مرض ألزهايمر... إنجازات وتحديات عالمية

رؤى وطرق علاجية مبتكرة في يومه العالمي

مرض ألزهايمر... إنجازات وتحديات عالمية
TT

مرض ألزهايمر... إنجازات وتحديات عالمية

مرض ألزهايمر... إنجازات وتحديات عالمية

«الحادي والعشرون» من شهر سبتمبر (أيلول)، يوم غدٍ (السبت)، هو اليوم العالمي لمرض ألزهايمر، الذي يتم الاحتفال به سنوياً، والذي يعد بمثابة منصة عالمية مهمة لرفع مستوى الوعي وتعزيز البحث والدعوة لتحسين الرعاية والدعم للمتضررين من هذا المرض وأشكال الخرف الأخرى.

مع استمرار تقدم سكان العالم في السن، أصبح العبء الناجم عن مرض ألزهايمر وما يرتبط به من أمراض الخرف مصدر قلق كبير وعاجل للصحة العامة؛ الأمر الذي يستلزم استجابة منسقة ومتعددة الأوجه من الوسط العلمي، وصناع السياسات، بل من المجتمع ككل.

إنه جهد عالمي لجذب الانتباه إلى هذا المرض والأفراد المتأثرين به، ومن المهم التفكير في التقدم الذي تم تحقيقه، والقضايا التي لم يتم حلها، والإجراءات اللازمة لمكافحة هذا المرض المنهك.

شعار هذا العام 2024، هو «اعرف الخرف، تعرف على مرض ألزهايمر» (Know Dementia, Know Alzheimer's)، إنه يدعو إلى أهمية رفع مستوى الوعي وبناء الفهم الصحيح لهذه الحالات المنهكة، والعمل على مكافحة الوصمة، ودعم المتضررين، والدعوة إلى البحث لإيجاد علاج - كل ذلك من خلال الاستمرار في تثقيف أنفسنا حول الخرف ومرض ألزهايمر. وهذا يشجع الجميع على معرفة المزيد عن أعراض هذا المرض وأسبابه وعلاجاته من أجل العيش بمزيد من الرحمة والمعرفة.

ألزهايمر وباء عالمي

مرض ألزهايمر هو مرض عصبي تنكسي يتميز بالتدهور التدريجي للوظائف المعرفية، مثل الذاكرة واللغة والتفكير والسلوك والقدرات على حل المشكلات. وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف (dementia)، حيث يمثل 60 - 80 في المائة من الحالات. والغالبية العظمى من المصابين بمرض ألزهايمر هم من كبار السن، على الرغم من أنه يصيب أيضاً الأشخاص الأصغر سناً الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً.

من المهم أن نعرف أن الخرف يشير إلى التدهور العقلي العام الذي يتعارض مع الوظائف اليومية، ومرض ألزهايمر هو شكل من أشكال الخرف الذي يتعلق بفقدان الذاكرة.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية (WHO)، من المتوقع أن يصل عدد الأشخاص الذين يعانون الخرف في جميع أنحاء العالم إلى 139 مليون شخص بحلول عام 2050، ارتفاعاً من ما يقدر بنحو 55 مليون شخص في عام 2019. وترجع هذه الزيادة المذهلة إلى شيخوخة سكان العالم، فضلاً عن ارتفاع معدل انتشار عوامل الخطر، مثل السمنة والسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية.

إن التأثيرين الاجتماعي والاقتصادي لمرض ألزهايمر عميقان بالقدر نفسه؛ فرعاية الأفراد المصابين بالخرف تضع عبئاً كبيراً على الأسر وأنظمة الرعاية الصحية واقتصادات الدول، حيث من المتوقع أن تصل التكلفة العالمية للخرف إلى تريليونَي دولار سنوياً بحلول عام 2030. كما أن الخسائر العاطفية والنفسية التي يتحملها مقدمو الرعاية والأحباء هائلة أيضاً؛ مما يسلط الضوء على الحاجة الملحة إلى الدعم والموارد الشاملة.

