الفيروس التنفسي المخلوي لدى الأطفال... قصص إنسانية وحقائق علمية

تطورات وقائية حديثة ولقاحات مبتكرة بالأجسام المضادة طويلة المفعول

 السيدة أناهيد الخياري والدة طفلة مصابة بالمرض  مع د. محمد الهندي
السيدة أناهيد الخياري والدة طفلة مصابة بالمرض مع د. محمد الهندي
TT

الفيروس التنفسي المخلوي لدى الأطفال... قصص إنسانية وحقائق علمية

 السيدة أناهيد الخياري والدة طفلة مصابة بالمرض  مع د. محمد الهندي
السيدة أناهيد الخياري والدة طفلة مصابة بالمرض مع د. محمد الهندي

«لم تكن ابنتها تتجاوز بضعة أشهر من العمر، وكانت طفلة سليمة منذ ولادتها، لم تعرف مرضاً ولا علة. بدأ كل شيء بسعال خفيف وحرارة بسيطة، فظنت والدتها أنها مجرد نزلة برد عابرة. لكن الساعات التالية قلبت حياتها رأساً على عقب؛ إذ تحولت الأعراض سريعاً إلى صعوبة شديدة في التنفس، حتى وجدت الأسرة نفسها في قسم العناية المركزة، تتابع بقلق جهاز التنفس الصناعي وهو يساعد الصغيرة على النجاة. لم يكن السبب مرضاً وراثياً نادراً ولا ضعفاً مناعياً، بل فيروس شائع يصيب ملايين الأطفال كل عام، هو: الفيروس التنفسي المخلوي (RSV)».

هذه القصة ليست من نسج الخيال أو من باب المبالغة الإعلامية، وإنما هي قصة حقيقية وواقعية، روتها أم الطفلة (السيدة أناهيد الخياري) في مؤتمر صحافي عقد قبل أيام بمدينة جدة، بعد أن عاشت مع أسرتها ليالي طويلة من القلق والخوف؛ إذ وجدت نفسها فجأة أمام خطرٍ داهمٍ يهدد حياة صغيرتها. وما يجعلها أكثر وقعاً أنها لا تمثل حالة فردية نادرة، بل تجسد مثالاً حياً على ما يمكن أن يفعله الفيروس التنفسي المخلوي حتى عند الأطفال الأصحاء الذين لم يُعرف عنهم أي مرض سابق.

إنه فيروسٌ لا يفرق بين طفل مريض وآخر سليم، ولا يقتصر على أصحاب الأمراض المزمنة، بل قد يضرب الأصحاء فجأة ويؤدي إلى مضاعفات خطيرة.

الأطفال الأصحاء يصابون ايضا بالفيروس التنفسي المخلوي

الفيروس التنفسي المخلوي

• فيروس يهدد الأطفال الأصحاء. سبق أن تطرقنا في أعداد سابقة من ملحق «صحتك» للفيروس التنفسي المخلوي عند كبار السن، وحري بنا أن نتعرف أيضاً على هذا الفيروس عند الأطفال. وقد استشرنا أحد الأطباء المتخصصين في الرعاية الحرجة للأطفال، الدكتور محمد الهندي، استشاري العناية المركزة لحديثي الولادة وتخصص دقيق في الوبائيات الإكلينيكية، فأوضح أن الدراسات الحديثة تؤكد على أن غالبية الأطفال الذين يحتاجون إلى التنويم في المستشفى بسبب إصابتهم بعدوى الفيروس التنفسي المخلوي (RSV) هم أصحاء تماماً، لم يكن لديهم أي مشكلات صحية مسبقة. هذه المعطيات غيّرت الصورة النمطية التي لطالما ارتبطت بالفيروس على أنه يهدد فقط الخدج أو الأطفال ذوي الأمراض المزمنة، ولا بد أن تتغيّر طريقة تفكير الأطباء والأهالي، على حد سواء، بأن هذا الفيروس بات خطراً على صحة أطفالنا ويحتاج إلى وعي ورقابة دائمة.

