مرض ألزهايمر... إنجازات وتحديات عالمية

رؤى وطرق علاجية مبتكرة في يومه العالمي

مرض ألزهايمر... إنجازات وتحديات عالمية
TT

مرض ألزهايمر... إنجازات وتحديات عالمية

مرض ألزهايمر... إنجازات وتحديات عالمية

«الحادي والعشرون» من شهر سبتمبر (أيلول)، يوم غدٍ (السبت)، هو اليوم العالمي لمرض ألزهايمر، الذي يتم الاحتفال به سنوياً، والذي يعد بمثابة منصة عالمية مهمة لرفع مستوى الوعي وتعزيز البحث والدعوة لتحسين الرعاية والدعم للمتضررين من هذا المرض وأشكال الخرف الأخرى.

مع استمرار تقدم سكان العالم في السن، أصبح العبء الناجم عن مرض ألزهايمر وما يرتبط به من أمراض الخرف مصدر قلق كبير وعاجل للصحة العامة؛ الأمر الذي يستلزم استجابة منسقة ومتعددة الأوجه من الوسط العلمي، وصناع السياسات، بل من المجتمع ككل.

إنه جهد عالمي لجذب الانتباه إلى هذا المرض والأفراد المتأثرين به، ومن المهم التفكير في التقدم الذي تم تحقيقه، والقضايا التي لم يتم حلها، والإجراءات اللازمة لمكافحة هذا المرض المنهك.

شعار هذا العام 2024، هو «اعرف الخرف، تعرف على مرض ألزهايمر» (Know Dementia, Know Alzheimer's)، إنه يدعو إلى أهمية رفع مستوى الوعي وبناء الفهم الصحيح لهذه الحالات المنهكة، والعمل على مكافحة الوصمة، ودعم المتضررين، والدعوة إلى البحث لإيجاد علاج - كل ذلك من خلال الاستمرار في تثقيف أنفسنا حول الخرف ومرض ألزهايمر. وهذا يشجع الجميع على معرفة المزيد عن أعراض هذا المرض وأسبابه وعلاجاته من أجل العيش بمزيد من الرحمة والمعرفة.

ألزهايمر وباء عالمي

مرض ألزهايمر هو مرض عصبي تنكسي يتميز بالتدهور التدريجي للوظائف المعرفية، مثل الذاكرة واللغة والتفكير والسلوك والقدرات على حل المشكلات. وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف (dementia)، حيث يمثل 60 - 80 في المائة من الحالات. والغالبية العظمى من المصابين بمرض ألزهايمر هم من كبار السن، على الرغم من أنه يصيب أيضاً الأشخاص الأصغر سناً الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً.

من المهم أن نعرف أن الخرف يشير إلى التدهور العقلي العام الذي يتعارض مع الوظائف اليومية، ومرض ألزهايمر هو شكل من أشكال الخرف الذي يتعلق بفقدان الذاكرة.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية (WHO)، من المتوقع أن يصل عدد الأشخاص الذين يعانون الخرف في جميع أنحاء العالم إلى 139 مليون شخص بحلول عام 2050، ارتفاعاً من ما يقدر بنحو 55 مليون شخص في عام 2019. وترجع هذه الزيادة المذهلة إلى شيخوخة سكان العالم، فضلاً عن ارتفاع معدل انتشار عوامل الخطر، مثل السمنة والسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية.

إن التأثيرين الاجتماعي والاقتصادي لمرض ألزهايمر عميقان بالقدر نفسه؛ فرعاية الأفراد المصابين بالخرف تضع عبئاً كبيراً على الأسر وأنظمة الرعاية الصحية واقتصادات الدول، حيث من المتوقع أن تصل التكلفة العالمية للخرف إلى تريليونَي دولار سنوياً بحلول عام 2030. كما أن الخسائر العاطفية والنفسية التي يتحملها مقدمو الرعاية والأحباء هائلة أيضاً؛ مما يسلط الضوء على الحاجة الملحة إلى الدعم والموارد الشاملة.