أعراض ومراحل مرض ألزهايمر

- المرحلة ما قبل السريرية (Preclinical Stage): لا توجد أعراض ملحوظة، لكن يمكن اكتشاف التغيرات الدماغية باستخدام تقنيات التصوير المتقدمة.

- ضعف إدراكي معتدل (Mild cognitive impairment): انخفاض طفيف، لكنه ملحوظ وقابل للقياس في القدرات المعرفية، بما في ذلك مهارات الذاكرة والتفكير.

- مرض ألزهايمر الخفيف (Mild Alzheimer's): فقدان الذاكرة، الارتباك، صعوبة اللغة، تغيرات المزاج والشخصية، وصعوبة القيام بالأنشطة اليومية.

- مرض ألزهايمر المتواضع (Modest Alzheimer's): المزيد من فقدان الذاكرة، والارتباك، ومشكلة في التعرف على العائلة والأصدقاء، وصعوبة في اللغة ومعالجة الأفكار، ومشاكل متعلقة بالسلوك.

- مرض ألزهايمر الشديد (Severe Alzheimer's): عدم القدرة على التحدث بشكل معقول، والحاجة إلى رعاية بدوام كامل، وفقدان القدرات البدنية، وأخيراً فقدان الوعي.

حقائق وأعباء ألزهايمر

* حقائق مذهلة:

- في الولايات المتحدة، يصاب شخص ما بمرض ألزهايمر كل 65 ثانية، أي ما يزيد قليلاً على دقيقة.

- أرقام مخيفة. تشير التوقعات إلى أن أكثر من 14 مليون شخص قد يصابون بمرض ألزهايمر في الولايات المتحدة بحلول عام 2050.

- الوقت الثمين، يتم إنفاق أكثر من 18 مليار ساعة من العمل غير مدفوع الأجر على تقديم الرعاية لمرضى الخرف كل عام.

- حاصد الأرواح، يصنّف مرض ألزهايمر باعتباره السبب الرئيسي السادس للوفاة في الولايات المتحدة.

- الخسارة المبكرة، يعاني أكثر من 200 ألف أميركي تقل أعمارهم عن 65 عاماً مرض ألزهايمر المبكر.

* العبء العالمي لمرض ألزهايمر. تفيد تقارير منظمة الصحة العالمية بأن الخرف هو إحدى الأزمات الصحية العالمية المتزايدة، ويؤثر على أكثر من 55 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا العدد ثلاث مرات بحلول عام 2050 مع تزايد أعمار سكان العالم.

يمتد تأثير مرض ألزهايمر إلى ما هو أبعد من الشخص المصاب. فمقدمو الرعاية - وهم عادة أفراد الأسرة المباشرون - يواجهون أعباء عاطفية وجسدية ومالية ثقيلة. يُظهر الكثير من مقدمي الرعاية أيضاً مستويات عالية من التوتر والاكتئاب والعزلة؛ مما يؤكد مرة أخرى الحاجة الملحة إلى تزويدهم بأنظمة دعم وموارد أفضل.

تطورات حديثة في أبحاث ألزهايمر

في السنوات الأخيرة، أحرز المجتمع العلمي تقدماً كبيراً في كشف الفيزيولوجيا المرضية المعقدة لمرض ألزهايمر؛ مما أدى إلى تقدم هائل في هذا المجال. وقد اكتسب الباحثون رؤى أعمق حول الآليات الأساسية، مثل دور تراكم بروتين أميلويد - بيتا (amyloid - beta) وبروتين تاو (tau protein) في الدماغ، والالتهاب العصبي، والعوامل الوراثية. وقد مهدت هذه النتائج الطريق لتطوير تدخلات علاجية جديدة، بما في ذلك العلاجات المناعية، والأدوية ذات الجزيئات الصغيرة، والأساليب القائمة على نمط الحياة.

ومع ذلك، فإن السعي لإيجاد علاج لمرض ألزهايمر لا يزال يشكل تحدياً كبيراً. وعلى الرغم من التجارب السريرية الكثيرة، فإن تطوير علاجات فعالة لتعديل المرض كان بطيئاً، مع وجود عدد قليل فقط من الأدوية المعتمدة التي توفر تخفيفاً متواضعاً للأعراض. إن عدم تجانس مرض ألزهايمر، وتعقيد عملية المرض، والقيود المفروضة على أدوات التشخيص الحالية، كلها عوامل ساهمت في الصعوبات التي تعترض ترجمة الاكتشافات العلمية إلى فوائد سريرية ملموسة.

