الفيروس التنفسي المخلوي: المخاطر والمضاعفات

كبار السن الأكثر عرضة للإصابة وأوائل المستهدفين بالوقاية

الفيروس التنفسي المخلوي: المخاطر والمضاعفات
TT

الفيروس التنفسي المخلوي: المخاطر والمضاعفات

الفيروس التنفسي المخلوي: المخاطر والمضاعفات

تُعتبر العدوى الفيروسية من أكثر المشكلات الصحية شيوعاً حول العالم، حيث تتسبب الفيروسات في مجموعة واسعة من الأمراض التي تتفاوت في شدتها من نزلات البرد البسيطة إلى الأمراض التنفسية الحادة. تنتقل الفيروسات عبر الهواء، أو من خلال التلامس المباشر، أو عبر الأسطح الملوثة، ما يجعلها سريعة الانتشار وذات تأثير كبير على الصحة العامة.

كما تُعد الفيروسات التنفسية من بين أخطر أنواع العدوى الفيروسية، حيث تهاجم الجهاز التنفسي وتؤدي إلى أعراض تتراوح من احتقان الأنف والسعال إلى الالتهاب الرئوي الحاد. وأكثر الفيروسات التنفسية شيوعاً الإنفلونزا الموسمية، الفيروسات التاجية مثل فيروس كورونا (COVID - 19)، والفيروس التنفسي المخلوي (RSV).

الفيروس التنفسي المخلوي

تحدث إلى «صحتك» الدكتور أشرف عبد القيوم أمير استشاري طب الأسرة الأستاذ المساعد بجامعة أم القرى ونائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع، وأوضح أن الفيروس التنفسي المخلوي (Respiratory Syncytial Virus - RSV) يُعد أحد الفيروسات الشائعة التي تُسبب التهابات في الجهاز التنفسي (الرئتين والمجرى الهوائي)، خاصةً عند الأطفال وكبار السن. ويُعتبر هذا الفيروس أحد الأسباب الرئيسة لالتهابات الرئة والتهابات الجهاز التنفسي السفلي لدى الرضع والأشخاص ذوي المناعة الضعيفة.

الدكتور أشرف عبد القيوم أمير

كيف ينتقل الفيروس؟

أجاب الدكتور أمير أن الفيروس التنفسي المخلوي ينتقل بسهولة عبر عدة طرق، مما يجعله سريع الانتشار خاصةً في الأماكن المغلقة:

- الانتقال المباشر عبر الرذاذ التنفسي

عندما يسعل أو يعطس شخص مصاب بالقرب من الآخرين.

- ملامسة الأسطح الملوثة

مثل مقابض الأبواب، الطاولات، الألعاب، حيث يمكن للفيروس أن يعيش لعدة ساعات.

- ملامسة اليدين للعينين أو الأنف أو الفم

بعد مصافحة شخص مصاب أو لمس أسطح ملوثة.

- الانتقال غير المباشر عبر الأدوات الشخصية

مثل مشاركة الأكواب والمناشف.

يمكن للشخص المصاب أن ينقل الفيروس لمدة تصل إلى7 أيام، لكن في بعض الحالات، مثل كبار السن ومرضى ضعف المناعة، قد تستمر قدرة الشخص على نقل العدوى لفترة أطول.

أعراض الإصابة

تكون أعراض الإصابة بالفيروس التنفسي المخلوي لدى البالغين وكبار السن مشابهة لأعراض الزكام ونزلات البرد العادية، وتشمل:

- احتقان الأنف.

- سعال جاف غير مصحوب ببلغم.

- ارتفاع طفيف في درجة الحرارة.

- التهاب الحلق.

- العطس والصداع.

غالباً ما تظهر علامات وأعراض عدوى الفيروس التنفسي المخلوي بعد أربعة إلى ستة أيام من الإصابة بالفيروس، وتكون الحالات الخفيفة قابلة للعلاج بتدابير الرعاية الذاتية، مثل الراحة وشرب السوائل. ومع ذلك، يمكن أن قد يسبب الفيروس التنفسي المخلوي عدوى شديدة تتطور معها الأعراض إلى مضاعفات خطيرة لدى بعض الفئات المعرضة للخطر وخاصة من البالغين الأكبر سناً من هم فوق الـ60 عاماً والأشخاص المصابين بأمراض القلب والرئة وضعف الجهاز المناعي.