د. محمد الهندي

وأضاف الدكتور الهندي أن الفيروس التنفسي المخلوي يُعد من أكثر الفيروسات شيوعاً في الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي بين الأطفال في مختلف أنحاء العالم؛ إذ يُسجل سنوياً ملايين الإصابات التي تتراوح شدتها بين نزلات برد بسيطة إلى حالات حرجة تستدعي التنويم في المستشفى والعناية المركزة. ورغم أن بدايته قد توهم الأهل بأنه مجرد زكام عابر، فإن تطوره المفاجئ إلى مضاعفات خطيرة، مثل التهاب القصيبات أو الالتهاب الرئوي، يجعله سبباً رئيسياً في إدخال الأطفال إلى المستشفيات.

لقد ظل التصور سائداً لفترة طويلة أن هذا الفيروس يشكل الخطر الأكبر على فئات محددة من الأطفال مثل الخدج أو المصابين بأمراض مزمنة (أمراض قلب خلقية، أمراض رئوية مزمنة، أو ضعف مناعي)، إلا أن الأبحاث الحديثة جاءت لتقلب هذه الصورة رأساً على عقب، بعد أن أكدت أن غالبية الأطفال المصابين هم في الأصل أطفال أصحاء لم يكن لديهم أي تاريخ مرضي سابق، ما يجعل التهديد أكثر شمولاً، ويضع الأسر كافة أمام تحدٍّ مشترك في التعامل مع هذا الفيروس.

• ماهية الفيروس وانتشاره: الفيروس التنفسي المخلوي هو فيروس تنفسي شائع من عائلة الفيروسات المخاطانية (Paramyxoviridae) ويصيب بشكل أساسي الجهاز التنفسي السفلي. ويظهر عادة في صورة مواسم وبائية واضحة تمتد من أكتوبر (تشرين الأول) حتى مارس (آذار) في نصف الكرة الشمالي، مع تزايد الحالات في فترات البرد.

ويُعتبر الأطفال دون سن السنتين الأكثر عرضة للإصابة بمضاعفاته؛ إذ تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن هذا الفيروس مسؤول عن أكثر من 30 مليون حالة إصابة سنوياً على مستوى العالم بين الأطفال دون الخامسة، منها نحو 3.2 مليون حالة تستدعي التنويم، وهناك ما يقارب 60 ألف وفاة سنوياً، معظمها في الدول ذات الموارد المحدودة.

علامات مخادعة وتقييم طبي

• علامات وأعراض: من أبرز التحديات التي يفرضها الفيروس التنفسي المخلوي طبيعته المخادعة، فهو غالباً ما يبدأ بأعراض بسيطة للغاية تشبه نزلات البرد:

- سعال خفيف.

- رشح أنفي.

- ارتفاع طفيف في الحرارة.

- ضعف الشهية أو خمول.

لكن خلال أيام قليلة قد تتطور هذه الأعراض إلى صورة أشد خطورة، تتمثل في:

- التهاب قصيبات حاد (Bronchiolitis).

- التهاب رئوي (Pneumonia).

- صعوبة تنفس متزايدة (Dyspnea).

- الحاجة إلى أكسجين أو تنفس صناعي.

هذا التدرج السريع من أعراض بسيطة إلى حالة حرجة هو ما يضلل الأهل ويجعلهم يتأخرون في طلب المساعدة الطبية، الأمر الذي يؤدي إلى دخول الطفل المستشفى وهو في حالة حرجة متقدمة.

• مؤشرات تحذيرية للأهل: ينبغي على الأهل مراجعة الطبيب فوراً إذا ظهرت على الطفل أي من العلامات التالية:

- صعوبة تنفس واضحة.

- سرعة غير طبيعية في التنفس.

- زرقة حول الفم أو الأظافر.