تطورات حديثة في طرق علاج ألزهايمر

على الرغم من التحديات الكبيرة التي يواجهها العلماء في محاولة علاج ألزهايمر، فإن هناك تطورات حديثة في هذا المجال. يمكن تقسيم هذه التطورات إلى ثلاثة محاور رئيسية:

* أولاً: العلاجات الدوائية المستهدفة (Targeted Pharmacotherapies:):

- أدوية موجهة ضد «بيتا أميلويد»: في السنوات الأخيرة، تم تطوير عدد من الأدوية التي تستهدف لويحات البيتا أميلويد في الدماغ. وهذه الأدوية تهدف إلى منع تكوين أو تحطيم هذه اللويحات، وبالتالي تقليل الأضرار التي تسببها في الدماغ.

من هذه الأدوية، أدوكانوماب (Aducanumab) الذي حصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) في عام 2021، وهو يعدّ من أبرز العلاجات التي تركز على البيتا أميلويد. يعمل هذا الدواء عن طريق إزالة اللويحات الأميلويدية من الدماغ؛ مما يساعد على إبطاء تقدم المرض في مراحله المبكرة.

- أدوية موجهة ضد بروتين «تاو»: تعدّ من المستجدات الواعدة في علاج ألزهايمر، حيث «تاو» يُعدّ أحد البروتينات الرئيسية التي تساهم في تدهور الخلايا العصبية في الدماغ. وتسعى التجارب الحديثة إلى تطوير أدوية تمنع تشابك بروتين تاو داخل الخلايا العصبية، وبالتالي تحسين الوظائف الإدراكية. وأحد العلاجات الواعدة في هذا المجال هو تاوديكو (TAU - A)، وهو دواء قيد التجارب السريرية. يسعى هذا الدواء إلى منع تراكم بروتين «تاو» وبالتالي تأخير تدهور الوظائف العقلية.

- تطورات العلاجات الجينية والخلوية: العلاج الجيني هو أحد المجالات التي تلقى اهتماماً كبيراً في الأبحاث المتعلقة بألزهايمر. يهدف العلاج الجيني إلى تعديل أو استبدال الجينات المرتبطة بتطور المرض، أو تحفيز الخلايا العصبية على إنتاج بروتينات صحية تعزز من وظائف الدماغ. بالإضافة إلى ذلك، تسعى الأبحاث في مجال الخلايا الجذعية إلى استخدام هذه الخلايا لتعويض الخلايا العصبية التالفة أو الميتة. وفي التجارب الحديثة، نجح العلماء في استخدام خلايا جذعية لإعادة نمو الخلايا العصبية التالفة في أدمغة الفئران؛ مما يشير إلى أن هذه التقنية قد تكون فعالة للبشر في المستقبل.

* ثانياً: التدخلات القائمة على نمط الحياة:

- الاحتياطي المعرفي (cognitive reserve)، لقد اكتسب هذا المفهوم جاذبية؛ ما يشير إلى أن الانخراط في أنشطة محفزة عقلياً وممارسة الرياضة البدنية والتفاعل الاجتماعي طوال الحياة قد يساعد في بناء القدرة على الصمود ضد بداية مرض ألزهايمر وتطوره.

- التعديلات الغذائية، مثل حمية البحر الأبيض المتوسط وحمية مايند (MIND diet) التي تعمل على تأخير التنكس العصبي، قد أظهرت نتائج واعدة في الحد من خطر التدهور المعرفي والخرف.

- تحسين النوم وإدارة الإجهاد وعوامل نمط الحياة الأخرى، يجري حالياً استكشاف قدرتها على التخفيف من مخاطر مرض ألزهايمر وتحسين إدارة المرض.