ما الفئات الأكثر عرضة لخطر الفيروس؟

رغم أن معظم المصابين بالفيروس يتعافون دون مضاعفات، فإن هناك بعض الفئات التي قد تعاني من أعراض وخطورة أشد، ومنهم :

- كبار السن فوق 60 عاماً

بسبب التراجع الطبيعي في كفاءة الجهاز المناعي.

- الأشخاص المصابون بأمراض مزمنة

مثل أمراض القلب، الربو، أو مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD).

- ذوو المناعة الضعيفة

مثل مرضى السرطان الذين يتلقون العلاج الكيميائي أو مرضى زراعة الأعضاء الذين يتناولون أدوية مثبطة للمناعة.

- الرضع والأطفال الصغار

خاصةً الذين لم يكتمل نمو رئاتهم أو الذين وُلدوا قبل الأوان.

ما المضاعفات المحتملة للإصابة بالفيروس؟

يحذر الدكتور أشرف أمير من أن الفيروس قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة عند انتقاله إلى الجهاز التنفسي السفلي، مما يسبب:

- التهاب القصبات الهوائية

وهو التهاب في الشعب الهوائية الصغيرة في الرئة، ما يؤدي إلى انسداد مجرى الهواء وظهور أعراض أكثر حدة مثل الارتفاع الحاد في درجة حرارة الجسم، السعال الشديد، صعوبة في التنفس.

- الالتهاب الرئوي

وهو من أخطر المضاعفات، حيث تتراكم السوائل في الرئتين ما يؤدي إلى ضيق التنفس ونقص الأكسجين في الدم.

- تفاقم حالات الربو وأمراض القلب

ما يزيد من صعوبة السيطرة على هذه الأمراض.

- الحاجة إلى التنويم في المستشفى

خاصةً لمن يعانون من أمراض مزمنة، حيث يحتاجون إلى أجهزة مساعدة على التنفس أو إعطاء السوائل عبر الوريد.

هل يمكن الإصابة بالفيروس أكثر من مرة؟

أجاب د. أمير بنعم، يمكن تكرار الإصابة بالفيروس التنفسي المخلوي خلال نفس الموسم. في معظم الحالات، تكون العدوى المتكررة أقل حدة، إلا عند كبار السن أو المصابين بأمراض مزمنة، قد تكون الإصابة الثانية أكثر خطورة وتؤدي إلى مضاعفات أكبر. لا يؤدي التعافي من الفيروس إلى مناعة دائمة، مما يجعله فيروساً متكرراً مثل نزلات البرد.

التطعيم والوقاية

* اللقاح درع الحماية لكبار السن. أضاف الدكتور أشرف أمير أنه لحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) على لقاح الفيروس التنفسي المخلوي لكبار السن فوق60 عاماً. ووفقاً لموقع وزارة الصحة السعودية، يوصى بإعطاء جرعة واحدة من لقاح الفيروس التنفسي المخلوي لكل من يبلغ من العمر 60 عاماً أو أكثر، خاصةً للأشخاص الذين يعانون من الأمراض المزمنة أو ضعف جهاز المناعة.

يمكن أخذ التطعيم في أي وقت بعد التعافي من الفيروس في حالة الإصابة بمرض آخر، يُفضل الانتظار حتى الشفاء التام.

ونؤكد على أن الفئات الأكثر احتياجاً للقاح هم المصابون بأمراض القلب أو الرئة، مرضى السكري، الأشخاص الذين يستخدمون أدوية مثبطة للمناعة، وأولئك الذين يعانون من ضعف عام في الجهاز المناعي.

* سبل الوقاية من الفيروس التنفسي المخلوي. بالإضافة إلى التطعيم، هناك مجموعة من الإجراءات الوقائية التي تساهم في الحد من انتشار الفيروس:

- تجنب مخالطة المصابين: إذا كنت في محيط شخص مريض، حاول الحفاظ على مسافة آمنة.

- غسل اليدين بانتظام: بالماء والصابون لمدة 20 ثانية على الأقل.