أعراض ومراحل مرض ألزهايمر

- المرحلة ما قبل السريرية (Preclinical Stage): لا توجد أعراض ملحوظة، لكن يمكن اكتشاف التغيرات الدماغية باستخدام تقنيات التصوير المتقدمة.

- ضعف إدراكي معتدل (Mild cognitive impairment): انخفاض طفيف، لكنه ملحوظ وقابل للقياس في القدرات المعرفية، بما في ذلك مهارات الذاكرة والتفكير.

- مرض ألزهايمر الخفيف (Mild Alzheimer's): فقدان الذاكرة، الارتباك، صعوبة اللغة، تغيرات المزاج والشخصية، وصعوبة القيام بالأنشطة اليومية.

- مرض ألزهايمر المتواضع (Modest Alzheimer's): المزيد من فقدان الذاكرة، والارتباك، ومشكلة في التعرف على العائلة والأصدقاء، وصعوبة في اللغة ومعالجة الأفكار، ومشاكل متعلقة بالسلوك.

- مرض ألزهايمر الشديد (Severe Alzheimer's): عدم القدرة على التحدث بشكل معقول، والحاجة إلى رعاية بدوام كامل، وفقدان القدرات البدنية، وأخيراً فقدان الوعي.

حقائق وأعباء ألزهايمر

* حقائق مذهلة:

- في الولايات المتحدة، يصاب شخص ما بمرض ألزهايمر كل 65 ثانية، أي ما يزيد قليلاً على دقيقة.

- أرقام مخيفة. تشير التوقعات إلى أن أكثر من 14 مليون شخص قد يصابون بمرض ألزهايمر في الولايات المتحدة بحلول عام 2050.

- الوقت الثمين، يتم إنفاق أكثر من 18 مليار ساعة من العمل غير مدفوع الأجر على تقديم الرعاية لمرضى الخرف كل عام.

- حاصد الأرواح، يصنّف مرض ألزهايمر باعتباره السبب الرئيسي السادس للوفاة في الولايات المتحدة.

- الخسارة المبكرة، يعاني أكثر من 200 ألف أميركي تقل أعمارهم عن 65 عاماً مرض ألزهايمر المبكر.

* العبء العالمي لمرض ألزهايمر. تفيد تقارير منظمة الصحة العالمية بأن الخرف هو إحدى الأزمات الصحية العالمية المتزايدة، ويؤثر على أكثر من 55 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا العدد ثلاث مرات بحلول عام 2050 مع تزايد أعمار سكان العالم.

يمتد تأثير مرض ألزهايمر إلى ما هو أبعد من الشخص المصاب. فمقدمو الرعاية - وهم عادة أفراد الأسرة المباشرون - يواجهون أعباء عاطفية وجسدية ومالية ثقيلة. يُظهر الكثير من مقدمي الرعاية أيضاً مستويات عالية من التوتر والاكتئاب والعزلة؛ مما يؤكد مرة أخرى الحاجة الملحة إلى تزويدهم بأنظمة دعم وموارد أفضل.

تطورات حديثة في أبحاث ألزهايمر

في السنوات الأخيرة، أحرز المجتمع العلمي تقدماً كبيراً في كشف الفيزيولوجيا المرضية المعقدة لمرض ألزهايمر؛ مما أدى إلى تقدم هائل في هذا المجال. وقد اكتسب الباحثون رؤى أعمق حول الآليات الأساسية، مثل دور تراكم بروتين أميلويد - بيتا (amyloid - beta) وبروتين تاو (tau protein) في الدماغ، والالتهاب العصبي، والعوامل الوراثية. وقد مهدت هذه النتائج الطريق لتطوير تدخلات علاجية جديدة، بما في ذلك العلاجات المناعية، والأدوية ذات الجزيئات الصغيرة، والأساليب القائمة على نمط الحياة.