ألزهايمر السبب الأكثر شيوعاً للخرف... حيث يمثل 60 - 80 % من حالات الخرف

أساليب مبتكرة للرعاية

* ثالثاً: أساليب مبتكرة في الرعاية الشاملة: استجابة للتحديات التي تواجه الباحثين في رحلة اكتشاف علاجات فعالة، استكشفت مجتمعات البحث والرعاية الصحية أساليب مبتكرة لمعالجة مرض ألزهايمر. أحد السبل الواعدة هو تنفيذ تدخلات شخصية ومتعددة الوسائط تجمع بين العلاجات الدوائية ونمط الحياة والعلاجات المعرفية. ومن خلال استهداف جوانب مختلفة من عملية المرض، أظهرت نماذج الرعاية المتكاملة هذه إمكانية إبطاء التدهور المعرفي وتحسين نوعية الحياة للمرضى.

من نماذج الرعاية المتكاملة ما يلي:

- تتعاون فرق الرعاية متعددة التخصصات، بما في ذلك أطباء الأعصاب والأطباء النفسيون للمسنين والممرضات والاختصاصيون الاجتماعيون والمعالجون المهنيون؛ لتوفير رعاية شاملة تتمحور حول المريض، للأفراد المصابين بمرض ألزهايمر وعائلاتهم.

- يتم دمج الحلول المدعومة بالتكنولوجيا، مثل رصد المؤشرات الحيوية الرقمية، والمراقبة عن بعد، وخدمات الرعاية الصحية عن بعد، في نماذج الرعاية لتعزيز الكشف المبكر، والتدخلات الشخصية، والدعم المستمر.

- يعد تعليم مقدمي الرعاية، والخدمات المؤقتة، ومجموعات الدعم أيضاً مكونات حاسمة في مناهج الرعاية الشاملة، مع الاعتراف بالعبء الكبير الواقع على عاتق الأسر ومقدمي الرعاية.

- توفر هذه الأساليب المبتكرة، جنباً إلى جنب مع التقدم المستمر في فهمنا لمرض ألزهايمر، الأمل في استراتيجيات إدارة أكثر فاعلية وتحسين نوعية الحياة للمتضررين من هذه الحالة المدمرة.

وأخيراً، يُعد اليوم العالمي لمرض ألزهايمر بمثابة تذكير قوي بالعبء العالمي الهائل لمرض ألزهايمر والحاجة الملحة إلى تسريع الأبحاث وتحسين الرعاية ودعم المتضررين من هذه الحالة المدمرة. ومن خلال التقدم العلمي المستمر، والجهود التعاونية، والنهج الشامل الذي يركز على المريض، يمكن للمجتمع العالمي أن يعمل من أجل مستقبل يتم فيه الوقاية من مرض ألزهايمر، وإدارته بشكل فعال، والتغلب عليه في نهاية المطاف. ومن خلال احتضان روح اليوم العالمي لمرض ألزهايمر، يمكننا إلهام الأمل، ودفع عجلة الابتكار، وإحداث تغيير ملموس في حياة الملايين المتضررين من هذا المرض الخبيث.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

«هانتا» على متن سفينة سياحية… لماذا يشعر الخبراء بالقلق؟

يوميات الشرق عاملون صحيون يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون بإجلاء المرضى من سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر (أ.ب)

«هانتا» على متن سفينة سياحية… لماذا يشعر الخبراء بالقلق؟

تسبب تفشي فيروس «هانتا» على متن سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» في وفاة ثلاثة ركاب وإصابة 4 آخرين على الأقل، مما أثار قلق خبراء الصحة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
يوميات الشرق تقليل كمية واقي الشمس يُعد من أكثر الأخطاء شيوعاً (بيكسلز)

6 أخطاء شائعة في استخدام واقي الشمس تقلل فعاليته

يُعد سرطان الجلد من أكثر أنواع السرطان انتشاراً في الولايات المتحدة، إذ يُصاب به واحد من كل خمسة أميركيين تقريباً خلال حياته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الأنشطة الممتعة تُنشّط مراكز المكافأة في الدماغ وتقلل من مستويات التوتر (بيكسلز)