- استخدام المعقمات الكحولية: لتعقيم اليدين عند عدم توفر الماء والصابون.

- عدم مشاركة الأدوات الشخصية: مثل الأكواب والمناشف.

- تغطية الفم والأنف عند العطس أو السعال: باستخدام منديل أو الكوع.

- تجنب الأماكن المزدحمة: خاصةً في موسم انتشار الفيروس.

- تنظيف وتعقيم الأسطح بانتظام: للحد من انتشار العدوى.

أخطار إصابة كبار السن

لدى السن أخطار أكبر للعدوى بالفيروس التنفسي المخلوي من حيث: إنهم الفئة الأكثر تعرضاً لعدوى هذا الفيروس، وغالباً ما تصبح إصابتهم خطيرة خصوصاً لدى الذين يعانون من أمراض مزمنة تؤثر على كفاءة أجهزة مناعتهم. كما يمكن أن يستمروا في نقل العدوى لغيرهم لمدة أطول من الفئات العمرية الأصغر سناً. وهم معرضون للمعاناة من حالات حادة من المرض قد تؤدي إلى التهاب القصبات الهوائية أو الالتهاب الرئوي، مما قد يستدعي التنويم في المستشفى.

لحماية كبار السن والفئات الأخرى الأكثر عرضة للخطر، تمت التوصية بإعطاء جرعة واحدة من اللقاح المخصص والمعتمد للفيروس التنفسي المخلوي، خاصةً لمن يعاني منهم من أمراض مزمنة.

رغم عدم وجود علاج محدد للفيروس، فإن العناية بالأعراض واتباع الإرشادات الطبية يمكن أن يخففا من تأثير المرض. لا يزال الوعي الصحي والوقاية هما خط الدفاع الأول ضد هذا الفيروس، وباتباع الإرشادات الوقائية والتطعيم، يمكننا حماية أنفسنا ومن نحب.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

لماذا تزداد احتمالية الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري؟

صحتك ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)

لماذا تزداد احتمالية الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري؟

لا يقتصر تأثير مرض السكري على ارتفاع مستويات السكر في الدم، بل يمكن أن يرتبط أيضاً بزيادة خطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية، من بينها حصوات الكلى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)

ألزهايمر لا يقتصر على الدماغ... دراسة تكشف دوراً خفياً لنخاع العظم

دراسة جديدة حول ألزهايمر تشير إلى أن جزءاً مهماً من المشكلة قد يبدأ بعيداً عن الدماغ، وتحديداً في نخاع العظم، حيث تتشكل خلايا الجهاز المناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تسرّع التراجع الإدراكي عند تناولها بلا حاجة

تربط دراسة تناول مكملات فيتامين «د» بتراجع إدراكي أسرع لدى مسنين لديهم مستويات كافية منه، من دون إثبات علاقة سببية مباشرة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك المبيض (الكلور) يسبب حروقاً للجلد إذا كان بتركيز عالٍ (بيكسلز)

دليل الاستخدام الآمن للمبيض: إرشادات مهمة لتجنب المخاطر

يُعدّ المبيض (الكلور) من مواد التنظيف والتعقيم الفعّالة، لكنه في الوقت نفسه مادة قوية قد تسبب أضراراً للجلد والعينين والجهاز التنفسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اضطرابات الغدة الدرقية وتأثيراتها على القلب

اضطرابات الغدة الدرقية وتأثيراتها على القلب

تقع الغدة الدرقية Thyroid Gland، ذات شكل الفراشة، في مقدمة العنق. وتُفرز هرمونات تؤثر على جميع أعضاء الجسم.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)

لماذا تزداد احتمالية الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري؟

ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)
ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)
TT

لماذا تزداد احتمالية الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري؟

ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)
ارتفاع مستوى السكر في الدم يؤدي إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات (بيكسلز)

لا يقتصر تأثير مرض السكري على ارتفاع مستويات السكر في الدم، بل يمكن أن يرتبط أيضاً بزيادة خطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية، من بينها حصوات الكلى. ويبدو أن العلاقة بين الحالتين ترتبط بالتغيرات التي يحدثها ارتفاع مستوى السكر في الدم في طريقة عمل الكلى وتركيب البول.