ومع ذلك، فإن السعي لإيجاد علاج لمرض ألزهايمر لا يزال يشكل تحدياً كبيراً. وعلى الرغم من التجارب السريرية الكثيرة، فإن تطوير علاجات فعالة لتعديل المرض كان بطيئاً، مع وجود عدد قليل فقط من الأدوية المعتمدة التي توفر تخفيفاً متواضعاً للأعراض. إن عدم تجانس مرض ألزهايمر، وتعقيد عملية المرض، والقيود المفروضة على أدوات التشخيص الحالية، كلها عوامل ساهمت في الصعوبات التي تعترض ترجمة الاكتشافات العلمية إلى فوائد سريرية ملموسة.

تطورات حديثة في طرق علاج ألزهايمر

على الرغم من التحديات الكبيرة التي يواجهها العلماء في محاولة علاج ألزهايمر، فإن هناك تطورات حديثة في هذا المجال. يمكن تقسيم هذه التطورات إلى ثلاثة محاور رئيسية:

* أولاً: العلاجات الدوائية المستهدفة (Targeted Pharmacotherapies:):

- أدوية موجهة ضد «بيتا أميلويد»: في السنوات الأخيرة، تم تطوير عدد من الأدوية التي تستهدف لويحات البيتا أميلويد في الدماغ. وهذه الأدوية تهدف إلى منع تكوين أو تحطيم هذه اللويحات، وبالتالي تقليل الأضرار التي تسببها في الدماغ.

من هذه الأدوية، أدوكانوماب (Aducanumab) الذي حصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) في عام 2021، وهو يعدّ من أبرز العلاجات التي تركز على البيتا أميلويد. يعمل هذا الدواء عن طريق إزالة اللويحات الأميلويدية من الدماغ؛ مما يساعد على إبطاء تقدم المرض في مراحله المبكرة.

- أدوية موجهة ضد بروتين «تاو»: تعدّ من المستجدات الواعدة في علاج ألزهايمر، حيث «تاو» يُعدّ أحد البروتينات الرئيسية التي تساهم في تدهور الخلايا العصبية في الدماغ. وتسعى التجارب الحديثة إلى تطوير أدوية تمنع تشابك بروتين تاو داخل الخلايا العصبية، وبالتالي تحسين الوظائف الإدراكية. وأحد العلاجات الواعدة في هذا المجال هو تاوديكو (TAU - A)، وهو دواء قيد التجارب السريرية. يسعى هذا الدواء إلى منع تراكم بروتين «تاو» وبالتالي تأخير تدهور الوظائف العقلية.

- تطورات العلاجات الجينية والخلوية: العلاج الجيني هو أحد المجالات التي تلقى اهتماماً كبيراً في الأبحاث المتعلقة بألزهايمر. يهدف العلاج الجيني إلى تعديل أو استبدال الجينات المرتبطة بتطور المرض، أو تحفيز الخلايا العصبية على إنتاج بروتينات صحية تعزز من وظائف الدماغ. بالإضافة إلى ذلك، تسعى الأبحاث في مجال الخلايا الجذعية إلى استخدام هذه الخلايا لتعويض الخلايا العصبية التالفة أو الميتة. وفي التجارب الحديثة، نجح العلماء في استخدام خلايا جذعية لإعادة نمو الخلايا العصبية التالفة في أدمغة الفئران؛ مما يشير إلى أن هذه التقنية قد تكون فعالة للبشر في المستقبل.

* ثانياً: التدخلات القائمة على نمط الحياة:

- الاحتياطي المعرفي (cognitive reserve)، لقد اكتسب هذا المفهوم جاذبية؛ ما يشير إلى أن الانخراط في أنشطة محفزة عقلياً وممارسة الرياضة البدنية والتفاعل الاجتماعي طوال الحياة قد يساعد في بناء القدرة على الصمود ضد بداية مرض ألزهايمر وتطوره.

- التعديلات الغذائية، مثل حمية البحر الأبيض المتوسط وحمية مايند (MIND diet) التي تعمل على تأخير التنكس العصبي، قد أظهرت نتائج واعدة في الحد من خطر التدهور المعرفي والخرف.