بعيداً عن الروتين الصارم... 6 طرق فعّالة لدعم صحة دماغك

وسط عالم يزداد فيه التركيز على الإنتاجية والإنجاز يعتقد كثيرون أن الحفاظ على صحة الدماغ يتطلب الالتزام بروتين يومي صارم يبدأ مع ساعات الفجر الأولى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بقع الشمس البنية تظهر عادةً على الوجه واليدين والذراعين وهي شائعة خاصة لدى من تجاوزوا سن الخمسين (بيكسلز)

هل يشيخ جسمك أسرع من اللازم؟ إليك العلامات التي تكشف ذلك

مع التقدم في العمر، يمرّ الجسم بسلسلة من التغيرات الطبيعية التي تؤثر في النشاط البدني والذاكرة والمظهر العام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك «براعم بروكسل» من الخضراوات الصغيرة الشبيهة بالملفوف (بيكسلز)

ما «الخضار» الأعلى فائدة لصحة القلب؟

تُعدّ أمراض القلب والأوعية الدموية من أبرز التحديات الصحية في العالم؛ إذ تشير الإحصاءات إلى أنه كل 33 ثانية في الولايات المتحدة يفقد شخص واحد حياته بسبب ذلك...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماذا يحدث لكليتيك عند شرب القهوة كل صباح؟

كوبان من القهوة (أرشيفية-رويترز)
كوبان من القهوة (أرشيفية-رويترز)
TT

ماذا يحدث لكليتيك عند شرب القهوة كل صباح؟

كوبان من القهوة (أرشيفية-رويترز)
كوبان من القهوة (أرشيفية-رويترز)

بالنسبة لكثيرين، لا يبدأ اليوم فعلياً قبل شرب فنجان القهوة صباحاً. ورغم أن هذا المشروب المنبّه يعزّز الطاقة، فإنه يؤثر أيضاً على الكليتين بطرق مختلفة... وفي ما يلي ثلاثة تأثيرات رئيسية للقهوة على الكليتين وصحة الجسم:

1- تنشّط الكليتين بتأثير مُدرّ للبول

تُعد القهوة مدرّاً طبيعياً للبول، أي أنها تساعد الجسم على التخلّص من الماء والأملاح الزائدة عبر البول. وهذا يعني أن تأثيرها المنبّه يزيد من سرعة ترشيح الكليتين للدم وامتلاء المثانة؛ ما قد يجعلك تحتاج إلى دخول الحمام بشكل أسرع أو أكثر تكراراً بعد شربها.

وعند تناول المدرّات بجرعات كبيرة، قد تؤدي إلى الجفاف نتيجة فقدان كميات كبيرة من السوائل. لكن القهوة، عند استهلاكها باعتدال، لا تؤثر عادة بشكل كبير على توازن السوائل في الجسم.

2- تقلّل خطر أمراض الكلى

بالنسبة للأشخاص الأصحاء، لا يبدو أن الاستهلاك المعتدل للقهوة يومياً (نحو 2 إلى 4 أكواب) يسبب ضرراً للجسم، بل قد يكون مفيداً لصحة الكليتين.

وأظهرت دراسات أن تناول القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بـمرض الكلى المزمن، وهي حالة تتضرر فيها الكليتان، ولا تتمكنان من تصفية الفضلات والسموم بشكل صحيح.

ويُعتقد أن هذا التأثير يعود إلى احتواء القهوة على مستويات مرتفعة من مضادات الأكسدة، التي تساعد في تقليل الإجهاد التأكسدي في الجسم، وهو عامل يرتبط بظهور أمراض مزمنة، مثل أمراض الكلى.

3- تؤدي إلى تقلبات في ضغط الدم

تلعب الكليتان دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم من خلال موازنة مستويات السوائل في الجسم. ويمكن أن يؤثر تناول القهوة بانتظام على الكليتين وضغط الدم بطريقتين.

في البداية، قد تسبب القهوة ارتفاعاً مؤقتاً في ضغط الدم لأن الكافيين ينشّط الجهاز العصبي. لكن نظراً لكونها مدرّة للبول، فقد تحتاج إلى التبوّل بعد وقت قصير من شربها؛ ما يقلل من حجم السوائل في الجسم، وقد يؤدي ذلك إلى خفض ضغط الدم، بحسب كمية السوائل التي تناولتها.