- رفض الرضاعة أو ضعف التغذية.

- خمول شديد أو فقدان الوعي المؤقت.

• التقييم الطبي. ويشمل ما يلي:

- التاريخ المرضي: مراجعة النظام الغذائي، والعادات اليومية، والتأكد من وجود أعراض مرافقة مثل الإسهال، أو فقدان الوزن، أو تأخر النمو. هذه المعلومات توجه الطبيب نحو الأسباب الوظيفية أو المرضية.

- الفحص السريري: تقييم النمو الجسدي للطفل مقارنة بمعدلاته الطبيعية، وفحص البطن والتنفس للكشف عن علامات صعوبة التنفس أو الزرقة.

- الفحوصات المخبرية: تتضمن صورة الدم الكاملة، واختبارات البراز للكشف عن الطفيليات، واختبار التنفس لعدم تحمل اللاكتوز، إضافة إلى فحوصات (PCR) للكشف عن الفيروس، والمسحة الأنفية للكشف السريع عن المستضدات.

- الفحوصات المتقدمة: تشمل التنظير أو التصوير مثل أشعة (CT) عند وجود أعراض إنذارية مثل الدم في البراز أو فقدان الوزن الحاد.

- الفروق التشخيصية: وبينما يضمن الاعتماد على التاريخ المرضي والفحص السريري والفحوصات المختبرية، التشخيص الدقيق، فإن الفيروس التنفسي المخلوي قد يختلط مع أمراض أخرى مثل الإنفلونزا أو كوفيد-19 أو الالتهابات البكتيرية الرئوية؛ لذا ينبغي التفريق بينه وبينها.

• أعباء الفيروس التنفسي المخلوي، وتشمل:

- العبء الصحي، فهذا الفيروس يمثل أحد أبرز أسباب تنويم الأطفال في وحدات العناية المركزة، ويضاعف من استخدام الموارد الصحية في مواسم الشتاء حيث يرفع معدلات الحاجة إلى الأكسجين الصناعي أو أجهزة التنفس الصناعي، كما أنه يزيد من احتمال الإصابة بأمراض مزمنة مستقبلاً مثل الربو.

- العبء الاجتماعي؛ إذ تصاب الأسرة والأقارب بقلق بالغ بسبب التدهور المفاجئ للطفل، كما تزداد الأعباء المالية لديهم نتيجة التنويم والرعاية الطبية، إضافة إلى التسبب في تغيب الأطفال عن الدراسة وفقدان الأهل لأيام العمل.

- العبء النفسي، فإصابة طفل بهذه العدوى لا تنعكس على جسده فقط، بل تهز الأسرة كلها وتترك أثراً نفسياً على الأهل والمراهقين، فالأم تعيش القلق، والأب يشعر بالعجز، وحتى الإخوة يتأثرون بالخوف من الانتكاسات وتكرار التجربة. دعم الأسر وتقديم المشورة النفسية عنصر مهم لتخفيف هذا العبء.

لا يهدد الخدج أو الأطفال ذوي الأمراض المزمنة فقط بل والأصحاء أيضاً

العلاج والوقاية

• العلاج: حتى الآن، يعتبر علاج الفيروس التنفسي المخلوي نهجاً داعماً أكثر من كونه نوعياً حيث لا يوجد علاج نوعي مضاد لهذا الفيروس. ويقتصر التدخل العلاجي بشكل أساسي على:

- العلاج الداعم: إعطاء الأكسجين عند الحاجة.

- تعويض السوائل وريدياً.

- استخدام أجهزة التنفس الصناعي في الحالات الحرجة.

- الأدوية: لا تُستخدم المضادات الحيوية إلا عند وجود عدوى بكتيرية مرافقة. تعطى أدوية مثل سيميثيكون لتخفيف الغازات في بعض الحالات. - البروبيوتيك قيد الدراسة لدعم توازن البكتيريا المعوية.