- تحسين النوم وإدارة الإجهاد وعوامل نمط الحياة الأخرى، يجري حالياً استكشاف قدرتها على التخفيف من مخاطر مرض ألزهايمر وتحسين إدارة المرض.

ألزهايمر السبب الأكثر شيوعاً للخرف... حيث يمثل 60 - 80 % من حالات الخرف

أساليب مبتكرة للرعاية

* ثالثاً: أساليب مبتكرة في الرعاية الشاملة: استجابة للتحديات التي تواجه الباحثين في رحلة اكتشاف علاجات فعالة، استكشفت مجتمعات البحث والرعاية الصحية أساليب مبتكرة لمعالجة مرض ألزهايمر. أحد السبل الواعدة هو تنفيذ تدخلات شخصية ومتعددة الوسائط تجمع بين العلاجات الدوائية ونمط الحياة والعلاجات المعرفية. ومن خلال استهداف جوانب مختلفة من عملية المرض، أظهرت نماذج الرعاية المتكاملة هذه إمكانية إبطاء التدهور المعرفي وتحسين نوعية الحياة للمرضى.

من نماذج الرعاية المتكاملة ما يلي:

- تتعاون فرق الرعاية متعددة التخصصات، بما في ذلك أطباء الأعصاب والأطباء النفسيون للمسنين والممرضات والاختصاصيون الاجتماعيون والمعالجون المهنيون؛ لتوفير رعاية شاملة تتمحور حول المريض، للأفراد المصابين بمرض ألزهايمر وعائلاتهم.

- يتم دمج الحلول المدعومة بالتكنولوجيا، مثل رصد المؤشرات الحيوية الرقمية، والمراقبة عن بعد، وخدمات الرعاية الصحية عن بعد، في نماذج الرعاية لتعزيز الكشف المبكر، والتدخلات الشخصية، والدعم المستمر.

- يعد تعليم مقدمي الرعاية، والخدمات المؤقتة، ومجموعات الدعم أيضاً مكونات حاسمة في مناهج الرعاية الشاملة، مع الاعتراف بالعبء الكبير الواقع على عاتق الأسر ومقدمي الرعاية.

- توفر هذه الأساليب المبتكرة، جنباً إلى جنب مع التقدم المستمر في فهمنا لمرض ألزهايمر، الأمل في استراتيجيات إدارة أكثر فاعلية وتحسين نوعية الحياة للمتضررين من هذه الحالة المدمرة.

وأخيراً، يُعد اليوم العالمي لمرض ألزهايمر بمثابة تذكير قوي بالعبء العالمي الهائل لمرض ألزهايمر والحاجة الملحة إلى تسريع الأبحاث وتحسين الرعاية ودعم المتضررين من هذه الحالة المدمرة. ومن خلال التقدم العلمي المستمر، والجهود التعاونية، والنهج الشامل الذي يركز على المريض، يمكن للمجتمع العالمي أن يعمل من أجل مستقبل يتم فيه الوقاية من مرض ألزهايمر، وإدارته بشكل فعال، والتغلب عليه في نهاية المطاف. ومن خلال احتضان روح اليوم العالمي لمرض ألزهايمر، يمكننا إلهام الأمل، ودفع عجلة الابتكار، وإحداث تغيير ملموس في حياة الملايين المتضررين من هذا المرض الخبيث.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

أساليب بسيطة... كيف تخفف أعراض الصداع النصفي؟

صحتك الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)

أساليب بسيطة... كيف تخفف أعراض الصداع النصفي؟

هناك مجموعة من الإجراءات البسيطة التي يمكنك اتخاذها بنفسك لتقليل حدة الألم أو حتى منع بعض النوبات المرتبطة بالصداع النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

ما لا يدركه كثيرون هو أن التعامل غير السليم مع الأرز المطبوخ قد يحوّله إلى مصدر محتمل للتسمم الغذائي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التقنية الجديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية (أرشيف - رويترز)