وإذا كنت تعاني من ارتفاع أو انخفاض في ضغط الدم؛ فمن المهم استشارة الطبيب للتأكد من أن شرب القهوة بانتظام آمن لك، ولا يتداخل مع الأدوية.

ما الكمية الآمنة من القهوة لصحة الكلى؟

تشير الدراسات إلى أن تناول 3 إلى 4 أكواب يومياً يُعد آمناً بشكل عام للحفاظ على صحة الكليتين.

لكن يُنصح النساء بالحذر في بعض الحالات، مثل الحمل أو انخفاض كثافة العظام؛ إذ تشير بعض الأدلة إلى أن زيادة استهلاك القهوة قد ترتبط بانخفاض وزن المولود أو الولادة المبكرة أو فقدان الحمل، إضافة إلى احتمال زيادة خطر الكسور لدى من يعانين ضعفاً في العظام.

كما يجدر الانتباه إلى أن الفوائد الصحية ترتبط بالقهوة المحضّرة بشكل طبيعي أو السوداء. أما إضافة السكر أو المبيّضات أو الشراب المنكّه، فقد يزيد من مكونات غير صحية، وقد يقلل من فوائد القهوة.


الأفوكادو أم الجوز... أيهما أفضل لصحة الدماغ والذاكرة؟

للأفوكادو والجوز فوائد لصحة الدماغ (بكسلز)
للأفوكادو والجوز فوائد لصحة الدماغ (بكسلز)
TT

الأفوكادو أم الجوز... أيهما أفضل لصحة الدماغ والذاكرة؟

للأفوكادو والجوز فوائد لصحة الدماغ (بكسلز)
للأفوكادو والجوز فوائد لصحة الدماغ (بكسلز)

يُعرف كل من الأفوكادو والجوز بفوائدهما الصحية، لكن الدراسات الحديثة تشير إلى أن تأثيرهما قد يمتد أيضاً إلى دعم صحة الدماغ وتعزيز الوظائف الإدراكية. وبينما يوفر الأفوكادو مزيجاً غنياً من الدهون الصحية ومضادات الأكسدة، يُظهر الجوز أدلة علمية قوية على دوره في تقليل الالتهابات المرتبطة بالتراجع المعرفي مع التقدم في العمر.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، الفوائد التي يقدمها كل من الأفوكادو والجوز لصحة الدماغ، وأيهما يتفوق علمياً في دعم الذاكرة والتركيز والحماية من التراجع المعرفي.

الأفوكادو يدعم بنية الدماغ ووظائفه

يحتوي الأفوكادو على مجموعة من العناصر الغذائية التي تدعم بنية الدماغ ووظائفه، خصوصاً من خلال الدهون الصحية والمركبات المضادة للأكسدة.

وتقول اختصاصية التغذية تاييباه موغال إن الأفوكادو يوفر الدهون الأحادية غير المشبعة والألياف، إضافة إلى اللوتين، وهو أحد الكاروتينات التي تتراكم في أنسجة الدماغ وترتبط بتحسين الذاكرة وسرعة المعالجة والانتباه.

كما يحتوي الأفوكادو بشكل طبيعي على مادة «الغلوتاثيون»، التي تُعرف بأنها من أبرز مضادات الأكسدة في الجسم، وتساعد على حماية خلايا الدماغ من أضرار الجذور الحرة، وفق اختصاصية التغذية كارين تود.

وأظهرت إحدى الدراسات أن البالغين الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة واظبوا على تناول حبة أفوكادو يومياً لمدة 3 أشهر، سجلوا ارتفاعاً في مستويات اللوتين وتحسناً في الانتباه.

الجوز يقلل الالتهاب في الدماغ

يحظى الجوز بواحد من أقوى وأوضح الأدلَّة البحثية المرتبطة بصحة الدماغ، خصوصاً مع التقدم في العمر.

وتوضح موغال أن الجوز يحتوي على حمض ألفا لينولينيك والدهون المتعددة غير المشبعة والبوليفينولات ومضادات أكسدة أخرى تساعد على تقليل الالتهاب والإجهاد التأكسدي، وهما من أبرز العوامل المرتبطة بالتراجع المعرفي.

