالية التي يسببها، بل أيضاً لأن أعراضه الأولية قد تكون خادعة، وغير محددة، ما يجعل التشخيص المبكر تحدياً حقيقياً حتى للأطباء المتخصصين. ففي المراحل الأولى، قد تتشابه أعراض الإنتان مع أعراض الإنفلونزا العادية، أو التهابات أخرى أقل خطورة.

تشمل الأعراض المبكرة للإنتان الحمى الشديدة، أو انخفاض درجة الحرارة بشكل غير طبيعي، والقشعريرة، وسرعة ضربات القلب، والتنفس السريع، والشعور بالتعب الشديد، والوهن العام، والغثيان والقيء، والألم، أو الانزعاج الشديد. ومع تقدم الحالة، قد يعاني المريض من انخفاض ضغط الدم، وصعوبة في التنفس، وانخفاض في كمية إدرار البول، وتغيرات في الحالة الذهنية، مثل التشوش، أو فقدان الوعي.

ووفقاً لدراسة إكلينيكية استمرت عشر سنوات (2009-2019) في أميركا الشمالية وأستراليا ونشرت عام 2020، فإن معدلات الوفيات من الإنتان والصدمة الإنتانية (septic shock) تتراوح بين 15 إلى 56 في المائة، مما يؤكد على الحاجة الماسة للتشخيص، والعلاج المبكر.

• التشخيص والعلاج. يواجه الأطباء تحديات كبيرة في تشخيص الإنتان، خاصة في مراحله المبكرة، حيث لا يوجد اختبار واحد يمكنه تأكيد تشخيص الإنتان بشكل قاطع، بل يعتمد التشخيص على مجموعة من العلامات السريرية، والفحوصات المختبرية. يشمل ذلك فحوصات الدم لقياس عدد خلايا الدم البيضاء، ومستويات البروتينات الالتهابية، وزراعة الدم للبحث عن مسببات العدوى، وفحوصات أخرى لتقييم وظائف الأعضاء المختلفة.

الإنتان حالة طبية طارئة، كل ساعة تأخير في العلاج تزيد من خطر الوفاة، والعلاج الفوري المبكر يُحسّن فرص النجاة بشكل كبير، ويشمل:

-المضادات الحيوية الوريدية واسعة الطيف: لمحاربة العدوى خلال الساعة الأولى من التشخيص.

-السوائل الوريدية: لتعويض الهبوط في ضغط الدم.

-وسائل داعمة: الأكسجين لضمان وصول كمية كافية منه إلى الأعضاء الحيوية، وأدوية رفع ضغط الدم، وأجهزة التنفس الصناعي، وأيضاً غسيل الكلى إذا فشلت الكليتان في العمل.

-الجراحة عند الحاجة: لإزالة مصدر العدوى، ومن ذلك الخراج، أو نسيج مصاب.

• مقاومة المضادات الحيوية والتحديات المستقبلية. تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية حول الإنتان ومقاومة المضادات الحيوية لعام 2024 (Antimicrobial Resistance and Sepsis. WHO Fact Sheet) إلى أن هناك 4.95 مليون حالة وفاة مرتبطة بمقاومة مضادات الميكروبات في عام 2019، بما في ذلك 1.27 مليون حالة وفاة تُعزى مباشرة إليها. هذا الواقع يجعل من مقاومة المضادات الحيوية تحدياً إضافياً في علاج الإنتان، حيث إن العديد من البكتيريا المسببة للإنتان أصبحت مقاومة للمضادات الحيوية التقليدية.

يتطلب تنفيذ التدابير الوقائية ضد العدوى -مثل ممارسات النظافة الجيدة، وضمان الوصول إلى برامج التلقيح، وتحسين السيطرة على العدوى في المؤسسات الصحية- استثماراً كبيراً ومستمراً من قبل الحكومات، والمؤسسات الصحية.

• الوقاية. رغم أن الإنتان يمكن أن يصيب أي شخص، فإن هناك خطوات وقائية بسيطة يمكن أن تقلل بشكل كبير من خطر الإصابة. تبدأ الوقاية بالممارسات الأساسية لمكافحة العدوى، مثل غسل اليدين بانتظام، والحفاظ على نظافة الجروح وتضميدها بشكل صحيح، والحصول على اللقاحات الموصى بها وأهمها التطعيم ضد الالتهاب الرئوي، والإنفلونزا، وكوفيد-19، وطلب الرعاية الطبية الفورية عند ظهور علامات العدوى.

ووفقاً للدليل الإرشادي لمقاومة الإنتان الصادر في 2023 من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، فعلى الفئات الأكثر عرضة -مثل مرضى السكري، أو السرطان، وأمراض المناعة الذاتية، وفئتي كبار السن فوق 65 عاماً والأطفال حديثي الولادة- أن يكونوا أكثر حذراً في تجنب مصادر العدوى، والانتباه لأي تغيرات في حالتهم الصحية.