اختراق علمي مذهل... علماء ينجحون في جعل الدماغ الحي شفافاً

نجح باحثون يابانيون في تحقيق إنجاز علمي غير مسبوق، تمثل في تطوير تقنية جديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك كوب من عصير التوت الأزرق الطازج (بيكسباي)

فوائد عصير التوت لمرضى القلب

عصير التوت مفيد لمرضى القلب؛ لأنه غني بمضادات الأكسدة التي تُحسن مرونة الأوعية الدموية وتقلل الالتهابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك سيدة تتمرن بإحدى الصالات الرياضية في رمضان (أرشيفية-أ.ف.ب)

اختباران بسيطان للقوة يتنبآن بطول العمر لدى النساء

أظهرت دراسة جديدة أن قوة العضلات، كما جرى تحديدها من خلال اختبارين، كانت مؤشراً رئيسياً على خطر الوفاة لدى النساء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما تأثير تناول مشروب النعناع على النوم؟

من أبرز فوائد شاي النعناع أنه يدعم عملية الهضم (بكسباي)
من أبرز فوائد شاي النعناع أنه يدعم عملية الهضم (بكسباي)
TT

ما تأثير تناول مشروب النعناع على النوم؟

من أبرز فوائد شاي النعناع أنه يدعم عملية الهضم (بكسباي)
من أبرز فوائد شاي النعناع أنه يدعم عملية الهضم (بكسباي)

يُعدّ النعناع من الأعشاب المنزلية الشائعة، وهو في الواقع مصطلح جامع لعدة أنواع نباتية ضمن فصيلة «النعناع» (Mentha)، بما في ذلك النعناع الفلفلي والنعناع البلدي ونعناع التفاح. ورغم شهرته بطعمه المنعش وقدرته على إنعاش النفس، قد لا يدرك كثيرون أن له فوائد صحية متعددة. وربما يفسّر ذلك حضوره الواسع في المطبخ العالمي وارتباطه بتاريخ يعود إلى آلاف السنين.

تكمن فاعلية شاي النعناع الفلفلي في مكوّنه النشط الأساسي «المنثول»، المستخرج من أوراق النعناع، وهو المسؤول عن الإحساس المنعش والبارد عند تناوله. كما يتمتع بخصائص علاجية متعددة مرتبطة بهذا المشروب العشبي، مما يجعله مفيداً بطرق مختلفة في تحسين النوم.

قد يكون إدخال كوب من شاي النعناع إلى الروتين الليلي خياراً مفيداً. فهذا المشروب يتمتع بفوائد صحية متعددة تجعله مناسباً قبل النوم، من تحسين الهضم إلى تخفيف التوتر. إليكم 5 أسباب تجعل شاي النعناع خياراً جيداً لنوم هادئ:

1- يساعد على إرخاء العضلات

إذا كنت تعاني من تيبّس أو شدّ عضلي، فقد يساعدك تناول كوب من شاي النعناع الفلفلي قبل النوم. ووفقاً للمعاهد الوطنية للصحة (NIH)، يحتوي النعناع على مادة «المنثول» المعروفة بتأثيرها المبرد، والتي تسهم في تخفيف التوتر العضلي. وبذلك يعمل كمُرخٍ طبيعي يساعد على الاسترخاء والنوم بهدوء.

2- يساعد على تخفيف التوتر

إلى جانب إرخاء العضلات، يساهم النعناع الفلفلي أيضاً في تقليل التوتر. فقد أظهرت دراسة نُشرت في «Journal of Pharmacy & Pharmacognosy Research» أن للنعناع تأثيراً إيجابياً في خفض مستويات القلق والتوتر، مما يجعله خياراً مناسباً قبل النوم.