وربطت أبحاث عدة بين تناول الجوز بانتظام وتحسُّن الذاكرة والتناسق الحركي، إضافة إلى تقليل خطر الإصابة بالخرف وأمراض دماغية أخرى مثل باركنسون والسكتات الدماغية.

الجوز يتفوق علمياً... لكن المنافسة ليست مطلقة

رغم الفوائد الصحية لكلا الطعامين، يرى خبراء التغذية أن الجوز يتقدم حالياً من حيث قوة الأدلة العلمية المتوفِّرة بشأن حماية الدماغ.

وتقول موغال إن الجوز يمتلك «الأدلة الأكثر استمرارية وعلى المدى الطويل» فيما يتعلق بحماية الدماغ من الشيخوخة الإدراكية وتقليل الالتهاب العصبي ودعم الأشخاص المعرضين لضعف الإدراك البسيط.

لكن ذلك لا يقلل من أهمية الأفوكادو، إذ تشير كارين تود إلى أن مزيجه من الدهون الصحية والفولات واللوتين والغلوتاثيون يوفر دعماً واسعاً لبنية الدماغ وتدفُّق الدم والحماية المضادة للأكسدة.

ويؤكد الخبراء أن الأمر لا يتعلق باختيار فائز وخاسر، بل إن كلاً من الجوز والأفوكادو يقدِّم فوائد مختلفة ومتكاملة لصحة الدماغ.

ما الكمية المناسبة؟

تشير الدراسات إلى أن الكميات المستخدمة لتحقيق هذه الفوائد يمكن إدخالها بسهولة في النظام الغذائي اليومي.

وتوصي موغال بتناول حفنة صغيرة من الجوز يومياً، أي ما يعادل 28 إلى 56 غراماً تقريباً.

أما الدراسات المتعلقة بالأفوكادو، فتشير إلى أن تناول حبة واحدة يومياً قد يساعد على رفع مستويات اللوتين وتحسين الانتباه والذاكرة خلال 3 أشهر، بينما ترى اختصاصية التغذية كارين تود أن نصف حبة أفوكادو يومياً كافية لتوفير جرعة جيدة من العناصر الداعمة للدماغ.

ويشدد المختصون على أن الاستمرارية في تناول هذه الأطعمة أهم من الالتزام الصارم بكمية محددة يومياً، إذ إن الانتظام الغذائي هو العامل الأهم لدعم صحة الدماغ على المدى الطويل.


6 أطعمة يومية لصحة أفضل للأمعاء

يُعد الشوفان من أفضل مصادر الكربوهيدرات الداعمة لصحة الأمعاء (بكساباي)
يُعد الشوفان من أفضل مصادر الكربوهيدرات الداعمة لصحة الأمعاء (بكساباي)
TT

6 أطعمة يومية لصحة أفضل للأمعاء

يُعد الشوفان من أفضل مصادر الكربوهيدرات الداعمة لصحة الأمعاء (بكساباي)
يُعد الشوفان من أفضل مصادر الكربوهيدرات الداعمة لصحة الأمعاء (بكساباي)

لا يتطلب تناول الطعام لتحسين صحة الأمعاء قيوداً صارمة أو تعقيداً. فكثير من الأطعمة المرتبطة بقوة بتحسين الهضم وصحة الميكروبيوم بسيطة وسهلة الإضافة إلى الوجبات اليومية. وفيما يلي أطعمة من المفضل تناولها يومياً لدعم صحة الأمعاء:

1- الزبادي اليوناني

من أسهل الطرق لدعم صحة الأمعاء تناول منتجات الألبان المخمّرة بانتظام، مثل الزبادي اليوناني والكفير. فهذه الأطعمة تحتوي على كائنات دقيقة حيّة تُعرف بالبروبيوتيك، والتي تساعد في دعم توازن الميكروبيوم في الأمعاء.

وتشير الأبحاث إلى أن الأطعمة المخمّرة مثل الزبادي والكفير قد تساعد في دعم البكتيريا النافعة الموجودة أصلاً في الأمعاء، كما تربط بعض الدراسات بين تناولها بانتظام وتحسّن تنوّع الميكروبيوم وصحة الجهاز الهضمي.