- الأدوية التجريبية: هناك بعض الأدوية التجريبية (مضادات الفيروسات) قيد البحث، تضم تطورات حديثة مبتكرة منها لقاحات تحتوي على أجسام مضادة طويلة المفعول؛ أثبتت الدراسات أن جرعة واحدة منها تعطى للرضع يمكن أن توفر لهم حماية ضد الفيروس، تستمر لعدة أشهر، تغطي موسم الانتشار.

كما يساعد تطعيم الأمهات الحوامل في نقل الأجسام المضادة إلى الجنين قبل الولادة، فيعزز مناعته بعد الولادة.

• الوقاية: أكدت وزارة الصحة السعودية أن الوقاية من الفيروس التنفسي المخلوي لا تقتصر على الإجراءات العامة مثل غسل اليدين بانتظام، وتغطية الأنف والفم عند العطاس، وتجنب مخالطة المصابين، بل تشمل أيضاً التطعيم الحديث للفئات الأكثر عرضة لمضاعفاته.

وفي أبريل (نيسان) 2024، أعلنت الوزارة بدء توفير لقاح «RSV» في المملكة للفئات العمرية 60 سنة فأكثر، موضحة أن هذا الفيروس لا يقتصر أثره على الأطفال فحسب، بل يُعد سبباً مهماً لالتهابات الجهاز التنفسي وزيادة احتمالات الجلطات القلبية لدى كبار السن. وأكدت أن إدراج اللقاح سيحدث فارقاً كبيراً في تقليل العبء المرضي، لتصبح السعودية بذلك من أوائل الدول عالمياً في اعتماد هذا التطعيم. كما أشارت الوزارة إلى أن هناك لقاحاً آخر قيد الإجازة، مخصصاً لحماية الأطفال الرضع خلال الأشهر الستة الأولى من حياتهم.

• البحث العلمي والمستقبل: يشكل الفيروس التنفسي المخلوي (RSV) محوراً لعدد من الأبحاث الدولية الرامية إلى:

- تطوير لقاحات أكثر فاعلية وأماناً.

- دراسة العلاقة بين الإصابة المتكررة بالفيروس وتطور أمراض تنفسية مزمنة مثل الربو.

- تقييم فاعلية برامج التطعيم الجماعي في تقليل العبء الاقتصادي على الأنظمة الصحية.

نستخلص من هذا المقال أن الحقائق العلمية والقصص الإنسانية تُظهر أن الفيروس التنفسي المخلوي خطر مشترك على جميع الأطفال، سواء كانوا أصحاء أو مرضى، وأن مواجهته لا تعتمد فقط على الأطباء، بل تبدأ من وعي الأسرة وملاحظتها المبكرة. غير أن الوقاية اليوم لم تعد تقتصر على التدابير التقليدية، فقد أتاح العلم سلاحاً جديداً يتمثل في «التطعيم الحديث المحتوي على الأجسام المضادة طويلة المفعول».

إن المبادرة إلى أخذ اللقاح، لدينا في المملكة عبر تطبيق «صحتي»، إلى جانب التثقيف المجتمعي والوعي الأسري، تمثل السبيل الأمثل لتقليل العبء الصحي والاجتماعي وحماية صحة أطفالنا، وضمان مستقبل أكثر أماناً للأجيال القادمة.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

صحتك انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)

عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

قد يكون الوقت مناسباً لتجربة «التأمل قبل النوم»، الذي يشمل مجموعة من تقنيات التأمل الواعي المصممة لمساعدتك على النوم بسهولة أكبر والحفاظ على استمراريته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك رجل يشتري الخضراوات في سوق على مشارف جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)

صحية ومفيدة لكنها قد تسبب الانتفاخ... 5 خضراوات انتبه لطريقة تناولها

تحتفظ معظم الخضراوات النيئة بكمية أكبر من العناصر الغذائية مقارنة بنظيراتها المطهية، إلا أن بعض أنواعها، مثل البروكلي والقرنبيط، قد تكون أكثر صعوبة في الهضم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أبحاث جديدة تُسلط الضوء على تأثيرات محتملة مثيرة للقلق لهذه المنتجات الشائعة على صحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