3- يحسِّن الهضم

من أبرز فوائد شاي النعناع أنه يدعم عملية الهضم. ووفقاً للمعاهد الوطنية للصحة (NIH)، تُستخدم أوراق النعناع على نطاق واسع للتخفيف من اضطرابات الجهاز الهضمي، إذ يساعد المنثول في تخفيف الألم وتقليل التشنجات وإرخاء عضلات الجهاز الهضمي. كما تشير بعض الدراسات إلى أن زيت النعناع قد يفيد في حالات مثل متلازمة القولون العصبي.

وأظهرت مراجعة أُجريت عام 2014 وشملت تسع دراسات على 726 شخصاً يعانون من متلازمة القولون العصبي (IBS)، أن استخدام زيت النعناع لمدة لا تقل عن أسبوعين وفَّر تحسناً ملحوظاً في الأعراض مقارنةً بالعلاج الوهمي.

وفي دراسة أخرى على 72 مصاباً بالقولون العصبي، خفَّضت كبسولات زيت النعناع الأعراض بنسبة 40 في المائة بعد أربعة أسابيع، مقابل 24.3 في المائة فقط لدى من تلقّوا علاجاً وهمياً.

كما بيَّنت مراجعة لـ14 تجربة سريرية شملت نحو ألفي طفل، أن النعناع ساهم في تقليل تكرار ومدة وشدة آلام البطن.

4- خالٍ من الكافيين

على عكس الشاي الأسود أو «المسالا تشاي»، لا يحتوي شاي النعناع على الكافيين. ومن المعروف أن المشروبات التي تحتوي على الكافيين قد تعيق النوم وتسبب شعوراً بالخمول في اليوم التالي، مما يجعل النعناع خياراً مناسباً للاستهلاك ليلاً.

5- يساعد على فتح المجاري التنفسية

يساهم النعناع في تحسين التنفس بفضل احتوائه على المنثول، الذي يعمل كمزيل طبيعي للاحتقان، إذ يساعد على فتح الممرات الهوائية وتخفيف المخاط. وهذا قد يعزِّز النوم المريح، خصوصاً لمن يعانون من انسداد الأنف ليلاً.


أساليب بسيطة... كيف تخفف أعراض الصداع النصفي؟

الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)
الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)
TT

أساليب بسيطة... كيف تخفف أعراض الصداع النصفي؟

الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)
الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)

إذا كنت تعاني من الصداع النصفي، فمن المؤكد أنك تتوق إلى لحظة راحة بعيداً عن الألم المبرح. ورغم أن العلاج الطبي المخصص مع طبيبك يظل الأساس لوضع خطة فعالة، فهناك مجموعة من الإجراءات البسيطة التي يمكنك اتخاذها بنفسك لتقليل حدة الألم أو حتى منع بعض النوبات. فيما يلي أبرز الاستراتيجيات والتقنيات التي يوصي بها الخبراء والمصابون بالصداع النصفي، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ارتدِ النظارات الشمسية

هل يزعجك الضوء ويزيد شعورك بالألم؟ إذا كنت من الأشخاص الذين يعانون من حساسية الضوء، وهي حالة تُعرف باسم «رهاب الضوء» (Photophobia)، فارتداء النظارات الشمسية داخل المنزل أو عند الخروج قد يساعدك على تخفيف الألم. وعندما يتعذّر تقليل الإضاءة المحيطة عن طريق الستائر أو إطفاء المصابيح، يمكنك إنشاء منطقة ظليّة خاصة بك باستخدام النظارات.

الالتزام بجدول زمني منتظم

الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي. حدد أوقاتاً ثابتة للنوم والاستيقاظ يومياً، والتزم بأوقات تناول الوجبات والوجبات الخفيفة، وكذلك بمواعيد ممارسة التمارين الرياضية. هذا الروتين يساعد جسمك على التكيف مع الأنشطة اليومية ويقلل من احتمالية حدوث النوبات.