يمكن لمرض السكري أن يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بحصوات الكلى. وتشير التقديرات إلى أن هذه المشكلة المؤلمة أكثر شيوعاً بنحو الضعف لدى المصابين بالسكري من النوع الأول، كما يرتفع خطر الإصابة بها بنسبة تصل إلى 60 في المائة لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، وفقاً لموقع «ديابيتس ديلي».

أعراض حصوات الكلى وتشخيصها

تتكون حصوات الكلى عندما تتجمع المعادن والأملاح الموجودة في البول لتشكل كتلاً صغيرة وصلبة. وقد تمر الحصوات الصغيرة عبر المسالك البولية من دون التسبب في أي أعراض، في حين يمكن للحصوات الأكبر حجماً أن تسبب ألماً شديداً للغاية أثناء تحركها، إذ قد تعوق تدفق البول من الكلية إلى المثانة.

ويقول الدكتور كريستوفر هاس، أخصائي المسالك البولية: «غالباً ما يؤدي مرور حصوة الكلى إلى ألم مفاجئ وشديد وغير متوقع في الظهر، سواء في الجانب الأيسر أو الأيمن، وقد يمتد ليشمل منطقة الأربية (أعلى الفخذ)، مصحوباً بغثيان وقيء يعوقان ممارسة الحياة اليومية».

كما يمكن أن تسبب حصوات الكلى أعراضاً أخرى، تشمل:

- ألماً أو شعوراً بالحرقان أثناء التبول.

- بولاً بلون وردي أو أحمر أو بني.

- الحاجة المتكررة إلى التبول، وأحياناً مع خروج كميات قليلة من البول.

- حمى أو قشعريرة.

- بولاً عكراً أو ذا رائحة كريهة.

لماذا تتكون حصوات الكلى لدى المصابين بالسكري؟

على الرغم من أن أي شخص قد يُصاب بحصوات الكلى، فإنها أكثر شيوعاً بكثير لدى المصابين بمرض السكري.

ويؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم إلى تغيير الطريقة التي تصفي بها الكلى الفضلات، مما قد يجعل البول أكثر حمضية. وقد تهيئ هذه الحموضة الزائدة في البول الظروف المناسبة لتكوّن حصوات الكلى.

ويقول الدكتور هاس: «إن البول شديد الحموضة يخلق بيئة تسمح لبلورات حمض اليوريك وبلورات أكسالات الكالسيوم بالتكتل معاً وتكوين حصوات».

ويضيف أن مرض السكري يغير أيضاً كيفية تعامل الكلى مع الكالسيوم والماء، وهو ما قد يزيد من احتمالية تراكم المعادن المسببة لتكوّن الحصوات.

ولا يرتبط ارتفاع خطر الإصابة بحصوات الكلى لدى مرضى السكري بارتفاع مستوى السكر في الدم وحده؛ إذ يمكن لعوامل أخرى أن تسهم في زيادة هذا الخطر.

ومن بين هذه العوامل ارتفاع ضغط الدم والسمنة، وهما من الحالات التي غالباً ما تصاحب مرض السكري، ويمكن أن تزيد أيضاً من خطر الإصابة بحصوات الكلى.


ألزهايمر لا يقتصر على الدماغ... دراسة تكشف دوراً خفياً لنخاع العظم

مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)
مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)
TT

ألزهايمر لا يقتصر على الدماغ... دراسة تكشف دوراً خفياً لنخاع العظم

مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)
مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم (بكسلز)

لطالما انصبّ اهتمام الباحثين عند دراسة مرض ألزهايمر على ما يحدث داخل الدماغ، ولا سيما تراكم لويحات «أميلويد-بيتا» وتشابكات بروتين «تاو». لكن دراسة جديدة تشير إلى أن جزءاً مهماً من المشكلة قد يبدأ بعيداً عن الدماغ، وتحديداً في نخاع العظم، حيث تتشكل خلايا الجهاز المناعي.