يتسبب في وفاة ما لا يقل عن 11 مليون شخص سنوياً في العالم

توظيف الذكاء الاصطناعي

وفقاً لدراسة حديثة (2023) بعنوان: «الذكاء الاصطناعي في الكشف عن الإنتان وإدارته» نشرت في مجلة «طب العناية الحرجة»، فإن التكنولوجيا الحديثة تلعب دوراً متزايد الأهمية في مكافحة الإنتان. تطوير أجهزة الاستشعار الذكية التي يمكنها مراقبة العلامات الحيوية للمرضى في الوقت الفعلي، وإرسال تنبيهات عند حدوث تغيرات مشبوهة، يمكن أن يساعدا في التشخيص المبكر، وبدء العلاج بشكل أسرع.

كما تساهم أنظمة الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الطبية، وتحديد الأنماط التي قد تشير إلى بداية الإنتان قبل ظهور الأعراض الواضحة. وهذه التطورات التكنولوجية تفتح آفاقاً جديدة للتنبؤ بالإنتان، والوقاية منه، وقد تساهم بشكل كبير في تحقيق أهداف خفض معدلات الوفيات.

ختاماً، إذا كنت أنت أو أحد أحبائك تعاني من أعراض قد تشير إلى الإنتان -مثل الحمى الشديدة، وسرعة ضربات القلب، وصعوبة التنفس- فلا تتردد في طلب الرعاية الطبية الطارئة فوراً، فكل دقيقة لها أهميتها في مواجهة الإنتان.

نؤكد على أن اليوم العالمي لتعفن الدم ليس مجرد مناسبة سنوية للتذكير بخطر هذا المرض، بل هو دعوة عاجلة للعمل على جميع المستويات. من الضروري أن نتحد جميعاً -من أطباء وممرضين ومرضى وأسر وحكومات ومنظمات دولية- في معركة الحياة والموت ضد هذا القاتل الخفي الذي يحصد أرواح الملايين سنوياً.

ويتطلب النجاح في هذه المعركة رفع مستوى الوعي العام حول الإنتان، وطرق الوقاية منه. إن كل يوم نؤخر فيه التشخيص والعلاج المبكر نفقد المزيد من الأرواح التي كان من الممكن إنقاذها.

*استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

صحتك عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول ونجعل صحتنا أفضل... ويمكن لتغيير بسيط في عاداتك اليومية أن يحقق ذلك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)

6 علامات مبكرة تدل على ضعف وظائف الكلى

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ولكن من العلامات المحتملة لضعف وظائف الكلى: تورم الساقين أو القدمين، وتغيُّر كمية البول، والبول الرغوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
TT

عادة يومية بسيطة يمكن أن تطيل عمرك... ما هي؟

عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)
عادة بسيطة يمكن أن تزيد من طول عمرك وتعزز صحتك العامة (بيكسباي)

قد يهتم الكثير منا بمعرفة كيف يمكن أن نعيش لفترة أطول، وإذا ما كان هناك أي تغيير يمكن أن يجعل صحتنا أفضل.

وذكر موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة، أن إجراء تغيير بسيط في عاداتك اليومية، مثل صعود الدرج، يمكن أن يطيل عمرك ويعزز صحتك العامة.

لماذا يعد صعود الدرج مهماً لطول العمر؟

يعد صعود الدرج طريقةً سهلةً لزيادة النشاط البدني باستمرار، وترتبط زيادة النشاط البدني بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والوفاة المبكرة، كما يقول هاريس فاكيل، المختص بالطب الرياضي لموقع «هيلث».

ووجدت دراسة أجريت عام 2021 أن صعود السلالم خمس مرات يومياً أدى إلى انخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة من 7 لـ 9 في المائة مقارنة بعدم صعود السلالم يومياً.

ويوضح فاكيل: «يعد صعود الدرج أحد أبسط أشكال النشاط البدني على مدار اليوم... إنه يتحدى قلبك ورئتيك وعضلاتك وعظامك وتوازنك في الوقت نفسه، مما يجعله إحدى الحركات اليومية الأعلى قيمة التي يمكنك القيام بها دون معدات خاصة للتمارين».

ورغم أن العيش لفترة أطول لا يقتصر على مجرد صعود السلالم في كثير من الأحيان، فهو نتيجة للعديد من القرارات الصغيرة، فإن إضافة صعود السلالم إلى روتينك اليومي هو مجرد واحد من هذه القرارات.

الفوائد الصحية لصعود السلالم

يعد صعود الدرج أمراً فريداً ومفيداً، لأنه يدرب أنظمة متعددة في جسمك في وقت واحد. ويمكن لصعود الدرج أن يحدث التأثيرات التالية على جسمك:

القوة: يقوي صعود الدرج عضلات الفخذ الأمامية، والأرداف، والساقين، وأوتار الركبة، وعضلات الجذع، بينما يتطلب منك في الوقت نفسه دعم وزن جسمك.

صحة القلب: يؤدي صعود السلالم إلى رفع معدل ضربات القلب بسرعة، مما يساعد على تحسين لياقة القلب والأوعية الدموية وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.

التوازن: تتطلب كل خطوة في الصعود ثباتاً بساق واحدة، مما يساعد في الحفاظ على التوازن وتقليل مخاطر السقوط مع تقدمك في العمر.

التنسيق: يتطلب صعود الدرج وضعاً دقيقاً للقدم وحركة منسقة بين الدماغ والعضلات والمفاصل.


طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.