التحكم في التوتر

يُعد التوتر أحد أبرز محفزات الصداع النصفي. لذلك، من الضروري أن تسعى إلى تعزيز الهدوء في حياتك اليومية. قلّل من ازدحام جدولك، وخصص وقتاً للأنشطة التي تستمتع بها، واعتبر الراحة جزءاً أساسياً من روتينك اليومي. وحتى لو اقتصرت الراحة على عطلة نهاية الأسبوع، فهي قد تكون كافية للحد من نوبات الألم.

حجب الروائح المسببة للألم

إذا كانت بعض الروائح، مثل العطور القوية أو الروائح الكيميائية، تُحفّز نوبة الصداع النصفي، يمكنك استبدالها برائحة مهدئة مثل النعناع أو القهوة. استنشاق هذه الروائح البديلة قد يساهم في منع تطور النوبة أو التخفيف من شدتها.

العلاج بالروائح

يمكن لبعض الزيوت العطرية أن تساعد في تهدئة الألم. فالنعناع قد يقلل من شعورك بالصداع، بينما يعمل زيت الخزامى (اللافندر) على تهدئة القلق والتوتر المصاحب للنوبة. يمكنك تطبيق هذه الزيوت على الصدغين أو على الجانب الداخلي من المعصمين للاستفادة من تأثيرها المهدئ.

استخدام الحرارة

الكمادات الدافئة، أو الاستحمام بالبخار، أو النقع في حوض استحمام دافئ تساعد على إرخاء العضلات المشدودة، التي قد تسهم في زيادة حدة الصداع النصفي. هذا التخفيف العضلي غالباً ما يقلل من الألم بشكل ملحوظ.

استخدام الكمادات الباردة

يمكن للكمادات الباردة أيضاً أن توفر الراحة، خاصة عند لفها حول الرقبة عند بدء النوبة. الدراسات تشير إلى أن تبريد الدم المتجه نحو الدماغ قد يقلل من التورم ويخفف الألم، رغم أن الآلية الدقيقة لم تُفهم بالكامل بعد.

التدليك للتخفيف من الألم

تدليك القدمين باستخدام كرة تنس يساعد على تقليل التوتر في أجزاء أخرى من الجسم، بما في ذلك الرأس. ضع قدمك على الكرة ودحرجها برفق، مع التركيز على المناطق التي تشعر فيها بألم أو حساسية. كرر العملية مع القدم الأخرى للحصول على أفضل نتيجة.

كما يمكن الضغط على الوسادة اللحمية بين الإبهام والسبابة لتخفيف التوتر. هذه الطريقة تمنح شعوراً بالتحكم في الألم وتعمل على تهدئة الجهاز العصبي.

تهدئة الضوضاء

الصداع النصفي قد ينجم عن المحفزات الحسية المختلفة، بما فيها الأصوات العالية. التوجه إلى مكان هادئ فور بدء النوبة، أو استخدام سدادات أذن لحجب الضوضاء، يمكن أن يخفف من شدة الألم ويمنحك بعض الراحة.

تهدئة المعدة

في حال كان الصداع النصفي مصحوباً بالغثيان، يُنصح بالاستعانة بأساور منع دوار الحركة، واحتساء شاي النعناع، وتناول بعض البسكويت المالح. هذه الإجراءات تساعد على تقليل انزعاج المعدة، ما يساهم بدوره في تخفيف الشعور العام بعدم الراحة.


الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
TT

الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)

أفادت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين من جامعة ميشيغان الأميركية، بأن الأطعمة المصنَّعة سبب رئيسي لانتشار «نوبات الشراهة» في مختلف بلدان العالم الحديث. ووفق نتائج دراستهم، فإن تحليل بيانات أكثر من أربعة عقود من الأبحاث يكشف عن أن الأطعمة المصنعة بكثرة ليست شائعة فقط في نوبات الشراهة، بل هي ظاهرة شبه عالمية.

وكشفت الدراسة المنشورة في دورية «International Journal of Eating Disorders»، المعنية بأبحاث اضطرابات الأكل، أن نوبات الشراهة ظهرت كمشكلة سريرية بالتزامن مع سيطرة الأطعمة المصنعة على الإمدادات الغذائية، وأنها لم تبدأ بالظهور في الأدبيات العلمية إلا في سبعينات القرن الماضي بالتزامن تقريباً مع ازدياد هيمنة الأطعمة المصنعة على البيئة الغذائية في العالم.