مشروبات الطاقة قد تهدد قلوب الشباب... دراسة تكشف عن أرقام مقلقة

تشير أبحاث جديدة إلى وجود ارتباط بين استهلاك مشروبات الطاقة المحتوية على الكافيين والمكملات الغذائية المنبهة، وارتفاع كبير في مخاطر الإصابة بمشكلات قلبية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك لم تثبت الأدلة أفضلية تناول مكملات المغنيسيوم قبل النوم لتحسين استجابة خلايا الجسم للإنسولين (صورة تعبيرية - بيكسلز)

هل يحسّن تناول المغنيسيوم قبل النوم حساسية الإنسولين؟

يشارك المغنيسيوم في تنظيم سكر الدم، لكن فوائد مكملاته غير محسومة، ولا تثبت الأدلة أفضلية تناوله قبل النوم لتحسين حساسية الإنسولين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
TT

انسداد الأنف المزمن... بخّاخ يُحقّق تحسّناً لدى 83 % من المرضى

انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)
انفراجة مُرتَقبة لمَن ضاقت بهم الأنفاس (جامعة كاليفورنيا)

أظهرت تجربة سريرية أميركية أنّ بخّاخاً أنفياً يجمع بين مادتَين دوائيتَين قد يوفّر علاجاً أكثر فاعلية لانسداد الأنف المزمن، مقارنةً باستخدام البخّاخات الستيرويدية وحدها، من دون ظهور علامات على حدوث التهاب الأنف الدوائي، الذي يُعدّ من أبرز مخاطر الإفراط في استخدام مزيلات احتقان الأنف.

وأوضح باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس أنّ العلاج المركّب حقّق تحسّناً أكبر لدى المشاركين في التجربة، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «طب الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والعنق» التابعة للجمعية الطبية الأميركية.

ويشير انسداد الأنف المزمن إلى صعوبة مستمرّة أو متكرّرة في مرور الهواء عبر الممرّات الأنفية، نتيجة تورّم الأنسجة المبطّنة للأنف، أو زيادة إفراز المخاط، أو وجود عوائق داخل الممرّات الأنفية. وقد يرتبط بالحساسية أو التهاب الجيوب الأنفية المزمن أو انحراف الحاجز الأنفي، ويمكن أن يؤثّر في التنفّس والنوم وحاستَي الشمّ والتذوّق.

وجمع العلاج الجديد بين مادة «أوكسي ميتازولين»، وهي مزيل للاحتقان يعمل على تقليص الأوعية الدموية في بطانة الأنف وتوسيع الممرّات الأنفية، ومادة «بوديزونيد»، وهي ستيرويد يساعد على تقليل الالتهاب والتورّم.

وشملت التجربة 60 بالغاً يعانون انسداد الأنف المزمن، ولم يحقّقوا تحسّناً كافياً باستخدام البخّاخات الستيرويدية التقليدية. وقسّمهم الباحثون إلى مجموعتَين؛ استخدمت الأولى البخّاخ المركّب، فيما استخدمت الأخرى «بوديزونيد» وحده، مرّتَين يومياً لمدة 4 أسابيع، أعقبها خفض تدريجي للجرعات على مدى 3 أسابيع.

وأظهرت النتائج أنّ 83 في المائة من مستخدمي البخّاخ المركّب سجّلوا تحسّناً متوسّطاً على الأقلّ بعد أربعة أسابيع، مقابل 36 في المائة ممّن استخدموا الستيرويد وحده.

كما انخفضت درجات شدّة انسداد الأنف بنسبة 69 في المائة لدى المجموعة الأولى بعد أسبوعَين، مقارنةً بـ41 في المائة لدى المجموعة الأخرى.