ووجد الباحثون أن مرض ألزهايمر يعطل عملية إنتاج نوع من الخلايا المناعية في نخاع العظم، ما يحدّ من قدرة هذه الخلايا على الوصول إلى الدماغ والمساعدة في مواجهة التغيرات المرضية المرتبطة بالمرض. كما أظهرت التجارب على الفئران أن التدخل في هذه الآلية أدى إلى استعادة إنتاج هذه الخلايا وتحسين بعض مظاهر المرض، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

فعلى مدى عقود، ركزت الأبحاث المتعلقة بمرض ألزهايمر على الدور الذي تؤديه البروتينات ذات الطيّ الخاطئ في الدماغ، بما في ذلك لويحات «أميلويد-بيتا» وتشابكات بروتين «تاو».

غير أن بعض الأضرار المرتبطة بالمرض قد تنشأ في أماكن بعيدة عن الدماغ، وتحديداً في النسيج الإسفنجي لنخاع العظم، الذي يُعد موطناً للخلايا الجذعية في الجسم.

وتؤدي هذه الخلايا الجذعية دوراً رئيسياً في تكوين خلايا مناعية متخصصة، كما تسهم في عمليات إصلاح الأنسجة التالفة.

وكانت دراسات سابقة قد أشارت إلى أن خلايا مناعية معينة تنشأ في نخاع العظم تعمل بمثابة تعزيزات للخلايا المناعية المستقرة في الدماغ، وتساعدها في مواجهة التغيرات المرضية المصاحبة لمرض ألزهايمر.

كما أظهرت أبحاث سابقة أُجريت على الفئران أن الخلايا المناعية المقيمة في الدماغ، عندما تُستنزف وتفقد قدرتها على إزالة لويحات الأميلويد بكفاءة، يمكن أن تستفيد من وصول خلايا مناعية مشتقة من نخاع العظم، الأمر الذي قد يسهم في الحد من الالتهاب وإبطاء التدهور المعرفي.

لغز الخلايا التي تصل إلى الدماغ

مع ذلك، ظلت ماهية هذه الخلايا المناعية بالتحديد، والآلية التي تنتقل من خلالها إلى الدماغ، غير واضحتين بشكل كامل.

وكتب الباحثون في الدراسة المنشورة في دورية «Nature Neuroscience» أن العوامل التي تحد من هجرتها التلقائية إلى الدماغ المصاب بالمرض لا تزال غير واضحة.

وفي الدراسة الجديدة، توصل العلماء إلى أن الخلايا الوحيدة (Monocytes)، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء، تعاني من خلل وظيفي مرتبط بمرض ألزهايمر.

وكتب الباحثون: «لقد اكتشفنا في هذه الدراسة أن عملية تطور الخلايا الوحيدة تعاني من خلل في كل من النماذج الحيوانية (الفئران) والمرضى من البشر».

مرض ألزهايمر يعطل «إشارة الاستنفار»

وفي تجارب أُجريت على الفئران، وجد الباحثون أن مرض ألزهايمر يعطل إشارة إنذار خاصة بالجهاز المناعي، وهي الإشارة التي تتيح لنخاع العظم إرسال تعزيزات من الخلايا الوحيدة إلى الدماغ.

وتشير النتائج إلى أن هذا الخلل لا يتعلق بالدماغ وحده، بل يمتد إلى عملية تكوين الخلايا المناعية نفسها داخل نخاع العظم.

ففي الفئران السليمة، وجد العلماء أن جزءاً كبيراً من الخلايا الجذعية الموجودة في نخاع العظم يحتفظ بقدرته على تجديد الجهاز المناعي على المدى الطويل.

لكن الفئران المصابة بمرض ألزهايمر فقدت هذه القدرة.

أظهرت الدراسة أن الخلايا الجذعية في نخاع العظم لدى الفئران المصابة بألزهايمر نضجت وتحولت إلى خلايا متخصصة في وقت مبكر جداً، كما ظهر خلل واضح في العملية المسؤولة عن توليد الخلايا الوحيدة.

الظاهرة برزت أيضاً لدى مرضى ألزهايمر

لم تقتصر النتائج على النماذج الحيوانية؛ إذ أشار الباحثون إلى رصد ظاهرة مماثلة لدى البشر المصابين بمرض ألزهايمر.

وجد الباحثون أن الخلل الذي رصدوه في تطور الخلايا الوحيدة لدى الفئران له ما يشبهه لدى المرضى من البشر، ما يعزز أهمية النتائج المتعلقة بدور نخاع العظم والجهاز المناعي المحيطي في المرض.