2- الشوفان

يُعد الشوفان من أفضل مصادر الكربوهيدرات الداعمة لصحة الأمعاء، لاحتوائه على ألياف قابلة للذوبان، أبرزها «بيتا-غلوكان»، التي تساعد في تغذية البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي.

وترتبط الحبوب الكاملة مثل الشوفان بارتفاع مستويات البكتيريا النافعة مثل «البيفيدوباكتيريا» و«اللاكتوباسيلوس»، كما تشير دراسات إلى ارتباطها بزيادة تنوع الميكروبيوم، وهو مؤشر مهم على صحة الأمعاء.

3- بذور الشيا

توفّر كمية صغيرة من بذور الشيا مقداراً جيداً من الألياف، إلى جانب الدهون غير المشبعة ومركبات البوليفينول التي تدعم صحة الأمعاء.

ومن مزايا بذور الشيا أنها تجعل الحصول على وجبات غنية بالألياف أمراً سهلاً من دون الحاجة إلى تحضير معقّد، خاصة أن كثيرين لا يحصلون على الكمية الكافية من الألياف يومياً.

كما تساعد الألياف الموجودة فيها على دعم انتظام حركة الأمعاء، من خلال زيادة حجم البراز والمساهمة في الاحتفاظ بالماء داخله.

4- التوت

يُعد التوت من أكثر الفواكه التي يجب الحرص على تناولها لدعم صحة الأمعاء. فأنواع مثل التوت الأزرق والتوت الأحمر والتوت الأسود غنية بالألياف ومركبات البوليفينول التي تستفيد منها البكتيريا النافعة.

ويُعد التوت المجمد خياراً عملياً، إذ يمكن إضافته بسهولة إلى العصائر المخفوقة، كما يدوم لفترة أطول ويحتفظ بقيمته الغذائية. كما يمكن إدخاله في أطباق الزبادي أو الشوفان أو كوجبات خفيفة.

وتشير الأبحاث إلى أن الأطعمة الغنية بالبوليفينول مثل التوت قد تدعم بكتيريا نافعة مثل «البيفيدوباكتيريوم» و«فايساليباكتيريوم»، كما ترتبط بتحسين نمط الميكروبيوم بشكل عام. ويُعد التوت الأحمر والأسود خيارين ممتازين لزيادة الألياف.

5- الخضراوات

يُعد تناول تشكيلة متنوعة من الخضراوات بانتظام من أهم العادات لدعم صحة الأمعاء. فالتنوع يلعب دوراً أساسياً في تعزيز توازن الميكروبيوم.

وتُعد الخضراوات الصليبية مثل البروكلي وكرنب بروكسل والملفوف والقرنبيط خيارات ممتازة، لاحتوائها على الألياف ومركبات نباتية مفيدة.

ويمكن دمج الخضراوات بسهولة في النظام الغذائي من خلال أطباق مثل السلطات، والشوربات، والخضراوات المشوية، أو حتى بإضافة كمية إضافية منها إلى المعكرونة أو البيض أو السندويشات.

وتربط الدراسات باستمرار بين تنوع الأطعمة النباتية وزيادة تنوع الميكروبيوم، وهو مؤشر مهم على صحة الأمعاء.

6- البقوليات (الفاصوليا والعدس)

تُعد البقوليات مثل الفاصوليا والعدس مصدراً غنياً بالألياف والنشا المقاوم والكربوهيدرات القابلة للتخمير، التي تستخدمها البكتيريا النافعة لإنتاج أحماض دهنية قصيرة السلسلة، تدعم صحة القولون والجهاز الهضمي.

ولمن لا يعتاد تناول البقوليات، يُنصح بزيادتها تدريجياً لتقليل الانتفاخ أو الغازات حتى يتكيف الجهاز الهضمي مع كمية الألياف.

إلى جانب دعم صحة الأمعاء، توفر البقوليات أيضاً البروتين والحديد وتساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، ما يجعلها خياراً عملياً في النظام الغذائي اليومي.