ولم تظهر لدى أيّ من مستخدمي العلاج المركّب علامات على تفاقم الاحتقان أو حدوث تورّم ارتدادي خلال الأسابيع الأربعة الأولى، رغم استخدام الجرعة الكاملة من مزيل الاحتقان. كذلك، تمكّن المشاركون من تحمّل خفض الجرعة خلال الأسبوعَين الخامس والسادس من دون تدهور خطير في العوارض.

وبعد التوقّف الكامل عن «أوكسي ميتازولين» لمدة أسبوع، لم تُسجّل التجربة حالات تفاقم للاحتقان استدعت العودة إلى استخدام البخّاخ، فيما حافظ 75 في المائة من المشاركين الذين كانت عوارضهم تحت السيطرة على هذا التحسّن طوال أسبوع التوقّف.

ويحدث التهاب الأنف الدوائي، المعروف أيضاً بـ«الاحتقان الارتدادي»، نتيجة الإفراط في استخدام بعض بخّاخات الأنف المزيلة للاحتقان. فرغم أنها توفّر راحة سريعة عبر تقليص الأوعية الدموية، فإنّ استخدامها لمدة أطول من الموصى بها قد يؤدّي إلى عودة التورّم والانسداد، ممّا يدفع المصابين إلى تكرار الاستخدام أو زيادة الجرعات، ويجعل التوقّف عنها أكثر صعوبة.

ووفق الباحثين، فإنّ الجمع بين المادتَين قد يمثّل خياراً واعداً لعلاج حالات انسداد الأنف المزمن التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية. لكنّ النتائج لا تُثبت منع «الاحتقان الارتدادي» على المدى الطويل، إذ اقتصرت التجربة على 60 مشاركاً وسبعة أسابيع، ممّا يستدعي إجراء دراسات أكبر وأطول لتقييم فاعلية العلاج وسلامته.


تبدو صحية لكنها ترفع سكر الدم... 4 عصائر احذر الإفراط في شربها

عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
TT

تبدو صحية لكنها ترفع سكر الدم... 4 عصائر احذر الإفراط في شربها

عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)
عصير الفاكهة الطبيعي لا يحتوي على سكر مضاف... لكن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر بالدم (بكسلز)

قد يبدو تناول كوب من العصير بديلاً صحياً للمشروبات الغازية أو الشاي المحلّى، لكنه قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم بالسرعة نفسها. ويعود ذلك إلى احتواء العصائر على السكريات والكربوهيدرات التي تتحلل في الجسم إلى الغلوكوز، الذي يستخدمه الجسم مصدراً للطاقة.

وبالنسبة إلى المصابين بالسكري أو مقدمات السكري، أو الذين يراقبون مستويات السكر في الدم، يحذّر تقرير تشرته مجلة «هيلث» من أربعة أنواع من العصائر يُنصح بتجنبها أو الحد من تناولها.

ورغم أن عصير الفاكهة الطبيعي بنسبة 100 في المائة لا يحتوي على سكر مضاف، فإن السكر الطبيعي الموجود فيه قد يرفع مستويات السكر في الدم. ويكون تأثيره أكبر في العادة مقارنة بتناول الفاكهة كاملة؛ لأن العصير يحتوي على كميات أقل من البروتين والدهون والألياف التي تساعد على إبطاء ارتفاع السكر في الدم.

1. عصير العنب

حتى عندما يكون عصير العنب طبيعياً بنسبة 100 في المائة، فإنه يحتوي على كميات مرتفعة من السكر والكربوهيدرات، مقابل مستويات منخفضة من عناصر غذائية مثل الألياف والبروتين والدهون، وهي عناصر تساعد على الحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير العنب الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 39.04 غراماً.

السكر: 35.28 غرام (نحو 9 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.448 غرام.

الدهون: 0.696 غرام.