وقال الباحثون إنه على الرغم من ذلك، نادراً ما تناولت أبحاث اضطرابات الأكل كيفية مساهمة الأطعمة في انتشار «نوبات الشراهة».

وأضافوا، في بيان الثلاثاء، أنه عندما ينغمس الناس في نوبات الشراهة، نادراً ما يكون البروكلي أو التفاح ضمن قائمة طعامهم. بدلاً من ذلك، تظهر أطعمة مثل الكعك والبسكويت والآيس كريم والشوكولاته باستمرار، وتشير دراستهم إلى أن هذا ليس من قبيل الصدفة.

وتسلط هذه الدراسة الضوء على ثغرة كبيرة في أبحاث اضطرابات الأكل. فعلى مدى عقود، دُرست نوبات الشراهة بشكل أساسي بوصفها مشكلة نفسية أو سلوكية، مع إيلاء اهتمام أقل بكثير للأطعمة نفسها.

ويصيب اضطراب الشراهة نحو 2 في المائة من سكان العالم، وتشير بعض الدراسات إلى أنه يصيب النساء بنسبة أعلى من الرجال. يتميز هذا المرض بتأثيره النفسي المباشر على نمط تناول الطعام للأفراد المصابين، حيث يتم تبني عادات غير صحية في تناول الطعام، مثل زيادة كميات الطعام المتناولة. ينجم ذلك عن بعض العادات السلوكية السيئة أو التأثيرات النفسية، والعوامل البيئية التي يتعرض لها المصاب.

عادةً ما تكون الأطعمة المصنعة غنية بالسكريات والدهون غير الصحية (جامعة هارفارد)

وقد يؤدي اضطراب شراهة الطعام في بعض الحالات إلى زيادة كبيرة في الوزن، ويمكن أن يسبب مشكلات نفسية مثل مرض الاكتئاب أو قد يكون ناتجاً عن أو أنه يشير إلى مشكلات نفسية أخرى.

50 عاماً من الأبحاث

وعلى مدار 50 عاماً من الأبحاث، تضمنت نوبات الشراهة في الغالب أطعمة مصنعة بكثرة: في مراجعة 41 دراسة امتدت من عام 1973 إلى عام 2023، كان نحو 70 في المائة من الأطعمة التي تم الإبلاغ عنها خلال نوبات الشراهة مصنَّعة بكثرة، فيما شكَّلت الأطعمة قليلة التصنيع نحو 15 في المائة فقط. من النادر جداً أن ينغمس الناس في نوبات الشراهة بتناول الأطعمة قليلة التصنيع وحدها.

ووفق النتائج، فإن أكثر الأطعمة شيوعاً في نوبات الشراهة هي المنتجات المصنَّعة المصمَّمة لتكون مُرضية للغاية: تظهر نفس الأطعمة مراراً وتكراراً على مدى عقود خلال نوبات الشراهة -الكعك، والآيس كريم، والبسكويت، والشوكولاته، والمعجنات، والبيتزا، ورقائق البطاطس. عادةً ما تكون هذه الأطعمة مصنَّعة للغاية ومصمَّمة بمزيج من المكونات -مثل الكربوهيدرات المكررة والدهون- مما يجعلها مُرضية ومثيرة للشهية للغاية ويسهل الإفراط في تناولها.

ويقول الباحثون إن فهم هذا النمط أمر بالغ الأهمية، لأنه قد يُغير طريقة تعامل الأطباء والأسر وصناع السياسات مع الوقاية والعلاج. وتشير نتائج الدراسة الجديدة إلى أن طبيعة الأطعمة المستهلكة قد تكون جزءاً مهماً من الحل، لا سيما في البيئات التي تتوفر فيها الأطعمة المصنعة على نطاق واسع.