وفي خطوة أخرى، وجد العلماء أن استعادة عملية إنتاج الخلايا الوحيدة في نخاع العظم، باستخدام علاج موجّه، أدت إلى «تخفيف التغيرات المرضية المصاحبة للمرض».

ويرجح الباحثون أن القدرة الذاتية للخلايا الجذعية على التجدد قد تُستنزف مبكراً لدى المصابين بمرض ألزهايمر، وهو ما يظهر في صورة علامات على شيخوخة متسارعة في الجهاز الدموي.


دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تسرّع التراجع الإدراكي عند تناولها بلا حاجة

يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)
يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)
TT

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تسرّع التراجع الإدراكي عند تناولها بلا حاجة

يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)
يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 600 و800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً (بكسلز)

أظهرت دراسة حديثة أن تناول مكملات فيتامين «د» لدى كبار السن الذين لديهم بالفعل مستويات كافية منه قد يرتبط بتراجع أسرع في بعض القدرات الإدراكية، إلا أن الباحثين شددوا على أن النتائج لا تثبت أن المكملات هي السبب المباشر، وفق ما نقله موقع «فيري ويل هيلث» الصحي.

وشملت الدراسة، المنشورة في دورية «بي إم جاي أوبن»، 5065 من كبار السن على مدى 6 سنوات، خضعوا لاختبارات للقدرات الإدراكية وأبلغوا عن استخدامهم مكملات فيتامين «د». وكان نحو 40 في المائة منهم يتناولون هذه المكملات بانتظام.

ارتباط لا يثبت السببية

وجد الباحثون أن استخدام المكملات بين الأشخاص الذين يحصلون على كمية كافية من فيتامين «د» من الغذاء والتعرّض للشمس ارتبط بأداء أسوأ في الذاكرة والانتباه وسرعة معالجة المعلومات.

لكن طبيب الأعصاب أوغوستو ميرافالي، الذي لم يشارك في الدراسة، حذّر من تفسير النتائج على أنها دليل على أن فيتامين «د» يضر الدماغ. ولم تحدد الدراسة جرعات المكملات التي تناولها المشاركون، كما أن طبيعتها القائمة على الملاحظة لا تسمح بإثبات علاقة سببية.

ومن المحتمل أيضاً وجود ما يُعرف بـ«السببية العكسية»، أي أن بعض الأشخاص الأكثر عرضة أصلاً للتراجع الإدراكي ربما لجأوا إلى تناول المكملات.

الجرعات المرتفعة لا توفر حماية مؤكدة

تنسجم النتائج مع دراسات سابقة لم تجد فائدة واضحة من الجرعات المرتفعة لدى الأشخاص الذين لا يعانون نقصاً في فيتامين «د». وأظهرت بيانات دراسة واسعة أن تناول 2000 وحدة دولية يومياً من هذا الفيتامين لم يبطئ فقدان الذاكرة لدى معظم البالغين ذوي المستويات الطبيعية.

كما خلصت تجربة فنلندية عام 2025 إلى أن تناول 1600 أو 3200 وحدة دولية يومياً لم يؤثر في خطر الإصابة بالخرف لدى من لديهم مستويات كافية من الفيتامين.

ما الكمية التي يحتاج إليها الجسم؟

يحتاج معظم البالغين إلى نحو 600 إلى 800 وحدة دولية من فيتامين «د» يومياً. وقد يحتاج الأشخاص الذين يعانون نقصاً مثبتاً إلى جرعات أعلى يحددها الطبيب.

وحذّر التقرير من تناول جرعات تتجاوز 10 آلاف وحدة دولية يومياً من دون إشراف طبي، إذ قد تؤدي المستويات المفرطة إلى تراكم الكالسيوم في الدم ومشكلات صحية أخرى.

ويشير الباحثون إلى أن الأدلة الحالية لا تدعم تناول فيتامين «د» بجرعات مرتفعة بهدف الوقاية من ألزهايمر أو التراجع الإدراكي لدى الأشخاص الذين لديهم مستويات كافية من هذا الفيتامين.