2. عصير التفاح

يُعدّ التفاح الكامل وجبة خفيفة صحية، لكن عصره يؤدي إلى إزالة معظم الألياف التي تساعد على الحد من تأثيره في مستويات السكر في الدم.

ورغم أن عصير التفاح يحتوي على كربوهيدرات أقل من عصير العنب، فإن انخفاض محتواه من البروتين والألياف يعني وجود عناصر أقل تساعد على إبطاء امتصاص السكر في الجسم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير التفاح الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 28.16 غرام.

السكر: 25.12 غرام (نحو 7 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.224 غرام.

الدهون: 0.616 غرام.

3. عصير التوت البري

يتمتع عصير التوت البري ببعض الفوائد الصحية، ومن بينها دوره المحتمل في الوقاية من التهابات المسالك البولية. لكن منتجات هذا العصير تحتوي عادة على كميات مرتفعة من السكر، مقابل مستويات منخفضة من الألياف والبروتين.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من مزيج عصير التوت البري الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 27.68 غرام.

السكر: 22.4 غرام (نحو 6 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.496 غرام.

البروتين: 0.296 غرام.

الدهون: 0.448 غرام.

أما مشروبات كوكتيل التوت البري، التي تحتوي على نحو 30 غراماً من السكر في الكوب الواحد، فتضم كميات من السكر تفوق تلك الموجودة في العصير الطبيعي، من دون أن توفر الألياف أو البروتين.

4. عصير البرتقال

يُعدّ عصير البرتقال من المشروبات الشائعة على موائد الإفطار، وغالباً ما يُنظر إليه بصفته وسيلة صحية للحصول على فيتامين «سي» في الصباح.

وبالمقارنة مع عصائر العنب والتفاح والتوت البري، يحتوي عصير البرتقال على كميات أعلى قليلاً من البروتين والألياف، لكن محتواه من السكر يظل مرتفعاً بما يكفي للتسبب في زيادة سريعة لمستوى الغلوكوز في الدم.

ويحتوي كوب واحد، أو نحو 240 ملليلتراً، من عصير البرتقال الطبيعي بنسبة 100 في المائة على:

الكربوهيدرات: 25.2 غرام.

السكر: 20.32 غرام (نحو 5 ملاعق صغيرة).

الألياف: 0.744 غرام.

البروتين: 1.912 غرام.

الدهون: 0.84 غرام.

كيف يمكن تناول العصير من دون ارتفاع حاد في سكر الدم؟

إذا كنت تفضّل تناول العصائر، فلا يعني ذلك ضرورة الامتناع عنها تماماً؛ إذ يمكن الاستمتاع بها من حين إلى آخر مع اتباع بعض الخطوات التي تساعد على الحد من تأثيرها في مستوى السكر في الدم، ومنها:

- تقليل كمية العصير: بدلاً من تناول كوب حجمه 240 ملليلتراً، يمكن الاكتفاء بنصف الكمية، أي 120 ملليلتراً أو أقل، لتقليل كمية السكر المستهلكة في المرة الواحدة.

- تناول العصير مع الطعام: قد يساعد شرب العصير إلى جانب وجبة تحتوي على البروتين أو الدهون على الحد من الارتفاع السريع لمستوى السكر في الدم.

- تخفيف العصير بالماء: يمكن خلط نصف كوب من العصير مع نصف كوب من الماء لتقليل كمية السكر في الحصة الواحدة.

- اختيار الأنواع الأقل سكراً: يُنصح بالبحث عن العصائر المدون على عبواتها أنها «من دون سكر مضاف»، واختيار


عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
TT

عقلك لا يتوقف عن التفكير ليلاً؟... جرّب التأمل قبل النوم

التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)
التأمل قبل النوم يساعد على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى (بيكسلز)

يُعدّ الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد أمراً بالغ الأهمية لصحتنا وسعادتنا. لكن ماذا يمكنك أن تفعل إذا كنت تواجه صعوبة في الخلود إلى النوم سريعاً، أو تعجز عن الاستمتاع بنوم هادئ ومتواصل طوال الليل؟

قد يكون الوقت مناسباً لتجربة «التأمل قبل النوم»، الذي يشمل مجموعة من تقنيات التأمل الواعي المصممة لمساعدتك على النوم بسهولة أكبر والحفاظ على استمراريته، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

كيف يعمل التأمل قبل النوم؟

يمكن أن يساعد التأمل قبل النوم على التخفيف من الأرق ومشكلات النوم الأخرى، من خلال تعزيز الشعور بالهدوء والاسترخاء قبل الذهاب إلى الفراش.

ويحفّز التأمل ما يُعرف بـ«استجابة الاسترخاء»، التي تساعد الجسم والعقل على الانتقال من حالة «الكرّ والفرّ»، المرتبطة بالتأهب الشديد، إلى حالة من الراحة والهدوء.

وخلال هذه الحالة، يتباطأ معدل ضربات القلب وتصبح وتيرة التنفس أكثر انتظاماً. كما يسهم الاسترخاء في الحد من التوتر، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعديد من اضطرابات النوم.

وتوضح خبيرة التأمل ميغان موناهان: «تعتمد الفوائد المحددة، المدعومة علمياً، على نوع التأمل الذي تمارسه، لكن ثبت أن التأمل يقلل من نشاط اللوزة الدماغية (amygdala)، وهي جزء من الدماغ مسؤول عن استجابات التوتر والخوف. وعندما يقل الانشغال بالتفكير المستمر في الماضي أو المستقبل، يصبح الاسترخاء في اللحظة الراهنة أسهل، ومن ثم يصبح الاستعداد للنوم في نهاية اليوم أكثر يسراً».

ومن خلال توجيه انتباهك إلى مواضع التوتر في جسمك، أو إلى الأفكار المتسارعة التي تزيد شعورك بالضغط النفسي، يساعد التأمل قبل النوم على تهيئة جسمك وعقلك معاً للاستغراق في النوم.

ما أنواع التأمل التي تمكن ممارستها قبل النوم؟

هناك أنواع عدة من التأمل التي تمكن ممارستها قبل الخلود إلى النوم، من أبرزها:

1. مسح الجسم (Body Scanning)

تعتمد هذه التقنية على تركيز الانتباه على جزء واحد من الجسم في كل مرة؛ بهدف تحديد مواضع التوتر وزيادة الوعي بالأحاسيس والحالة التي يمر بها الجسم.

2. التصور الذهني (Visualization)

يمكنك تخيّل ضوء أزرق مريح ومهدئ ينبعث من صدرك، ثم ينتشر ببطء ليغمر جسمك بالكامل.

كما يمكنك تخيّل نفسك مستلقياً في حقل مشمس، تستمتع بالدفء والراحة.

والأهم أن تختار صوراً ذهنية تبعث في نفسك الشعور بالسعادة والرضا والسكينة.

3. تمارين التنفس (Breathwork)

يساعد التنفس الواعي والمنظّم، مثل الشهيق عبر الأنف لمدة أربع ثوانٍ، ثم الزفير عبر الفم لمدة ثماني ثوانٍ، على إرسال إشارات إلى الجسم بأنه في حالة أمان ويمكنه الاسترخاء.

ويسهم ذلك في تعزيز الشعور بالهدوء، وجعلك أكثر استعداداً للنوم.

4. الاسترخاء العضلي التدريجي (Progressive Muscle Relaxation)

يمكنك البدء بأصابع قدميك، ثم الانتقال تدريجياً إلى بقية أجزاء الجسم، مع التركيز على إرخاء كل عضلة بصورة واعية ومقصودة.

ويمكنك أيضاً شد العضلات ثم إرخاؤها بصورة إيقاعية، للمساعدة على تخفيف التوتر المتراكم فيها.